لم يكن البيت ضيّقًا، لكنه بدا كذلك في تلك الأمسية، كأن الجدران اقتربت خطوة إضافية لتصغي لما لا يُقال. جلس سليم قرب النافذة، يحدّق في الشارع الممتد تحت الضوء البرتقالي للمصابيح، دون أن يرى شيئًا محددًا. كانت عيناه مفتوحتين، لكن ذهنه غارق في فراغ ثقيل، يشبه الصمت الذي يملأ المكان. كل مساء، كان يشعر وكأن شيئًا صغيرًا يتغير في البيت، شيء لا يمكن وصفه بالكلمات، لكنه يثقل على النفس. كان يسمع أحيانًا صوت الرياح يتسلل من الشرفة، أو خرير ماء الصنبور في المطبخ، فيزداد شعوره بالوحدة.على الأريكة المقابلة جلست ليلى، تتقلب بين الهاتف ودفتر الملاحظات الذي أخرجته قبل قليل، وكأنها تبحث عن سبب لتبقى مشغولة بعيدًا عن الصمت. لم تتبادلا الحديث منذ عودتهما من العمل، ولم يكن ذلك أمرًا جديدًا. الصمت بينهما لم يولد فجأة، بل تكوّن ببطء، حتى صار جزءًا من روتينهما اليومي. لا شجار، لا عتاب، فقط غياب الكلمات التي كانت تأتي بسهولة في السابق، وكان كل منهما يتجنب فتح فمه أولًا، حتى لا يكون الخطوة الخاطئة.رنّ جرس الباب فجأة، فنهضت ليلى بسرعة مفاجئة، كأنها تنتظر هذا الصوت منذ فترة. فتحت الباب، وظهرت نورا، أختها الصغر
Huling Na-update : 2026-02-14 Magbasa pa