لم يكن الصمت الذي أعقب انسحاب قوات "ديستوبية" صمتاً عادياً؛ كان صمتاً لزجاً، ثقيلاً، يلتصق بمسام الجلد كطبقة من القطران البارد. في "مدينة الكثبان"، لم يعد يُسمع سوى أزيز متقطع يصدر عن الدوائر الإلكترونية المحتضرة للآلات المحطمة، وقطرات الشلال التي تهاوت إيقاعاتها وتغير لون مياهها إلى سواد كيميائي يعكس موت المكان. كنت جاثياً على ركبتي، أستند بذراعي السليمة على الصخر البارد، بينما ذراعي اليسرى تتدلى بجانبي كقطعة لحم ميتة لا تنتمي إليّ. الأدرينالين الذي كان يغلي في عروقي كحمم بركانية بدأ ينحسر، تاركاً وراءه فراغاً مرعباً اجتاحه ألم نقي، ألم حاد ومسنن ينهش نهاياتي العصبية حيث اخترق النصل الحراري كتفي. كانت رائحة لحمي المحترق تزكم أنفي، تختلط برائحة الأوزون والدم والحديد الصدئ. حاولت أن أستدعي طاقتي الأرجوانية، مجرد ومضة صغيرة لأخدر بها الألم، لكن جسدي كان كبئر نضبت مياهه تماماً. لم أعد أرى تلك الهالة التي كانت تحيط بي، بل شعرت ببرودة قاسية تزحف من أطراف أصابعي نحو قلبي. هل كانت الطفرة الجينية تخلّت عني بمجرد انتهاء حاجتها المادية للقتال؟ أم أنها كانت تستريح لتلتهم ما تبقى من بشريتي في
Last Updated : 2026-04-03 Read more