ابتسمت كوثر ابتسامةً شردت بها بعيدًا، وشعرت بدفءٍ لم يدخل قلبها منذ سنوات؛ فهذا الصغير اختارها هي دونًا عن الجميع ليمنحها أغلى لقبٍ قد تسمعه امرأة. رفعت يدها تتحسس خصلات شعره المبعثرة، وقالت بصوتٍ هامس:ـ "زين.. كلمة (ماما) ليست مجرد كلمة ننطقها، بل هي شعورٌ في القلب.. وأنا يشرفني جدًا أن يكون لي بطلٌ مثلك يحميني بكلماته."صمتت قليلًا، ثم أكملت بنبرة أكثر جدية لكنها حنونة:ـ "لكن يا حبيبي، الاعتذار ليس ضعفًا.. أنت لم تخطئ لأنك ناديتني بماما، بل أخطأت لأنك رفعت صوتك على من هم أكبر منك. هل تعلم؟ الأبطال الأقوياء هم من يعتذرون عندما يخطئون، وهذا ما يجعلك رجلًا شجاعًا مثل سفيان.. أو ربما أشجع منه."نظر إليها زين بتردد، وقد بدأت ملامحه تلين، ثم سألها ببراءة:ـ "هل إذا اعتذرتُ سيسمحون لي أن أناديكِ ماما دائمًا؟"ضحكت كوثر من قلبها، وقبّلت يده الصغيرة قائلة:ـ "أعدك.. سأكون ماما كوثر الخاصة بك وحدك، ولن يستطيع أحد منعك.. ما دمت ولدًا مهذبًا يعرف متى يعتذر."في تلك اللحظة، ومن خلف الباب المغلق، كان هناك من يقف مستندًا بجسده على الحائط، يستمع لكل كلمة دارت بينهما. لم يكن سوى سفيان، الذي تب
Zuletzt aktualisiert : 2026-04-29 Mehr lesen