في تلك الغرفة الصغيرة الملحقة بقاعة عقد القِران، كان الوقت يمرّ ثقيلاً، كأنه رمالٌ تسيل في ساعة رملية معطلة. لم تكن سديم ترى في جدران الغرفة العاجية سوى حدود زنزانة فخمة أُعدت لها بعناية. جلست فوق المقعد الخشبي، وفستانها الأسود الطويل ينسدل حولها كليلٍ لا ينتهي، أكمامه المطرزة تخفي خلفها ارتعاش يدين لم تعرفا يوماً كيف ترفضان طلباً لمن تحب. كان وجهها الشاحب خلف الطرحة السوداء يحكي قصة "العروس التي لم تبتسم". لم تكن سديم تملك رفاهية البكاء؛ فالدموع ترفٌ لمن يملكون الخيار، وهي اليوم كانت تؤدي دور "الثمن" في صفقةٍ لم تفهم كل خيوطها، لكنها أدركت قيمتها في عيني أخيها. استرجعت في مخيلتها صورة مروان؛ ذلك الطفل الذي شاخ قبل أوانه، الذي أكلت عشرون عاماً من الكدح نضارة وجهه لكي تظل هي "سيدته المحمية". همست لنفسها بصوت كاد يختنقه الدانتيل العالي لياقتها: "هذا عمرك الذي وهبتني إياه يا مروان.. أدفعه لك اليوم استقراراً." قُطع صمتها بدخول سيدة تفيض بالوقار والحدة في آن واحد. لم تكن سوى "والدة عاصف" السيدة ياسمين . مشت بخطى واثقة، وعيناها الثاقبتان تتفحصان سديم من الرأس حتى أخمص القدمين. لم تك
Last Updated : 2026-03-12 Read more