All Chapters of قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون: Chapter 11 - Chapter 20

30 Chapters

الفصل 11

ألقى بلال نظرةً عبر المرآة الخلفية نحو الرجل في المقعد الخلفي. كان وجهه البارد الصارم لا يزال خاليًا من أيّ تعبير، غير أنّ الأجواء من حوله ازدادت ثقلاً فجأة."وموعد الزواج؟""لم يُحدَّد بعد." أجاب بلال بصدق، موضّحًا: "اليوم كانت عائلتا الجبالي والشربيني تتفاوضان في جناح الروابي بقاعة الغيوم بشأن ترتيبات الخطوبة، لكن عشيقة آسر التي ظهرت فجأةً أفسدت الجلسة، فتأجّل الحديث عن موعد الزواج."وما إن أنهى بلال كلامه، حتى ارتسمت على شفتي رائد ابتسامةٌ بالكاد تُلحظ، واستقرت نظرته العميقة الآسرة على السيارة التي أمامه.لم يتغيّر وضع الفتاة، وكان شعرها الطويل يتطاير إلى الخلف مع الريح.وعلى الرغم من أنّ السيارتين تفصل بينهما مسافة، بدا وكأنّ خصلات شعرها التي بعثرتها الريح قد تعلّقت بأطراف أصابعه....توقّفت السيارة عند مدخل الفندق.نزلت مرام، ومرّ بصرها سريعًا على المايباخ السوداء التي توقّفت خلفها مباشرة، ثم استدارت ودخلت إلى بهو الفندق.وما إن همّت بالتوجّه إلى المصعد، حتى نادتها موظّفة الاستقبال."آنسة مرام."قالت موظّفة الاستقبال وعلى وجهها اعتذارٌ واضح: "نعتذر يا آنسة مرام، لقد طرأ عطلٌ كهربا
Read more

الفصل 12

أدارت مرام جسدها نحو النافذة، وامتلأ قلبها بمرارةٍ لاذعة.كانت علاقتها به طوال العامين الماضيين، تلك التي لم تتجاوز حدود الفراش، أشبه ببذرةٍ مخبوءةٍ في زاويةٍ معتمة؛ لا تنال نور الشمس أبدًا، ولا تعيش إلا في زوايا رطبة حتى تتعفّن وتفسد.بالنسبة إلى ثاني أبناء عائلة السويفي، المتعالي إلى حدّ الغرور، فذلك يُعدّ بالفعل أمرًا يسيء إليه.ألقى رائد عليها نظرةً خاطفة. كانت قد لوّت جسدها نحو النافذة، كأرنبٍ صغيرٍ غاضب، ووجنتاها منتفختان من الغضب.عقد حاجبيه قليلًا، وأخذ يراجع في ذهنه ما قاله للتوّ، متسائلًا إن كان قد قسا عليها أكثر مما ينبغي.فهي مدلّلة إلى حدٍّ كبير؛ قديمًا، ما إن يشتدّ عليها في الكلام قليلًا، حتى تنهمر دموعها بلا توقّف.حتى في أول مرةٍ رآها، ما إن نادته "أخي"، حتى أخذت الدموع تدور في عينيها، وارتجف صوتها كأنّه سيلتهمها في أيّ لحظة.كان على وشك أن يسألها إن كانت تبكي، لكن نظرته هبطت فجأةً إلى كاحلها النحيل.كانت قد خلعت حذاءها العالي فور صعودها إلى السيارة، ووضعت قدميها البيضاء الناعمتين على السجادة المخملية أسفل المقعد.وكان جلد كعب قدمها اليسرى قد تجرّح قليلًا، فكشف احمرارًا
Read more

الفصل 13

أسندت مرام ظهرها إلى المقعد الوثير، وبرزت عند زاوية شفتيها غمازةٌ خفيفة، وهي تراقب رائد يعالج جرحها على مهلٍ وتؤدة.كان كاحلها النحيل مستقرًّا في راحة يده، وبشرتها المكشوفة تبدو شديدة البياض تحت انعكاس سرواله الأسود، حتى بدا بياضها لافتًا للنظر.ولم تكن تلك المرّة الأولى التي يعالج فيها رائد جرحها على هذا النحو....أيام الدراسة، لمجرّد أنّ رائد قال على سبيل العفوية: "ينقصكِ بعض الحركة"، سجّلت اسمها في سباق المئة متر في الرياضة المدرسية.وفي لحظة الاندفاع الأخيرة عند خطّ النهاية، تعثّرت فجأة، فلم تفُتْها البطولة فحسب، بل سقطت فانجرحت ركبتها أيضًا.حين تلقّى رائد الاتصال، كان في سهرة عمل مع عددٍ من كبار المسؤولين الحكوميين، وقد شرب كثيرًا.ظنّت مرام أنّه سيُرسل بلال ليأتي بها، لكنها لم تتوقّع أن يحضر بنفسه.كان آنذاك في الخامسة والعشرين من عمره، يرتدي بدلةً داكنةً أنيقةً بقصّة متقنة، فتبدو قامته أكثر شموخًا. وكانت حيويّة الشباب وهيبة الرجل الناضج تجتمعان فيه في انسجام، فكان الأبرز بين الحاضرين، وجذب أنظار عددٍ غير قليل من فتيات المدرسة.في تلك المرحلة من المراهقة، حين كانت المشاعر تتفتّ
Read more

الفصل 14

لم تتكلّم مرام، واكتفت بالنظر إلى يده الطويلة وهي تُثبت الشاش على ركبتها بمهارة.أمّا سؤاله ذاك، فقد ظلّ يتردّد في قلبها آلاف المرّات.حتى أوجع قلبها.ولم يكن يعلم أبدًا أنّ طبيب العيادة كان قد عالج جرحها بالفعل، لكنها حين أراد الطبيب أن يضع لها الشاش رفضت.منذ أن علمت أنّ رائد سيأتي ليأخذها، كان في أعماقها توقّعٌ خفيّ.لعلّه إذا رآها وقد أُصيبت بهذا الشكل، سيشعر بمزيدٍ من الحنوّ عليها....كانت الرائحة المألوفة في المقصورة تتسلّل إلى مرام حتى كأنّها تغمر كلّ خليةٍ في جسدها، وكانت راحة يد رائد التي تسند كاحلها دافئةً على نحوٍ خاص.ومع تأثير الشراب، أخذ رأسها يثقل شيئًا فشيئًا، وما لبثت أن غلبها النعاس فاستغرقت في النوم.كان صوت أنفاسها الخفيف المنتظم يكاد لا يُسمع في المقصورة الصامتة، وفي تلك المقصورة الباردة الصارمة دائمًا أخذت تنتشر رائحةٌ خفيفة طال غيابها. كأنّها عطر أزهارٍ مسّها ندى الصباح، أو رائحة فاكهةٍ مبتلّة بقطرات الماء.جلس رائد مستقيمًا إلى جانبها، وكانت أطراف أصابعه تمرّ برفق على كاحلها الرقيق في لمساتٍ خفيفة بالكاد تُحسّ.ولتنام براحةٍ أكبر، كانت راحة يده تمسك كاحلها الآخ
Read more

الفصل 15

وكأنّه لم يتوقّع أن تفتح عينيها فجأة؛ ففي عينيها الجميلتين اللامعتين بقايا نعاسٍ خفيفة، مما أكسبها مسحةً من البراءة والوداعة.أمّا عينا رائد العميقتان فمرّ فيهما ظلّ غامض للحظة، ثم سرعان ما عادتا صافيتين هادئتين كما كانتا."إن كنتِ قد استيقظتِ فانزلي وامشي بنفسك."جاء صوته باردًا متزنًا.فبهتت مرام فجأة، وعندها فقط أدركت ما يحدث.كانت سترة الرجل قد وُضعت على جسدها في وقتٍ لا تدري متى، ولا تزال في قماشها بقايا من حرارته تمتزج بحرارة جسدها.كان الرجل منحنِيًا وقد أدخل جسده إلى داخل السيارة، فلفَّ إحدى ذراعيه حول جسدها ليسند خصرها، بينما مرّت يده الأخرى تحت ثنيّة ركبتها، وقد رفعها قليلًا عن المقعد.وفي اللحظة التي أنهى فيها كلامه، بدا كأنّه سيفلت يديه ليعيدها إلى المقعد.لكن حركة مرام كانت أسرع من تفكيرها؛ فمدّت ذراعيها لا إراديًا وطوّقت عنق رائد.كان على ملامحها الرقيقة احمرارٌ خفيف، وفي عينيها الجميلتين مسحةٌ من الشرود.وانعكس ضوءٌ دافئ من خارج الفيلا إلى داخل السيارة، فانساب على وجهها اللطيف، وجعلها تبدو أكثر رِقّةً وجمالًا."أنا ثَمِلة."نظرت مرام إلى رائد، وقالت بصوتٍ ناعم: "احملني."
Read more

الفصل 16

من دون أدنى تردّد.كلمةٌ واحدة حاسمة.فشعرت مرام بوخزة ألمٍ خفيفة في قلبها.تجمّدت غمازتها عند زاوية شفتيها، ولم تختفِ ابتسامتها، غير أنّ طرف عينيها احمرّ قليلًا.ولم يُدرَ أكان ذلك من أثر الشراب أم من شدّة ما شعرت به من غصّة.وارتخت أصابعها قليلًا، فانزلقت ذراعها البيضاء النحيلة عن كتفه.كانت مرام تدرك دائمًا أنّ رائد هو الوحيد في عالمها.أمّا هي، فليست بالنسبة إليه سوى واحدةٍ من بين أخريات.وقف رائد، بقامته الطويلة المستقيمة، عند طرف السرير، وتأمّل ملامحها لبضع ثوانٍ. وحين رآها لا تتكلّم، همَّ أن يستدير ويغادر.وفجأةً، دوّى صوتها الصافي من خلفه."كم واحدة؟"توقّف رائد في مكانه لحظة، وجاء صوته خاليًا من أي انفعال: "واحدة."ولا يُدرى أكان ذلك من أثر الشراب، لكن مرام حدّقت في ظهره المستقيم، وسألته بجرأة: "هل كانت بينكما علاقة أيضًا؟"وما إن انتهت من كلامها، حتى خيّم على الغرفة صمتٌ حتى يُسمع فيه وقع إبرة.قبضت مرام دون وعي على طرف فستانها إلى جانبها، وضغطت شفتيها الحمراوين برفق.كانت تريد معرفة الجواب، لكنها في الوقت نفسه تخشى معرفته.أدار رائد عينيه نحوها قليلًا، واستقرّ بصره العميق عل
Read more

الفصل 17

في ذلك الوقت، وهي لم تبلغ التاسعة عشرة بعد، كانت تظنّ أن ذلك هو الحبّ.الحبّ بين رجلٍ وامرأةٍ.لكن لاحقًا...أدركت أنّ الأمر لم يكن كذلك.لم يكن يحبّها.ولم يقل يومًا إنّه يحبّها.حتى وإن حدث بينهما أكثر الأمور حميمية، وحتى في اللحظات التي كان يعجز فيها عن كبح مشاعره على الفراش.لم ينطق يومًا بكلمة "حب".حتى غادرت هذا المكان قبل عامين.عندها فقط أدركت مرام ذلك بوضوح.كانت السنتان اللتان عاشتهما معه ليلًا ونهارًا، وما بينهما من لذّة الفراش، مجرّد حبٍّ من طرفٍ واحد.لم تكن مرام بالنسبة إلى رائد شخصًا لا يمكن الاستغناء عنه. فبالنسبة إليه، لم تكن تختلف عن غيرها.اجتاح قلبَ مرام شعورٌ بالغصّة، ولسع أنفها إحساسٌ بالمرارة."أيّ زوجِ ابنةِ أخٍ هذا! وبأيّ حقّ يتصرّف كأنه العم!""هو أكبر مني ببضع سنوات فقط، فهل ظنّ نفسه حقًّا عمي!""وأيّ عمٍّ هذا الذي كانت بينه وبين ابنة أخيه علاقة!"وبضعُ لكماتٍ قوية جعلت قماش البدلة الفاخرة يتجعّد في الحال.وكان رائد شديد العناية بكلّ ما يخصّه، وملابسه ليست استثناءً من ذلك.لم تكن مرام بحاجة إلى التفكير لتعرف كيف سيكون وجهه حين يرى بدلته وقد تجعّدت على هذا الن
Read more

الفصل 18

ألقى نظرةً نحو الطابق العلوي، ثم قال: "أعدّوا شيئًا من الطعام، وكذلك حساءً لإزالة أثر الشراب."ثم أضاف في النهاية: "هي تخاف الظلام، فلا تُطفِئوا أضواء الفناء ليلًا."وقد فهمت أمينة على الفور مَن المقصود بـ "هي"."حسنًا، سيدي رائد."خرج رائد من الباب الرئيسي، وكان بلال قد فتح باب السيارة.أشعل سيجارة، وكان وهجها الأحمر يومض ويخبو بين أصابعه، ثم انحنى وجلس في المقعد الخلفي.وفي المقصورة الصامتة، انبعثت منه ضحكة خافتة بالكاد تُسمع.أيُّ عمٍّ هذا الذي تكون بينه وبين ابنة أخيه علاقة؟لا بدّ أنّها كانت محقّة في قولها هذا.أخذ نفسًا عميقًا، ثم أسند ظهره إلى المقعد الخلفي.بدت ملامحه الوسيمة تتبدّى وتختفي وسط دخان السيجارة.لم يكتفِ بأن يقيم معها علاقة، بل استمرّ الأمر عامين كاملين.فأيّ عمٍّ يكون هذا....في الساعة الحادية عشرة ليلًا، تناثرت النجوم في السماء الحالكة، تلمع حينًا وتخبو حينًا.وخارج النافذة الزجاجية الواسعة الممتدة من الأرض إلى السقف، وعلى الضفة الأخرى من النهر العريض، كانت الأضواء المتلألئة تبدو كأنها تندمج بين النجوم.استحمّت مرام، ثم أخذت من خزانة الحمّام، بسهولةٍ معتادة، ردا
Read more

الفصل 19

كان الطابق السفلي مضاءً بالكامل. نزلت مرام الدرج، وتبدّت غمازةٌ خفيفة عند زاوية شفتيها، غير أنّ بصرها لم يقع على أثرٍ للرجل.في مثل هذا الوقت عادةً، كان إمّا في غرفة المعيشة يجري مكالمة هاتفية، أو في مكتبه منشغلًا بالعمل؛ ولم يكن هذا وقت نومه.فصعدت مرام الدرج مسرعة، واتجهت مباشرةً إلى مكتب رائد.كان باب المكتب مغلقًا بإحكام، ولم تدرِ أكان في الداخل أحد أم لا.فطرقت الباب وقالت: "عمي، جئتُ لأعيد إليك سترتك."وما إن أنهت كلامها، حتى ظلّ الداخل ساكنًا بلا حركة.فنادته مرةً أخرى: "عمي؟"ولم يجبها أحد."إذًا سأفتح الباب وأدخل؟"وضعت مرام يدها على مقبض الباب، وكانت على وشك دفعه والدخول، حين أوقفها صوتٌ من خلفها فجأة."آنسة مرام."استدارت مرام، فرأت امرأةً في منتصف العمر تتقدّم نحوها، وجهها غير مألوف، ويبدو أنّها في نحو الأربعين من عمرها.قالت باحترامٍ وتهذيب: "مرحبًا، أنا مدبّرة منزل السيد رائد، اسمي أمينة."نظرت مرام إلى المرأة الواقفة أمامها، ثم ألقت نظرةً حول الفيلا، وبعد لحظتين فقط أدركت أنّ الخدم الذين كانت تعرفهم من قبل لم يعد أيٌّ منهم هنا.لا عجب أن هذه المرأة أمامها خاطبتها بـ "الآ
Read more

الفصل 20

ولمّا سقطت الصورة على الأرض عن غير قصد، كانت أمينة هي من التقطها وأعادتها إلى السيد رائد.حتى إنه شكرها، ثم مسح برفق ما لا يُرى من غبارٍ عن الصورة، وكانت نبرته يومها أرقّ مما عُرف عنه من قبل.في تلك الليلة جلس السيد رائد وحده على الأريكة، وظلّ يتأمّل الصورة طويلًا. وفي النهاية أعادها بعناية، كما لو كانت شيئًا ثمينًا، ثم غادر الفيلا."مرام..."وتذكّرت أمينة فجأة الفتاة التي كانت في تلك الصورة؛ جميلة إلى حدّ يسهل أن يتذكرها المرء من النظرة الأولى.كانت عيناها تنحنيان بابتسامةٍ مرِحة، وعلى زاوية شفتيها غمازةٌ خفيفة.وكانت ملامحها تتطابق تمامًا مع ملامح مرام....في صباح اليوم التالي، انسكب ضوء الصباح من خلف الستائر الشفافة إلى داخل الغرفة، فرسم على الأرضية اللامعة خطوطًا منتظمة من الضوء والظلّ.وكانت ذرّات الغبار العالقة في الهواء ترقص تحت أشعة الشمس.طُرق باب غرفة النوم برفق، ففتحت مرام الباب، وما إن رأت الطارق حتى انحنت زاوية شفتيها قليلًا."صباح الخير، أمينة."كانت ابتسامة الفتاة عذبة، وعيناها مشرقتان كخيوط الفجر الأولى، كأنهما تبدّدان ضباب صباحٍ خريفيٍّ باكر.وقفت أمينة باحترام عند ال
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status