All Chapters of هروب زوجة الدون السرية: Chapter 1 - Chapter 9

9 Chapters

الفصل الأول

اشطب هويتي وآسر، واحذف كل بياناتنا." قلتها لمروان، رجلي في السوق السوداء."ليلى؟ أجننتِ؟ إنك مستشارة عائلة المافيا وأمهر قاتليها المأجورين. لن يدعك الدون علي ترحلين أبدًا." قالها مروان بصوتٍ تغمره الصدمة.كنت أخيط جرح رصاصة بطني حين أجبته بصوت خالٍ من أي مشاعر قائلة: "هذا شأني أنا، لم أعد أريد وجودًا لليلى وآسر في هذا العالم بعد اليوم."ساد الصمت على الخط لثوانٍ قبل أن يتنهد مروان ويقول: "حسنًا، أمهليني ثلاثة أيام."بعد أن أغلق الخط، استندت إلى جدار العيادة البارد مُطلقة ضحكة مريرة.حسدني الكل على مكانتي، رأوني ذراع علي الأيمن ونائبته، وإن لم أحمل اللقب رسميًا.لم يعرفوا أنني كنت زوجته لخمس سنوات، ولم يعرفوا عن آسر كذلك.على مدار السنوات الخمس، لم يسمح له بمناداته "أبي"، ولطالما تعذّر قائلًا: "هكذا أحميكما..إنني أفعل ذلك حفاظًا على سلامتكما."صدّقته وعِشت في ظلّه أدير شؤون العائلة، إلى أن عادت حبه الأول مريم إلى مدينة النور ومعها سيف، طفلها الذي يبلغ الخامسة.كان يصطحبها للتسوق نهارًا ويشتري الألعاب لسيف، بينما لم يكن بوسع ابني آسر، حبيس القصر، سوى مشاهدة صورهم في المجلات.أغمض
Read more

الفصل الثاني

ذهب إلى مدينة الملاهي، لكن ليس مع ابننا.رأى آسر ملامحي المُحبطة، فابتعد عن النافذة وعاد إلى حيث الكعكة قائلًا بنبرة يحاول أن يجعلها متماسكة: "أمي، أظنني سأطفئ الشموع الآن، فأنا لم أرد الذهاب إلى مدينة الملاهي أصلًا." أطفأ طفلي ابن الخمس سنوات شموعه في الغرفة الهادئة، ثم التفت إليّ وقال: "لا تحزني يا أمي. لا بد أن أبي انشغل بالعمل. أنا ولد كبير، لست بحاجة إليه في عيد ميلادي. هلّا تشاركيني الكعكة؟"احتضنته بين ذراعيّ وأجبته مُطلقة العنان لدموعي: "بالطبع يا عزيزي."صحيح أنه قال إنه ليس بحاجة إلى والده، لكنه حفظ له نصيبًا كبيرًا من الكعكة، إلا أن علي لم يعد قبل أن تذوب الكعكة.وبمرور ساعات الليل، انطفأ الأمل في عينيّ آسر وغلبه النوم على الأريكة، فحملته برفق إلى غرفته، ثم اتجهت إلى الخزنة وأخرجت وثيقة الطلاق التي كنت قد حضّرتها منذ زمن، بعد أن تلاشت آخر ذرة تردد في قلبي.في فجر الثانية، عاد علي إلى البيت أخيرًا، بينما تفوح منه رائحة فشار الملاهي وعطر مريم.حين رأى زينة عيد الميلاد لا تزال مُعلقة في الصالة، وكذلك الكعكة الذائبة على الطاولة، لمعت شرارة ذنب في عينيه."أنا آسف يا ليلى،
Read more

الفصل الثالث

عاد علي في الصباح الباكر، بدا مبتهجًا، إذًا لا بد أن حرارة سيف قد انخفضت.توجه مباشرةً نحو آسر الذي كان قد استيقظ لتوّه، وسحب مسدسًا من خصره ووضعه بين يديّ آسر قائلًا: "هدية عيد ميلاد متأخرة يا بُني." ثم ربّت على شعر آسر وقال بصوت يغمره الترقّب: "أصبحت في الخامسة الآن، أي أصبحت رجلًا. هذا المسدس قوي جدًا، وعليك أن تتعلم كيف تستخدمه لتحمي نفسك، وتحمي والدتك كما أفعل أنا."ترنَّح آسر إثر ثقل المسدس، كما شحب وجهه تمامًا وبدأ يرتجف بشكل لا يُمكن السيطرة عليه، هامسًا بصوت واهن: "أنا..أنا لا أريده."قطب علي جبينه وقال مستنكرًا: "آسر، إنك في الخامسة. ما لك جبان هكذا؟ حتى سيف يلعب بالمسدسات."كنت أراقبهما، وكان البرد في قلبي أشد من برودة فوهة المسدس.لقد نسي علي..فقبل سنتين، حين كان آسر في عمر الثالثة، اختطفته عائلة معادية، وأثناء مُحاولتنا لإنقاذه، أدى انفجار هائل وتبادل إطلاق نار كثيف إلى تمزق في طبلة أذنه اليسرى، مما سبب له اضطراب ما بعد الصدمة، فتملّك منه خوف غريزي من صوت الرصاص، وها هو والده البيولوجي يجبره على حمل مصدر صدمته بين يديه.تدخّلت مُنتزعة المسدس منه، ثم ألقيته فوق طاولة
Read more

الفصل الرابع

على العشاء، أعدّت مريم مأدبة فاخرة من المأكولات البحرية. كانت ترتدي مئزرًا رقيقًا، بينما تعتلي وجهها ابتسامة مثالية وهي تشكرني وعلي: "اعتبرا هذه المأدبة شكرًا بسيطًا على كرم ضيافتكما."كانت الطاولة تئن تحت ثقل الكركند والسلطعون والمحار، كما توسطها قدر من حساء المأكولات البحرية تفوح منه رائحة شهية.غرفت مريم وعاءً كبيرًا خصيصًا لآسر وقالت: " يا عزيزي آسر، تعال وتذوق ما طبخته خالتك لأجلك."ألقى آسر نظرة سريعة على الحساء وهز رأسه رافضًا فورًا، بينما بدت ملامحه الصغيرة حذرة.تجمدت ابتسامة مريم، ولمحت شرارة انزعاج تطل من عينيها قبل أن تداريها بنظرة هشّة منكسرة وتقول بنبرة مرتعشة: "وقفت أعدّ هذا الطعام منذ الثانية ظهرًا.." ليزيد سيف الطين بلّة، مُعلّقًا بصوته الحاد: "هل يرفض آسر والخالة ليلى تناول طعام أمي لأنهما لا يرغبان بنا هنا؟"تجهّم وجه علي في الحال، فقد شعر أن ابنه يسيء الأدب ويُشعر مريم وسيف بأنهما غير مرغوب بهما، فصاح بحدّة: "آسر! اشرب الحساء حالًا." متابعًا بلهجة آمرة: "بصفتك وريث عائلة الصاوي، أتوقع منك شيئًا من اللباقة، فنحن لا نهين ضيوفنا."قلت ببرود قاتل: "لدى آسر حساسية
Read more

الفصل الخامس

في صباح اليوم التالي، وبينما كان علي يستعد لإدارة عمليات العائلة اليومية، شُن هجوم سيبراني دقيق على الشبكة الداخلية.كان المهاجم يعرف هيكلية نظامهم وتفاصيله عن ظهر قلب، فاستهدف نظام الإدارة المالية المركزي مباشرةً.جلس علي في مكتبه يراقب وميض إنذارات التحذير عبر شاشته. شُلّت الشبكة بأكملها، وأصبح الوصول إلى سجلات المعاملات مستحيلًا.وفي خضم هذه الحالة الطارئة، ضغط على زر الاتصال الداخلي لا إراديًا، وقال: "ليلى! فعّلي خطة الطوارئ (ب). فنحن نتعرض لهجوم سيبراني، تولّي الأمر." ولكن لم يجبه سوى الصمت.حينها فقط، أدرك علي أن ليلى لم تأت إلى المقر اليوم، فظنّها تتدلل وتعبر عن استيائها مما حدث بالأمس.سجّل دخوله إلى النظام الرئيسي ليخفف من حدّة الهجوم بنفسه، ليكتشف أن الأنظمة المالية المركزية مُغلقة تمامًا وبتشفير متين، فأخفقت كل محاولاته في إدخال كلمة مروره، وما صدمه أكثر هو ذلك النص البارد الذي توسط الشاشة: [تم سحب الصلاحيات.. حظًا موفقًا].كانت الرسالة مُرسلة من حساب ليلى الإداري، ليدرك أنها سحبت كل صلاحيات الوصول للأنظمة المالية.استشاط غضبًا، فمهما بلغ استياء ليلى، ما كان يحق لها ا
Read more

الفصل السادس

لكن قبل أن يتمكن من تعقب أثر ليلى، كان موعد "قمة السلام" للعائلات الخمس الكبرى قد حان، وهو بمثابة عشاء يحدد ميزان القوى وتقسيم الأرباح في مدينة النور للعقد القادم.وجرت العادة أن يحضر الدون برفقة زوجته أو رفيقة تليق بمقامه، ولطالما كانت ليلى من ترافق علي إلى مثل هذه المحافل.أثقل الدوار رأس علي، فتطوّعت مريم قائلة: "خذني معك يا علي، فأنا أود مساعدتك."تردد علي في البداية، فتظاهرت مريم بالظلم وحدّثته بينما اغرورقت عيناها بالدموع قائلة: "أهذا لأنني لست جيدة كفاية؟ أعلم أنني لا أُقارن بليلى…"فكر علي في سنوات الظلم التي عاشتها مريم بسبب مكيدة ليلى -كما يظن- فقال: "حسنًا، سترافقينني."أقيمت المأدبة في قصر أجداد عائلة الصاوي، حيث جلس زعماء العائلات الخمسة حول الطاولة، واستقرت وثيقة جلدية قيّمة تتضمن اتفاقية الهدنة في المنتصف.سارت المفاوضات بسلاسة بعد أن نجح علي، بفضل هيبته وخبرته الطويلة، في إقناع العائلات الأربع الأخرى بقبول التقسيم الجديد للنفوذ، ولكن بينما كانوا على وشك التوقيع، ترك سيف يد مريم فجأة، وركض متسللًا تحت طاولة الاجتماعات، ليبدأ بتسلق أرجل الطاولة صعودًا وهبوطًا بيديه الضئيل
Read more

الفصل السابع

بعد انقضاء المأدبة، توجه علي إلى إحدى الحانات وشرب حتى الثمالة.وبحكم العادة، أخرج هاتفه وطلب رقم ليلى لتحضر وتقله إلى البيت كما فعلت مرارًا، لكنه وجد الخط خارج الخدمة، ليتذكر لحظتها أن ليلى وآسر قد رحلا.ترنّح في مشيته حتى وصل إلى البيت ودفع باب غرفة نومه.أفاقه فراغ الغرفة من ثمالته فورًا. وبشكل لا إرادي، امتدت يده نحو مسدس "غلوك 19" الموضوع على الطاولة الجانبية، وهي عادة اكتسبها من العيش لسنوات على حافة الخطر، فهو يتفقد سلاحه بمجرد أن يعود إلى المنزل كل ليلة.ومع ذلك، لم تلامس أصابعه الفولاذ البارد هذه المرة، وإنما ورقة رسم خشنة.التقطها علي وتفحصها بدقة، فقد كانت رسمة عائلية رسمها آسر بألوان الشمع. في منتصفها، رُسمت امرأة ترتدي ثوبًا أزرق، وصغيرها يمسك بيدها، بينما يبتسم الاثنان ابتسامة مُشرقة، ويحيط بهما قوس قزح وشمس ساطعة.أما علي، فشعر بقلبه يتمزّق حين وجد مكانه في الرسمة مجرد خربشات عنيفة غاضبة بقلم الألوان الأسود، فلم يعد سوى فراغ مظلم.حدّق في تلك البقعة السوداء، وبدأت يده ترتعش دون أي سيطرة منه.وفجأة، تذكر كل المرات التي عاد فيها من عمليات خطيرة، فخيّطت ليلى جروحه دون عتاب،
Read more

الفصل الثامن

وسط كومة الأوراق المبعثرة، لفتت انتباهه وثيقة الطلاق.ارتعشت يداه وهو يفتحها، ليجد توقيعه الذي وقّعه بنفسه، وتاريخ تلك الليلة.عاد المشهد إلى ذهنه كما لو كان يحدث أمامه، هذا ما حدث تمامًا، أعطته ليلى الوثيقة بهدوء، راسمة ابتسامة حنونة، بينما تطلب منه التوقيع سريعًا كي يهتم بمريم وسيف قائلة: "وقّع، فهما بحاجة إليك."أبهره تفهمها آنذاك، فمدحها ووصفها بأنها دونا مثالية.تصفّح بنود الوثيقة، ليجد أن ليلى لم تُطالب إلا بحضانة آسر، متنازلة عن حقها في أصول العائلة والنفقة، بما في ذلك مجوهراتها وعقاراتها المسجلة باسمها.كادت حيرته تقتله.. لماذا؟ لماذا رحلت بلا رجعة هكذا؟ وإذا كانت لا تعبأ بالمال، فبأي دافع أوقعته في فخها وأدخلته إلى فراشها كي يتزوجها قسرًا قبل سنوات؟كان يقلب صفحات اتفاقية الطلاق حين انزلق جسم صغير من بين الأوراق، مُرتطمًا بالسجادة. انحنى ليلتقطه، وإذ أنه خاتم زفافهما.حدّق بالخاتم متذكرًا كذبة ليلى حين ادّعت أنه انكسر أثناء الاشتباك.لم يكن الخاتم مكسورًا، بل هي من لم تعد تريده.بدأت يده القابضة على الخاتم ترتجف بشدة، واجتاحه رعب لم يعرف له مثيل، رعب كاد يسلبه أنفاسه.عليه إيج
Read more

الفصل التاسع

في إحدى قرى مدينة الحرية، عثر علي أخيرًا على ليلى وآسر، الذين كانا يقضيان عُطلتهما هناك.لم يطرق النوم بابه منذ ثلاثة أيام، احمرّت عيناه وطالت لحيته أكثر من اللازم، فسلبته هيبة الدون.راقب ليلى وهي تخرج من محل زهور بسيط، وآسر يمسك إحدى يديها، بينما يحمل في يده الأخرى باقة من زهور دوّار الشمس المشرقة. كانا يرتديان معاطف صوفية سميكة، كما زيّنت ملامحهما سعادة وسكينة لم يشهدهما منذ سنوات.اندفع علي للأمام، مُعترضًا طريقهما.كان صوته يرتجف اضطرابًا، وعيناه حمراوان وهو يقول: "ليلى! لمَ تركتني؟ ولمَ أخذت آسر؟"نظرت إليه بهدوء ولم تنطق بحرف، فجنّ جنونه وأطلق عليها الاتهامات كالرصاص: "لقد ورطتني في هذه الزيجة بمكيدة الحمل، والآن تقررين الرحيل بكل بساطة؟ أتعتقدين أن بوسعك الرحيل وكأن شيئًا لم يكن؟"أمام اتهاماته وانفعاله الهستيري، حافظت ليلى على سكونها بشكل لا يُصدق، لم تجادله ولم تقاومه، مُكتفية بمراقبة الرجل الذي أحبته يومًا وقد صار غريبًا عنها.حدثته بنبرة هادئة لم تفقد حزمها، كاشفة حقيقة تلك الليلة قبل ست سنوات:"لم أكن من وضع لك المخدر يا علي، وإنما مريم! أرادت التسلل إلى فراشك وإنجاب وريث
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status