لقد كانت فريدة مدللة منذ صغرها، ولم يجرؤ أحد على الصراخ في وجهها، بل لم يكن هناك حتى من يرفع صوته عند الحديث معها.وعندما اشتعل الغضب في صدر فريدة لم تعد قادرة على التماسك، فمدّت أظافرها الطويلة محاولةً خدش وجه كرم!أما كرم فلم يكن ليدعها تعبث كما تشاء، فمدّ يده مباشرةً ودفع فريدة أرضًا."أيها الحرس، أخرجوا الآنسة فريدة من هنا!""كرم!"أُغلِق الباب الثقيل بإحكام، فحجب معه صراخ فريدة الممزق للقلب خلفه.كان يوم دفن سيلين يومًا ماطرًا آخر.حمل كرم صندوق جثمان سيلين بعناية، ووضعه في القبر بحذر شديد، ثم بدأ بإغلاق القبر شيئًا فشيئًا.وبعد أن انتهى كل شيء، تعالت خلفه أصوات بكاء كثيرة.لطالما كانت سيلين محبوبة.باستثناء والديها اللذين استقرا في الخارج غارقين في حزن فقدان ابنتهما.جاء كل من عرف سيلين، بمن فيهم من لم يلتقِ بها إلا مرة واحدة، لتقديم واجب العزاء.امتزجت أصوات البكاء مع المطر الخفيف، حتى صار من الصعب تمييزها بوضوح.لكن ذلك لم يزد الأمر إلا سوءًا.أما كرم فكان جاثيًا أمام شاهد قبر سيلين كتمثال جامد، يمرر يده مرارًا على العبارة المنقوشة: (زوجتي، سيلين المهدي)."سيلين..."وقبل أن يكم
Read more