جميع فصول : الفصل -الفصل 220

245 فصول

الفصل 203 : الحقيقة تنفجر

إليانورأنهض، لا أستطيع منع نفسي من النهوض، كما لو أن جسدي يطيع قوة أكبر مني، أقوى مني، أشد من كل ما عرفته، كل ما عشته، كل ما عانيته، كل ما تألمت به، كل ما فقدته، كل ما أعطيته، كل ما ضحيت به، كل ما بعته، كل ما خانته، كل ما تخلت عنه، كل ما تركته، كل ما نسيته، كل شيء، كل شيء، كل شيء. أنهض، وأنظر إلى المحامي العام، أنظر إليه بعيني التي هي عيناي، التي هي عينا أطفالي، التي هي عينا ماركوس، التي هي عينا فيفيان، التي هي عينا هذه العائلة التي نبنيها، حجراً حجراً، يوماً بعد يوم، أملاً بعد أمل، غفراناً بعد غفران، حباً بعد حب، وأسأله، بصوت لم يعد سوى همس، بصوت يأتي من مكان في داخلي لم أستكشفه أبداً، صوت طفلة، صوت يخاف، صوت يتألم، صوت يأمل، صوت يؤمن، صوت يحب، صوت يقول "ماذا، ماذا، ماذا تقول، ماذا قلت للتو، سابرينا حاولت قتل فيفيان، أمي، أمي الحقيقية، تلك التي لم أعرفها أبداً، التي كرهتها دون أن أعرفها، التي أحببتها دون أن أراها أبداً، حاولت قتلها، قبل عشرين سنة، على ذلك الطريق، في ذلك الخندق، في تلك السيارة، في تلك الحياة التي سُرقت منها، أُخذت، أُبعدت، حُفظت، إلى الأبد، إلى الأبد، حتى نهاية الزما
اقرأ المزيد

الفصل 204 : الصدمة

إليانورالقاعة في حالة غليان، الهمسات، التلامس، التعجبات، الجميع يتكلم، الجميع يعلق، الجميع يحكم، الجميع يدين، أو يبرئ، لا أعرف، لم أعد أعرف، لا أعرف شيئاً، سوى أن قلبي يدق، يدق، يدق، كطبل، كإنذار، كحياة تتسارع، تتسارع، تريد الخروج، تريد أن تعيش، تريد أن تكون حرة، أخيراً، بعد كل هذه السنوات، بعد كل هذه الأكاذيب، بعد كل هذه المخاوف، بعد كل هذه الهروبات، حرة من هذا الثقل، من هذا العبء، من هذا الخوف، من هذا الألم، من هذا الغضب، من هذا الانتقام، من كل ما حملته، كل ما أخفيته، كل ما كتمته، كل ما كذبت فيه، كل ما خنته، كل ما تخلت عنه، كل ما تركته، كل ما نسيته، كل شيء، كل شيء، كل شيء. الصحفيون يدونون ملاحظاتهم، أقلامهم تخدش الورق، أصابعهم تجري على لوحات المفاتيح، عيونهم تلمع، آذانهم تتفتح، أفواههم تصمت، لكي يستمعوا بشكل أفضل، لكي يفهموا بشكل أفضل، لكي يحكموا بشكل أفضل، لكي يدينوا، أو يبرئوا، لا أعرف، لم أعد أعرف، لا أعرف شيئاً، سوى أن الحقيقة هناك، أنها تنفجر، تتفجر، تنتشر، كفتيل بارود، كحريق غابة، كحياة تولد من جديد، بعد أربع وعشرين سنة، بعد كل هذه الأكاذيب، بعد كل هذه المخاوف، بعد كل هذه اله
اقرأ المزيد

الفصل 205 : الشهادة

فيفيانأنا على المنصة، أنظر إلى القاعة، أنظر إلى القاضي، أنظر إلى المحامين، أنظر إلى الصحفيين، أنظر إلى الفضوليين، أنظر إلى سابرينا، في قفصها، أنظر إلى إليانور، ابنتي، ابنتي التي فقدتها، التي بحثت عنها، التي وجدتها، التي أحبها، إلى الأبد، إلى الأبد، حتى نهاية الزمان، لكل ما لديها، كل ما هي عليه، كل ما ستكون عليه، إذا أردنا، إذا تجرأنا، إذا آمنا، إذا أملنا، إذا أحببنا، وآخذ نفساً عميقاً، أتنفس، أتنفس كما نتنفس قبل الغوص، قبل القفز، قبل إلقاء النفس في الفراغ، دون أن نعرف إن كنا سنتحطم أم سنطير، سنموت أم سنحيا، سنخسر أم سنربح، سنكون محبوبين أم مكروهين، سنغفر لنا أم ندانون، إلى الأبد، إلى الأبد، حتى نهاية الزمان، لكل ما لدينا، كل ما ليس لدينا، كل ما سيكون لدينا، إذا أردنا، إذا تجرأنا، إذا آمنا، إذا أملنا، إذا أحببنا.— سيدة مورو، يقول المحامي العام بصوت ناعم، شبه حنون، كما لو كان يريد تشجيعها، دعمها، حمايتها، الدفاع عنها، الاحتفاظ بها، إنقاذها، حبها، إلى الأبد، إلى الأبد، حتى نهاية الزمان، لكل ما لديها، كل ما هي عليه، كل ما ستكون عليه، إذا أردنا، إذا تجرأنا، إذا آمنا، إذا أملنا، إذا أحببن
اقرأ المزيد

الفصل 205 : الشهادة

فيفيانأنا على المنصة، أنظر إلى القاعة، أنظر إلى القاضي، أنظر إلى المحامين، أنظر إلى الصحفيين، أنظر إلى الفضوليين، أنظر إلى سابرينا، في قفصها، أنظر إلى إليانور، ابنتي، ابنتي التي فقدتها، التي بحثت عنها، التي وجدتها، التي أحبها، إلى الأبد، إلى الأبد، حتى نهاية الزمان، لكل ما لديها، كل ما هي عليه، كل ما ستكون عليه، إذا أردنا، إذا تجرأنا، إذا آمنا، إذا أملنا، إذا أحببنا، وآخذ نفساً عميقاً، أتنفس، أتنفس كما نتنفس قبل الغوص، قبل القفز، قبل إلقاء النفس في الفراغ، دون أن نعرف إن كنا سنتحطم أم سنطير، سنموت أم سنحيا، سنخسر أم سنربح، سنكون محبوبين أم مكروهين، سنغفر لنا أم ندانون، إلى الأبد، إلى الأبد، حتى نهاية الزمان، لكل ما لدينا، كل ما ليس لدينا، كل ما سيكون لدينا، إذا أردنا، إذا تجرأنا، إذا آمنا، إذا أملنا، إذا أحببنا.— سيدة مورو، يقول المحامي العام بصوت ناعم، شبه حنون، كما لو كان يريد تشجيعها، دعمها، حمايتها، الدفاع عنها، الاحتفاظ بها، إنقاذها، حبها، إلى الأبد، إلى الأبد، حتى نهاية الزمان، لكل ما لديها، كل ما هي عليه، كل ما ستكون عليه، إذا أردنا، إذا تجرأنا، إذا آمنا، إذا أملنا، إذا أحببن
اقرأ المزيد

الفصل 206 : التلفزيون

ماتاأنا في غرفة المعيشة مع التوأمين، ليون ولولا، إنهما هادئان، لهذه المرة، جالسان على الأريكة، عيناهما مفتوحتان على مصراعيهما، آذانهما مفتوحة على مصراعيها، قلباهما مفتوحان على مصراعيهما، مستعدان للنظر، للاستماع، للفهم، للحب، كل ما سيحدث، كل ما سيقال، كل ما سيفعل، على التلفزيون، حيث تبث محاكمة سابرينا مباشرة، حيث يمكن للمدينة بأكملها، للبلاد بأكملها، للجميع أن يروا، يسمعوا، يحكموا، يدينوا، أو يبرئوا، لا أعرف، لم أعد أعرف، لا أعرف شيئاً، سوى أنها الحقيقة، أنها الحياة، أنها الحب، أنها كل ما لدينا، كل ما نحن عليه، كل ما سنكون عليه، إلى الأبد، إلى الأبد، حتى نهاية الزمان، لكل ما لدينا، كل ما ليس لدينا، كل ما سيكون لدينا، إذا أردنا، إذا تجرأنا، إذا آمنا، إذا أملنا، إذا أحببنا.لقد تركتهم يشاهدون، رغم أن إليانور لم تكن تريد، رغم أن إليانور قالت لا، رغم أن إليانور كانت خائفة، خائفة أن يروا، أن يسمعوا، أن يفهموا، أن يتألموا، أن يخافوا، أن يشكوا، أن يختبئوا، أن ينسوا أنفسهم، أن ينسوا كل ما يهم، كل ما يستحق العناء، كل ما يستحق أن نقاتل، أن نبقى، أن نحب، أن نعيش، لكني قررت، قررت أنه يجب أن يعرفو
اقرأ المزيد

الفصل 207: الهجوم

إليانوررفع الجلسة يسقط كهدنة هشة، كراحة غير متوقعة في هذا اليوم الذي لا يتوقف عن سحقي، تمزيقي، تحطيمي إلى فتات. مطرقة القاضي رنت، كلمات "رفع الجلسة" طفت في الهواء الثقيل للقاعة، وفجأة أصبحت تدافعاً، تزاحماً، فوضى كل من يريد الخروج، التعليق، الاتصال، نقل الخبر، الحقيقة، الفضيحة.لكن الخروج من قاعة المحاكمة كان مجرد بداية لكابوس آخر. بمجرد أن عبرنا الأبواب الثقيلة، انفجرت الردهة الكبيرة بضجيج كصاعقة في سماء صافية. الصحفيون لم يكونوا مجرد منتشرين، بل كانوا جيشاً محتشداَ، جداراً بشرياً من الأجساد والكاميرات والميكروفونات التي بدت كأسلحة موجهة نحو قلبي.ماركوس يشد ذراعي بقوة أكبر. أشعر بعضلاته تتصلب تحت يده التي تمسك بي. إنه يحاول حمايتي، لكن حتى جسده القوي يبدو صغيراً أمام هذا الطوفان البشري.— سيدة هاموند! من هنا! التفتي إلينا!— إليانور، كلمة واحدة فقط!— كيف تشعرين بعد كشف الحقيقة؟— هل كنت تعلمين أن سابرينا ليست والدتك الحقيقية؟الأسئلة تنهمر كالرصاص، تتقاطع، تتراكب، تتصادم في ضجيج يصم الآذان. لا أستطيع تمييز وجه واحد بين هذا الحشد. كل ما أراه هو ومضات الفلاشات البيضاء التي تحرق شبكي
اقرأ المزيد

الفصل 208: الحماية

ماركوسأشعر بإليانور تنهار ضدي بالكامل هذه المرة، تستند عليّ بثقلها كله كمن يريد أن يختفي في جسدي. إنها ترتجف بكل جسدها، كشجرة في عاصفة، تتشبث بسترتي كغريقة لا تتقن السباحة تتشبث بآخر لوح خشب طاف على سطح الماء.وجهها شاحب لدرجة أن شفتيها فقدتا أي لون، عيناها غارقتان بالدموع التي لا تتوقف، جفوناها منتفخة من البكاء الذي دام لأيام. شفتاها ترتجفان باستمرار، تفتحان وتغلقان كسمكة خرجت من الماء، لكن لا صوت يصدر منهما.هي لا تتحدث. لم تعد تستطيع الكلام. صوتها مات في مكان ما بين تلك القاعة الرهيبة وهذا الممر الطويل. لقد تركت كل ما لديها من كلمات هناك، على أرضية المحكمة، مع بقايا كرامتها.وحولنا، في سيارة نبتدي، تستمر عجلة الحياة الغبية في الدوران. السيارات تتجاوزنا كأن شيئاً لم يحدث. بائع متجول يبيع الكستناء الساخنة في زاوية الشارع، ووجهه مبتسم، غير عالم بما حدث قبل دقائق قليلة فقط. امرأة تسحب طفلها الصغير من يده، وتصرخ فيه لأنه كاد أن يسقط. شاب يجري لحافلة على وشك المغادرة، حقيبته الثقيلة ترتطم بفخذه في كل خطوة.كل هذه الحياة العادية تتزاحم حولنا، بينما عالم إليانور ينهار.الصحفيون ليسوا سوى
اقرأ المزيد

الفصل 209: الطريق

إليانورالسيارة تسير، وكأنها تعرف الطريق وحدها. لا حاجة لي للتوجيه، ولا حاجة لأي كلمة. والعالم الغبي يمر خلف زجاج النافذة المعتم كفيلم صامت مللنا من مشاهدته، كحلم مزعج نعرف أنه ليس حقيقياً لكننا لا نستطيع الاستيقاظ منه.الشوارع، المباني، المارة، كل شيء ينزلق كالثلج تحت أشعة شمس الربيع، كل شيء يهرب مني كأنني مصابة بالجذام، كل شيء يبتعد في ضباب قطني خانق يغلفني بالكامل، يعزلني عن بقية العالم، يقطع كل حبل كان يربطني بالحياة الطبيعية التي عرفتها قبل هذا اليوم.المدينة تبدو غريبة الآن. كأنها مدينة أخرى. كأنني لم أعش فيها طوال هذه السنوات. المباني التي أعرفها جيداً تبدو كغرباء وقفت فجأة في طريقي. الناس الذين اعتدت رؤيتهم كل يوم أصبحوا كالأشباح التي تحوم حولي.أنا أرتعش.ليس رعشة برد عادية. إنها ارتعاشة عميقة، تأتي من العظام، من النخاع، من الجينات. أرتعش بكل جسدي، بكل أليافي، بكل ذرة من كياني. كأن الزلزال لم يتوقف، بل انتقل إلى داخلي.أسناني تصطك ببعضها كأنها تريد الهروب من فمي. يداي جليديتان، لدرجة أنني لا أشعر بهما. أصابعي جامدة، كأنها ليست ملكي. قلبي يدق بجنون في صدري كطائر مذعور حبس في ق
اقرأ المزيد

الفصل 210: العودة

إليانورالمنزل يظهر في نهاية الممر الطويل، كسراب في صحراء قاحلة، كواحة بعد عناء طويل، كحلم يتحقق فجأة بعد أن كاد اليأس يقتل صاحبه.كبير. ضخم. صلب. لكن هذه المرة، صلابته ليست مقلقة. إنها مطمئنة. كجدار حصن يحميني من وحوش العالم.أشجارنا التي زرعناها معاً قبل سنوات، والتي كبرت دون أن أنتبه، تقف كحراس صامتين على جانبي الطريق. حديقتنا التي أهملناها في الآونة الأخيرة، تحاول أن تبتسم لي بأزهارها القليلة التي تفتحت رغم قسوة الطقس.باب مدخلنا، ذلك الباب الذي لم أكن أقدّره بما يكفي، يبدو الآن كأبواب الجنة التي يفتحها القديس بطرس للصالحين.كل شيء هنا. حياتنا. التي تستمر. رغم العاصفة التي هبت علنا. رغم الفوضى التي أحاطت بنا. رغم هذا اليوم الطويل الذي سيبقى محفوراً في ذاكرتي إلى الأبد، إلى الأبد، حتى نهاية الزمان.ماركوس يركن السيارة ببطء، بحذر، كمن يخشى أن يوقظ طفلاً نائماً. يطفئ المحرك بهدوء، وكأن الصمت الذي يسود فجأة هو أثمن هدية في العالم.يتغير الصمت بعد ضجيج قصر العدالة الذي لا يزال في أذنيّ. بعد صرخات الصحفيين التي لا تزال تتردد في رأسي. بعد الضجيج الجهنمي لهذه المحاكمة التي لا تنتهي، حتى ل
اقرأ المزيد

الفصل 211: اللقاء

فيفيانالسيارة تبطئ، تسير في الممر المحاط بالأشجار، وقلبي يبدأ في الخفقان بقوة، أسرع، كما لو كان يريد الخروج من صدري، كما لو كان يعرف أن شيئاً ضخماً، مقلقاً، مقدساً سيحدث في الدقائق القادمة.المنزل كبير، جميل، محاط بالخضرة والضوء. منزل ابنتي. المنزل حيث تعيش مع ماركوس، مع التوأمين، مع هذه العائلة التي بنتها بعيداً عني، بدوني، خلال كل هذه السنوات حيث كنت غائبة، ممحية، منسية، كأنني لم أكن موجودة أبداً على هذه الأرض.أتأمل الواجهة الحجرية القديمة، والنوافذ الكبيرة التي تعكس السماء الزرقاء، والحديقة التي تبدو كقطعة من الجنة نزلت إلى الأرض لتستريح. كم تخيلت هذا المنزل خلال سنوات الضياع الطويلة؟ كم حلمت به في ليالي الوحدة والعزلة؟ تخيلته بكل التفاصيل، رائحة الخبز الطازج في الصباح، ضحكات الأطفال في الحديقة، دفء المدفأة في ليالي الشتاء الطويلة.والآن، ها هو أمامي. حقيقي. ملموس. يفوق كل خيالاتي.السيارة تتوقف بهدوء، وكأن السائق يدرك أن هذه اللحظة لا تحتمل ضجيجاً. أنزل، ساقاي ترتجفان تحت ثقل ما لا أستطيع وصفه، أنفاسي قصيرة ومتقطعة كمن صعد جبلاً عالياً. يداي مبتلتان بالعرق البارد، قلبي يدق بعنف
اقرأ المزيد
السابق
1
...
202122232425
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status