كان الهاتف يهتز فوق الطاولة الجانبية للسرير، وتومض شاشته في كل ثانية. لم تكن بيانكا تجيب. كانت جالسة على حافة السرير، ولا تزال تنتعل حذاءها ذا الكعب العالي، تحدق في الستارة الثقيلة التي لم تسمح إلا بمرور خيط رفيع من ضوء الشارع. كانت الليلة رطبة، واختلط ضجيج حافلة بعيدة بأصوات أبواق السيارات المنبعثة من الجادة.أضاء اسم خوان الشاشة مرة أخرى. تركت الهاتف يرن حتى تحول إلى البريد الصوتي. ثم أمسكت بالجهاز، وكتبت رسالة قصيرة: "أنا متعبة، ليس اليوم". مسحتها قبل الإرسال. أعادت الكتابة: "ربما غداً". مسحتها أيضاً. وانتهى بها الأمر بترك الجهاز مرة أخرى.لم يكن تعباً. كان غضباً.في آخر مرة التقيا فيها، قبل يومين، قال خوان شيئاً لم يغادر مخيلتها: "عليكِ أن تتوقفي عن محاولة تقييدي يا بيانكا". قال ذلك في منتصف حديث عابر، بينما كانا يتناولان الطعام في مطعم بشارع "ألاميدا لورينا". قالها وكأنها مجرد تعليق عابر، وهو يعبث بمنديل المائدة، دون أن يرفع صوته. لكنها وقعت عليها كوقع الحكم.تقييد؟ لم تكن تريد تقييده. كانت تريد أن تكون قريبة. هل كان هذا طلباً مبالغاً فيه؟عطره لا يزال يبدو ملتصقاً بذاكرة المعطف
Última actualización : 2026-04-30 Leer más