All Chapters of مَلاذ الكفيفة الحسناء: Chapter 1 - Chapter 6

6 Chapters

1 : غدر في عتمة الليل

كانت كوثر تقف خلف النافذة المفتوحة، لا تبصر ضوء القمر الذي يتسلل من بين السحب، لكنها كانت تشعر بدفئه يداعب بشرتها الشاحبة. في عالمها المظلم، لم تعد الألوان تعني لها شيئاً، بل صارت الروائح والأصوات هي بوصلتها. اليوم، كانت رائحة الياسمين في الحديقة تفوح بقوة، وكأن الطبيعة تحتفل معها بذلك السر الصغير الذي ينمو في أحشائها. ​وضعت يدها المرتجفة على بطنها بابتسامة حانية، ولأول مرة منذ ذلك الحادث اللعين الذي غيّب عينيها وسلبها عائلتها في ليلة ممطرة، شعرت بأنها عادت على قيد الحياة منذ أن عرفت بهذا الخبر ​قطع سكون غزل أفكارها صوت باب الغرفه وهو يُفتح ثم وقع تلك الخطوات الثقيلة التي تحفظ إيقاعها عن ظهر قلب. انتفضت بلهفة، وتحركت بخطوات وئيدة نحو مصدر الصوت، وهتفت باسمه وصوتها يرقص فرحاً: ـ "جـاسـر! أخيراً عدت؟" لم يأتِ الرد الذي تمنته؛ لم يضمها، ولم يطبع قبلة على جبينها. بل جاء صوته جافاً، حاداً كشفرة الحلاق، وهو يلقي بملابسه بجفاء كالمعتاد: ـ "نعم.. ماذا تريدين؟ لقد كان يومي طويلاً ولا رغبة لي في الحديث الآن ." ​اعتصر الألم قلبها؛ هل تغير حقاً أم كان يرتدي قناعاً طوال عام من الزواج؟ تذكرت
last updateLast Updated : 2026-03-27
Read more

2: غوايةُ القدر.. وسرقةُ الملاذ

​بعد تسعة أشهر.. ​كانت تجلس في حديقة القصر الغناء، تستنشق عبير الزهور وتستمع لزقزقة العصافير التي تداعب سكون عالمها المظلم. شرد ذهبها لذلك اليوم الذي احتمت فيه بجدها "أكرم"، وكيف ثار كالإعصار حين علم بغدر "جاسر". لم يكتفِ الجد بتطليقها منه، بل دمر إمبراطوريته الورقية واستولى على شركته، تاركاً إياه حطاماً مطروداً من عالم الأعمال . ​ابتسمت كوثر بارتياح وهي تشعر بيد جدها الحانية تساندها، وفجأة.. اخترقت صرخة ألم مزلزة هدوء المكان. ـ "آااااااه.. جدي! أنقذني.. أنقذوني!" ​هرع الجميع، الجد أكرم وقف لثواني يستوعب ما يحصل ولكنه تدارك الموقف بسرعه نادى على السائق "إسماعيل" الذي قاد السيارة بجنون نحو المستشفى. مرت ساعات من الرعب أمام غرفة العمليات، حتى خرج الطبيب يتنفس الصعداء: "اطمئن يا سيد أكرم.. العملية كانت صعبة وكدنا نفقد الأم، لكن بفضل الله هي بخير.. والولد نُقل إلى الحضّانة لأنه وُلد ضعيفاً بعض الشيء." ​دخل أكرم غرفتها، فوجدها تستعيد وعيها بوهن شديد. ـ "ابني.. أين ابني يا جدي؟" سألت بلهفة وفزع. طمأنها الجد وهو يربت على يدها بحنان: "اهدئي يا قلب جدك، هو في الحضّانة ليط
last updateLast Updated : 2026-03-27
Read more

الفصل الثالث: زواجٌ في الجحيم.. وصرخةٌ في الفراغ

كانت تقف أمامه بملامح مجهدة، تحمل بين يديها طفلاً صغيراً يصرخ بوهن، وقالت بنبرة متحدية:ـ "هذا هو ابنك يا سفيان.. الطفل الذي أنكرته قبل أن يولد!"الدموع كانت تنهمر كالسيل على وجنتيها، تصرخ بصوتٍ متهدج اخترق سكون الرواق:ـ " هل ستُنكر وتقول إنه ليس طفلك ؟ " " هل ستتخلى عني وعن ابنك؟"تجمدت نظرات سفيان وهو ينظر إلى الرضيع الصغير بين يديها، ثم هتف بذهول وإنكار:"ابني؟! هل جُننتِ يا امرأة؟ كيف تجرؤين أيتها العاهرة على أن تنسبيه لي ؟" ازدادت دموعها قائلة بنبرة جاده وصوت متحشرج من البكاء : " انظر لتلك الورقه حتى تُصدّق أنه طفلك " ألقت الورقه في وجهه بقوة ، قبض على الورقه يقرأها بتركيز وعدم استيعاب فاق من صدمته على صوتها اليائس " هل ستتخلى عني وعن ابنك؟ " ​أجابته بشهقات مريرة:"ابنك وابني يموت يا سفيان.. ولا أستطيع أخذه للمستشفى بمفردي.....وأنا لن أسمح له بالموت بسبب استهتارك وقسوة قلبك! يا سفيان " ​رغم جدران الجليد التي تحيط بقلب سفيان، إلا أنّ مرأى الرضيع الشاحب جعل شيئاً ما بداخله يضطرب. لم يتردد، فالخطر كان يداهم الصغير. انتزع مفاتيحه بسرعة، وأخذ الطفل من بين يديها وانطلق بسيارته
last updateLast Updated : 2026-03-28
Read more

الفصل الرابع : ظلالُ الوجع

مرت سنتان، وكان جسد كوثر في عالمٍ وروحها في عالمٍ آخر؛ عامٌ كامل قضته في ظلمات الغيبوبة، وعامٌ تلاه غارقة في صمت الاكتئاب الموحش. لم تعد تتحدث، لم تعد تبتسم، فقط تنتظر يوم الجمعة لتهيم في الحديقة، تغمض عينيها لتستحضر أصوات ضحكات الأطفال، وكأنها تبحث بين نبراتهم عن صدى صوت "أيوب" المفقود، وتناجي طيفه الذي لم تستطع رؤيته حتى ولم يفارق خيالها لحظة، فتنفجر بالبكاء في صمتٍ يمزق نياط القلوب... ​في قصر الجبيلي.. كان أكرم يجلس فوق مقعده الوارف، يتأمل جدران القصر التي شهدت عزه، يجلس بوقاره المعهود، لكن الحزن قد خطّ آثاره على وجهه و قلبه كان ينزف حزناً على حفيداته هبطت حور وليلى من الدرج، وهتفتا بصوتٍ واحد مشوبٍ بالمرح : " صباح الخير " ابتسم أكرم رغماً عنه، ثم سأل بجدية: "إلى أين أنتما ذاهبتان في هذا الصباح الباكر ؟ " أجابت حور وهي تتجاوزه دون مبالاة، وكأنها لا ترى أمامها سوى الفراغ: " لديّ شأنٌ خاص سأقضيه وأعود.. لا داعي لكل هذا التحقيق." رحلت دون أن تلتفت لخيبته، ليشعر الجد بمرارةٍ تفوق الاحتمال؛ حفيداته اللاتي كان يراهنّ أمل المستقبل، أصبحن يسلكن دروباً ملتوية، يتمردن على سلطته ويض
last updateLast Updated : 2026-03-28
Read more

الفصل الخامس : وجع غريب.....وعودة الصقر

"يا إلهي.. ما هذا؟ هل هي عمياءُ أم ماذا؟"​سقطت الكلمة كالقنبلة في وسط الصالون. تجمدت يد سفيان في الهواء، وتحولت نظرة الإعجاب في عينيه إلى نيرانٍ مستعرة وهو يلتفت نحو نارين؛ لم يصدق أن زوجته تملك هذا القدر من الوقاحة لتجرح فتاةً في عقر دارها وأمام جدها.​أما أكرم، فقد برزت عروق جبينه وضرب بعصاه الأرض بقوةٍ زلزلت المكان، وهتف بصوتٍ رعدي:ـ "الزمي حدودكِ يا امرأة! أنتِ في بيت أكرم الجبيلي، وكوثر هي سيدة هذا القصر، ونور عيني الذي أبصرُ به!"​شحب وجه نارين قليلاً من غضبه ، لكنها لم تتراجع، بل نظرت لـ سفيان وكأنها تتحداه أن يدافع عن "العمياء".​أما كوثر.. فلم تبكِ، ولم تصرخ. سحبت يدها ببطء شديد، ورسمت على وجهها هدوءاً غريباً، وكأنها اعتادت على طعنات البشر. أطرقت برأسها قليلاً، ثم قالت بصوتٍ واثقٍ ومنخفض:ـ "لا بأس يا جدي.. الظلامُ الذي في عينيَّ، أهونُ بكثير من الظلام الذي يسكنُ بعض القلوب."لم يسمح سفيان لتلك اللحظة المحرجة أن تطول، وبحركةٍ مباغتة مفعمة بالرقة، مدّ يده ليلتقط يد كوثر التي تتشبث بعصا السير ، محيطاً كفها الصغير بدفء كفيه القويتين.​في تلك اللحظة، وكأن الزمن قد توقف عن الدور
last updateLast Updated : 2026-03-28
Read more

الفصل السادس : زلزال الصمت ....وتمرد

ساد صمتٌ ثقيل أرجاء غرفة الطعام الفسيحة، صمتٌ لم يقطعه سوى الرنين الخافت للملاعق الفضية وهي تصطدم بالأطباق الخزفية. كان الجميع يجلسون حول المائدة الطويلة التي بدت في تلك اللحظة وكأنها ساحة حرب باردة. ​توسط الجد أكرم رأس المائدة بهيبته المعتادة، بينما جلس سفيان بمواجهته، يراقب الوجوه من حوله ببرود يشبه هدوء ما قبل العاصفة. لم يلمس طعامه بعد، بل كان يشعر بزهوٍ غريب وهو يرى نظرات التمرد المكتوم في عيون بنات عمه؛ لم يكن زهوه حباً في السلطة لذاتها، بل رغبةً جامحة في إعادة ترويض هذا الشتات الذي رآه منذ لحظة وصوله. ​وضع الجد منديله الورقي ببطء، ثم تنحنح بصوتٍ جهوري جعلت الجميع يتوقفون عن تقطيع قطعة اللحم أمامهم ،وقال: ​"اسمعوا جيداً.. من اليوم، سفيان هو المسؤول الأول والأخير عن مجموعة شركات الجبيلي، له الحق في التعيين، والإقالة، وإعادة الهيكلة....والجميع سيكون عليه تنفيذ أوامر سفيان " ثم وجّه نظره نحو نحو ليلى قائلاً بنبرة حادة لا تقبل النقاش : " ليلى كل صفقات الشركة سواء صفقات مالية أو تجارية سلّميها لسفيان " ​لم يكتفِ الجد بذلك، بل أضاف بنبرة صارمة لا تقبل الجدل: "وليس الشركات ف
last updateLast Updated : 2026-04-07
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status