أصابع الزمن

أصابع الزمن

last updateLast Updated : 2026-02-17
By:  احمدOngoing
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
10
2 ratings. 2 reviews
20Chapters
675views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

خمسة عشر عامًا من الشوق والصبر، من الفراق والألم، ومن الحب الذي لا يموت… قصة قلبين ضلّا الطريق بين المدن والاختبارات، ليجمعهما القدر أخيرًا في لحظة صافية، يحتضن فيها الزمن ذاته ويكتب بداية جديدة للحب الذي انتظر طويلًا.

View More

Chapter 1

بداية لم تكن صدفة

بداية لم تكن صدفة

كان أحمد طالبًا في المدرسة الابتدائية، طفلًا يختلف عن أقرانه بهدوئه اللافت وحضوره القوي.

في أحد الأيام، دخلت إلى فصلهم فتاة جديدة… فتاة في مثل عمره، لكن حضورها لم يكن عاديًا.

كان اسمها ضحى.

كانت غاية في الجمال، حتى أن الفصل كله التفت إليها لحظة دخولها.

ولم تكن الصدفة الوحيدة أنها انتقلت إلى فصل أحمد… بل سكنت في منزل لا يبعد عن منزله سوى أمتار قليلة.

منذ تلك اللحظة، تغيّر شيء داخل أحمد.

كان معجبًا بها… إعجابًا أكبر من عمره الصغير.

كانت ضحى تذهب إلى المدرسة برفقة أخيها أزهر، الذي يكبرهما بعام واحد، ويدرس في الصف الأعلى منهما.

راقب أحمد طريقهما أيامًا… ثم اتخذ قراره.

غيّر طريق ذهابه وعودته ليكون نفس طريقهما.

لم يكن هدفه التعرف إلى ضحى مباشرة… بل كان أذكى من ذلك.

قرر أن يكسب قلب أخيها أولًا.

بدأ يتقرب من أزهر، يتحدث معه، يمازحه، يساعده في دروسه.

وبمرور الأيام، أصبحا صديقين مقربين، رغم فرق العمر بينهما.

لكن ما لم يكن يعرفه أزهر… أن تلك كانت أول تضحية حقيقية من أحمد.

كان لدى أحمد سائق خاص يوصله إلى المدرسة كل صباح.

لكنه تخلى عنه.

وتخلى عن أصدقائه الذين كان يلعب معهم.

واختار أن يمشي الطريق الطويل يوميًا… فقط ليكون بجانب ضحى.

كان يريد أن يكسب ثقة أزهر، ليصبح وجوده قرب ضحى طبيعيًا… لا ملفتًا.

كان أحمد طويلًا نسبيًا مقارنة بأقرانه، بجسد رياضي وعضلات واضحة رغم صغر سنه.

شعره أشقر، وعيناه عسليتان فيهما بريق ثقة وهدوء.

ينتمي إلى عائلة ميسورة الحال، بل أفضل حالًا ماديًا من عائلة ضحى.

كان محبوبًا بين الطلاب، متفوقًا دراسيًا، كريمًا، يساعد زملاءه، ويحضر الطعام أحيانًا للطلاب المحتاجين.

لكن رغم كل ذلك… كان يقضي نصف يومه وحيدًا.

فوالداه موظفان، يعودان عصرًا، بينما هو يعود إلى منزل هادئ قبل الظهر.

ربما لذلك كان يبحث عن دفء مختلف… عن رفقة تشعره بشيء أعمق.

كانت ضحى فاتنة الجمال.

عيناها زرقاوان كبيرتان، وشعرها أصفر طويل ينسدل بنعومة كالحرير.

بشرتها بيضاء لدرجة أن أحمد كان يظن مازحًا أنها لم ترَ الشمس يومًا.

رقيقة… خجولة… هادئة.

تضحك بخجل، وتنظر بسرعة ثم تخفض عينيها.

كانت تشجع أخاها دائمًا في الرياضة، وتفتخر به.

لكن ذلك اليوم… تغير شيء.

في درس الرياضة، كان أحمد يلعب كرة القدم.

لم يكن يلعب فقط…

كان يبدع.

كانت الكرة كأنها جزء من جسده.

يمرر، يراوغ، يسجل… بثقة مذهلة.

وقفت ضحى تراقبه بصمت.

لم تشعر بنفسها وهي تفكر:

“ما أمهره…”

حتى إنها اعترفت في داخلها أن مهارته تفوق مهارة أخيها أزهر.

وفي لحظة… التقت أعينهما.

حين رآها أحمد تنظر إليه، ارتفعت دقات قلبه.

ازداد تركيزه، ازدادت سرعته، وكأنه يريد أن يثبت لها شيئًا دون كلام.

لكن في الطرف الآخر من الملعب…

كان هناك من يراقب.

رائد.

كان يلعب في الفريق المنافس.

ورأى النظرات المتبادلة.

رأى الإعجاب.

وشعر بالغيرة تشتعل داخله.

فاندفع بتدخل عنيف… أقوى مما يجب.

سقط أحمد أرضًا.

أصيب في قدمه إصابة موجعة.

وفي لحظة لم تفكر فيها، صرخت ضحى بأعلى صوتها:

“أحمد!”

ساد الصمت.

التفت الجميع إليها.

فأنزلت رأسها خجلًا.

ركضت إلى الممرضة، ورافقتها إلى الملعب.

تجمّع الطلاب حول أحمد يوبخون رائد.

لكن أحمد، رغم ألمه، قال بهدوء:

“لا بأس… هو اكيد لم يقصد إيذائي.”

ازدادت مكانته في عيون الجميع.

وازداد كره رائد له .

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

احمد الناصر
احمد الناصر
حلوه كتير وكمان قصير
2026-04-19 05:07:34
0
0
Ahmad Liwaa
Ahmad Liwaa
ممتازة جدا و جذابة ...️
2026-03-30 17:11:12
0
0
20 Chapters
بداية لم تكن صدفة
بداية لم تكن صدفةكان أحمد طالبًا في المدرسة الابتدائية، طفلًا يختلف عن أقرانه بهدوئه اللافت وحضوره القوي.في أحد الأيام، دخلت إلى فصلهم فتاة جديدة… فتاة في مثل عمره، لكن حضورها لم يكن عاديًا.كان اسمها ضحى.كانت غاية في الجمال، حتى أن الفصل كله التفت إليها لحظة دخولها.ولم تكن الصدفة الوحيدة أنها انتقلت إلى فصل أحمد… بل سكنت في منزل لا يبعد عن منزله سوى أمتار قليلة.منذ تلك اللحظة، تغيّر شيء داخل أحمد.كان معجبًا بها… إعجابًا أكبر من عمره الصغير.كانت ضحى تذهب إلى المدرسة برفقة أخيها أزهر، الذي يكبرهما بعام واحد، ويدرس في الصف الأعلى منهما.راقب أحمد طريقهما أيامًا… ثم اتخذ قراره.غيّر طريق ذهابه وعودته ليكون نفس طريقهما.لم يكن هدفه التعرف إلى ضحى مباشرة… بل كان أذكى من ذلك.قرر أن يكسب قلب أخيها أولًا.بدأ يتقرب من أزهر، يتحدث معه، يمازحه، يساعده في دروسه.وبمرور الأيام، أصبحا صديقين مقربين، رغم فرق العمر بينهما.لكن ما لم يكن يعرفه أزهر… أن تلك كانت أول تضحية حقيقية من أحمد.كان لدى أحمد سائق خاص يوصله إلى المدرسة كل صباح.لكنه تخلى عنه.وتخلى عن أصدقائه الذين كان يلعب معهم.واختا
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
بداية القرب و عودة البركان
قالت الممرضة إن الإصابة بسيطة، لكنه يحتاج إلى راحة أسبوع. في الصف، طلبت ضحى من الطالب الجالس بجانب أحمد أن يبدل مكانه معها. جلست إلى جواره… تراقب قدمه… تسأله إن كان بخير. كان أحمد يشعر وكأنه يحلق. بعد انتهاء الدوام، أمسكت ضحى بيده مع أزهر وأوصلوه إلى مكتب المدير للحصول على إجازة مرضية. خرجوا من المدرسة، وأحمد في المنتصف، يمسك كل واحد منهما بيده. حاولوا إيقاف سيارة أجرة، لكنه رفض. كان يعلم أن هذا آخر يوم سيرى فيه ضحى لأسبوع كامل. أراد أن يطيل الطريق… ولو دقائق. وحين وصل إلى منزله، ظل يفكر في نظراتها… في خوفها عليه… في يدها التي تمسك بيده. قال في نفسه: “إنها تهتم بي… ربما… ربما تحبني.” أمضى أحمد أول ثلاثة أيام من الإجازة على مضض. كانت الساعات ثقيلة، كأنها تمر فوق قلبه لا فوق الزمن. حاول إقناع نفسه أن الراحة ضرورية. لكن الشوق كان أقوى من الألم. وفي صباح اليوم الرابع… عاد إلى المدرسة قبل انتهاء إجازته. دخل الساحة… متكئًا على قدمه المصابة، لكنه متكئ أكثر على قلبه. لم يكن يعلم أن غيابه لم يمر بسلام. في تلك الأيام، حاول رائد التقرب من ضحى مرارًا. لم يك
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
حين تتشابك الظلال
لم يكن رائد من النوع الذي ينسحب بعد هزيمة، ولو كانت صغيرة. كلماته أمام أحمد لم تكن سوى جولة خاسرة، لكن المعركة في داخله لم تنتهِ. غروره المجروح كان يؤلمه أكثر من أي شيء، فقد رأى بعينيه كيف التفّ الطلاب حول أحمد، وكيف ازدادت مكانته احترامًا في أعينهم… بل وفي عيني ضحى أيضًا. ومنذ ذلك اليوم، بدأ رائد يفكر لا بقلبٍ غاضب، بل بعقلٍ ماكر. لم يعد يقترب من ضحى علنًا. لم يعد يستفز أحمد مباشرة. بل صار يراقب… ينتظر اللحظة المناسبة. في أحد الأيام، تعمّد رائد أن يُظهر تغيّرًا في سلوكه. أصبح هادئًا فجأة، يبتسم للمعلمين، يساعد بعض الطلاب، ويتجنب المشكلات. بل إنه اقترب من أزهر ذات مرة وعرض عليه مساعدته في مسألة رياضية أمام الجميع. كان تمثيلًا متقنًا. وصلت الأخبار إلى ضحى. قالت في نفسها: “ربما أخطأت في الحكم عليه… ربما ليس سيئًا كما ظننت.” وفي إحدى الفسحات، اضطرّت أن تتحدث إليه حين بادرها باعتذارٍ مهذّب عن تصرفاته السابقة. كانت كلمات منمقة، وصوت منخفض، ونظرات هادئة. لكن أحمد… رأى المشهد من بعيد. رآها واقفة أمام رائد. رآها تنصت إليه. ورأى ابتسامة خفيفة مرّت على وجهها — لم تكن ابتسامة
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
قلب النار وقلب الأمان
بعد الحادث الذي وقع في ساحة المدرسة، لم يكن أحمد كما كان من قبل. الدم الذي نزف من رأسه لم يكن مجرد جرحٍ جسدي… بل كان بداية تحول داخلي. في تلك اللحظة، شعر للمرة الأولى بخطر حقيقي يحيط بمن يحب… وبمن حوله. لم يعد الطفل الذي يضحك بلا خوف، أو الذي يمشي في الساحة بابتسامة مطمئنة. أصبح أكثر صرامة… أكثر حذرًا… وأكثر استعدادًا لمواجهة أي تهديد. في اليوم التالي، دخل الصف بخطوات ثابتة، بظهر مستقيم، وبنظرة حادة تشع احترامًا… وخوفًا في آنٍ واحد. كان جلوسه هادئًا، لكنه لم يعد يبادل المزاح كما اعتاد. ابتسامة ضعيفة مرت على وجهه عندما رأى ضحى، لكنها لم تكن كما في السابق؛ كانت ابتسامة تكتم الألم والخوف في داخله. ضحى، رغم خجلها المعتاد، لم تغب عن بالها ما حدث. فجاءت إلى الصف مبكرًا… جلست بالقرب منه، لكنها أبقت مسافة صغيرة تحمي نفسها من أي تهور قد يخرج من غضبه المفاجئ. نظرت إلى قدمه بحذر، ثم إلى عينيه، محاولة قراءة ما تغيّر داخله. ثم همست بصوت منخفض، لا يسمعه أحد سواه: “أحمد… هل أنت بخير؟” رفع رأسه ببطء. لم يبتسم… ولم يردّ بكلمة عابرة. لكنه لمس صدق صوتها، ودفء اهتمامها، فارتاحت روحه داخل
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
المواجهة خارج حدود المدرسة
بعد أيام من الحادث الذي قلب حياة الجميع رأسًا على عقب، بدا رائد مصممًا على تصعيد الأمور أكثر، بعيدًا عن أعين المعلمين والزملاء. لم تعد الألعاب البسيطة كافية له. كان يريد أن يظهر قوته، وأن يثبت أنه ليس مجرد طالب عادي، وأنه قادر على مواجهة أحمد، حتى لو غاب عن رقابة الجميع. في مساء أحد الأيام، وبينما كان أحمد وضحى وأزهر يغادرون المدرسة، لاحظوا شيئًا مريبًا. رائد وعصابته، وهم سبعة شباب تقريبًا، يتبعونهم على مسافة بعيدة عن أعين الآخرين، يتحركون بحذر، يراقبون خطوة بخطوة، وكأنهم يخططون لشيء أكبر. شعر أحمد بالتحفّظ واليقظة تتسرب إلى كل عرقٍ في جسده. أدرك أن هذه ليست مواجهة عابرة، بل اختبار حقيقي لقوته، ولشجاعته، ولقدرته على حماية من يحب. همس إلى أزهر بصوت منخفض: “ابقى مع ضحى احميها و حاول الابتعاد عن هذا المكان و لا تقترب مهما حدث هنا .” ابتلع أزهر ريقه، لكنه فهم ما يريد أحمد، ووافق على مضض. أما ضحى، فقد شعرت بمزيج من الخوف والإعجاب. خوف لأنها لم تعرف ماذا سيحدث… وإعجاب لأنها أدركت مرة أخرى أن أحمد، رغم إصاباته السابقة، لم يهرب ولم يتراجع. اقترب أحمد من المجموعة دون أي تردد، ورفع
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
حين يصبح الحب مسؤولية
لم تكن المواجهة خارج المدرسة مجرد شجار عابر. لقد غيّرت ملامح الأيام التالية تمامًا. عاد أحمد إلى المدرسة بعد أيام من التعافي. لم يعد كما كان. لم يكن ضعيفًا، لكنه لم يعد ذلك الفتى الذي يندفع بلا تفكير. صار أكثر صمتًا. أكثر مراقبةً لكل تفصيل. كانت نظراته تحمل شيئًا جديدًا… شيئًا يشبه التحفّظ المشوب بالحذر. حين دخل الصف في ذلك الصباح، ساد صمت خفيف. الطلاب الذين شاهدوا ما حدث، أو سمعوا عنه، صاروا ينظرون إليه بإعجاب واحترام. لم يكن استعراض قوة… بل كان موقفًا جعل الجميع يدرك أن أحمد لا يتكلم كثيرًا، لكنه حين يتحرك، يتحرك لأجل سبب. ضحى كانت جالسة قرب النافذة. حين رأت أحمد يدخل، شعرت بأن قلبها يخفق بطريقة مختلفة. لم تعد مشاعرها مجرد إعجاب خجول. لقد أصبحت واضحة، ثقيلة، ومسؤولة. اقتربت منه بهدوء، دون أن تبتسم كثيرًا هذه المرة. قالت بصوت منخفض: “كيف أصبحت الآن؟” ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال: “أفضل… لا تقلقي.” لكنها لم تقتنع. كانت ترى التعب خلف عينيه. ترى أنه يخفي ألمًا جسديًا لم يختفِ تمامًا. وترى شيئًا آخر… برودًا خفيفًا بدأ يتسلل إلى شخصيته. في الاستراحة، جلسوا الثلاثة في م
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
حين يطرق الألم باب البيت
لم يكن الحب يومًا معزولًا عن العالم. كان جميلًا، نعم… لكنه هشّ أمام الظروف. في مساء هادئ، بينما كانت ضحى تراجع دروسها في غرفتها، دوّى صوت ارتطامٍ مفاجئ في الصالة. تجمّدت للحظة. خرجت مسرعة، لتجد أخاها أزهر جالسًا على الأرض، يمسك صدره ويتنفس بصعوبة. لم يكن مشهدًا دراميًا مبالغًا فيه… بل كان واقعيًا ومخيفًا. ارتباك، عرق بارد، نظرات غير مفهومة. اتصلت بالإسعاف فورًا، ويديها ترتجفان. في تلك اللحظة، لم تكن تفكر إلا بشيء واحد: “لا أريد أن أفقد أحدًا آخر.” وصل أحمد بعد أن اتصلت به بصوت متقطع. لم يسأل كثيرًا. لم يحاول أن يبدو قويًا بالكلمات. فقط وقف بجانبها. في المستشفى، كانت الأضواء البيضاء باردة، والانتظار أطول من المعتاد. جلسا في الممر، متجاورين، لكن الصمت بينهما كان ممتلئًا بالقلق. بعد ساعة تقريبًا، خرج الطبيب. الحالة ليست خطيرة، مجرد إرهاق حاد ونقص في بعض العناصر، مع ضغط نفسي متراكم. لكن يحتاج للراحة والمتابعة. تنفست ضحى أخيرًا. لكن شيئًا بداخلها انكسر. في طريق العودة، كانت صامتة. وأحمد يراقبها. قالت فجأة: “أنا تعبت يا أحمد.” لم تكن تقصد التعب الجسدي. كانت تقصد
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
لحظة بين الحياة… والحقيقة
لم تكن الأيام الأخيرة سهلة على أحد. أزهر بدأ يتحسن تدريجيًا، لكن التعب لم يختفِ تمامًا. ضحى أصبحت أكثر نضجًا في تصرفاتها، وأحمد صار أكثر وعيًا بخطورة أي خطوة قد يقوم بها.كان الطريق من المدرسة إلى البيت معتادًا، محفوظ الخطوات، كأنهم يسيرون فيه دون تفكير.أحمد في المنتصف، ضحى إلى يمينه، وأزهر يمشي قريبًا منهما وهو يتحدث بحماس عن درس الرياضيات.الجو كان هادئًا على غير العادة.لا استفزاز.لا نظرات مستفزة من بعيد.حتى رائد لم يظهر ذلك اليوم.وهذا الهدوء بالذات… كان مريبًا.عند اقترابهم من الشارع الرئيسي، توقفوا قليلًا قبل العبور.كانت ضحى تقف على طرف الرصيف، بينما أحمد وأزهر تقدّما خطوة ليتأكدوا من خلو الطريق.في لحظة خاطفة، سُمِع صوت محرّك يعلو فجأة.سيارة رمادية انطلقت بسرعة غير طبيعية، وكأنها فقدت السيطرة… لكنها لم تكن كذلك.كان اتجاهها مباشرًا نحو أحمد وأزهر.لم يكن هناك وقت للتفكير.التفت أحمد بسرعة، ورأى الخطر يقترب.بلا تردد، دفع أزهر بقوة نحو الرصيف، وألقى بنفسه باتجاهه ليبعده عن مسار السيارة.ارتطمت السيارة بجانب جسده، ليس صدمًا مباشرًا، بل احتكاك قوي أسقطه أرضًا بقسوة.توقفت
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
هدوء مؤقت و مرض ضحى
رجعوا للمدرسة بعد أسبوع.الكل كان يتكلم عن أحمد.عن شجاعته.عن تصرفه الذكي.عن كيف أنقذ أزهر.ضحى كانت تمشي بجانبه بفخر واضح… لكن ايضا بخوف مخفي.الشي الغريب؟أحمد ما كان يبتسم مثل قبل.صار أقل كلام.أقل ضحك.كان يرى الشارع قبل ان يعبر.يراقب السيارات.يمشي دائمًا بينهم.الهدوء كان مريب.حتى أزهر لاحظ.قال له مرة:“انتهت المسألة… لماذا لازلت متوتر؟”أحمد رد بابتسامة خفيفة:“ليس كل شي ينتهي بسرعة.”هو لم يكن خائف من رائد بعد.كان خائف من فكرة إن شي ممكن يحدث فجأة… بدون سابق إنذار.ضحى كانت تشعر بالتغيير.تشعر إنه صار أبعد… رغم إنه قريب جسديًا.مرات تراه سرحان، عيونه مركزة بشي بعيد.الهدوء عاد…لكن ليس السلام.في تلك الليلة، لم يعرف أحمد للنوم سبيلًا.كلما أغمض عينيه، عاد إليه صوت المحرّك المسرع، وصوت احتكاك الإطارات بالأرض، وصدى صرخة ضحى. كان المشهد يتكرر في ذهنه بلا رحمة: يده تدفع أزهر بعيدًا، السيارة تندفع نحوه، والأرض تستقبله بقسوة.لم يكن يخشى الألم الجسدي، فقد اعتاد تحمّله.لكن فكرةً واحدة كانت تفتك به: ماذا لو تأخر ثانية واحدة؟ماذا لو لم ينتبه في الوقت المناسب؟كان ذلك الاحتمال
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
الرحيل الذي لم يكن وداعًا
بعد صداقة و حياة هادئة و جميلة مليئة بالحب و الاحترام و الهدوء و الأمان دامت لمدة سنتين . لم يكن أحد يتوقع أن يأتي الخبر . بدأ الأمر بمشكلة داخل عمل والد ضحى. كان شريكًا في مشروع تجاري صغير، مشروعٍ اعتمد عليه البيت سنوات طويلة. لكن الشريك الآخر تورّط في ديون كبيرة، وظهرت قضايا قانونية معقدة. فجأة، وجد والدها نفسه مطالبًا بتسوية مبالغ ضخمة، ومهددًا بالحجز على الممتلكات. لم يكن أمام العائلة سوى خيارٍ واحد: بيع البيت، والانتقال إلى مدينة أخرى حيث عرض عليه قريبٌ فرصة عمل جديدة تُنقذه من الانهيار الكامل. القرار لم يكن اختيارًا… بل ضرورة. عندما أخبرت ضحى أحمد، لم تستطع أن تنظر في عينيه مباشرة. كانا واقفين قرب نفس الشجرة التي شهدت اعترافهما الأول، مساءً، والهواء ساكن كأنه يرفض أن يتحرك. قالت بصوتٍ مكسور: “سننتقل… الأسبوع القادم.” تجمّد أحمد للحظة، كأن الكلمات لم تصل بعد إلى عقله. “ماذا تقصدين؟” رفعت عينيها، وكانت الدموع قد سبقتها: “إلى مدينة أخرى… بعيدًا.” لم يسأل كم تبعد. لم يسأل متى تعود. لأنه في تلك اللحظة أدرك أن كلمة “بعيدًا” وحدها تكفي لتُسقط قلبه. اقترب خطوة، ثم أخرى،
last updateLast Updated : 2026-02-15
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status