كانت كوثر تقف خلف النافذة المفتوحة، لا تبصر ضوء القمر الذي يتسلل من بين السحب، لكنها كانت تشعر بدفئه يداعب بشرتها الشاحبة. في عالمها المظلم، لم تعد الألوان تعني لها شيئاً، بل صارت الروائح والأصوات هي بوصلتها. اليوم، كانت رائحة الياسمين في الحديقة تفوح بقوة، وكأن الطبيعة تحتفل معها بذلك السر الصغير الذي ينمو في أحشائها. وضعت يدها المرتجفة على بطنها بابتسامة حانية، ولأول مرة منذ ذلك الحادث اللعين الذي غيّب عينيها وسلبها عائلتها في ليلة ممطرة، شعرت بأنها عادت على قيد الحياة منذ أن عرفت بهذا الخبر قطع سكون غزل أفكارها صوت باب الغرفه وهو يُفتح ثم وقع تلك الخطوات الثقيلة التي تحفظ إيقاعها عن ظهر قلب. انتفضت بلهفة، وتحركت بخطوات وئيدة نحو مصدر الصوت، وهتفت باسمه وصوتها يرقص فرحاً: ـ "جـاسـر! أخيراً عدت؟" لم يأتِ الرد الذي تمنته؛ لم يضمها، ولم يطبع قبلة على جبينها. بل جاء صوته جافاً، حاداً كشفرة الحلاق، وهو يلقي بملابسه بجفاء كالمعتاد: ـ "نعم.. ماذا تريدين؟ لقد كان يومي طويلاً ولا رغبة لي في الحديث الآن ." اعتصر الألم قلبها؛ هل تغير حقاً أم كان يرتدي قناعاً طوال عام من الزواج؟ تذكرت
Last Updated : 2026-03-27 Read more