All Chapters of قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون: Chapter 1 - Chapter 10

30 Chapters

الفصل 1

في أول يوم بعد عودتها إلى البلاد، اكتشفت مرام أنها تعرّضت للخيانة.ما إن نزلت من الطائرة حتى تلقت اتصالًا من ليان، كان صوتها على الطرف الآخر يكاد ينفجر من شدة الغضب."اليوم، عندما كنتُ أتحدث مع رئيس شركة الأفق للإعلام بشأن تعاون، سمعتُ خبرًا؛ خطيبكِ آسر الشربيني كان يطوّق نجمة شركتهم الصاعدة نادين صفوان بذراعه، وذهبا إلى نادي اللؤلؤ الملكي. هذا الرجل الوغد عديم الحياء! وهو على وشك أن يخطبكِ رسميًا، ومع ذلك يتودد إلى ممثلة أخرى!"اشتعلت ليان غضبًا، وأضافت سابّةً: "عديم الحياء، وقح بلا خجل!"كان آسر الشربيني ابن مالك إحدى شركات العقارات في مدينة الزهراء. عُرف عنه ولعه بالنساء حتى صار ذلك طبعًا فيه، وكان في الأوساط الاجتماعية معروفًا بكونه زير نساء.كانت عائلة الشربيني في مدينة الزهراء تُصنَّف ضمن فئة حديثي الثراء، ومع ذلك فهي من أوساط الطبقة الثرية. وعلى الرغم من أن آسر كان مستهترًا لا يُعوَّل عليه، فإن النجمات والمؤثرات الراغبات في الزواج من عائلة الشربيني لا يُحصين عددًا.حتى وإن علِمن أن وريث عائلة الشربيني مرتبط رسميًا، فإن كثيرًا من الشابات كنّ يتهافتن عليه تباعًا.أما آسر، فلم يكن
Read more

الفصل 2

ما تزال مرام تتذكّر تلك الليلة الصيفية من ذلك العام، وكانت أيضًا في نادي اللؤلؤ الملكي، داخل الغرفة الخاصة في الطابق العلوي.لم يكن في الغرفة الهادئة شخصٌ ثالث، وكان الهواء يعبق بعطرٍ باردٍ نفّاذ وعبير نبيذ الفاكهة.في تلك الليلة، وبدافعٍ من تأثير الكحول، اعتلت مرام حضن رائد.تحت ضوء الثريّا الكريستالية، بدا الرجل وسيماً على نحو يفوق الوصف، بقامةٍ متناسقة وملامح منحوتة بإتقان.مجرد نظرة واحدة كانت كفيلة بأن تجعل قلب مرام يخفق بقوة.أنفاسها الساخنة تنساب على عنق الرجل، وقد احمرّ وجهها، وبدت عيناها ضائعتين، لم يكن في قلبها وعينيها سوى الرجل الذي بين ذراعيها.شفاهها المحمرّة انفرجت قليلًا، تردّد اسمه مرارًا، "رائد، رائد..."كان الرجل متكئًا إلى ظهر الأريكة، قابضًا على خصرها النحيل، ورفع رأسه ينظر إلى وجهها الصغير المحمّر، وفي عينيه الكهرمانيتين تلتمع ابتسامة خفيفة. "ثملتِ؟""ثملت." أومأت برأسها بنعومة ودلال، وارتسمت غمازتان صغيرتان عند زاويتي شفتيها. "رائد، قبّلني.""وكيف أُقبّلك؟" ابتسم ابتسامةً ماكرة، يسأل وهو يعلم الجواب، وصوته أجشّ يحمل مسحة إغراء.لمعت عينا مرام ببريق، فانحنت وعضّت ط
Read more

الفصل 3

بعد عامين، كانت هذه أول مرة تنظر فيها مباشرةً إلى ملامحه.في ملامحه مسحة غربية ممزوجة بنعومة شرقية، وحاجبان ما يزالان حادّين صارمين، يشيان بهيبةٍ ضاغطة تنمّ عن صاحب مكانةٍ عليا، ومع ذلك ظلّت ملامحه وسيمة إلى حدٍّ يأسر الأنفاس.كان يرتدي بدلة سوداء من دون ربطة عنق، وقميصه الأبيض مفتوحًا قليلًا، وتحت بروز حنجرته خطوطٌ انسيابية واضحة المعالم.ومن هذا المظهر العفوي، يبدو واضحًا أنه غير مكترث بدعوة طارق الجوهري اليوم، بل لم يضعها في حسبانه أصلًا.كانت تعلم أن شخصًا مثل رائد، متطلّب وصعب المراس، ليس من السهل على طارق الجوهري أن يتفاهم معه بنجاح.يبدو أن أمل ليان سيتبدّد.لم يُجبها، بل ثبّت عليها عينيه السوداوين، الحادّتين كعينَي صقر، وقال: "متى عدتِ؟"تلاقت أعينهما، وكانت نظراته عميقة كبحرٍ بلا قاع، تكفي بسهولة لأن تُربك أنفاس مرام لوهلة، وتغرقها فيه.أشاحت بنظرها سريعًا، ولم تعد تنظر إليه، وأجابت بصدق: "وصلتُ بعد ظهر اليوم."انطلقت السيارة بسرعةٍ ثابتة، واندست في زحام السير المكتظ.سأل رائد: "أين تقيمين؟""في فندق." وذكرت مرام اسم الفندق، وكأنها، دون وعي، تخشى أن يغضب، فأضافت: "لم أجد وقتًا
Read more

الفصل 4

لم تكن مرام مطيعة إلى حدّ أن تُنهي المكالمة وتذهب فورًا لتتودّد إلى آسر.لكنها كانت تعلم أنه ما دامت هذه الخطوبة لم تُفسخ، فستظل مضطرة إلى التعامل مع عائلة الشربيني.ذلك لأن الشيء الذي تريده في يد ياسر الجبالي، ولا يملكه سواه.لم يكن لها حقّ فسخ الخطوبة، ولو أن ابن عائلة الشربيني هو من بادر بفسخها، لكان الأمر أسهل بكثير.سجّلت بيانات إقامتها، ثم سحبت حقيبة سفرها وصعدت إلى الطابق، ودخلت الغرفة.في الغرفة النظيفة الخالية، كان الهواء مشبعًا برائحةٍ غريبة، تمتزج بنفحةٍ خفيفة من عبير خشبي بارد.كانت مألوفة، وتبعث في النفس قدرًا خفيفًا من الطمأنينة.تحرّك أنفها قليلًا، ورفعت أصابعها النحيلة ببطء إلى طرفه، وشمّت برفق.كان على يديها أثرٌ من رائحة رائد.لم تفعل سوى أن ركبت سيارته، ومع ذلك علِقت بها رائحته.كانت شديدة الحساسية تجاه رائحته، وقد أدركت ذلك منذ مراهقتها.في ذلك الوقت، كانت بريئة قليلة الخبرة، فبحثت خفيةً في الكتب. وكان فيها أن من يُحبّ شخصًا تتضاعف حواسّه تجاهه، حتى إنه يشمّ فيه رائحةً لا يشمّها غيره.ويُسمّى ذلك في العادة رائحة الجسد.والتجربة خيرُ برهان؛ ففي الثامنة عشرة، تجرّأت م
Read more

الفصل 5

"همم..."تقلبت مرام على السرير، فانكشفت بشرتها البيضاء الناصعة، تتلألأ بلمعانٍ خزفيّ تحت خيوط ضوء الصباح المتسرّبة.فتحت عيناها اللوزيتان المغمضتان قليلًا، وبعد لحظةٍ من الضبابية عاد إليهما الصفاء.جلست مرام على السرير دفعةً واحدة، وقد أفاقت تمامًا.كانت تحلم!وفي الحلم كان رائد...فضربت جبينها بكفّها، واحمرّ وجهها خجلًا.يا مرام، يا مرام، لا أمل فيكِ حقًّا.أيًّا كان الموضوع، ما إن يظهر رائد حتى تنحرف أفكاركِ إلى اتجاهٍ واحد!وفي تلك اللحظة، دوّى رنين الهاتف فجأة، فألقت نظرة خاطفة إلى اسم المتصل... اسمان لا غير.وسرعان ما هدأ خفقان قلبها المتسارع، وانطفأت الحرارة التي كانت تعتمل في جسدها."ألو؟"انفجر صوت ياسر الجبالي عبر الهاتف غضبًا: "عودي فورًا!"...تقع فيلا عائلة الجبالي في ضواحي مدينة الزهراء؛ وهو موقعٌ يشتري فيه الفيلات غالبًا أمثال ياسر، لا يملكون ثراءً كافيًا، لكنهم يحتاجون إلى التباهي بالمظاهر في عالم الأعمال.قبل اثني عشر عامًا، انتقلت أسرة ياسر إلى محافظةٍ أخرى للعمل في التجارة، واصطحبوا الجدّة معهم. وفي السنوات القليلة الماضية، توسّعت تجارتهم حتى وصلت إلى مدينة الزهراء، ف
Read more

الفصل 6

اشتعلت سهام غضبًا، لكنها حين رأت الاتصال على شاشة الهاتف لم تجرؤ على مدّ يدها، وحدّقت في مرام بعينين يغلي فيهما الحقد."كفى!"صاح ياسر بحدّة: "مرام، سنقيم مأدبة الليلة في قاعة الغيوم، ولم أترك كلمة مجاملة إلا وقلتُها حتى تمكّنتُ من دعوة عائلة الشربيني للحضور."عبس وجهه ونظر إلى مرام: "من الأفضل لكِ أن تُحسني التصرّف وتعتذري لآسر. ما دمتِ تتزوّجين آسر بسلاسة، فسأعطيكِ ما وعدتكِ به. وحينها، فاستمراركِ معه من عدمه يعود إليكِ."باختصار، ما إن يتمّ الزواج وتتمّ الشراكة بين عائلة الجبالي وعائلة الشربيني، فلن يبقى لها أيّ ارتباط بعائلة الجبالي.هه، هذا ما كانت تتوق إليه أصلًا."حسنًا."ابتسمت مرام بخفّة، ثم استدارت وغادرت فيلا عائلة الجبالي.ولمّا ابتعدت كثيرًا، أخذت نفسًا عميقًا.تنمّلت راحة يدها التي صفعت بها سما بخفّة.وتذكّرت أن أحدهم علّمها يومًا: إذا ضُربتِ، فردّي الضربة. وإن انهار كلّ شيء، فأنا أتحمّل عنكِ.ما دام هو هناك، فلن ينهار شيء.لكن...قاعة الغيوم تحت نفوذ عائلة السويفي.وما قد يحدث الليلة يمكن توقّعه.دلّكت صدغها الذي بدأ يؤلمها قليلًا، وتمنّت ألّا تصادف رائد هذا المساء....
Read more

الفصل 7

رفعت عينيها فجأة، ولم يكن خارج الجناح سوى سكون الليل، ولا أحد في المكان.لكن تلك الرائحة الخشبية الباردة الخفيفة ظلّت تتسلّل في الهواء من حولها، وتتغلغل في كلّ خليةٍ من جسدها، وكلّ عصبٍ فيه.أخذت تتنفّس بخفّة، وشعرت بغصّةٍ غامضةٍ تتصاعد في صدرها.رمشت مرام؛ أهيَ شربت أكثر من اللازم؟ كيف لها أن تشمّ رائحة رائد؟لكلِّ جناحٍ في قاعة الغيوم حمّامٌ مستقلّ، يقع خارج الجناح، ولا يبعد سوى دقيقة سيرًا على الأقدام.أضاء ضوء القمر الطريق الحجري المتعرّج خارج الجناح، ومضت مرام فوق بقع الضوء القمري المتناثرة نحو الحمّام.أسندت كفّيها إلى حافة حوض الغسل الرخامي، وانسكب الضوء فوق رأسها.نظرت مرام إلى صورتها في المرآة؛ وجهٌ جميل، ملامحه دقيقة، وزيّنه مكياجٌ خفيف زاده إشراقًا.وبفعل الشراب، بدت عيناها اللوزيتان الصافيتان مشوبتَين بشيءٍ من الضباب، وعلى بشرتها البيضاء النقيّة ارتسم احمرارٌ خفيف.بدت رقيقةً على نحوٍ لافت.ابتسمت ابتسامةً خفيفة، فارتسمت عند زاوية شفتيها غمازةٌ صغيرة.ومع ذلك، لم تستطع وهي على هذا النحو أن تُربك قلب رائد البارد.رفعت يدها وألقت نظرةً على الوقت؛ كانت المسرحية داخل الجناح على
Read more

الفصل 8

وما إن أنهت كلامها، حتى شدّت أصابعه القابضة على معصمها فجأة.وتلاشت ابتسامته تدريجيًا عن شفتيه الرقيقتين.كان واضحًا أنها لمست نقطةً حساسة لديه. ففي ثلاثين عامًا من حياته الباردة المتحفّظة المتعالية، كانت هي الوحيدة التي أغوته ذات يوم وأسقطته في هاويةٍ محرَّمة.وكلّما ازداد علوًّا واستعصاءً عليها، ازدادت تلك المشاعر الغريبة في أعماقها اشتعالًا.واجهت نظرات الرجل الباردة الحادّة الغامضة بجرأة، وابتسامةٌ خفيفة ترتسم على شفتيها.وفي مواجهةٍ صامتة بينهما، أطبق شفتيه الرقيقتين بإحكام، وظلّ صامتًا طويلًا.ازدادت ابتسامة مرام مرارةً.وفي تلك اللحظة، انطلق صوتٌ صافٍ واضح."عمي؟"وفي اللحظة نفسها، ارتخت قبضته عن معصم مرام، وتلاشى دفء لمسته فورًا.ومع ابتعاد المسافة بينهما، انكشفت فجأةً تلك المشاعر الدفينة التي كانت تغلي بصمت في قلبها نحوه."مرام أختي؟" جاء صوتُ القادمة مشوبًا بشيءٍ من الدهشة.التفتت مرام ونظرت إليها: "رغد؟""إنها أنتِ فعلًا!" قالت رغد بنبرةٍ ممزوجةٍ بشيءٍ من الدهشة والحماسة، وهرولت نحوها من على بُعد مترين. "مرام أختي، متى عدتِ إلى البلاد؟""عدتُ بالأمس للتوّ." ابتسمت مرام ابتسا
Read more

الفصل 9

لكن في الأوساط كان يُتداول أنها على علاقةٍ غرامية بعددٍ من أبناء الأثرياء.وكان آسر واحدًا منهم."حسنًا! إذن أنت تُنكر!"التفتت مها سلطان نحو مرام وقالت: "أنتِ التي ستخطب لآسر؟"نظرت إليها مرام بحيرة، ثم أومأت برأسها: "آنسة، ما الأمر؟ ماذا حدث؟""أقول لكِ، أنا حامل في الشهر الثاني!" قالت مها وهي تنظر إلى مرام بثقةٍ متحدّية، "الطفل ابن آسر، فهل ما زلتِ ستتزوّجينه؟""آه...!" شهقت مرام ووضعت يدها على فمها بدهشة، ثم التفتت إلى آسر بنبرةٍ مبالغٍ فيها: "أحقًّا هذا صحيح؟"وقبل أن ينبس آسر بكلمة، ضرب جلال الطاولة بكفّه غاضبًا، فاهتزّ كوب الشاي إلى جواره مُصدرًا صوتًا حادًّا.وأشار بإصبعه إلى آسر، وعلى وجهه غضبٌ لا يخلو من خيبة أمل: "تكلّم! أهذا الذي تقوله صحيحٌ أم لا؟""أنا... كان بيني وبينها شيء فعلًا..." تمتم آسر متلعثمًا، ثم أسرع يبرّر: "لكنني في كلّ مرّة كنت أستخدم ذلك الشيء، ولم أكن أعلم أنها حامل...""كفى!" قاطعته هناء بحدّة بعدما ضاقت ذرعًا بتفسيراته السخيفة، ووبّخته قائلةً: "كم مرّة قلتُ لك، إن أردتَ العبث فافعل، لكن انتبه ألّا تجعل فتاةً تحمل منك!"وقبيل أن تتمّ الخطوبة مباشرةً، ظهرت
Read more

الفصل 10

خرجت مرام من قاعة الغيوم، وفي الخارج كانت السماء حالكة السواد تتناثر فيها النجوم، والقمر معلّق عاليًا يسكب ضياءه الفضي على الأرض.هبّت نسمةُ المساء فجأة، فرفعت قليلًا خصلات شعرها الطويل المتموّج المنسدل على ظهرها.وربما بسبب لفحة الهواء البارد، شعرت فجأةً بدوارٍ خفيف، وثقلٍ في رأسها.في هذا الوقت من الليل، كان من الصعب العثور على سيارة عند منتصف الجبل، وكانت الأجرة أعلى من المعتاد بعشرة أضعاف.وبينما كانت تنتظر قبول الطلب، خرجت من الممرّ المخصّص لكبار الشخصيات في المرآب سيارةُ مايباخ سوداء بلوحةٍ لافتة.نظرت مرام نحوها؛ كانت السيارة الفاخرة السوداء بالكامل أشبه بملكٍ يتفقّد مملكته، تشعّ بهيبة المال والنفوذ، وتفرض رهبةً طاغية لا يجرؤ أحد على تخطّيها.توقّفت السيارة الفاخرة أمامها، وانفتح الباب، وترجّل بلال واتجه نحوها مباشرةً.أومأ برأسه قليلًا، وقال باحترام: "آنسة، السيد يطلب منكِ الصعود إلى السيارة."ألقت مرام نظرةً نحو النافذة الخلفية المغلقة بإحكام، فلم تستطع أن ترى من بداخلها، ولم يتراءَ لها سوى الزجاج الداكن.وكأنها تتعمّد العناد، خفّضت رأسها وضغطت على شاشة الهاتف بضع مرّات، ثم رف
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status