LOGINفي العاشرة من عمرها، وبعد عامين من التشرّد والتنقّل، أُخذت مرام العدلي، اليتيمة من آل العدلي، إلى بيت آل السويفي، إحدى أعرق العائلات النافذة في مدينة الزهراء، وتغيّر وليّ أمرها ليصبح رائد السويفي، الابن الثاني للعائلة. كان آنذاك قد أتمّ عامه الثامن عشر لتوّه، شابًا وسيماً دقيقَ الملامح، يفيض برودًا وتعاليًا يكاد يلامس الغرور. تأمّل تلك المسكينة الصغيرة من علٍ، بعينين باردتين تنضحان بالازدراء. كانت مرام تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تتمسّك بذلك الاستقرار الذي لم يأتِ بسهولة. بدت مطيعة مهذّبة منصاعة، ودموعها تلمع في عينيها، وهمست بصوتٍ خافت مرتجف: "… أخي؟" سخر ضاحكًا، ويده الموضوعة على رأسها تربّت عليها كما يُربّت على جرو، "أتُنقِصين منزلتي؟" لاحقًا، في ليلة بلوغها الثامنة عشرة، كان المطر يهطل بغزارة خارج النافذة. تسلّقت مرام إلى سرير رائد، وأحاطت خصره القوي بذراعيها، ثم رفعت رأسها بعناد وعضّت شفتيه الرقيقتين، وتشابكت معه في قبلة. شدّ الرجل خصرها بقوة، وأنفاسه ملتهبة، تتغلغل إلى أعماقها. تتداول الأوساط أن رائد السويفي، ابن إحدى أرقى الأسر النافذة، رجلٌ بعيد المنال، متحفظ متعفف، لا يقترب من النساء. وحدها مرام تعلم أنه عديم الوفاء وغد، ويلهو بلا حساب. تعلّقت مرام به بعنادٍ لعامين، ومع ذلك لم تحرّك في قلبه ساكنًا، فقطعت علاقتها به قطعًا تامًا. ... ولاحقًا، ظهرت مرام أمام رائد تمسك بذراع حبيبها بحميمية، وارتسمت ابتسامة في عينيها وهي تناديه: "عمي." في تلك الليلة، داخل غرفة ضيّقة، كانت الغيرة تشتعل في عمق عينيه الداكنتين، فقبض بقوةٍ على خصرها النحيل ودفعها إلى زاوية الجدار: "عمي؟ ألستُ خطيبكِ؟" ... "علاقة عمّ مزيفة، وصاية، ندم ومطاردة بعد الفراق، فارق عمر ثماني سنوات" غيرة وهوس، تعلّق عنيد، محرَّم، انغماس حتى السقوط. لا أخشى أعراف الناس، وسأحبك إلى الأبد.
View More"لقد حولت ثمانية ملايين دولار إلى خالي، ومن المفترض أن تكفي لسد العجز المالي هذه المرة."وفي مكتب نائبة رئيس مجموعة القمة، كانت ميادة تدلك جبينها وهي تتحدث عبر الهاتف."على أي حال، تجاوزنا هذه الأزمة، واستطعنا الحفاظ على المجموعة."قالت عفاف عبر الهاتف: "ميادة، بعد ما حدث هذه المرة، لا بد أنك أدركتِ أكثر من أي وقت مضى أن رائد وحده هو القادر على إنقاذ عائلة حلمي.""فقط إذا تزوجتِ منه، ستزداد مجموعة حلمي قوةً وازدهارًا.""وبما أن رائد مستعد لمساعدتك، فهذا يعني أنه يكنّ لكِ مشاعر. فاغتنمي هذه الفرصة، واحسمي معه أمر الزواج."شردت ميادة للحظة.فقد منحت رائد أسهمها بالفعل، كما أن أزمة المجموعة قد حُلَّت.ومن المفترض أن عائلة السويفي لن تعارض زواجهما بعد الآن.قبل الزواج، لم تكن تطمع في شيء، لكن بعد الزواج ستصبح جميع موارد رائد وثروته ملكًا لها، وعندها لن يكون للأمر علاقة بالطمع من عدمه."فهمت يا أمي، سأتناقش معه بشأن هذا الأمر.""وما الذي يحتاج إلى مناقشة أصلًا؟"حثتها عفاف قائلة: "مثل هذه الأمور ينبغي حسمها في أسرع وقت، فكلما كان أبكر كان أفضل.""أما أنا فأرى أن تحسما الأمر فورًا، وتتزوجا ق
ونظرت إلى رائد وكأنها ذاهبة إلى حتفها، وقالت: "ث... ثلاثة تكفي."ولم يصعب رائد الأمر عليها، واكتفى بأن قال: "أنتِ ضعيه."وفور سماع ذلك، اشتعل وجه مرام بحمرة الخجل.يا له من رجل! أليس هذا تعمدًا لإحراجها؟وقد احمرّ وجه مرام الأبيض الصافي حتى غدا أشد توردًا من أي مساحيق تجميل.رفعت عينيها إليه، وكانت عيناهما تتلألآن ببريقٍ واضح."لا بد أنك هدأت الآن، أليس كذلك؟"أمسك رائد بذقنها، وقال: "ماذا تقصدين؟"رفرفت رموش مرام الطويلة بخفة، وبدت وكأنها تسترضيه، وقالت: "إذا كنت قد هدأت... فهل يمكنك أن ترفق بي قليلًا؟"ولما سمع ذلك، اضطربت نظرة رائد قليلًا، وربت بيده على ظهرها برفق، وقال: "هل آلمتك؟"هزت مرام رأسها.لم يكن الأمر أنه يؤلمها.فرغم أن رائد لم يكن شديد الرفق بها في تلك اللحظات، فإنه لم يكن ليؤذيها.لكن ما كان يرهقها حقًا أنه لا يكتفي بسهولة، وكان يحب أن يرهقها عمدًا.فقد كان يرهقها حتى تتصبب عرقًا، ويجعلها تبكي حتى يبح صوتها، فتبدو مثيرة للشفقة وفي غاية الإرهاق."إنما..." خفت صوتها. "لا أريد أن أبكي كثيرًا."رفع رائد يده وأزاح خصلات شعرها المتناثرة عن جبينها، وقال: "لقد تعرضتِ للبرد اليو
دخلت مرام غرفة النوم، فوجدت رائد قد انتهى من الاستحمام، وكان يرتدي رداء الفندق، ويجلس عند رأس السرير في انتظارها.وكان شعره الأسود قد جف نصفه، ولا تزال الرطوبة عالقة به، بينما انسدلت خصلات شعره الأمامية على عظمتي حاجبيه البارزتين، من دون أن تحجب حدة نظراته.كان مجرد النظر إلى عينيه كافيًا ليملأ قلب مرام بالرهبة.لكنها لم تكن رهبة منه كشخص.بل كانت تخشى أن يفقد أعصابه معها في السرير.فهو لم يكن يعرف الكثير من الرفق بها في مثل تلك اللحظات، وفي النهاية كانت هي من تعاني.وفي تلك اللحظة، كانت نظرات رائد إليها تشبه نظرات ذئب جائع منذ أيام إلى فريسة ظفر بها أخيرًا.وفوق ذلك، كان لا يزال غاضبًا ويموت غيرة، فلا بد أنه سيُتعبها كثيرًا هذه الليلة.دخلت مرام غرفة النوم بتؤدة، تارة تعبث بهذا، وتارة ترتب ذاك.ولم يقل رائد شيئًا، بل ظل جالسًا عند رأس السرير، وعيناه تتبعانها."سأشرب قليلًا من الماء أولًا."ولما لم يعد لديها ما تفعله، سكبت لنفسها كوبًا من الماء، وأخذت ترتشفه على مهل.لم يفعل رائد سوى أن ظل ينظر إليها بصمت.وكانت قد استحمت وارتدت رداء الفندق الأبيض النظيف، فزاد ذلك بشرة ذراعيها وساقيها
وخشية أن يخطئ في تقدير القوة فيؤلمها، كان يحرص على أن تكون حركاته غاية في اللطف، بينما كانت أصابعه الطويلة تمر برفق بين خصلات شعرها الناعمة.وكانت مرام تجلس على منضدة المغسلة، مغمضة العينين من شدة الراحة، بينما كانت ساقاها النحيلتان المتناسقتان تتأرجحان بخفة."لم تخبرني بعد، لماذا أنت أيضًا في مدينة الضياء؟"واصل رائد تمرير أصابعه بين خصلات شعرها، وقال: "لأمرٍ ما.""وما هو؟" سألت مرام وعيناها نصف مغمضتين."أمر شخصي."وما إن سمعت ذلك، حتى فتحت مرام عينيها، ورفعت رأسها إليه، وسألته: "وما هذا الأمر الشخصي؟"ألقى رائد عليها نظرة، والتقت عيناه بعينيها الصافيتين، فتوقف للحظة، ثم واصل تمرير أصابعه بين خصلات شعرها."على أي حال، ليس لأعانق امرأة أخرى."ضحكت مرام بخفة، وقالت: "أما زلت تغار؟"وفجأة، انقطع صوت مجفف الشعر. وقال رائد: "اخرجي، أريد أن أستحم."ورغم أنه طلب منها الخروج، فإنه لم ينزلها عن منضدة المغسلة.كان شعر مرام قد جف إلى حدٍّ كبير، فابتسمت، وأمسكت وجه رائد بكلتا يديها، ثم طبعت قبلة على وجنته."سأنتظرك في الخارج."وما إن همّت بأن تستند إلى منضدة المغسلة لتقفز منها، حتى أحاطت ذراعٌ ق
بعد عامين، كانت هذه أول مرة تنظر فيها مباشرةً إلى ملامحه.في ملامحه مسحة غربية ممزوجة بنعومة شرقية، وحاجبان ما يزالان حادّين صارمين، يشيان بهيبةٍ ضاغطة تنمّ عن صاحب مكانةٍ عليا، ومع ذلك ظلّت ملامحه وسيمة إلى حدٍّ يأسر الأنفاس.كان يرتدي بدلة سوداء من دون ربطة عنق، وقميصه الأبيض مفتوحًا قليلًا، وتحت
ما تزال مرام تتذكّر تلك الليلة الصيفية من ذلك العام، وكانت أيضًا في نادي اللؤلؤ الملكي، داخل الغرفة الخاصة في الطابق العلوي.لم يكن في الغرفة الهادئة شخصٌ ثالث، وكان الهواء يعبق بعطرٍ باردٍ نفّاذ وعبير نبيذ الفاكهة.في تلك الليلة، وبدافعٍ من تأثير الكحول، اعتلت مرام حضن رائد.تحت ضوء الثريّا الكريست
في أول يوم بعد عودتها إلى البلاد، اكتشفت مرام أنها تعرّضت للخيانة.ما إن نزلت من الطائرة حتى تلقت اتصالًا من ليان، كان صوتها على الطرف الآخر يكاد ينفجر من شدة الغضب."اليوم، عندما كنتُ أتحدث مع رئيس شركة الأفق للإعلام بشأن تعاون، سمعتُ خبرًا؛ خطيبكِ آسر الشربيني كان يطوّق نجمة شركتهم الصاعدة نادين ص
رفعت عينيها فجأة، ولم يكن خارج الجناح سوى سكون الليل، ولا أحد في المكان.لكن تلك الرائحة الخشبية الباردة الخفيفة ظلّت تتسلّل في الهواء من حولها، وتتغلغل في كلّ خليةٍ من جسدها، وكلّ عصبٍ فيه.أخذت تتنفّس بخفّة، وشعرت بغصّةٍ غامضةٍ تتصاعد في صدرها.رمشت مرام؛ أهيَ شربت أكثر من اللازم؟ كيف لها أن تشمّ
Ratings
reviewsMore