All Chapters of قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون: Chapter 31 - Chapter 40

140 Chapters

الفصل 31

"ليس لديها والدان؟" بدت الدهشة على وجه صديقتها، ثم أضافت: "لكنها بالفعل جميلة، انظري إلى سيارتها وملابسها، تبدو باهظة الثمن.""أجل." قالت سما وهي تعقد ذراعيها، ناظرةً إلى الاتجاه الذي ابتعدت فيه مرام: "هذا كل ما لديها، تعتمد على جمالها وتبيع نفسها مقابل المصالح، تعيش على شبابها وبعد بضع سنوات لا يُدرى كم سيكون حالها بائسًا.""تعتمد على الرجال، ومع ذلك كل هذه الجرأة." تمتمت صديقتها بازدراء، ثم قالت: "وهي بهذا الغرور، ألا يوجد من تخشاه؟""بالطبع يوجد."هناك شخص، ما إن تراه مرام حتى تكون كالفأر أمام قط.ما إن تذكّرت هذا الشخص، حتى ازدادت ابتسامة الرضا في عيني سما عمقًا، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، وقالت: "سيعود قريبًا، وعندها ستلقى ما تستحقه."...كانت الشمس تميل إلى الغروب، وبدأ الليل يحلّ.دخلت سيارة مايباخ سوداء ببطء إلى فيلا هضبة الشمال.فُتح باب السيارة، فانحنى الرجل قليلًا ونزل منها. كان قميصه الأسود الأنيق مُدخلًا في خصره، وبنطال بدلته المكوي بعناية يبرز ساقين طويلتين مستقيمتين على نحو لافت.كان رائد يحمل سترة بدلته السوداء على ذراعه، ثم خطا إلى داخل المنزل.وقف في غرفة المعي
Read more

الفصل 32

كانت وجنتها تحت أنامله دافئة قليلًا، وأنفاسها أيضًا تحمل حرارة خفيفة.ولمّا رآها رائد صامتة، ترك وجنتها، ورفع ظهر يده إلى جبينها.وفي اللحظة التالية، تغيّرت نظرته قليلًا.وقبل أن ينفد صبره ويتغيّر تعبيره قليلًا، تنبّهت مرام على عجل وقالت: "لا حرارة لديّ."وأخيرًا تكلمت.عندها فقط لانَت ملامح الرجل قليلًا، وسأل بصوتٍ خافت: "لا حرارة لديكِ، ولا تتناولين العشاء، فأين تشعرين بالتعب؟"رفعت مرام يدها ولمست بطنها، وقالت: "معدتي تؤلمني قليلًا.""سأستدعي الطبيب ليفحصكِ."قال رائد ذلك وهو يستعد لإجراء اتصال."لا داعي لذلك يا عمي."سارعت مرام قائلة: "كنت جائعة وقت الظهيرة ولم آكل، لكن الآن لا شهية لديّ للعشاء."ابتسمت بخفة، وقالت بنبرة مطيعة: "لمَ لا تتناول العشاء أولًا؟"تأمّل رائد بعينيه العميقتين ملامحها لثانيتين، وكأنه لاحظ شيئًا، ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه وقال: "انزلي لتناول العشاء."كانت نبرته لا تقبل الرفض.استدار الرجل وغادر، فحدّقت مرام في ظهره المستقيم، ورفعت حاجبها قليلًا، ثم تبعته مطيعة.في غرفة الطعام، كانت الأطباق قد وُضعت على المائدة، تبدو شهية للغاية، وتفوح منها روائح زكية
Read more

الفصل 33

"هم؟""لا تتظاهري."كشف رائد حيلتها بلا مجاملة، وسكب لها طبقًا من الشوربة الساخنة ووضعه أمامها، وقال: "كُلي، وبعدها حسب مزاجي."رمشت مرام، واتسعت ابتسامتها.إذًا هناك أمل!"حسنًا!"ضحكت بخفة، ثم رفعت طبق الشوربة وارتشفت منه رشفتين كبيرتين.بعد جوع طوال الظهيرة، بدا هذا الطعام شهيًا جدًا!أمسكت بملعقتها وشرعت تأكل بنهم، ولم تلبث أن أنهت طبقين من الأرز."شبعت يا عمي، تفضّل أنت."وضعت ملعقتها، ومسحت فمها الصغير، ثم انطلقت مسرعة نحو الطابق العلوي كأن الريح تحملها.كثعلبةٍ صغيرة ظفرت بفريستها، كانت تركض أسرع من أيّ أحد.حدّق رائد في أثرها وهي تختفي عند منعطف السلم، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ذات مغزى."مثير للاهتمام... بدأت تُحسن استغلال الآخرين."...بعد أن شبعت مرام وارتوت، استلقت على الأريكة، فظهرت على هاتفها رسالة صوتية من ليان."مرام، هل حقًا لا تحتاجين محاميًا بخصوص طارق الجوهري؟"أرسلت مرام رسالة صوتية وقالت: "لا داعي يا ليان، مسألة شركة الأضواء يمكن حلّها."لم توضّح الطريقة التي ستستخدمها، لكنها كانت شبه متأكدة أن هناك من سيتكفّل بحلّ هذه المسألة.وفجأة تذكّرت مرام كلمات كان رائد قد
Read more

الفصل 34

في التاسعة مساءً، توارَت النجوم في سماء حالكة السواد، داكنة وكئيبة.في مكتب طارق الجوهري، مخرج شركة الأضواء للإنتاج، كان يراجع إنذارًا قانونيًا أعدّه قسم الشؤون القانونية، وعلى وجهه آثار صفعة واضحة."هل يكفي التعويض المالي؟!"قال بغضب لقسم الشؤون القانونية: "ابحثوا لي عن فريق علاقات عامة، وتواصلوا مع صفحات الإعلام، وانشروا تصرفات مرام القذرة على نطاق واسع. أريد أن تصبح سيئة السمعة في الوسط، وألا تستطيع البقاء فيه!"بدا في عينيه حقد واضح؛ فهو مخرج معروف، وقد تلقّى صفعتين من كاتبة سيناريو صغيرة، بل ومن امرأة أيضًا، يا له من عار.لم يستطع تحمّل هذه الإهانة."أليست متعجرفة؟ سأطلق ضدها حملة تشهير، وأجعلها تزحف إليّ باكية متوسّلة!"عند سماع ذلك، سارع مسؤول قسم الشؤون القانونية إلى البدء في التنفيذ.وفي تلك اللحظة، رنّ الهاتف على الطاولة، فنظر إلى الشاشة، وتبدّل وجهه فورًا، قبل أن يجيب بابتسامة متكلّفة."مرحبًا، مرحبًا، أنا طارق الجوهري من شركة الأضواء للإنتاج.""حقًا؟ السيد رائد يدعوني؟" بدا طارق في غاية السعادة، وأضاف: "الآن؟ هذا رائع حقًا! سأصل فورًا، فورًا!"ما إن أنهى المكالمة، حتى تحوّل
Read more

الفصل 35

انقبض قلبه فجأة، وتجمّدت الابتسامة على وجهه.كانت هيبته طاغية، فتراجع طارق قليلًا وسحب يده، وانحنى قليلًا باحترام وقال: "السيد رائد، تبالغ في تقديري! لقد سمعتُ عنك كثيرًا في عالم الأعمال، وأرغب في التعاون معك.""حقًا؟"قال الرجل وهو يسحب نفسًا من سيجارته بهدوء وتروٍ، متفحّصًا إياه بنظرة باردة: "وكيف سنتعاون؟"ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، وقال: "ترسل لي امرأة، فتظن أن الصفقة ستتم؟"كانت نبرته الاستنكارية هادئة، لكنها تحمل شيئًا من الخطر وتبعث على الخوف.دقّت أجراس الإنذار في ذهن طارق، وتغيّر وجهه على الفور، فسارع يوضح: "السيد رائد، يبدو أنك أسأت الفهم..."لم يكد يُنهي كلامه، حتى وجّه رجل يرتدي الأسود ركلةً قوية نحو مؤخرة ركبته.سقط طارق فجأة على ركبتيه، واتسعت عيناه، وشحب وجهه.يُشاع أنه يمكنك أن تُغضب أيّ شخص، لكن إياك أن تُغضب أحدًا من عائلة السويفي، وخاصةً رائد السويفي.يبدو في الظاهر متعاليًا وباردًا ومتحفّظًا ومتزنًا، لكنه في الحقيقة قاسٍ في أساليبه وحاسم في أفعاله.من يسيء إليه، فلن يخرج سالمًا."السيد... السيد رائد!"لم يعد طارق يعبأ بمظهره، فجثا على ركبتيه، وقال بصوت مرتجف: "
Read more

الفصل 36

في وقت متأخر من الليل، كانت الفيلا في هضبة الشمال مضاءة بالكامل.كانت الرياح تهبّ خارج النافذة، فشعرت مرام بخوفٍ يتسلل إلى قلبها.أسرعت بإغلاق الستائر، لتحجب السماء الداكنة في الخارج.ظهر على الهاتف الموضوع على الأريكة إشعار يحذّر من أمطار غزيرة الليلة.فزعت مرام، فأغلقت الحاسوب بسرعة، وقبل أن يهطل المطر اندفعت إلى الحمّام لتستحم....كانت السيارة الفاخرة السوداء تشقّ طريقها وسط زحام السيارات في الليل.نظر الرجل عبر نافذة السيارة إلى السماء الخالية من أي نجوم، وكانت الرياح قد اشتدت في الخارج، حتى انحنت أغصان الأشجار على جانبي الطريق.خفض نظره إلى الهاتف وتفحّص حالة الطقس.أمطار غزيرة الليلة.ثم أغلق الهاتف، وأغمض عينيه، وأراح رأسه على مسند المقعد.فجأةً، لمع وميض أبيض خارج النافذة، ودوى صوت رعدٍ هائل، فأضاءت السماء كلها.فتح الرجل عينيه السوداوين فجأة، وبعد ثانيتين اختفى الوميض، وعادت السماء إلى ظلامٍ دامس.في الظلام، قال بهدوء: "نعود إلى هضبة الشمال."..."آه...!"صرخة مفاجئة لا إرادية امتزجت بصوت تدفّق المياه ودويّ الرعد، وتلاشت داخل الحمّام المغمور بالبخار.تجمّدت مرام فجأة، وشحب وج
Read more

الفصل 37

خوف... خوفٌ شديد!كانت تخشى كل ليلةٍ مظلمة، وكل ليلةٍ يعلو فيها دويّ الرعد.كالجحيم.لا تستطيع التمسّك بشيء، ولا يحيط بها سوى ظلامٍ لا نهاية له.لكنها تتذكّر جيدًا أن خوفها في تلك السنوات قد خفّفه شخصٌ ما.في العامين التاليين لوفاة والدها، كان من يلازمها في مثل هذا الوقت جدّتها.ثم صار رائد....اشتدّ ظلام الليل، ولم يبدُ أن المطر سيهدأ، وانطلقت السيارة الفاخرة السوداء مسرعةً وسط المطر، مُثيرةً ضبابًا أبيض.لمح بلال من المرآة الخلفية ملامح الاستعجال على وجه الرجل، فزاد من سرعته.نظر الرجل في المقعد الخلفي إلى المطر المتزايد في الخارج، وبدت ملامحه مشدودة، وقد عقد حاجبيه قليلًا.وكأنه لا يحتاج إلى التفكير ليتوقّع أن شخصًا ما في فيلا هضبة الشمال يبكي الآن.كما كانت تفعل حين دخلت بيت عائلة السويفي لأول مرة، تختبئ وتبكي حتى يغطّي الدمع وجهها.كان ذلك في ربيع عامها الثاني بعد دخولها بيت عائلة السويفي، حين دوّى الرعد في الزهراء، المدينة التي نادرًا ما تشهد المطر، مع قدوم الربيع.ليلًا، مرّ بجوار غرفتها، فسمع من خلف الباب الموارب بكاءً خافتًا.كحيوانٍ صغيرٍ جريح، خائفٍ لكنه يكتم ألمه.ساوره ال
Read more

الفصل 38

في اللحظة التي فُتح فيها الباب، تلاشت سريعًا تلك البهجة التي لمعت لتوّها في عيني مرام المليئتين بالدموع، وحلّ محلّها شيءٌ من الدهشة."أنتِ... كيف أتيتِ؟""أختي مرام!"وقفت رغد عند الباب، وعلى وجهها الصغير شيءٌ من الدهشة، وقالت: "هل كنتِ تبكين؟"عاشت مرام في بيت عائلة السويفي ثماني سنوات، وقد كبرتا معًا تقريبًا.نادراً ما رأت رغد مرام تبكي؛ حتى حين كانت تُوبَّخ أو تتعرّض للظلم، لم تكن تبكي.ربما كانت هذه المرة الأولى التي ترى فيها رغد مرام ووجهها مبلّلًا بالدموع، وعيناها تلمعان بالدموع، وتبدو منكسرة قليلًا.أسرعت مرام إلى خفض رأسها ومسحِ دموعها، وحين نظرت إلى رغد، لم تستطع إلا أن تنظر خلفها أكثر من مرة.لم ترَ ذلك الشخص المألوف في الفيلا.لم يأتِ رائد.خاب أملها الخفي، فسخرت من نفسها.رائد متكبّر إلى هذا الحد، كيف له أن يتذكّر أنها تخاف من العواصف الرعدية؟ ومن المستحيل أن يأتي ليبقى معها."مرام، إلى ماذا تنظرين؟"اتبعت رغد نظرتها ونظرت خلفها، لكن الفيلا الكبيرة كانت خالية تمامًا.استعادت وعيها، فهزّت مرام رأسها وقالت: "لا شيء."وحين تكلّمت مجددًا، كان صوتها قد هدأ قليلًا: "كيف جئتِ في ه
Read more

الفصل 39

لم تُجب مرام، واكتفت بابتسامة خفيفة، ثم دخلت الحمّام.بينما تسمع صوت الماء المنهمر من الداخل، جلست رغد على الأريكة وأخرجت هاتفها، وبدأت تكتب في الدردشة."عمي، المهمة انتهت! مساعدة في وقت متأخر، والمكافأة مضاعفة!"وكانت الرسالة التي قبلها تقول: "مرام تخاف من الرعد، اذهبي وابقَي معها الليلة. فيلا هضبة الشمال، سبق أن ذهبتِ إليها."سرعان ما جاء ردّه، وكانت صورةً لدعوة حضور حفل.فتحت رغد عينيها فجأة على اتساعهما، وكأنها عثرت على كنز.حفلة خاصة لعائلة مرموقة دعت عازف الكمان العبقري العالمي نور عزام، وكانت الدعوة ثمينة ونادرة، فما بالك بمقعد كبار الشخصيات.نور عزام هو قدوتها، وهذه المكافأة كفيلة بأن تجعلها تفعل أي شيء من أجل مرام الليلة!بدأت تنقر على الشاشة بحماس: "حسنًا! شكرًا يا عمي! عمي الأفضل!"...خرجت مرام من الحمّام، فسمعت موسيقى هادئة، وكان عزف الكمان كالماء الجاري تحت ضوء القمر، بطيئًا وساكنًا، يبعث في النفس شيئًا من الطمأنينة.وكانت في الجوّ رائحةُ معطّرٍ برتقالية خفيفة، وهي الرائحة التي تحبّها عادةً.وعند السرير، كانت رغد قد ارتدت ملابس نوم نظيفة، ورتّبت الغطاء المبعثر.حين رأتها
Read more

الفصل 40

نعم، لا أحد يفهم لماذا سافرت إلى الخارج في ذلك الوقت.في البلاد، وفّر لها رائد أفضل ظروف المعيشة، وأفضل بيئة جامعية، وحرية كبيرة في الدراسة.كان من المفترض أن تُكمل دراستها في البلاد، ثم كما يحدث في قصص ردّ الجميل، تعمل في مجموعة السويفي.لكنها سافرت إلى الخارج فجأة، وقطعت كل تواصل لها مع رائد.ورفضت حتى دعمه المادي.لكنها وحدها كانت تعلم أن مغادرتها إلى الخارج وابتعادها عن رائد قبل عامين كان خيارها الوحيد حينها."يبدو أن صوت الرعد قد هدأ."لم تُجب مرام على سؤال رغد، ثم التفتت نحو النافذة وقالت بهدوء: "والمطر أيضًا خفّ.""يبدو كذلك." قالت رغد وهي تُصغي قليلًا إلى صوت المطر في الخارج، "لقد خفّ المطر بالفعل، وصار يتساقط بهدوء، كأنه يساعد على الاسترخاء.""نامي يا مرام، سأبقى معكِ الليلة، لا داعي للخوف."نظرت مرام إلى وجه رغد الجاد، وابتسمت قائلة: "الطفلة الصغيرة كبرت، وأصبحت الآن تطمئنينني."في صغرهما، كلما حدث أمر، كانت مرام هي من تقف أمام رغد.فهي تكبرها بعامين، كما أنها مُتبنّاة لدى عائلة السويفي وليست من أفراد العائلة أصلًا، لذلك، وبحكم العاطفة والمنطق، كان عليها أن تقف في المقدّمة لح
Read more
PREV
123456
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status