لا أحد يعلم أنّ تلك الزهرة العالية البعيدة المنال، حين يكون على الفراش، يمتلك مهارةً كبيرة واندفاعًا جامحًا.أمّا مرام في الماضي، فقد كانت مولعةً بذلك الجانب من رائد إلى حدّ الجنون.حتى إنها كانت بسذاجة تظنّ أنّه كلما ازداد رائد تملّكًا لها على الفراش، كان ذلك دليلًا على أنّه يهتمّ بها أكثر.وكلما ازداد جنونًا، ازداد يقينها بأنها لن تفقده.لو كانت مرام قاربًا صغيرًا وحيدًا تائهًا في أعماق البحر، تصفعه الأمواج بلا رحمة، فإنّ رائد كان الميناء الذي تلجأ إليه.لقد رست عنده، وكانت تظنّ يومًا أنّه سيكون محطّتها الأخيرة، فتمسّكت به بكلّ ما أوتيت من قوّة.لكنها أدركت في النهاية أنّ ذلك لم يكن سوى حلمٍ تبدّد.فَرائد لم يكن ميناءً لأحد.أمّا قاربها الصغير، فقد كان مقدّرًا له ألّا يجد مرسى."ألم يصعد الشراب إلى رأسكِ فقط، بل أفسد سمعكِ أيضًا؟"جاء صوت الرجل الصافي البارد، فأعاد أفكار مرام إلى الواقع.ولم تدرِ متى كان قد وضع الصحيفة التي في يده جانبًا، ونهض من الأريكة ووقف أمامها، وخفض عينيه إليها.وكان فارق الطول بينهما، الذي يزيد على عشرين سنتيمترًا، يجعل مرام تضطر إلى رفع رأسها لتنظر إليه.وتحت
Read more