كان صوت صافرة الإسعاف يقطع الهواء ويمزق سكون الطريق، مدوياً كعويل يائس. وفي داخل السيارة، ظلت آيلا فاقدة للوعي، وبشرتها شاحبة تتناقض مع بياض الشراشف والنقالة.أما خوان، الذي تملكه الرعب وكان يجبر نفسه على مواصلة التنفس مع كل ثانية تمر، فقد كان يتبع سيارة الإسعاف بسيارته، عالقاً في دوامة من المشاعر التي لم يستطع حتى صياغتها بكلمات.وإلى جانبه، كانت إيما في مقعدها وعيناها متسعتان من الخوف، ممسكةً بذراع والدها بقوة، وشفتاها ترتجفان قليلاً.— أبي، ماذا حدث لآيلا؟ هل ستكون بخير؟ — كان صوت إيما يرتجف هو الآخر، محملاً بالقلق.حاول خوان الرد، لكن كلماته خانته. كيف يمكنه أن يعد بشيء لا يعرفه هو نفسه؟ كان الخوف ينهشه، وكل نبضة من قلبه يتردد صداها كطبل من الشك والارتياب.ضغط على عجلة القيادة حتى ابيضت مفاصل أصابعه، بينما كان قلبه يعتصر بعمق لدرجة أنه بدا منقبضاً تماماً.— إيما، عزيزتي، لا أعرف. — أجاب خوان أخيراً، وكان صوته منخفضاً ومرتجفاً بالقدر نفسه. — لكن يجب أن تكون بخير. ستكون بخير. — أكد خوان في النهاية.كان خوان يقنع نفسه بشدة، لأن الحقيقة هي أنه لن يعرف ماذا يفعل إذا كان الواقع غير ذلك.
Última actualización : 2026-04-25 Leer más