로그인كنت أمهر قاتلة مأجورة عملت لحساب الدون علي، وكنت مستشارته الأمينة، وكذلك، زوجته السرية. وعلى مدار سنوات زواجنا الخمس، لم يسمح لطفلنا بأن يناديه "أبي" يومًا، فلطالما قال إن المنظمات المعادية له تتربص بمنظمتنا باستمرار، وإننا نُقطة ضعفه الوحيدة، أي يفعل ذلك لحمايتنا. صدقته، وساعدته على إدارة شؤون عائلة المافيا عن طيب خاطر، إلى أن عادت حبه الأول مريم، وفي يدها طفل في الخامسة. حجز لهما مدينة ملاهٍ بأكملها، وقضى يومه كلّه برفقتهما، بينما توافق ذلك اليوم مع عيد ميلاد ابني، الذي ظلّ ينتظر والده بإصرار، حاملًا كعكة تذوب بين يديه. تبددت آمالي تمامًا وهاتفت أحدهم قائلة: "اشطب هويتي وآسر، واحذف كل بياناتنا". لكن حين اختفيت وابني كأننا يومًا لم نكن، جنّ جنون الدون علي، وأخذ يبحث عنّا في كل شبرٍ من هذا العالم.
더 보기في إحدى قرى مدينة الحرية، عثر علي أخيرًا على ليلى وآسر، الذين كانا يقضيان عُطلتهما هناك.لم يطرق النوم بابه منذ ثلاثة أيام، احمرّت عيناه وطالت لحيته أكثر من اللازم، فسلبته هيبة الدون.راقب ليلى وهي تخرج من محل زهور بسيط، وآسر يمسك إحدى يديها، بينما يحمل في يده الأخرى باقة من زهور دوّار الشمس المشرقة. كانا يرتديان معاطف صوفية سميكة، كما زيّنت ملامحهما سعادة وسكينة لم يشهدهما منذ سنوات.اندفع علي للأمام، مُعترضًا طريقهما.كان صوته يرتجف اضطرابًا، وعيناه حمراوان وهو يقول: "ليلى! لمَ تركتني؟ ولمَ أخذت آسر؟"نظرت إليه بهدوء ولم تنطق بحرف، فجنّ جنونه وأطلق عليها الاتهامات كالرصاص: "لقد ورطتني في هذه الزيجة بمكيدة الحمل، والآن تقررين الرحيل بكل بساطة؟ أتعتقدين أن بوسعك الرحيل وكأن شيئًا لم يكن؟"أمام اتهاماته وانفعاله الهستيري، حافظت ليلى على سكونها بشكل لا يُصدق، لم تجادله ولم تقاومه، مُكتفية بمراقبة الرجل الذي أحبته يومًا وقد صار غريبًا عنها.حدثته بنبرة هادئة لم تفقد حزمها، كاشفة حقيقة تلك الليلة قبل ست سنوات:"لم أكن من وضع لك المخدر يا علي، وإنما مريم! أرادت التسلل إلى فراشك وإنجاب وريث
وسط كومة الأوراق المبعثرة، لفتت انتباهه وثيقة الطلاق.ارتعشت يداه وهو يفتحها، ليجد توقيعه الذي وقّعه بنفسه، وتاريخ تلك الليلة.عاد المشهد إلى ذهنه كما لو كان يحدث أمامه، هذا ما حدث تمامًا، أعطته ليلى الوثيقة بهدوء، راسمة ابتسامة حنونة، بينما تطلب منه التوقيع سريعًا كي يهتم بمريم وسيف قائلة: "وقّع، فهما بحاجة إليك."أبهره تفهمها آنذاك، فمدحها ووصفها بأنها دونا مثالية.تصفّح بنود الوثيقة، ليجد أن ليلى لم تُطالب إلا بحضانة آسر، متنازلة عن حقها في أصول العائلة والنفقة، بما في ذلك مجوهراتها وعقاراتها المسجلة باسمها.كادت حيرته تقتله.. لماذا؟ لماذا رحلت بلا رجعة هكذا؟ وإذا كانت لا تعبأ بالمال، فبأي دافع أوقعته في فخها وأدخلته إلى فراشها كي يتزوجها قسرًا قبل سنوات؟كان يقلب صفحات اتفاقية الطلاق حين انزلق جسم صغير من بين الأوراق، مُرتطمًا بالسجادة. انحنى ليلتقطه، وإذ أنه خاتم زفافهما.حدّق بالخاتم متذكرًا كذبة ليلى حين ادّعت أنه انكسر أثناء الاشتباك.لم يكن الخاتم مكسورًا، بل هي من لم تعد تريده.بدأت يده القابضة على الخاتم ترتجف بشدة، واجتاحه رعب لم يعرف له مثيل، رعب كاد يسلبه أنفاسه.عليه إيج
بعد انقضاء المأدبة، توجه علي إلى إحدى الحانات وشرب حتى الثمالة.وبحكم العادة، أخرج هاتفه وطلب رقم ليلى لتحضر وتقله إلى البيت كما فعلت مرارًا، لكنه وجد الخط خارج الخدمة، ليتذكر لحظتها أن ليلى وآسر قد رحلا.ترنّح في مشيته حتى وصل إلى البيت ودفع باب غرفة نومه.أفاقه فراغ الغرفة من ثمالته فورًا. وبشكل لا إرادي، امتدت يده نحو مسدس "غلوك 19" الموضوع على الطاولة الجانبية، وهي عادة اكتسبها من العيش لسنوات على حافة الخطر، فهو يتفقد سلاحه بمجرد أن يعود إلى المنزل كل ليلة.ومع ذلك، لم تلامس أصابعه الفولاذ البارد هذه المرة، وإنما ورقة رسم خشنة.التقطها علي وتفحصها بدقة، فقد كانت رسمة عائلية رسمها آسر بألوان الشمع. في منتصفها، رُسمت امرأة ترتدي ثوبًا أزرق، وصغيرها يمسك بيدها، بينما يبتسم الاثنان ابتسامة مُشرقة، ويحيط بهما قوس قزح وشمس ساطعة.أما علي، فشعر بقلبه يتمزّق حين وجد مكانه في الرسمة مجرد خربشات عنيفة غاضبة بقلم الألوان الأسود، فلم يعد سوى فراغ مظلم.حدّق في تلك البقعة السوداء، وبدأت يده ترتعش دون أي سيطرة منه.وفجأة، تذكر كل المرات التي عاد فيها من عمليات خطيرة، فخيّطت ليلى جروحه دون عتاب،
لكن قبل أن يتمكن من تعقب أثر ليلى، كان موعد "قمة السلام" للعائلات الخمس الكبرى قد حان، وهو بمثابة عشاء يحدد ميزان القوى وتقسيم الأرباح في مدينة النور للعقد القادم.وجرت العادة أن يحضر الدون برفقة زوجته أو رفيقة تليق بمقامه، ولطالما كانت ليلى من ترافق علي إلى مثل هذه المحافل.أثقل الدوار رأس علي، فتطوّعت مريم قائلة: "خذني معك يا علي، فأنا أود مساعدتك."تردد علي في البداية، فتظاهرت مريم بالظلم وحدّثته بينما اغرورقت عيناها بالدموع قائلة: "أهذا لأنني لست جيدة كفاية؟ أعلم أنني لا أُقارن بليلى…"فكر علي في سنوات الظلم التي عاشتها مريم بسبب مكيدة ليلى -كما يظن- فقال: "حسنًا، سترافقينني."أقيمت المأدبة في قصر أجداد عائلة الصاوي، حيث جلس زعماء العائلات الخمسة حول الطاولة، واستقرت وثيقة جلدية قيّمة تتضمن اتفاقية الهدنة في المنتصف.سارت المفاوضات بسلاسة بعد أن نجح علي، بفضل هيبته وخبرته الطويلة، في إقناع العائلات الأربع الأخرى بقبول التقسيم الجديد للنفوذ، ولكن بينما كانوا على وشك التوقيع، ترك سيف يد مريم فجأة، وركض متسللًا تحت طاولة الاجتماعات، ليبدأ بتسلق أرجل الطاولة صعودًا وهبوطًا بيديه الضئيل