LOGINفي مدينة ديستوبية عام 2050، لم يعد الحب جريمة.. بل أصبح خللاً تقنياً يعاقب عليه النظام بمسح الذاكرة الفوري! تبدأ الكارثة حين يعثر الشاب "يحيى" على رسالة ورقية مهربة من فتاة غامضة تُدعى "ريتا" تعيش في الجانب المحرم من المدينة. بمجرد رده على الرسالة، ينطلق سباق مرعب ومميت ضد الزمن وضد عقله ذاته. تتصاعد الأحداث بإيقاع لاهث يمزج بين الرعب النفسي والمطاردات، حيث يغرق يحيى في دوامة من البارانويا: هل ريتا حقيقية أم أنها مجرد فخ قاتل نصبه النظام؟ ومع تعرضه للتعذيب وبدء تمزق ذكرياته، تصله رسالة وداع أخيرة. يرفض يحيى الاستسلام لمحو هويته، ويقرر القيام بمهمة انتحارية لاختراق الجدار والخادم الرئيسي، في مواجهة أخيرة تضع حبه وحياته على المحك.. فهل نكون نحن حقاً، إذا سُلبنا ذكريات من نحب؟
View Moreرسالة خلف الجدران
الضوء الأحمر للطائرة المسيرة الدرون كان يمسح الزقاق الضيق كعين شيطان لا تنام كنت أركض وأنفاسي تحرق حنجرتي المطر الأسود لمدينة ديستوبية سنة 2060 ،كان يجلد وجهي لكن الخوف من جهاز الماسح في يدي ،حرس النظام كان أشد برودة من المطر تجاوزت حاوية نفايات معدنية وانحشرت في الزاوية المظلمة ضاغطا ظهري على الطوب البارد الدورية رقم 4 رصد حركة غير مصرح بها في القطاع السابع صدى الصوت الآلي البارد شق صمت الليل كتمت أنفاسي لو التقطوا ذبذبات دقات قلبي المرتفعة الآن سأساق إلى الغرفة البيضاء الغرفة البيضاء مجرد التفكير فيها يجعل أطرافي ترتعد هناك لا يقتلونك الموت رحمة في هذا العصر هناك يمحونك يسلبون ذكرياتك لتخرج منها مجرد جسد فارغ آلة مطيعة لا تتذكر حتى اسم أمها مرت طائرة الدرون فوقي ببطء قاتل أزيز محركاتها يطن في أذني انتظرت دقيقة دقيقتين ثم اختفى الضوء الأحمر أخرجت زفيرا طويلا وارتخيت قليلا نجوت هذه المرة فقط كنت على وشك مغادرة مخبئي المظلم حين تعثرت قدمي بشيء في الوحل نظرت إلى الأسفل كان مجرد كتاب قديم وممزق الكتب الورقية محظورة منذ عشرين عاما الاحتفاظ بواحد منها يعتبر جريمة رجعية من الدرجة الثانية ترددت لكن الفضول ذلك الداء البشري اللعين الذي لم يستطع النظام محوه بعد دفعني لالتقاطه مسحت الوحل عن غلافه المهترئ كان يحمل عنوانا باهتا رسائل إلى ميلينا حشرت الكتاب تحت معطفي البلاستيكي وتسللت عائدا إلى غرفتي الكئيبة في المجمع السكني العمالي غرفتي كانت عبارة عن مكعب إسمنتي بارد لا نوافذ فقط شاشة زرقاء تعرض تعليمات النظام على مدار الساعة أقفلت الباب الكهرومغناطيسي وأسدلت ستارة سوداء فوق الشاشة الزرقاء وهي مخالفة أخرى قد تكلفني أسبوعا من الحرمان من الحصص الغذائية جلست على السرير الحديدي وأخرجت الكتاب عندما فتحته سقطت منه ورقة مطوية بعناية لم تكن صفحة من الكتاب كانت ورقة بيضاء مكتوبة بخط يد متعرج وكأن صاحبتها كانت ترتجف وهي تكتبها خط اليد شيء لم أره منذ طفولتي كل شيء الآن يطبع إلكترونيا مراقب ومفلتر قربت الورقة من المصباح الخافت قلبي بدأ يخفق بطريقة غريبة ومؤلمة كانت رسالة قرأتها وكلماتها اخترقت جمجمتي كالإبرة إلى من يجد هذا الورق إلى أي شخص لا يزال يملك قلبا ينبض في هذه المدينة الميتة اسمي ريتا أنا أعيش في الجانب الآخر من الجدار الجانب المضيء كما تسمونه أنتم هنا لدينا كل شيء النور الدفء الغذاء النقي لكننا لا نملك أنفسنا اليوم مسحوا ذاكرة أختي الكبرى لقد ضبطوها وهي تبكي البكاء هنا خلل تقني أنا أكتب هذه الرسالة وأنا خائفة خائفة من أن أنسى كيف أشعر خائفة من أن أصبح مثلهم وجها بلا ملامح داخلية إذا كنت تقرأ هذا أرجوك أثبت لي أنني لست مجنونة أثبت لي أن هناك إنسانا واحدا في هذا العالم لا يزال قادرا على الحزن أو ربما على الحب أخف ردك في نفس المكان الذي وجدت فيه الكتاب غدا عند منتصف الليل ريتا توقفت عن التنفس قرأت الرسالة مرة ثانية وثالثة كل كلمة كانت تنبض بألم خام ألم لم أعد أذكر متى أحسست به آخر مرة كلماتها كانت تشبه الموسيقى الممنوعة تشعل في صدري نارا لم أكن أعرف بوجودها ريتا همست باسمها كان وقعه غريبا على لساني في هذه المدينة الحب ليس مجرد جريمة بل هو فيروس عقلي يعالج بجلسات المحو الكهربائية التواصل مع سكان الجانب الآخر من الجدار القطاع الذهبي هو خيانة عظمى عقوبتها الإعدام الفوري هذه الورقة التي بين يدي الآن هي تذكرة ذهبية للجحيم كان يجب علي أن أحرقها فورا أن أتخلص من الكتاب وأغسل يدي من الوحل وأنام لأستيقظ غدا كترس مطيع في آلة النظام هذا ما كان سيفعله أي مواطن صالح لكني نظرت إلى قلم قديم كنت أخبئه تحت فراشي منذ سنوات قلم حبر أسود جاف أحتفظ به كذكرى غبية من والدي قبل أن يمحوه النظام يداي كانتا ترتجفان أمسكت القلم سحبت ورقة فارغة من آخر الكتاب كنت أعرف أن ما أفعله هو انتحار بطيء لكن صوت ريتا في تلك الرسالة كان طوق النجاة الوحيد في بحر العدم الذي أعيش فيه وضعت سن القلم على الورقة البيضاء أنا يحيى كتبت الحرف الأول فجأة انطلق صوت إنذار حاد ومخيف داخل غرفتي الشاشة الزرقاء من خلف الستارة السوداء بدأت تومض باللون الأحمر الدامي تنبيه تنبيه تم رصد نشاط عاطفي غير مستقر في الوحدة السكنية 404 صوت النظام الآلي صدح في الغرفة بقوة جعلت الجدران تهتز يحيى قف مكانك وارفع يديك فرق التدخل في طريقها إليك الهروب مستحيل تجمدت الدماء في عروقي كيف عرفوا هل كان الكتاب ملغما بجهاز استشعار أم أن نبضات قلبي فضحت أثناء قراءة الرسالة الورقة لا تزال في يدي اسم ريتا يحرق أصابعي صوت وقع أحذية ثقيلة يركض في الممر خارج غرفتي إنهم هنا نظرت إلى الرسالة ثم إلى الباب الحديدي الذي بدأ يهتز تحت ضرباتهم لم يكن أمامي سوى ثوان معدودة قبل أن يقتحموا المكان ويمحوا كل شيء يجب أن أتصرف فورا نظرت حولي في الغرفة العارية لا يوجد مكان لإخفاء ورقة ناهيك عن كتاب كامل تذكرت فجأة شبكة التهوية القديمة خلف السرير الحديدي كانت معطلة منذ سنوات ومغطاة بطبقة سميكة من الغبار والأوساخ اندفعت نحو السرير دفعته بكل قوتي مسببا صريرا مزعجا غطى عليه صوت الضربات المتتالية على الباب المنهار أدخلت يدي المرتجفة في الفتحة الضيقة ودفعت الكتاب والرسالة والقلم إلى أقصى عمق ممكن في حفرة الظلام تلك أعدت السرير إلى مكانه في اللحظة التي تحطم فيها قفل الباب وتطايرت شظاياه في الهواء اقتحم الغرفة ثلاثة حراس يرتدون دروعا سوداء وخوذات تخفي وجوههم بالكامل وراء زجاج داكن يعكس لون الخوف في عيني صوبوا أسلحتهم النبضية نحوي مباشرة والضوء الأحمر لليزر يستقر على صدري انبطح على الأرض الآن صرخ أحدهم بصوت معدني عبر مكبر الصوت المدمج في خوذته ألقيت بنفسي على الأرضية الإسمنتية الباردة ووضعت يدي خلف رأسي دون أي تردد شعرت بحذاء ثقيل يضغط على عنقي يثبتني في مكاني بقوة تكاد تكسر عظامي بينما بدأ حارس آخر يمرر جهازا أسود فوق جسدي الجهاز أصدر طنينا متقطعا ثم تحول إلى رنين متصل ينذر بالخطر نبضاته غير منتظمة مستوى الأدرينالين مرتفع جدا وتوجد آثار تعرق بارد قال الحارس الذي يحمل الجهاز بنبرة خالية من أي تعاطف اقترب مني الحارس الأول ورفع وجهي بقسوة من شعري لماذا ارتفعت مستويات عاطفتك يا مواطن هل كنت تمارس تفكيرا محظورا في هذه الساعة المتأخرة حاولت أن أجعل صوتي يرتجف بشكل طبيعي مصطنعا الخوف العادي من السلطة وليس رعب الوقوع في الحب كابوس سيدي تلعثمت وأنا أنظر إلى الخوذة السوداء مجرد كابوس بسبب الحصص الغذائية الفاسدة التي استلمناها اليوم أصبت بمغص شديد وضيق في التنفس اعتقدت أنني سأموت صمت الحراس لثانية بدت وكأنها دهر كامل من العذاب نظام المراقبة لا يهتم بأحلامك التافهة وأمراضك قال الحارس الثالث وهو يفتش الغرفة بعينيه الآليتين باحثا عن أي دليل مادي مرر نظره على السرير الشاشة الزرقاء الأرضية المبللة لم يجد شيئا يثير الشبهة عاد الحارس الأول ليتحدث بصرامة سيتم خصم نصف حصتك الغذائية لهذا الأسبوع كعقوبة على إزعاج السلطات بنشاطك البيولوجي غير المستقر وتوترك غير المبرر أزال حذاءه عن عنقي وتراجع للخلف تاركا إياي أسعل بشدة غدا في السابعة صباحا ستتوجه إلى المركز الطبي التابع للقطاع لتلقي حقنة تثبيت المشاعر أي تذبذب آخر سيعني إرسالك للغرفة البيضاء هل تفهم أوامري جيدا أفهم سيدي قلتها وأنا أحاول التقاط أنفاسي بصعوبة بالغة غادروا الغرفة بنفس السرعة التي دخلوها وتركوا الباب المحطم مفتوحا جزئيا كرسالة تحذير دائمة بقيت ملقى على الأرض لدقائق طويلة أستمع إلى صدى خطواتهم العسكرية يبتعد في الممر الطويل عندما تأكدت تماما من رحيلهم نهضت ببطء وأغلقت ما تبقى من الباب الحديدي زحفت نحو شبكة التهوية ومددت يدي المخدوشة لأخرج الكتاب الرسالة كانت لا تزال هناك بأمان والقلم بجانبها جلست في العتمة أراقب الورقة البيضاء التي تنتظر ردي بفارغ الصبر حقنة تثبيت المشاعر غدا ستجعلني آلة باردة بلا شعور ولن أستطيع كتابة حرف واحد صادق لريتا هذا يعني شيئا واحدا فقط لا مجال للتراجع يجب أن أكتب الرد الآن وأهرب به نحو الجدار قبل شروق الشمسكانت الكرة الطاقية المتشكلة من اصطدام النور الأعظم بشعاع المحو الأزرق تتضخم في كبد السماء كشمس وليدة تتخبط في رحم العاصفة وكان الضجيج الناتج عن هذا التلاحم الكوني يتجاوز قدرة حواسنا البشرية على الاستيعاب فلم نعد نسمع أصوات الانفجارات بل كنا نشعر بها كتمزقات في نسيج الواقع نفسه وقفت على قمة برج القيادة المركزي وأنا أضغط بكل ما أوتيت من قوة وإرادة على قلب المدفع الأبيض وكنت أضخ فيه آخر قطرات طاقتي الأرجوانية التي كانت تغلي في عروقي كحمم بركانية ترفض الانطفاء كانت الرياح العاتية الناتجة عن التصادم تعصف بنا وتكاد تقتلعنا من مكاننا وكان جسد أخي زين الملقى بجانبي يرتجف بشدة بعد أن احترقت كل أنظمته الميكانيكية وبقي يتنفس بصعوبة بالغة معتمدا على قلبه البشري الصغير الذي أبى أن يستسلم للموت في هذه اللحظة الفاصلة من تاريخ الأراضي المنسية نظرت إلى الأعلى فرأيت أن الشعاع الأزرق البارد والمنظم الذي أطلقته سفينة ديستوبية العملاقة بدأ يضغط بقوة هائلة على نورنا الأبيض والأرجواني محاولا دفعه نحو الأسفل وسحقنا كانت تكنولوجيا الإمبراطورية تعتمد على حسابات رياضية دقيقة وطاقة مستمدة من استعباد الكوكب بأك
كانت السماء التي انشقت فوق رؤوسنا لا تشبه أي سماء قرأنا عنها في الكتب القديمة أو حلمنا بها في ليالي الكهوف المظلمة لم تكن زرقاء صافية ولا مرصعة بالنجوم بل كانت لوحة فوضوية من الغيوم السوداء الكثيفة التي تتلوى كأفاعي عملاقة في محيط من البرق الأحمر الدموي ومن قلب هذا الجحيم السماوي كانت سفينة القيادة الكبرى لديستوبية تهبط ببطء شديد وبشكل يتحدى كل قوانين الجاذبية والفيزياء كانت تبدو وكأنها قارة معدنية طائرة مقلوبة رأسا على عقب مليئة بالأبراج الفولاذية المدببة والمفاعلات الضخمة التي تنفث نيرانا زرقاء شاحبة وتصدر هديرا منخفضا يزلزل الأرض من تحتنا ويجعل الهواء نفسه ثقيلا وصعبا على التنفس كان حجم السفينة مرعبا لدرجة أن ظلها ابتلع الأراضي المنسية بأكملها وحول نهارنا المكتشف للتو إلى ليل دامس ومخيف ينذر بنهاية كل شيء وقفنا جميعا في ساحة المحطة البيضاء المحطمة نراقب هذا الكيان الأسطوري وعقولنا عاجزة تماما عن استيعاب حجم الكارثة التي حلت بنا لقد ظننا أن تدمير آلة المحو الكبرى كان الانتصار النهائي الذي سيمنحنا حريتنا لكننا أدركنا الآن أن ديستوبية لم تكن مجرد جيش من الآلات والجنود بل كانت نظاما
كانت جدران قاعة المفاعل المركزي تذوب حرفيا من شدة الحرارة المنبعثة من الأسطوانة الزجاجية المتصدعة التي لم تعد قادرة على احتواء طاقة البلازما الهائجة بداخلها وكان الضوء الأبيض الساطع يعمي الأبصار ويحيل الظلام إلى نهار حارق يلتهم كل ما يحيط به سندت جسد زين الثقيل جدا على كتفي الأيمن ووضعت ذراعه السليمة حول عنقي محاولا تجاهل الوزن الهائل للدروع المعدنية والقطع الميكانيكية التي تشكل نصف جسده لم تكن هذه مجرد عملية إنقاذ عادية بل كانت سباقا مجنونا ضد أجزاء الثواني قبل أن يتحول هذا الوحش الفولاذي بأكمله إلى قنبلة نووية تمسح المحطة القديمة وكل من يقف على أرضها من الوجود بدأنا نتحرك بصعوبة بالغة نحو المخرج الذي دخلت منه وكانت الأرضية المعدنية تحت أقدامنا تهتز بعنف شديد وتتشقق لتخرج منها ألسنة اللهب الأزرق والأحمر وكان زين يجر قدميه جرا ويسعل باستمرار ليخرج قطرات من الدم الممزوج بالزيت الأسود من فمه ولكنه رغم ذلك كان يحاول دفع نفسه لمساعدتي في المشي وعدم تشكيل عبء كامل علي صرخت فيه بصوت عال لأتغلب على هدير المفاعل الذي يصم الآذان وطلبت منه أن يتماسك وأن يبقي عينه البشرية مفتوحة وأن لا يستسلم
وقفت متسمرا في مكاني وقطرات العرق البارد تتساقط من جبيني لتختلط بالدماء التي تغطي وجهي وعيناي مفتوحتان بأقصى اتساعهما من هول الصدمة التي شلت تفكيري للحظات لم أكن أصدق ما تراه عيناي في قلب هذه الغرفة الجهنمية التي تضاء بوهج البلازما الحمراء المتلاطمة داخل المفاعل المركزي لآلة المحو الكبرى الشخص الذي كان يقف أمامي ببرود قاتل مرتديا ذلك الدرع الميكانيكي الأسود والمزود بأسلحة متطورة لم يكن مجرد جندي آلي آخر من جنود ديستوبية بل كان زين نعم إنه زين أخي الصغير ورفيق دربي الذي رأيته يسقط أمام عيني في معركة تهريب الأطفال القديمة والذي حفرت له قبرا وهميا في قلبي وبكيت عليه حتى جفت دموعي ظننت أن تضحيته في ذلك اليوم المشؤوم كانت النهاية لكن ديستوبية البشعة لم تكتف بسرقة حياته بل سرقت موته أيضا وحولته إلى سلاح فتاك بلا عقل ولا رحمة ليكون الحارس الأخير لآلة الدمار التي ستسحقنا جميعا كان جسد زين قد خضع لتعديلات ميكانيكية مرعبة ومقززة حيث تم استبدال ذراعه اليمنى بالكامل بمدفع طاقة مدمج ينبض بضوء أحمر خبيث وتم تغطية نصف وجهه الأيسر بصفيحة معدنية سوداء تتوسطها عدسة إلكترونية تتحرك بآلية وتصدر طنينا خ
reviews