All Chapters of قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون: Chapter 21 - Chapter 30

30 Chapters

الفصل 21

لا أحد يعلم أنّ تلك الزهرة العالية البعيدة المنال، حين يكون على الفراش، يمتلك مهارةً كبيرة واندفاعًا جامحًا.أمّا مرام في الماضي، فقد كانت مولعةً بذلك الجانب من رائد إلى حدّ الجنون.حتى إنها كانت بسذاجة تظنّ أنّه كلما ازداد رائد تملّكًا لها على الفراش، كان ذلك دليلًا على أنّه يهتمّ بها أكثر.وكلما ازداد جنونًا، ازداد يقينها بأنها لن تفقده.لو كانت مرام قاربًا صغيرًا وحيدًا تائهًا في أعماق البحر، تصفعه الأمواج بلا رحمة، فإنّ رائد كان الميناء الذي تلجأ إليه.لقد رست عنده، وكانت تظنّ يومًا أنّه سيكون محطّتها الأخيرة، فتمسّكت به بكلّ ما أوتيت من قوّة.لكنها أدركت في النهاية أنّ ذلك لم يكن سوى حلمٍ تبدّد.فَرائد لم يكن ميناءً لأحد.أمّا قاربها الصغير، فقد كان مقدّرًا له ألّا يجد مرسى."ألم يصعد الشراب إلى رأسكِ فقط، بل أفسد سمعكِ أيضًا؟"جاء صوت الرجل الصافي البارد، فأعاد أفكار مرام إلى الواقع.ولم تدرِ متى كان قد وضع الصحيفة التي في يده جانبًا، ونهض من الأريكة ووقف أمامها، وخفض عينيه إليها.وكان فارق الطول بينهما، الذي يزيد على عشرين سنتيمترًا، يجعل مرام تضطر إلى رفع رأسها لتنظر إليه.وتحت
Read more

الفصل 22

توقّفت خطوات رائد فجأة، وتصلّب ظهره قليلًا.وخلف عدسات النظارة، بدت عيناه العميقتان غامضتين لا يُقرأ ما فيهما.وتحركت تفاحة حنجرته صعودًا وهبوطًا للحظة.بعد برهة، استدار.وكان على وشك أن يتكلم، لكن نظرة عينيه تغيّرت فجأة، فتلاشت تلك المسحة التي لانت قليلًا، وعاد وجهه في الحال إلى برودٍ قاسٍ.نقرت مرام بإصبعها على شاشة الهاتف، ثم قالت مرةً أخرى: "إن كان لديك وقت، فهل يمكن أن نتناول العشاء معًا هذا المساء؟"وما إن أنهت كلامها حتى رفعت رأسها لتنظر إليه، وسألته مبتسمة: "ما الأمر، عمي؟""ترسلين رسالة؟"ألقى رائد نظرةً باردة نحو الهاتف في يدها.هزّت مرام رأسها بالإيجاب، وقالت بابتسامةٍ عذبة: "زميلتي الأكبر في الجامعة."نظر رائد إليها من علٍ، وتأمّلها بنظرةٍ فاحصة لثانيتين، ثم استدار من دون أن يقول شيئًا متجهًا إلى غرفة الطعام.بقيت مرام في مكانها، والابتسامة عند زاوية شفتيها لم تختفِ.خلف تلك الابتسامة الهادئة، كان دويّ نبضات قلبها يصمّ الآذان.وعلى شاشة الهاتف المضيئة، بدت نافذة المحادثة فارغة تمامًا....في غرفة الطعام، كان الصمت يخيّم على المكان على نحوٍ غير معتاد، ولا يُسمع سوى صوت اصطدا
Read more

الفصل 23

لم يصدر عن الرجل سوى "هم" خافتة، ثم واصل تناول طعامه بأناقة.وسرعان ما عاد الصمت المحرج الذي كان يسود من قبل.شعرت مرام أن تناول الطعام في هذا الصمت قد يسبّب عسر الهضم، فنادته: "عمي."ارتشف الرجل رشفةً من القهوة من دون أن يرفع عينيه، وقال: "تكلّمي."فكّرت مرام قليلًا ثم سألت: "كيف حال الجدة نادية؟""كما هي كعادتها." وضع رائد فنجان القهوة ونظر إليها، ثم قال: "لكنها سألت عنك."كانت الجدة نادية، في عائلة السويفي، أقرب الناس إلى مرام بعد رائد. وكانت تعاملها بلطفٍ بالغ، ولا تفرّق بينها وبين رغد، بل كانت تنظر إليها كما لو كانت حفيدتها الحقيقية.وما إن سمعت أن الجدة نادية قد ذكرتها، حتى سارعت تسأل: "وماذا قالت عني الجدة نادية؟"نظر إليها رائد بهدوءٍ متأنٍ، ومالت زاوية شفتيه قليلًا وقال: "ترحلين هكذا فجأة، بلا قلب.""..."ارتجفت زاوية فم مرام قليلًا.فالجدة نادية لا يمكن أن تقول مثل هذا الكلام، هذه الجملة لا يقولها إلا رائد.كاد يخنقها بكلماته ثلاث مرات خلال وجبةٍ واحدة. شربت مرام ما تبقّى من الحليب في الكوب دفعةً واحدة، ثم أخذت منديلًا ومسحت به زاوية شفتيها برفق وقالت: "شبعتُ. عمي، تفضّل أنت.
Read more

الفصل 24

لو كان الأمر في السابق، لكان عليها أن تفرح.لكن في ظلّ العلاقة التي بينهما الآن، كيف يمكنهما أن يسكنا معًا؟وبأيّ علاقة؟ وبأيّ صفة؟شخصان تقاسما الفراش وكانت بينهما علاقة حميمية، هل يمكنهما بعد ذلك أن يحافظا على علاقة عمٍّ وابنةِ أخٍ طبيعية ويعيشا تحت سقفٍ واحد؟لا من ناحية المشاعر ولا من ناحية المنطق، الأمر غير مناسب.فضلًا عن ذلك، فهي لم تُنكر يومًا أنها ترغب في رائد.ولو بقيا في مكانٍ واحد، فهي لا تعلم ما قد تفعله معه من تصرّفاتٍ تتجاوز الحد.وربما تكون أكثر جنونًا مما كانت عليه قبل أربع سنوات، من يدري.قال رائد بصوتٍ صافٍ بارد: "لا رغبة لي في السكن هنا."بدت له ابتسامتها المتردّدة المتجمّدة مزعجةً قليلًا للنظر.مجرّد ذكر أنه سينتقل للعيش هنا جعلها ترتعب إلى هذا الحد.أليست هي نفسها من كانت يومًا على الفراش، والدموع في عينيها، تتوسّل إليه ألّا يرحل؟أمّا الآن فقد اشتدّ عودها، وأصبحت قادرةً على المضيّ أبعد.وربما لم تعد بحاجةٍ إليه."كنت أعلم ذلك."كتمت مرام جفاف حلقها، وابتسمت وهي تواجه نظرة الرجل المتفحّصة خلف عدسات نظارته، وقالت: "فعلاً، ليس من المناسب أن أقيم هنا. فإذا أحضرتَ امر
Read more

الفصل 25

متابعةً لكلام ليان قبل قليل، سألت مرام: "إذًا، هل تريد شركة الأضواء أن نتنازل عن حقّ وضع الاسم؟"ففي أيّ مجال، يعود الأمر في النهاية إلى أمرين: الاسم والمصلحة.ويبدو أن شركة الأضواء لا تريد سوى أن تتحكّم في هذا السيناريو من هاتين الناحيتين.وكما توقعت، رفعت ليان إبهامها لها وقالت: "أصبتِ. تقول شركة الأضواء إن صناعة الدراما والسينما تمرّ بمرحلة ركود مؤخرًا، وإنهم يخسرون مع كل عمل ينتجونه، حتى إنهم باتوا يعانون نقصًا في التمويل.""تردّد أن مجموعة القمة للاستثمار تتجه مؤخرًا للاستثمار في قطاع الترفيه، فبمجرد أن سمع طارق الجوهري بذلك، أراد أن يتواصل مع رئيس المجموعة لجذب استثمار منهم."وعند هذه النقطة، بسطت ليان يديها وهزّت كتفيها قائلة: "أما النتيجة فكما تعلمين؛ رئيس مجموعة القمة لم يمنح طارق الجوهري سوى أقل من عشر دقائق، ولم ينتظر حتى يسمع كلامه كاملًا قبل أن يغادر."عند سماع ذلك، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي مرام.ولم تكن بحاجة إلى أن ترى الأمر بعينيها؛ فقد استطاعت أن تتخيّل كم كان رائد ينظر إلى طارق الجوهري ببرودٍ ونفور.فهو دائمًا هكذا؛ حين يتعامل مع أشخاص أو أمور لا تعجبه، لا يمنحهم
Read more

الفصل 26

فلماذا وافقت إذن على هذه الخطبة؟هل كان هناك شيءٌ ما قُدِّم لها مقابل ذلك، اضطرّها إلى قبول الخطبة؟وعند هذه الفكرة، ضيّق رائد عينيه قليلًا وقال: "كيف يعاملها أفراد عائلة الجبالي؟""منذ أن عثر ياسر الجبالي وزوجته على الآنسة مرام في الخارج قبل عامين، لم يكن بينهما وبينها تواصلٌ كثير، لكنهما أمام الناس يعاملانها معاملةً لا بأس بها."وبعد أن أنهى بلال كلامه أضاف: "لكن الزوجين في عالم الأعمال بارعان في المسايرة والتعامل مع الناس، ويجيدان التملّق والتصرّف بلباقة في المواقف."نفض رائد رماد السيجارة عن أطراف أصابعه، ولم يقل شيئًا.وعلى المقعد المجاور وُضع ملف من الورق المقوّى.نقر عليه قليلًا وسأل بصوتٍ منخفض: "هل أُرسلت الملفات؟""لقد أُرسلت بالفعل إلى بريد الآنسة نادين."وبعد أن أنهى بلال كلامه، تجرّأ قليلًا وأضاف مُذكّرًا: "سيدي، قد تدفع هذه الأمور إلى تسريع زواج عائلتي الجبالي والشربيني. وإذا كانت الآنسة مرام لا ترغب في الخطبة أصلًا، فلو علمت بتدخّلك في هذا الأمر، ألن تلومك؟"رمقه رائد بنظرةٍ جانبية وقال: "هي أذكى منك.""..." عجز بلال عن الردّ، فاكتفى بالإيماء وأغلق فمه.ارتسمت على زاوية
Read more

الفصل 27

كانت لمى السعيد شابةً جميلة، تتحدّث بصوتٍ لطيفٍ هادئ، وقد وصفها المتابعون على الإنترنت بأنها "فتاة أحلام الشباب".ولها قاعدة جماهيرية واسعة، كما أنها البطلة المفضّلة لدى طارق الجوهري.كانت مرام قد فكّرت في الأصل أن تُسنِد دور البطولة في هذا السيناريو إلى لمى السعيد، لكن طارق الجوهري رفض ذلك، قائلًا إن سيناريو شركةٍ صغيرة مثل شركتها لا يليق بمكانة لمى السعيد."مرحبًا، السيد طارق."طرقت مرام بخفة على جانب الباب لتنبههما.وما إن لاحظ الاثنان دخول شخصٍ ما، حتى ابتعدا سريعًا وتركَا مسافةً مناسبة بينهما.أشار طارق بعينيه إلى لمى لتغادر أولًا.ثم نظر إلى المرأة الجميلة جدًا أمامه، وألقى عليها نظرةً فاحصة خفيفة وقال: "مرام؟"ارتسمت على وجه مرام ابتسامة مهذّبة، وظهرت على زاويتي شفتيها غمازتان خفيفتان، ثم مدّت يدها نحوه قائلة: "مرحبًا، السيد طارق. أنا مرام، كبيرة كُتّاب السيناريو في استوديو إيكو."كانت المحادثات بينهما في التعاون السابق تجري عبر مكالمات الفيديو، وقد سبق أن أثنى طارق الجوهري على جمالها، وقال إن لديها مقوّمات تؤهلها لأن تصبح نجمة."مرام، سمعتُ عنك كثيرًا، لكن يبدو أن رؤيتك اليوم أ
Read more

الفصل 28

كانت مرام تعبث بحافة الفنجان بطرف إصبعها، ولم ترتشف من الشاي شيئًا، بينما ظلت على شفتيها ابتسامة خفيفة.وفي عينيها اللامعتين ارتسمت ابتسامة باردة وهي تقول: "حقًّا، السيد طارق كريم جدًا."التقت نظرتها بنظرة الرجل المليئة بالشهوة، فابتسمت وقالت: "إذًا يتّضح أن السيد طارق لا يعقد الصفقات بقدراته، بل بجمال النساء."ثم رفعت الفنجان بين أصابعها إلى الأعلى قليلًا، وأمالته عمدًا، فانسكب الشاي على الطاولة وتناثر ليبلّل بدلة طارق.فتراجع نصف خطوة على عجل، واختفت ابتسامته وهو ينظر إلى المرأة أمامه.قالت مرام بنظرة ازدراء: "ما دمتَ تحبّ أن تهمس بكلمات الوسادة إلى هذا الحد، فلماذا لا تصعد أنت إلى سرير السيد رائد؟"أطلقت ضحكة خفيفة، غير آبهة بوجه طارق الذي اسودّ غضبًا، ثم ألقت الفنجان بقوة على الطاولة ونهضت استعدادًا للمغادرة.ولمّا رأى أنها غضبت حقًّا، لم يشأ طارق أن يترك هذه الحسناء ترحل بهذه السهولة.فناداها على عجل: "أستاذة مرام."فتوقّفت مرام في خطوتها.وقف طارق خلفها يحدّق في ظهرها النحيل، ثم قال مبتسمًا ابتسامة محرجة: "كنت أمزح فحسب، لا تغضبي. ما زال بإمكاننا التفاوض بشأن سعر هذا السيناريو."
Read more

الفصل 29

وبعد أن أنهت كلامها، ذكّرته مرام مبتسمة: "مخرج شركة الأضواء رجلٌ متزوّج، ومع ذلك تربطه علاقة مشبوهة بإحدى النجمات الصاعدات. ولو انكشف هذا الأمر، فسيكون خبرًا مثيرًا جدًا."وما إن أنهت كلامها حتى اسودّ وجه طارق."من لا يملك شيئًا لا يخاف الخسارة." قالت وهي تبتسم بعينين مقوّستين: "سيد طارق، لنرَ في النهاية من سيستنزف من."ظلّ طارق يحدّق في ظهر مرام وهي تغادر بخطى متعالية، وقد اتّسعت عيناه من شدّة الغضب. ثم رفع يده واتصل برقمٍ ما."أبلغوا القسم القانوني، أريد مقاضاة كاتبة السيناريو مرام من استوديو إيكو!""قاضوها حتى النهاية!"..."ماذا!""طارق الجوهري يريد مقاضاتك!"وما إن خرجت مرام من بوابة شركة الأضواء، حتى جاءها اتصال من ليان.وبعد أن سمعت تفاصيل ما جرى في الحديث ونتيجته، انفجرت عبر الهاتف تسبّ وتشتم: "هذا الرجل عديم الحياء! يبدو في الظاهر محترمًا وجادًّا، ولم أتوقع أنه في الخفاء بهذا القدر من الدناءة! هو من بدأ بالإساءة أولًا، والآن يريد أن يقاضينا نحن!""فليقاضِ إن شاء! نحن لا نخافه!" قالت ليان وهي تسبّ وتشتم، ثم حاولت طمأنة مرام: "مرام، سأبحث عن محامٍ، لا تقلقي!""ليان، ألا تلومينني
Read more

الفصل 30

وما إن بادرتها بالإهانة من دون مقدّمة، حتى خفَتت ابتسامة مرام، ونظرت إلى سما ببرود."سما، هل أكلتِ الكثير من القذارة حتى صار فمكِ بهذه الرائحة الكريهة؟"لم تتوقّع سما أن تتحدّث مرام بهذه الفظاظة في مكانٍ عام. انعقد حاجباها على وجهها الهادئ، وتبدّل لون وجهها بين الشحوب والاحمرار.كما فوجئت صديقتها التي تقف بجانبها بمثل هذا الكلام الفظّ، فتمتمت بصوتٍ خافت: "يا سما، من هذه؟ كيف تتحدث بهذا الكلام السيّئ؟"أخذت مرام تعبث بمفتاح السيارة في يدها بازدراء وقالت: "لديّ كلامٌ أسوأ من هذا، أتريدين سماعه؟""مرام."تقدّمت سما خطوة إلى الأمام، وكتمت غضبها بينما علّقت ابتسامة على وجهها وقالت: "أنتِ تعلمين جيدًا كيف حصلتِ على هذه السيارة. أنا فقط أنبّهك بحسن نيّة؛ فأنتِ مقبلة على الزواج، فلا تتصرفي بلا حياء."انتقلت نظرتها من السيارة الرياضية إلى شعار شركة الأضواء للإنتاج، ثم عادت إلى مرام، فتجمّدت نظرتها لحظة عندما رأت بوضوح الفستان الذي ترتديه مرام.كانت قد رأت هذا الفستان من قبل في عرضٍ للأزياء؛ قطعة فاخرة من التصميمات الراقية، فريدة في هذا الموسم.الفستان الذي ظلّت تتمنّاه طويلًا، ها هو الآن على جس
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status