سقطت غزل في فجوة الصمت التي تلت صرخة آريان الأخيرة وتحولت جدران غرفتها في أكادير إلى غبار من الحروف المتناثرة التي بدأت تشكل إعصاراً ورقياً يمتص كل ما هو مادي في حياتها حيث رأت سريرها يذوب ليصبح سطراً يصف النوم العميق ورأت خزانة ملابسها تتحول إلى فقرة تتحدث عن الهويات المستعارة وشعرت بوزن قلمها يزداد حتى صار يزن جبل "أغادير أوفلا" بكامله وبدأت الأرض تتماوج تحت قدميها كأنها صفحة مبللة بدموع سيلينا القديمة وفجأة وجدت غزل نفسها تمشي على حافة أفق الحدث للثقب الأسود لكنها لم تكن ترتدي بدلة فضاء بل كانت ترتدي فستاناً مغربياً مطرزاً بخيوط من ضوء النجوم المحترقة وكان آريان يقف أمامها كعملاق كوني يمسك بميزان تارة يضع فيه "الواقع" وتارة يضع فيه "الخيال" ورأت غزل في كفة الواقع حياتها البسيطة في المغرب بضجيج أسواقها ورائحة سمكها المشوي وصوت الأذان في الفجر وفي الكفة الأخرى رأت دمار سيلينيا ودماء البشرية التي سفكها آريان المهندس الأول وصراخ سيلينا الرقمية المحبوسة في سجن الذاكرة وأدركت غزل أن الكفتين لا تتعادلان إلا بموت الكاتبة لأنها هي الخلل في هذه المعادلة الكونية وبدأ آريان يهمس في أذنها بصوت
Zuletzt aktualisiert : 2026-04-11 Mehr lesen