بعد انتقال ضحى بأسبوع، كانت المدينة تبدو لأحمد كما لو أن لونًا سُحب منها فجأة. الطرق نفسها، المدرسة نفسها، الشجرة نفسها… لكن شيئًا غير مرئي اختفى. في الصباح، كان يمشي إلى المدرسة وحده. لا ضحى إلى جانبه، لا أزهر يسبقهم بخطوات. بدا كل شيء أوسع من اللازم، أبرد من اللازم. في البداية، كان التواصل بينهما يخفف الألم. رسائل قصيرة بعد المدرسة. مكالمات متقطعة بصوت متداخل عبر هاتف قديم. وعود بأن المسافة مؤقتة. لكن الفراغ اليومي لم يكن مؤقتًا. كان يعود إلى البيت، يضع حقيبته، ثم يخرج من جديد. لم يعد يحتمل الجلوس طويلًا. كان الصمت في غرفته يصرخ باسمه. ذات مساء، عرض عليه أحد معارف والده عملاً بسيطًا في مخزن أدوية: ترتيب صناديق، جرد، توصيل طلبات. وافق دون تردد. لم يكن يبحث عن المال. كان يبحث عن ضجيج يملأ رأسه. صار يومه مقسومًا بدقة مؤلمة: الصباح في المدرسة، المساء في المخزن، الليل في التوصيل. كان يعود بعد منتصف الليل، ينام ساعات قليلة، ثم ينهض من جديد. لم يكن ذلك اجتهادًا طبيعيًا، بل هروبًا منظّمًا. في المكالمات، كانت ضحى تلاحظ الإرهاق في صوته. “تعبتَ؟” ك
Last Updated : 2026-02-15 Read more