صباح مختلف الإسكندرية – كفر عبده – ربيع 2031 لم يعد القصر يستيقظ على الصمت. كان هذا أول ما يمكن لأي زائر أن يلاحظه لو مر من أمام البوابة الحديدية العتيقة في السابعة صباحًا. قبل عام واحد فقط، كانت هذه الجدران الضخمة تقف كأثرٍ باهت من زمن انتهى، أما الآن فقد أصبحت كائناً حياً؛ يتنفس، ويضحك، ويغضب، ويصنع الفوضى الجميلة التي لا تصنعها إلا البيوت المليئة بأصحابها. في الحديقة الخلفية، كانت أشجار الليمون تتمايل تحت نسيم البحر الخفيف، بينما انبعثت رائحة القهوة الطازجة من النوافذ المفتوحة. وفي الداخل... كانت الحرب قد بدأت بالفعل. "يا نهار أبيض!" دوّى صوت أم نوح في أرجاء القصر: "الساعة داخلة على تمانية ولسه محدش نزل يفطر، أما خواجات صحيح!" ثم تبع ذلك صوت ارتطام غطاء حلة بالمطبخ: "أنا لو كنت عايشة لوحدي كان زماني خلصت الفطار والغدا والعشا كمان!" في الطابق العلوي... فتح نوح إحدى عينيه ببطء، ثم أغلقها مرة أخرى، ثم فتحها من جديد وهو يتأمل سقف الغرفة. لحظة هدوء قصيرة، ثم جاء صوت أمه مجددًا: "نووووووح!" تنهد، وقال بصوت ناعس: "بدأنا..." وبجانبه مباشرة كانت ليلى مستيقظة منذ دقائق، تراقبه ب
اقرأ المزيد