انتقام المُهانة

انتقام المُهانة

last updateTerakhir Diperbarui : 2026-04-08
Oleh:  DéesseBaru saja diperbarui
Bahasa: Arab
goodnovel18goodnovel
Belum ada penilaian
12Bab
192Dibaca
Baca
Tambahkan

Share:  

Lapor
Ringkasan
Katalog
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi

إليانور امرأة شابة لم تكن حياتها سوى معاناة طويلة. بسبب وزنها، كانت طوال حياتها هدفًا للسخرية، سواء داخل عائلتها أو في المدينة بأسرها. جدران المدرسة كانت مسرحًا لمضايقات يومية لا ترحم. بلغت محنتها ذروتها في إهانة علنية، قاسية ومرتبة بعنف لدرجة أنها غُطيت بعار لا يُمحى في أعين الجميع. محطمة ومتآكلة بالخزي، لم يكن أمامها خيار سوى الفرار من تلك المدينة التي تحولت إلى جحيم. نفيها تخلله مأساة إضافية: رحلت وهي حامل بطفل لا تعرف أبوته، ربما يكون نتيجة عنف أخير أو علاقة يائسة. بعد خمس سنوات، تعود إليانور. الفتاة الخجولة المجروحة قد اختفت. مكانها امرأة ذات جمال آسر، نحيلة ومشرقة، تمتلك قوة وسلطة لا تقبل الجدال. تعود إلى أرض كابوسها السابق بهوس واحد فقط: الانتقام ببرود منهجي من كل من حطموها، وجعل المدينة بأسرها تدفع ثمن لامبالاتها وقسوتها.

Lihat lebih banyak

Bab 1

الفصل الأول: الرماد

إليانور

المرآة في المدخل هي عدوتي الأولى في اليوم. أُخفض عيناي، لكن بعد فوات الأوان. لقد رأيتُ بالفعل الكتلة غير المنتظمة، الوجه المستدير أكثر من اللازم، السترة البيج التي تضيق في كل مكان أود إخفاءه. بل إنها تخونني. تتجعد حيث يجب أن تكون ملساء، تتمدد حيث يجب أن تكون فضفاضة. تعجن عيوبي بشراسة، وكأنها تريد إبراز كل ذرة كره في جسدي. عمري سبعة عشر عامًا، وانعكاس صورتي هو ظلّ كثيف، بلا ملامح واضحة. وجهي يبدو منفوخًا، وعيناي غائرتان لكن دون بريق، تائهتان في بحر من خدود مترهلة. أشعر فجأة برغبة في كسر المرآة. بيدي المجردتين. لكنني أعرف أن حتى الزجاج المكسور سيبقى يُظهرني.

شخير من خلفي. لست بحاجة للنظر لأعرف أنها هي.

— أنتِ تسدين الممر، إليانور. لم يعد بإمكاننا حتى التحرك في منزلنا بسببكِ.

صوت أختي، ليورا، هو بمثابة سيف حاد. تتسلل أمامي، نحيفة وخبيثة كأفعى، جسدها الرياضي الذي يشبه رياضيات الثانوية يمر عبر المساحة دون جهد. شعرها الذهبي المنساب، خصرها النحيل، عيناها الزرقاوان الباردتان. كل شيء فيها يتقن فن الإهانة دون أن تتعب. نظرتها تحمل ازدراء، ابتسامة اشمئزاز على شفتيها. إنها تنظر إليّ كما لو كنت شيئًا لزجًا علق بحذائها.

— حقًا، حاولي أن تقفي باستقامة. تبدين مثل كيس بطاطس. وهذه السترة… من المفترض أن تخفي ماذا بالضبط؟ العار؟

تضحك. ذلك الضحك الجاف الذي لا يخرج من القلب، بل من مكان بارد في صدرها. تمر بجانبي بسرعة، متعمدة دفعي بكتفها. أتمايل، أتمسك بإطار الباب لألا أقع. حتى الخشب البارد لا يريدني. أشعر بطعم الصفراء في حلقي.

أُطبِق أسناني، قلبي يدق بعنف. كل كلمة هي وخزة، دقيقة ومألوفة. أنكمش على الحائط، طلاء بارد يلامس القماش، متمنية لو أستطيع الاختفاء في زهور ورق الحائط. تلك الأزهار الصفراء الباهتة… أتمنى لو كانت حقيقية لتلتهمني. أنا في منزلي، ومع ذلك، أنا زائدة عن الحاجة. قطعة أثاث ضخمة ومُربكة. قطعة ألم في صورة إنسان.

على المائدة، الإفطار هو ساحة ألغام أخرى. رائحة الخبز المحمص، التي يفترض أن تكون مريحة، هي رائحة إدانة. إنها رائحة ذنب، رائحة فضيحة. أمي تطلق تنهيدة مسرحية عندما تراني أتناول شريحة توست. تنظر إلى الطبق أولاً، ثم إلى وجهي، ثم إلى الطبق مجددًا، وكأنها تريد أن تتأكد من أن الجريمة قد ارتُكبت بالفعل.

— خبز مرة أخرى، عزيزتي؟ كما تعلمين، بالنظر إلى… بنيتكِ، ربما من الأفضل التفكير في الفواكه. تفاحة، منعشة جدًا.

تقول "بُنيتكِ" كما لو كانت تقول "مرض مخزٍ". صوتها ناعم، لكنه حاد كالموس. لا تنظر إليّ أبدًا في وجهي حقًا، نظراتها تنزلق فوقي كما لو كنتُ بقعة عنيدة على طاولة مطبخ نظيفة. بقعة لا يمكن مسحها، لكن يمكن تهميشها. يمكن السخرية منها.

والدي، من خلف جريدته، يضيف دون أن يرفع عينيه. صوته كمرسوم، بعيد ولا رجعة فيه. لا يحرك ساكناً. لا حتى طرف شفته.

— إنها محقة، إليانور. السمنة مرض. تحتاجين إلى انضباط. إلى إرادة. انظري إلى أختك.

ليورا، تمامًا، تضحك بصوت مرتفع، وهي تدهن طبقة سخية من الزبدة والمربى على شريحة التوست الخاصة بها. ترفع الشريحة عالياً كالكأس، وكأنها تشرب نخب انتصاري اليومي.

— الانضباط، لا تعرفه. الشيء الوحيد الذي تجيده هو ملء طبقها. وحتى في ذلك، غالبًا ما تضع الطعام بجانبه.

أمي تبتسم. ابتسامة خجولة، وكأنها تعتذر عن حقيقة أن ابنتها الكبرى فاشلة إلى هذا الحد. أبي يقلب الصفحة. صوت الورق أرحم من كلماته.

ضحكة ليورا الحادة تخترق الغرفة مثل سكين. أُخفض رأسي أكثر، حتى تكاد ذقني تلمس صدري. خدّايّ تَتَوَهَّجان. طعم شريحة التوست التي أمضغها هو رماد وذنب. كل قضمة هي خطيئة، كل مضغة دليل قاطع على ضعف إرادتي. أضع الشريحة على الطبق. لقد أفسدتها. أفسدت كل شيء. مرة أخرى.

أنا كبش الفداء المعيَّن لهم، العيب التصنيعي لهذه العائلة التي تريد أن تكون مثالية. صورتهم المعلقة في الصالة: أربعة وجوه مبتسمة، متناسقة، جميلة. ثم أنا. الجالسة في الزاوية. الجالسة كما لو كنت أعتذر عن جلوسي. ازدراؤهم هو عبء من الرصاص يسحقني أكثر كل يوم، يدفني أعمق فأعمق. لم أعد أعرف أين ينتهي جسدي ويبدأ الألم.

الشارع المؤدي إلى الثانوية هو جحيم أسلكه كل صباح، معدتي منعقدة. حتى الشارع يعرف طريقي. الحصى على الرصيف، العمود الكهربائي المنحني، شجرة الدلب التي تقشر لحاؤها. كل شيء يشهد هزيمتي اليومية. عمري سبعة عشر عامًا، ويفترض بي أن أحلم بالحرية، بالقبلات الأولى، بالمستقبل. بدلًا من ذلك، أحلم بالاختفاء. أحلم أن أستيقظ يوماً وأكون غير مرئية. أن أمشي بين الناس ولا يراني أحد. أن أكون هواءً. غبارًا.

نظرات المارة تنزلق فوقي، تبتعد بلامبالاة قاسية أو بمرح مكبوء بالكاد. بعضهم يتظاهر بعدم رؤيتي، وكأن جسدي الكبير لا يمكن أن يمر دون أن يلاحظوه. لكنهم يرونني. كلهم يرونني. أعرف ذلك من زاوية أعينهم، من ارتعاش زاوية شفاههم. همسات تتطاير كالنار في الهشيم. ضحكات مكتومة تجلد مؤخرة رقبتي. لا أستطيع رفع رأسي. لا أستطيع مواجهة العالم. العالم لا يريد مواجهتي.

أتعرف على بعض الوجوه. زملاء دراسة سابقون يتظاهرون بأنهم لا يرونني. جيران يهزون رؤوسهم بشفقة زائفة.

— انتبهي، إنها قادمة، يهمس صوت من إحدى الأفنية. لا أرى صاحبه. لكنني أعرف نبرته. تلك النبرة التي تمزج بين الخوف والسخرية.

— تحركي، لقد وصلت السفينة إلى الميناء، يطلق آخر صوته، بصوت أعلى، من الجانب الآخر من الشارع. ضحكات متفرقة. صفير. شعور بأن العالم كله يتآمر ليذكرني بأنني لست مثله. بأنني الخطأ ذاته.

أُثبِّت نظري على الرصيف تحت قدمي، الإسفلت المتشقق، العلكات المدوسة، أعقاب السجائر التي لا يراها أحد. أتأملها كما لو كانت مرآتي الحقيقية. متسخة، مداسة، مهملة. أحاول جعل جسدي أصغر، أقل وضوحًا، أن أضم كتفيّ، أن أحشر بطني. لكن روحي لا تنحشر. ولا جسدي. كل محاولة أشبه بمحاربة البحر. دون جدوى أبدًا.

وجودي ذاته هو إزعاج، شذوذ في المشهد المرتب والنظيف لهذه البلدة الصغيرة الإقليمية. أنا "البدينة". "البدينة إليانور". هذا هو اسمي الآن. اسمي الأول لم يعد يُستخدم إلا في المنزل، وحتى هناك، يتحول إلى سخرية. تلك التي يُضحك عليها بين حصتين. تلك التي يُشفق عليها أحيانًا، بنظرة خاطفة وسريعة التحويل، قبل أن يُستدار للمشاركة بشكل أفضل في السخرية العامة.

أتذكر مرة، منذ عام، حين حاولت الدفاع عن نفسي أمام فتاة في الفصل. قالت لي "أنتِ فقط تأكلين كثيرًا". حاولت أن أشرح. أن أقول إنني أحاول. إنني أبكي كل ليلة. إنني أكره نفسي أكثر مما تكرهني. لكنها ضحكت. والآخرون ضحكوا معها. ومنذ ذلك اليوم، توقفت عن الكلام. لم يعد لديَّ صوت. فقط أقدام تمشي، وعينان تحدقان في الأرض، وجسد يحاول ألا يلمس أحدًا حتى لا يزعج أحدًا.

أمشي، رأسي منحني، حاملةً ثقل نظراتهم. حاملةً ثقل عائلتي. حاملةً ثقل لحمي أنا، الذي أصبح سجنًا لا أعرف كيف أهرب منه. كل خطوة هي إذلال. كل نَفَس هو عار. في السابعة عشرة من عمري، أنا بالفعل خراب، واليوم لم يبدأ إلا للتو.

الأسوأ، وأنا أعرف ذلك، ينتظرني خلف أبواب الثانوية. أعرف ذلك كمن يعرف أن الغرق قادم. أعرف صوت بوابتها الحديدية. أعرف رائحة الممرات. أعرف خشخشة الأقفال. الأسوأ ليس خلف الباب. الأسوأ هو أنني سأفتحه بنفسي. كما أفعل كل صباح. كما سأفعله غدًا. وبعد غد. وإلى أن يتوقف قلبي عن الخفقان، أو يتوقف العالم عن الكراهية. وأيهما سيحدث أولاً، لا أحد يدري..

Tampilkan Lebih Banyak
Bab Selanjutnya
Unduh

Bab terbaru

Bab Lainnya
Tidak ada komentar
12 Bab
الفصل الأول: الرماد
إليانورالمرآة في المدخل هي عدوتي الأولى في اليوم. أُخفض عيناي، لكن بعد فوات الأوان. لقد رأيتُ بالفعل الكتلة غير المنتظمة، الوجه المستدير أكثر من اللازم، السترة البيج التي تضيق في كل مكان أود إخفاءه. بل إنها تخونني. تتجعد حيث يجب أن تكون ملساء، تتمدد حيث يجب أن تكون فضفاضة. تعجن عيوبي بشراسة، وكأنها تريد إبراز كل ذرة كره في جسدي. عمري سبعة عشر عامًا، وانعكاس صورتي هو ظلّ كثيف، بلا ملامح واضحة. وجهي يبدو منفوخًا، وعيناي غائرتان لكن دون بريق، تائهتان في بحر من خدود مترهلة. أشعر فجأة برغبة في كسر المرآة. بيدي المجردتين. لكنني أعرف أن حتى الزجاج المكسور سيبقى يُظهرني.شخير من خلفي. لست بحاجة للنظر لأعرف أنها هي.— أنتِ تسدين الممر، إليانور. لم يعد بإمكاننا حتى التحرك في منزلنا بسببكِ.صوت أختي، ليورا، هو بمثابة سيف حاد. تتسلل أمامي، نحيفة وخبيثة كأفعى، جسدها الرياضي الذي يشبه رياضيات الثانوية يمر عبر المساحة دون جهد. شعرها الذهبي المنساب، خصرها النحيل، عيناها الزرقاوان الباردتان. كل شيء فيها يتقن فن الإهانة دون أن تتعب. نظرتها تحمل ازدراء، ابتسامة اشمئزاز على شفتيها. إنها تنظر إليّ كما لو
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-04-06
Baca selengkapnya
الفصل الثاني: السقوط1
إليانورتفتح أبواب ثانوية "سانت إكزوبيري" فاها كفمٍ يبتلع حصته من الفرائس. الضجيج يصم الآذان، جلبة من الضحكات والصراعات وأقفال الخزائن تُغلق بعنف، ووقع أقدام مئات التلاميذ على البلاط. كل شيء يصرخ، يضج، يهدد. أندفع إلى الداخل، أحاول أن أتقاصى قدر ما أستطيع، حقيبتي مشدودة إلى صدري كترس. لكني أعلم. أعلم أن هذا الدرع وهم. أعلم أنني هنا عارية. عارية منذ أن عبرت العتبة.الممر نفق من المحن. ليس طويلاً، لكنه يمتد إلى الأبد. كل خطوة فيه امتحان. النظرات تقع عليّ، ثقيلة ملحّة. ليست نظرات عابرة. إنها نظرات تفتش عن عيوبي، تحفر في جلدي، تتربص بي لأن أخطئ، أو أسقط، أو أبكي. ابتسامات من شفاه، همسات تنقطع فجأة عند مروري، ثم تنفجر من جديد خلف ظهري. أعرف ما يقولون. أعرفه حتى قبل أن أسمعه.أُثبّت عينيّ على خط البلاط في الأرض، خط هروب وهمي لا يؤدي إلى مكان. بلاط رمادي، متسخ، فيه شروخ صغيرة. كم مرة نظرتُ إليه؟ كم مرة تمنيتُ أن أبتلعه؟ لو استطعت، لكنتُ الآن في جوف الأرض، بعيدًا عن كل هذه العيون.— انتبهي! أنتِ تأخذين كل المكان!كتف يصطدم بي، متعمدًا، لا شك في ذلك. الألم حاد، لكنه ليس جسديًا. إنه ذاك الألم ا
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-04-06
Baca selengkapnya
الفصل الثاني: السقوط2
وإذا هي أنا.صورة لي، مقرّبة، ملتقطة خلسة وأنا آكل وحدي. أين كانوا مختبئين؟ في أي زاوية صوروني؟ وجهي منتفخ، خدّاي ممتلئتان بالطعام، فمي مفتوح قليلاً، عيناي غائرتان تائهامتان. لا أبدو إنسانة. أبدو حيوانًا. أبدو شيئًا.الحشد يصرخ ضاحكًا. صرخات مختلطة بصفير وتصفيق. أحدهم يصرخ: "يا لها من سمكة!" وآخر: "أحضروا الشبكة!"صورة أخرى تظهر: لي من الخلف، جينزي الضيق جدًا يحتضن وركين غير متناسقين. القميص يتجعد فوق الأرداف. المنظر مقزز. حتى أنا أشعر بالاشمئزاز. لكن البكاء يحل محل الاشمئزاز. لا أستطيع منع الدموع. لا أستطيع منع أي شيء.الضحكات تتضاعف. المقصف بأكمله يهتز. حتى بعض المدرسين يضحكون في زاوية. أرى أحدهم يخفي ابتسامته خلف يده. لكن عينيه تفضحانه.— والفائز الأكبر هو... إليانور الحوت! يصرخ فتى لم أخاطبه قط. لم أتبادل معه كلمة واحدة في حياتي. لكنه يصرخ باسمي الآن. يعلنه كفوز. كجائزة."إليانور الحوت".الكلمات تدخل أذنيّ كالسهام. حوت. لستُ إليانور بعد الآن. أنا حوت. مجرد حوت.الدموع تتصاعد إلى عينيّ، حارقة مهينة. لست أبكي من الحزن فقط. أبكي من الغضب. من العجز. من الظلم الذي يكسو كل شيء. أريد الص
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-04-06
Baca selengkapnya
الفصل الثالث: سم الزنبق1
إليانورأركض، عمياء بالدموع. لا أرى الرصيف تحت قدميَّ، لا أرى المارة الذين يتفرقون أمامي، لا أرى السيارات التي تبطئ للحظة ثم تبتعد. لا أرى شيئًا سوى الضباب الرمادي للبكاء. ضحكات المقصف لا تزال في أذنيّ، تلتصق بطبلة الأذن كالديدان. تمتزج بدقات قلبي المتسارعة التي تكاد تمزق القفص الصدري، وبوقع خطواتي الثقيلة على الرصيف التي ترن كصوت حيوان جريح.لا أعرف أين أذهب. بعيدًا. فقط بعيدًا عن تلك الوجوه المتجهمة، عن تلك القسوة المؤسسية، عن صوت أختي الذي لا يزال يتردد في رأسي: "هذه أختي! هذه أختي!"، عن عيني تيو الزرقاوين الباردتين وهو ينحني نحو أذني، عن يد ماتياس التي صدتني كجدار.أركض حتى تبدأ رئتاي بالاحتراق. أركض حتى تصبح ساقاي من نار. أركض حتى أختنق. ثم أتوقف فجأة، ليس لأنني وصلت إلى مكان ما، بل لأن جسدي رفض الاستمرار.أرفع رأسي. أين أنا؟ الحديقة العامة الصغيرة على مشارف المدينة. ذلك المكان الذي كنت آتي إليه عندما كنت صغيرة، قبل أن يصبح العالم قاسيًا. كانت أمي تأخذني إلى هنا في أيام الأحد. كانت تشتري لي آيس كريم بنكهة الفانيليا. كانت تبتسم لي. كان ذلك قبل أن تكبر ليورا. قبل أن تصبح نحيلة وجمي
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-04-06
Baca selengkapnya
الفصل الثالث: سم الزنبق2
يستدير نحوي. ليس برفق الآن. بل بحدة. نظره حاد، ثاقب، كأنه يريد أن يخترق جمجمتي ويصل إلى عقلي مباشرة.— لا. لا يرون أن لديك أجمل عين رأيتها في حياتي.يتوقف. يبتلع ريقه. يكمل:— رمادية فضية. كسماء الشتاء قبل أن تثلج. إنها مليئة بالأشياء، كما تعلمين. بالحزن، نعم. لكن أيضًا بقوة. قوة لا تنتظر إلا أن تزهر.كلماته تخترقني.ليس كالسهام. السهام تؤلم ثم تموت. كلماته تخترقني كالنور. كضوء يدخل غرفة مظلمة منذ عشرين سنة. أعمى للحظة. ثم أبدأ في الرؤية. أرى نفسي بعينيه. وأعجب.هذا أجمَل إطراء سمعته في حياتي. ليس أجمَل. الوحيد. الإطراء الوحيد الذي تلقته إليانور في سبعة عشر عامًا.نسمة هواء نقي في زنزانتي. زنزانتي التي لا نوافذ لها. زنزانتي التي جدرانها من لحمي الزائد.أنظر إليه. عاجزة عن صرف نظري. مفتونة. هل هذا حلم؟ هل هذا فخ؟ هل هذا تمثيلية؟ هل هو أحدهم؟ هل راهن عليّ أيضًا؟ هل سينحني نحو أذني بعد قليل ويهمس: "أنتِ مجرد نكتة"؟لكن نظره صادق. صادق جدًا. حنون جدًا. عيناه الخضراوان لا تكذبان. أعرف الأكاذيب. أعرف وجوه الكاذبين. أعرفها منذ كنت في الخامسة. هذه العيون ليست عيون كاذب.— أليس من المفترض أن ت
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-04-06
Baca selengkapnya
الفصل الرابع: الوهم1
إليانورالأسبوعان التاليان كانا حلماً يقظة، حلماً ذهبياً غير حقيقي، أخشى في كل لحظة أن أستيقظ منه. رافائيل لم يكتفِ بوعده. لقد جسده. صار وعده جسداً يمشي بجانبي، يتنفس هوائي، يملأ فراغات كانت فارغة منذ أن ولدت.إنه في كل مكان.في اليوم التالي لقاءنا في الحديقة، استيقظت باكراً. لم أنم جيداً. كنت أعيد كلماته في رأسي: "في داخلك ملكة". "عيناكِ كسماء الشتاء". ضحكت وحدي في الظلام كمجنونة. ثم خفت. خفت أن يكون كل شيء قد تلاشى مع النوم. خفت أن أذهب إلى المدرسة فأجد أن رافائيل لم يعد يعرفني. خفت أن أكون حلمته.لكن لا.عند خزانتي، المعدن الرمادي البارد، كان هناك شيء أزرق. زهرة برية. زهرة ذرة. مدسوسة في الشق، كأنها تختبئ من رياح الممر. لا رسالة. لا اسم. مجرد بقعة ملونة زاهية على ذلك الرمادي القاتم. زرقاء كعينيه تقريباً. أو كسماء وعد.قلبي قفز. قفزة ألمتني في صدري. أخذت الزهرة بأصابع مرتجفة. كانت باردة، رطبة قليلاً بندى الصباح. رفعتُها إلى أنفي. لا رائحة تقريباً. لكنها كانت أجمل شيء حملته يداي منذ... منذ لا أعرف متى.رفعت رأسي. نظرت حولي. لم يكن هناك أحد ينتظر. لكنه كان يعرف. كان قد أتى إلى هنا قبل
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-04-06
Baca selengkapnya
الفصل الرابع: الوهم2
وأنت؟ أسأله. وأنت؟ ما بداخلك؟يبتسم ابتسامة حزينة.— بداخلي... ظلام. وكثير من الأسئلة. ربما لهذا أنجذب إليكِ. أنتِ ضوء. ضوء مختلف. ليس ضوء الشمس. ضوء القمر. بارد لكنه يريح.كلماته بلسم. بلسم على ندوب عمرها سبعة عشر عاماً. ندوب "الحوت". ندوب "الكيس الدهني". ندوب "أنتِ تسدين الممر". ندوب "انظري إلى أختك". كلها تلتئم. ببطء. تحت كلماته.تحت نظره، أبدأ، بخجل، في الوجود.أبدأ في الابتسام. في الصباح، قبل أن أنزل إلى المطبخ. في الليل، قبل أن أنام. أضحك حتى. أضحك على شيء قاله. أضحك على نكتة سمعتها. صوت ضحكتي غريب على أذنيّ. كأنه صوت شخص آخر. شخص سعيد. شخص لا أعرفه.أفاجئ نفسي وأنا أنسى، في بعض الأحيان، ثقل جسدي. لا أشعر به. كأنه اختفى. كأنني أخف. كأنني أطير. ثم فجأة، أتذكره. أتذكر أنني لا أزال سمينة. لا أزال قبيحة. لا أزال إليانور الحوت. لكنه لا يذكره أبداً. رافائيل لا يذكر جسدي. أبداً. كأنه غير موجود. كأنه يرى من خلاله. كأنه يرى فقط الروح.لقاءاتنا السرية عند الطاحونة القديمة أصبحت عادة.الطاحونة المهجورة. على ضفة النهر البارد. المكان الذي لا يأتيه أحد. حيث لا يرانا أحد. حيث يمكنني أن أكون عل
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-04-06
Baca selengkapnya
الفصل الخامس: تاج المهانة1
إليانوراليوم، أتم الثامنة عشرة من عمري. ذكرى ميلاد كانت، في أي ظرف آخر، ستمر دون أن يلحظها أحد، غارقة في السخرية واللامبالاة العامة. لكن هذه السنة، كل شيء مختلف. هذه السنة، هناك رافاييل.الأسبوعان الماضيان كانا بمثابة حكاية خرافية منحرفة. تودده المستمر لم يخفت؛ بل ازداد حدّة. كل نظرة، كل كلمة همس بها، كل لمسة خاطفة نسجت حولي شرنقة من الأمل. كنت أستيقظ كل صباح وأنا أبتسم للسماء، لأنني عرفت أنه سيكون هناك. في الممرات، كان يمر بجانبي متعمداً، تلامس أكتافنا للحظة، فيرسل في جسدي قشعريرة لذيذة. في المقصف، كان يختار طاولة قريبة مني، يرمقني بنظرات خاطفة تجعل قلبي يرقص في صدري. القبلة عند الطاحونة القديمة غيّرت كل شيء. ذلك المساء، تحت المطر الخفيف، انحنى نحوي كأنني كنت أميرة في قصة، وليس الفتاة السمينة التي يضحك عليها الجميع. شفتاه كانتا دافئتين، ناعمتين، حقيقيتين... هكذا اعتقدت. منذ ذلك الحين، هناك ترقب ملموس يهتز بيننا، كخيط مشدود على وشك الانقطاع. يتحدث عن «مفاجأة» لعيد ميلادي، شيء «مميز»، سيُري الجميع ما أستحقه حقاً. عيناه الزرقاوان تلمعان بحماسة غامضة تجعلني مجنونة بنفاد الصبر. يهمس في أ
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-04-07
Baca selengkapnya
الفصل الخامس: تاج المهانة2
«إليانور تبحث عن أمير... أمير لوح الشوكولاتة»«وجبتها المفضلة: البوفيه المفتوح»«عذراً، الكرسي لا يتسع لشخصين... ولا حتى لواحد»«الميزان الوحيد الذي يحبها هو ميزان الحمام»تتوالى الصور، والجميع يضحك، والدمية تتمايل، والتاج المائل يسخر مني بصمته البلاستيكي.وفي وسط المنصة، واقفاً كالجلاد المنتظر، رافاييل.يرتدي جينزاً أزرق وقميصاً أبيض ناصعاً. يمسك بميكروفون أسود. وجهه الجميل، الذي كنت أحلم به كل ليلة، لم يعد سوى قناع من القسوة المنتشية. عيناه الزرقاوان، اللتان كنت أعتقد أنهما ترقمان حباً، لم تعودا سوى عدستين من الجليد المحترق. ابتسامته الواسعة ليست حنونة، بل هي كشرة ازدراء منتصر، كشرة من فاز بجائزة كبرى على حساب ضحية بريئة. ينظر إلي مباشرة، مباشرة في عينيّ، كأنني كنت مجرد أداة، مجرد جسد سمين يمكن استغلاله ثم التخلص منه.يرفع الميكروفون إلى فمه، وصوته يملأ القاعة، واضحاً، قاسياً، كالسكين التي تفتح جرحاً جديداً:— ها هي ملكتنا أخيراً! لقد تأخرتِ قليلاً، يا إليانور. لكن لا بأس، الحيتان معروفة ببطئها!الضحك يندلع مجدداً، أمواجاً من الضحك تغرقني. يتابع رافاييل، صوته يعلو:— عيد ميلاد سعيد،
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-04-07
Baca selengkapnya
الفصل السادس: الصحوة وسط الأنقاض1
إليانورالليل ابتلعني. ليس ابتلاعاً عادياً، بل كأن فماً عملاقاً اسودّ فاغره على مصراعيه، والتهمني كاملة، بجسدي الممتلئ، بروحي المحطمة، بفستاني الوردي الممزق. بعد أن هربت من قاعة الاحتفالات، والضحكات لا تزال ملتصقة بجلدي كالحرق، والكلمات الساخرة لرافاييل تدوي في رأسي كجرس الموت، لم أجد القوة للعودة إلى المنزل. المنزل؟ أي منزل؟ ذلك السقف الذي يؤويني ولا يراني؟ تلك الغرفة التي أبكي فيها وحدي كل ليلة؟ لا. أواجه نظرة ليورا المنتصرة؟ أواجه أسئلة والديَّ الخافتة التي تتظاهر بعدم رؤية دموعي؟ مستحيل. جسدي لم يعد سوى قشرة فارغة، بالية، ترتجف من الداخل كبيت ورق على وشك الانهيار. العار يلتهم عظامي. كل خطوة أخطوها بعيداً عن قاعة الاحتفالات تشعرني أن ساقيّ من خيوط قطنية رفيعة على وشك الانقطاع.طرقات حذائي على الرصيف البارد كانت بطيئة، ثقيلة، كجندي يجرّ جريحه بعيداً عن ساحة المعركة. لكن جريحي هو أنا. كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساءً، لكن الليل كان حالكاً كأنه منتصفه. ريح خفيفة تحمل رائحة المطر القادم. لا أحد في الشوارع. أو ربما هناك، لكن عيناي المغرورقتين بالدموع لم تعد ترى إلا الظلال. ظللت أمشي
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-04-07
Baca selengkapnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status