ثـمـن الـكــبـريـــاء

ثـمـن الـكــبـريـــاء

last updateÚltima atualização : 2026-04-05
Por:  _noubella_Em andamento
Idioma: Arab
goodnovel12goodnovel
Classificações insuficientes
8Capítulos
142visualizações
Ler
Adicionar à biblioteca

Compartilhar:  

Denunciar
Visão geral
Catálogo
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP

"في قصرٍ بُني على أنقاض الوفاء، يصبح الصمت أغلى أثمان الحرية.. فكم تبلغ قيمة الكبرياء حين يكون الثمن هو الروح؟" في عالمٍ يقدس المظاهر وتُباع فيه المشاعر في مزادات الكرامة الجريحة، تقف سديم أمام المرآة بكسوتها السوداء الفخمة والمحتشمة، لا كعروس، بل كرهينة. وافقت على دفع "دين" أخيها مروان، الرجل الكادح الذي قضى عشرين عاماً يصارع الحياة لأجلها، والذي يرى في عاصف "صديق العمر" والمنقذ الذي انتشلهما من العوز. لكن عاصف، البطل النرجسي والمملوك بخوفه من الهجر، لا يرى في هذا الزواج حباً. هو يسابق الزمن ليرمم كبرياءه الذي حطمته عروسه السابقة، متخذاً من سديم "درعاً" و"انتصاراً" أمام مجتمعٍ لا يرحم. هو يعتقد أنه المسيطر، بينما هو مجرد بيدق في لعبة أكبر خططتها أمه لترميم روحه المحطمة. بينما يبتسم مروان بصدق ممتن لصديقه الوفي، يحيط عاصف سديم بأسوار تملكٍ خانقة، محولاً صمته إلى حصار وغموضه إلى تهديد مبطن. هي سجينة ميثاقٍ لا يعلم مروان بحقيقته، وعاصف سجين ماضيه الذي يأبى أن يتركه. تتشابك الخيوط مع ظهور نايا، أخت عاصف الغامضة والوحيدة التي تدرك حجم "المقايضة"، لتبدأ سديم رحلتها في البحث عن ذاتها خلف أسوار "ثمن الكبرياء". "رواية نفسية عميقة عن التملك الذي يرتدي قناع الحب، والتضحية التي تدفن خلف واجهات الفخامة. بواسطة _نوبيلا_"

Ver mais

Capítulo 1

الفصل الأول: "ميثاق الصمت والكبرياء"

في تلك الغرفة الصغيرة الملحقة بقاعة عقد القِران، كان الوقت يمرّ ثقيلاً، كأنه رمالٌ تسيل في ساعة رملية معطلة. لم تكن سديم ترى في جدران الغرفة العاجية سوى حدود زنزانة فخمة أُعدت لها بعناية. جلست فوق المقعد الخشبي، وفستانها الأسود الطويل ينسدل حولها كليلٍ لا ينتهي، أكمامه المطرزة تخفي خلفها ارتعاش يدين لم تعرفا يوماً كيف ترفضان طلباً لمن تحب.

كان وجهها الشاحب خلف الطرحة السوداء يحكي قصة "العروس التي لم تبتسم". لم تكن سديم تملك رفاهية البكاء؛ فالدموع ترفٌ لمن يملكون الخيار، وهي اليوم كانت تؤدي دور "الثمن" في صفقةٍ لم تفهم كل خيوطها، لكنها أدركت قيمتها في عيني أخيها.

استرجعت في مخيلتها صورة مروان؛ ذلك الطفل الذي شاخ قبل أوانه، الذي أكلت عشرون عاماً من الكدح نضارة وجهه لكي تظل هي "سيدته المحمية". همست لنفسها بصوت كاد يختنقه الدانتيل العالي لياقتها: "هذا عمرك الذي وهبتني إياه يا مروان.. أدفعه لك اليوم استقراراً."

قُطع صمتها بدخول سيدة تفيض بالوقار والحدة في آن واحد. لم تكن سوى "والدة عاصف" السيدة ياسمين . مشت بخطى واثقة، وعيناها الثاقبتان تتفحصان سديم من الرأس حتى أخمص القدمين. لم تكن نظرة حنان، بل كانت نظرة تاجر يتأكد من جودة البضاعة التي ستُرمم كرامة ابنها المحطمة.

اقتربت الأم، ووضعت يدها الباردة على كتف سديم، وقالت بنبرة خفيضة ولكنها آمرة:

"تذكري يا سديم.. عاصف ليس رجلاً عادياً. هو جرحٌ يمشي على قدمين، وأنتِ الضماد الذي اخترتُه له بعناية. أريدكِ هادئة، مطيعة، ووقورة.. فالعالم كله بالخارج يترقب سقوطه، وأنا وضعتُكِ بينه وبين السقوط."

انسحبت الأم بهدوء يشبه هدوء الأفاعي حين فُتح الباب ليدخل مروان. كان يرتدي بذلته الداكنة بوقار رجلٍ يظن أنه أخيراً وضع حمل الأمانة في يدٍ أمينة. نظر إلى أخته بابتسامة دافئة، غافلاً عن الحوار المسموم الذي دار منذ لحظات.

"سديم.. عاصف بالخارج، والشيخ ينتظر،" قال مروان وهو يربت على رأسها، "لا تقلقي.. صديق عمري لن يؤذيكِ أبداً."

في تلك اللحظة، دخل عاصف. لم يكن دخوله مجرد عبور لباب، بل كان احتلالاً للمكان. بطوله الفارع وأكتافه العريضة، كان يرتدي السواد كأنه جزءٌ من كبريائه الجريح. لم ينظر لمروان، بل اتجهت عيناه فوراً نحو سديم. نظرة باردة، نرجسية، تخلو من أي دفء عاطفي، لكنها تمتلئ بـ "نشوة الامتلاك".

صافح مروان بقوة مبالغ فيها، وقال بنبرة صوت رخيمة تحمل هيبة غامضة:

"تأخرتُ قليلاً يا مروان.. كنتُ أتأكد من أن كل شيء يليق بعروسٍ ستحمل اسمي."

التفت إلى سديم، واقترب منها حتى شعرت ببرودة حضوره. سألها بصوت منخفض لا يسمعه سواه: "هل أنتِ مستعدة لتكوني 'ثمن الكبرياء' يا سديم؟"

لم يفهم مروان مغزى السؤال، فابتسم بامتنان، بينما شعرت سديم بغصة في حلقها. أجابت بهدوء قسري: "نعم."

خرجوا جميعاً نحو الممر المؤدي للقاعة. كان الممر طويلاً، مضاءً بثريات ذهبية تعكس ظلالهم على الرخام المصقول. كان مروان يمشي بجانب أخته بقلبٍ خفيف، بينما كان عاصف يمشي بجانبها برأسٍ مرفوع وكأنه في موكب عسكري يعلن فيه انتصاره على "العروس الهاربة" التي تركته يوماً.

عند وصولهم، كانت نايا تقف في زاوية القاعة. نظراتها كانت تائهة بين سعادة خطيبها مروان وبين "قسوة" أخيها عاصف. كانت الوحيدة التي تدرك أن سديم ليست مجرد عروس، بل هي "قربان" قُدم على مذبح كبرياء أخيها.

جلس الجميع حول طاولة عقد القران. سأل الشيخ سديم السؤال التقليدي: "هل تقبلين؟"

في تلك اللحظة، نظرت سديم إلى مروان؛ رأت في عينيه تعب العشرين عاماً يتلاشى، فرأت أن صمتها وقبولها هو المخرج الوحيد.

"أقبل،" قالتها، وكأنها تغلق خلفها باب الحياة.

وعندما جاء الدور على عاصف، لم يتردد ثانية واحدة. نظر نحو الحضور، وكأنه يخاطب غائباً لا يراه أحد غيره، وقال بصوت هزّ أرجاء القاعة: "أقبل."

انتهى العقد بكلمات الشيخ: "بارك الله لكما.."

لكن بالنسبة لسديم، كانت هذه البداية الحقيقية للحصار. اقترب عاصف منها، وبدلاً من أن يهمس بكلمات الحب، انحنى نحو أذنها وهمس ببرود نرجسي:

"الآن أغلقنا الأبواب يا سديم.. فلنرى كيف ستتحملين برد عاصفتي."

التفت مروان إليهما وهو يمسح دمعة فرح، غير مدرك أن صديق عمره قد بدأ للتو في تحويل أخته إلى لوحةٍ يعلقها على جدار كبريائه المحطم.

انتهت المراسم، وبدأت القاعة تخلو تدريجياً من صخب المهنئين، ليحلّ محلّه صمتٌ ثقيل لا يكسره إلا صوت خطوات المغادرين. وقف الجميع عند البوابة الضخمة للقصر؛ عاصف وسديم كزوجين جديدين، ومروان ونايا كخطيبين ينتظران دورهما خلف هذا الباب الموصد، وبجانبهما تقف والدة سديم بملامحها التي أرهقها القلق.

كانت نايا تقف بجانب مروان، ترتدي فستاناً بسيطاً لكنه لا يخفي قلقها. كانت تمسك بترف ثوبها وتنظر إلى سديم بنظرات غامضة، وكأنها تريد الاعتذار عن قدرٍ لم تختره هي الأخرى، لكنها كانت تخشى بأس أخيها عاصف.

تقدم مروان من سديم، وأمسك يديها بحنان مفرط. كانت عيناه تلمعان ببريق غريب، مزيج من الفرح لراحة أخته، واللهفة ليومه المنتظر مع نايا.

"سديم.. استودعتكِ الله يا أختي،" قال مروان بصوت متهدج، ثم التفت إلى عاصف وصافحه بقوة كادت تخلع كتفه، "يا عاصف، أنت اليوم لم تأخذ زوجة فقط، بل أخذت قطعة من قلبي. وبإتمام هذا الزواج، أشعر أن الطريق أصبح ممهداً لي ولنايا لنلحق بكما قريباً."

ابتسم عاصف ابتسامة لم تصل لعينيه، ووضع يده على كتف مروان بتمثيل متقن للصداقة المثالية. "لا تقلق يا مروان، نايا في الحفظ والصون حتى يأتي يومك، وسديم الآن في مملكتها.. لن ينقصها شيء ما دامت تحت حمايتي."

في هذه اللحظة، اقتربت والدة سديم. كانت خطواتها ثقيلة وكأنها تجرّ خلفها سنوات من الخوف على ابنتها الوحيدة. احتضنت سديم بقوة، ودفنت وجهها في كتفها للحظات طالت وكأنها تريد أن تستمد منها القوة. همست في أذنها بصوت مخنوق بالدموع: "كوني صابرة يا ابنتي.. الله يعلم ما في القلوب، وقلبي لا يسكنه إلا الدعاء لكِ. لا تنسي وقاركِ وأصلكِ مهما اشتدت الريح."

رفعت الوالدة رأسها ونظرت إلى عاصف بنظرة استعطاف صامتة، نظرة لم تجد في عيني عاصف الباردتين أي جواب سوى الصدود.

تدخلت أم عاصف التي كانت تقف في الظل كالرقيب، وقطعت لحظة الوداع الحميمة بنبرة رزينة: "مبارك لنا جميعاً. اذهبي بسلام يا أم مروان، ابنتكِ الآن في عهدة رجل يعرف قيمة الأمانة. اذهبوا جميعاً، فللعروسين حق في الهدوء الآن."

شعرت سديم ببرودة تسري في جسدها وهي تسمع كلمات أم عاصف؛ لقد كانت "كلمات سرية" تفهمها هي فقط. كانت الأم تؤكد أن "المقايضة" قد تمت بنجاح، وأن وقت العواطف قد انتهى.

استدار مروان والوالدة ليرحلا، وتبعتهما نايا التي التفتت في اللحظة الأخيرة نحو سديم، وحركت شفتيها بكلمة لم تُسمع، بدت كأنها: "اصمدي".

عندما انغلق الباب الضخم خلفهم، تغيرت الأجواء فوراً. ساد صمتٌ مرعب في بهو القصر الواسع. التفت عاصف نحو سديم، ونزع قناع الود الذي كان يرتديه أمام مروان. أرخى ربطة عنقه ببطء، ونظر إليها بنظرة تملّك باردة جعلتها تشعر بصغر حجمها في هذا الفضاء الواسع.

"أخيراً.. رحل الجميع،" قال عاصف وصوته يتردد في الرخام البارد، "مروان حصل على وعده بالزواج من نايا، وأنتِ حصلتِ على لقبكِ الجديد. والآن يا سديم.. حان الوقت لتعرفي أن هذا القصر ليس بيتاً، بل هو حدود عالمي الخاص، والقانون الوحيد هنا هو صمتكِ وطاعتكِ."

مشى مبتعداً عنها نحو الدرج العظيم، وتوقف في منتصفه دون أن يلتفت خلفه:

"الحقي بي.. الجناح العلوي ينتظر صاحبته الجديدة، ولا أريد أن أسمع صوت وقع قدميكِ على الرخام؛ أريد هدوءاً يليق بـ 'ثمن الكبرياء'."

وقفت سديم وحيدة في البهو، تشعر بوطأة الفستان الأسود الذي أصبح الآن يزن أطناناً. نظرت إلى الباب المغلق حيث رحلت عائلتها، وأدركت أن ثمن سعادة أخيها كان كبيراً جداً.. أكبر مما تخيلت.

صعدت سديم درجات السلم الرخامي خلفه بخطى مثقلة بالخيبة، كان صمت القصر من حولها يبدو وكأنه يراقبها، يتربص بكل نفس تخرجه. عندما وصلا إلى الجناح العلوي، دفع عاصف الباب المزدوج الضخم ودخل، ثم وقف في منتصف الغرفة الشاسعة التي كانت تفيض بفخامة باردة، غلب عليها اللون الرمادي والأسود، تماماً كصاحبها.

​بقيت سديم عند العتبة، لا تجرؤ على التوغل أكثر في "منطقته".

​استدار عاصف ببطء، نزع سترته السوداء وألقاها على المقعد بإهمال، ثم بدأ يفك أزرار أكمامه وعيناه لا تفارقان وجهها. كانت نظراته تملك تأثيراً غريباً، كأنها تجردها من وقارها وتضعها في خانة "التابع".

Expandir
Próximo capítulo
Baixar

Último capítulo

Mais capítulos
Sem comentários
8 Capítulos
الفصل الأول: "ميثاق الصمت والكبرياء"
في تلك الغرفة الصغيرة الملحقة بقاعة عقد القِران، كان الوقت يمرّ ثقيلاً، كأنه رمالٌ تسيل في ساعة رملية معطلة. لم تكن سديم ترى في جدران الغرفة العاجية سوى حدود زنزانة فخمة أُعدت لها بعناية. جلست فوق المقعد الخشبي، وفستانها الأسود الطويل ينسدل حولها كليلٍ لا ينتهي، أكمامه المطرزة تخفي خلفها ارتعاش يدين لم تعرفا يوماً كيف ترفضان طلباً لمن تحب. كان وجهها الشاحب خلف الطرحة السوداء يحكي قصة "العروس التي لم تبتسم". لم تكن سديم تملك رفاهية البكاء؛ فالدموع ترفٌ لمن يملكون الخيار، وهي اليوم كانت تؤدي دور "الثمن" في صفقةٍ لم تفهم كل خيوطها، لكنها أدركت قيمتها في عيني أخيها. استرجعت في مخيلتها صورة مروان؛ ذلك الطفل الذي شاخ قبل أوانه، الذي أكلت عشرون عاماً من الكدح نضارة وجهه لكي تظل هي "سيدته المحمية". همست لنفسها بصوت كاد يختنقه الدانتيل العالي لياقتها: "هذا عمرك الذي وهبتني إياه يا مروان.. أدفعه لك اليوم استقراراً." قُطع صمتها بدخول سيدة تفيض بالوقار والحدة في آن واحد. لم تكن سوى "والدة عاصف" السيدة ياسمين . مشت بخطى واثقة، وعيناها الثاقبتان تتفحصان سديم من الرأس حتى أخمص القدمين. لم تك
last updateÚltima atualização : 2026-03-12
Ler mais
الـليلـة المـوصدة
صعدت سديم درجات السلم الرخامي خلفه بخطى مثقلة بالخيبة، كان صمت القصر من حولها يبدو وكأنه يراقبها، يتربص بكل نفس تخرجه. عندما وصلا إلى الجناح العلوي، دفع عاصف الباب المزدوج الضخم ودخل، ثم وقف في منتصف الغرفة الشاسعة التي كانت تفيض بفخامة باردة، غلب عليها اللون الرمادي والأسود، تماماً كصاحبها. بقيت سديم عند العتبة، لا تجرؤ على التوغل أكثر في "منطقته". استدار عاصف ببطء، نزع سترته السوداء وألقاها على المقعد بإهمال، ثم بدأ يفك أزرار أكمامه وعيناه لا تفارقان وجهها. كانت نظراته تملك تأثيراً غريباً، كأنها تجردها من وقارها وتضعها في خانة "التابع". "لماذا تقفين هناك؟" سأل بصوت منخفض، هادئ بشكل مخيف، "ادخلي وأغلقي الباب خلفكِ. انتهى وقت التظاهر أمام مروان والناس." تحركت سديم وأغلقت الباب بهدوء، ثم وقفت بشموخها المعتاد رغم الانكسار الذي يعتصر قلبها. "ماذا تريد مني يا عاصف؟ لقد أوفيتُ بعهدي أمام الجميع، وأصبحتُ الآن زوجتك." ضحك عاصف ضحكة قصيرة، خالية من أي مرح، وتقدم نحوها بخطوات واثقة حتى لم يتبقَّ بينهما سوى إنشات قليلة. انحنى قليلاً ليصل لمستوى أذنها، ولفحت أنفاسه الباردة وجنتها: "زوجتي؟
last updateÚltima atualização : 2026-03-12
Ler mais
وليمة الأقنعة
أمام المرآة الكبيرة في الجناح الملكي، كانت سديم تقف كتمثال من مرمر. كانت أيادي الخادمات تتحرك حولها بسرعة، يضعن اللمسات الأخيرة على مظهرها بأمرٍ مباشر من عاصف. لم تكن سديم تملك من أمرها شيئاً؛ فالفستان ذو اللون الأزرق الليلي العميق، والمخمل الفاخر الذي يكسو جسدها بوقار تام، كان اختيار عاصف ليعكس هيبة بيته.وضع عاصف لمسته الأخيرة؛ عقد من الألماس النادر، طوق به عنقها ببرود وكأنه يضع قفلاً على ملكية خاصة. همس خلف أذنها بينما كانت الخادمات يغادرن:"الليلة يا سديم، أريد صمتكِ أن يكون أبلغ من الكلام.. ووقاركِ أن يكون أمضى من السيف."عند هبوطهما الدرج العظيم، كانت القاعة تضج بالنخبة، لكن في صدر المكان، جلست العائلتان كقطبين متنافرين. أم عاصف كانت تتوسط المجلس كملكة تراقب إمبراطوريتها، بينما كانت والدة سديم تجلس بقلق فطري، تمسك بسبحتها وتنظر لابنتها بقلبٍ لا يخدعه البريق.اقترب مروان من عاصف، ووضع يده على كتفه بزهو: "يا عاصف، أختي اليوم تبدو وكأنها ولدت في هذا القصر. شكراً لأنك جعلتها تبتسم." لم يكن مروان يدرك أن تلك الابتسامة كانت مجرد تمرين شاق أدته سديم أمام المرآة.أجابت أم عاصف بنبرة تقط
last updateÚltima atualização : 2026-03-12
Ler mais
الرهينة الصامتة
كان الصباح في القصر يلفه هدوءٌ خادع. في مكتبه، كان عاصف يرتشف قهوته وعيناه على الحديقة، يفكر في انتصاره الصغير ليلة أمس. لم يكن يرى في سديم شريكة، بل كان يراها "استثماراً ناجحاً"؛ امرأة بوقارها وصمتها وأصلها جعلت ليان تبدو ضئيلة. كان ممتناً لأمه التي اقترحت عليه سديم؛ فهو يثق بأن أخت صديقه مروان لن تخذله أبداً، ولن تفكر يوماً في التمرد عليه، فهي "مضمونة" بحكم القرابة والصداقة. خلف الأبواب الموصدة، كانت نايا تواجه والدتها ياسمين بحدة: "أمي، ما فعلناه بسديم يفوق الاحتمال ! عاصف يعاملها كأداة انتقام لأنه يظن أنها اختارت العيش هنا بمحض إرادتها.. هو لا يعلم أنها هنا لتسدد ديون مروان !" ردت الأم ببرود وهي تعدل عقدها: "وهذا هو سر قوة اختيارنا يا نايا. عاصف يحتاج لامرأة لا ترحل، وسديم لن ترحل أبداً لأنها تعلم أن رحيلها يعني ضياع أخيها مروان. صمتها هو ضمان استقرار أخيكِ عاصف، وهذا كل ما يهم." دخلت سديم الغرفة، فانسحبت الأم ونايا. اقترب عاصف منها، وبنظرة تملّك نرجسية قال: "أتعلمين لماذا اخترتكِ يا سديم؟ ليس فقط لأنكِ وقورة، بل لأنني أعلم أنكِ لن تجرئي يوماً على تركي كما فعلت ليان. أنتِ أخ
last updateÚltima atualização : 2026-03-13
Ler mais
تصدعات في جدار الثقة
كان الصمت في جناح عاصف وسديم يزداد ثقلاً يوماً بعد يوم. عاصف، بنرجسيته المعهودة، لم يكن يكتفي بمجرد وجود سديم بجانبه كزوجة وقورة؛ بل كان يراقبها بعينين تترصدان أي هفوة. كان يشعر أن هناك خيطاً خفياً يربط بين موافقتها المفاجئة عليه وبين زواج أخته نايا من مروان. في صباح ذلك اليوم، التقت سديم بنايا في ممر القصر العلوي. كانت نايا تبدو شاحبة، والتوتر بادياً على ملامحها وهي تستعد للانتقال لبيت مروان بعد أيام. "سديم.. أنا خائفة،" همست نايا وهي تتلفت حولها، "مروان بدأ يتساءل لماذا أصرت أمي على زواجكما في نفس التوقيت.. بدأ يشعر أن هناك شيئاً لم نخبره به." نظرت سديم إليها بوقارها الصامد، وقالت بصوت خفيض وحازم: "نايا، مروان قضى عشرين عاماً يضحي من أجلي.. وهذا أقل ما يمكنني فعله لأجله. لا تضعفي الآن. إذا علم مروان أن زواجي من عاصف كان 'شرطاً' وضعته أمكِ، سيهدم كل شيء. لن يقبل أن يكون ثمن سعادته هو حريتي." نايا بدموع مكتومة: "وعاصف؟ هو يسألني باستمرار.. يشعر أنني أخفي عنه شيئاً." سديم: "عاصف نرجسي يا نايا، لن يصدق أبداً أن أحداً يمكن أن يخطط له حياته من خلف ظهره. هو يظن أنه هو من اختارن
last updateÚltima atualização : 2026-03-13
Ler mais
تحت مجهر الحقيقة
كانت القاعة الكبرى في الجامعة تعج بالحضور؛ أساتذة، طلاب، ورجال أعمال جاؤوا تلبيةً لـ "ندوة الصحة النفسية" التي رعاها عاصف. جلست سديم في مقعدها بين زملائها، تشعر بثقل نظرات عاصف التي كانت تلاحقها من موقعه في الصف الأول بجانب العميد. لم تكن هذه ندوة علمية بالنسبة لها فحسب، بل كانت اختباراً لصمود وقارها أمام محاولات عاصف لفرض وجوده في كل تفاصيل حياتها.التكريم المستحقبعد انتهاء الكلمة الافتتاحية، وقف العميد وقال بفخر:"والآن، يسعدنا أن نستضيف على المنصة الطالبة التي رفعت اسم كليتنا عالياً، الأولى على دفعتها لسنوات متتالية، والمتميزة ببحوثها في سيكولوجية الشخصية، الطالبة أحمد سديم. تفضلي لمشاركتنا رؤيتكِ العلمية."لم يذكر العميد أنها زوجة عاصف، فقد كانت دعوتها بناءً على استحقاقها الشخصي وتفوقها، وهو ما منح سديم شعوراً بالاستحقاق والحرية. وقفت بوقارها المعتاد، صعدت المنصة بخطوات ثابتة، وعباءتها الساترة تضفي عليها هيبة جعلت القاعة تسكن تماماً.قالت سديم بصوت واثق ورزين:"في علم النفس، ندرس أن بعض الشخصيات تبني حول نفسها أسواراً عالية من القوة والسيطرة، ليس حباً في السلطة، بل كآلية دفاعية
last updateÚltima atualização : 2026-03-13
Ler mais
بداية الحصار
استقرت عقارب الساعة على الحادية عشرة ليلاً حين توقفت سيارة الأجرة أمام بوابة القصر الضخمة. ترجلت سديم بخطوات متعبة لكنها ثابتة، عباءتها السوداء كانت توحي بوقارٍ لم يهتز رغم طول النهار ومشقة المواجهة. دخلت القصر، ليكون الصمت المريب هو أول ما استقبلها؛ صمتٌ يسبق العاصفة التي تعلم أنها تنتظرها في الطابق العلوي. صعدت السلم ببطء، وحين وصلت إلى باب الجناح، ترددت للحظة، ثم فتحته. كان الجناح غارقاً في الظلام، إلا من ضوء خافت ينبعث من ركن الغرفة، حيث كان عاصف يجلس على كرسي جلدي ضخم، يضع ساقاً فوق الأخرى، ويمسك بيده سيجاراً يتصاعد دخانه ببطء. لم يلتفت إليها، بل ظل يحدق في الفراغ، وصوت أنفاسه المكتومة كان يملأ المكان توتراً. "تأخرتِ يا سديم،" قالها بصوت منخفض، يقطر بروداً وتهديداً. وضعت سديم حقيبة كتبها على الطاولة بهدوء: "أخبرتُك أن لديّ مراجعة في المكتبة، والمواصلات في هذا الوقت كانت مزدحمة." وقف عاصف فجأة، وخطا نحوها بخطوات بطيئة ومنتظمة حتى حاصرها بظله الطويل. أشعل النور فجأة، فارتجفت عيناها من شدة الضوء المفاجئ. نظر إلى ملامحها المرهقة، ثم مد يده وأمسك بذقنها ليرفع وجهها إليه بقوة. "م
last updateÚltima atualização : 2026-04-04
Ler mais
8
ركبت سديم بجانبه في السيارة، وكان الصمت بينهما أثقل من الكلام. حين وصلا إلى باب الكلية، ترجل عاصف معها، وهو أمرٌ لم يفعله من قبل. مشى بجانبها بخطوات واثقة، يوزع نظرات حادة على كل من يمر بهما، وكأنه يضع علامة ممنوع الاقتراب على حضورها. في هذه الأثناء، كان مروان يجلس في مكتبه، لكن عقله لم يكن في أوراق العمل. كانت كلمات سديم في الجامعة عن "الهروب" و"التملك" ترن في أذنيه. دخلت عليه نايا لتخبره ببعض الترتيبات، لكنها لاحظت شروده. "مروان.. مابك؟ هل هناك خطبٌ في العمل؟" سألت نايا بقلق. نظر مروان إليها مطولاً، ثم قال: "نايا.. هل سديم سعيدة مع عاصف؟" ارتبكت نايا، وحاولت جاهدة إخفاء توترها: "بالطبع.. عاصف يحبها بطريقته، وهي تحبه وتناسبه تماماً." مروان بضيق: "أعرف عاصف منذ طفولتنا، أعرف تملكه. لكنني بالأمس رأيتُ في عيني سديم شيئاً لم أعهده.. رأيتُ انكساراً تحاول ستره بوقارها. هل هناك شيء أخفيتماه عني أنتِ ووالدتكِ بخصوص هذا الزواج؟" شحب وجه نايا، وتذكرت المقايضة التي كانت ثمن زواجها بمروان. قالت بصوت مرتجف: "لا يا مروان.. هي فقط ضغوط الدراسة والمسؤولية الجديدة." مروان قام من مكتبه بغضب مكت
last updateÚltima atualização : 2026-04-05
Ler mais
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status