All Chapters of نقطة الصفر: Chapter 1 - Chapter 9

9 Chapters

الفصل الأول (حبيتها من أول نظرة)

لا أعلم وجهتى إلى أين ، تائه ك من لا يعرف والديه ، السماء تمطر حنين ، و الأرض تحتضنه بأشتياق الغائب .أمشى وسط خيباتى أجر ألمى ، مرتدى لباس اليأس ،سانداً على عكاز الندم .المطر يداعب وجهى الشاحب ذو العيون الجافة ، يذكرنى بلمسات من أحببت . توقفت أمام بحر الاسكندريه الثائر ، دائماً هو ملجأى عندما يضيق صدري .بالأمس كنا هُنا سوياً . كانت رأسى على فخدها الدافئ ، مستلقياً بين يَدَها الناعمتين على سور الكورنيش .سألت ندى بتأمل و هى تداعب خُصلات شعرى .- "تقدر تقولى ليه اسكندرية أجمل مدينة فى العالم فى الشتا" .قُلت لها بكل حب و أمتنان .- "عشان أنتى موجودة فيها" .علاقتى ب ندى لم تكن مثل أى علاقة عابرة فى حياتى العبثية ، ندى كانت كل شئ .عندما كنت فى العاشرة من عمرى ، كنا نلعب الكرة أنا و أصدقائى تحت منزلى ، فى شارع منطقتنا الشعبى ، كان الحماس سائد اللعب ، و الجميع يتصارع على الكرة بعنف ، ظهرت انا بمكر و أخذت الكرة و اتجهت لمرمى الخصم و عندما ركلة الكرة بقوة ، لم تصيب المرمى ، بل أصابت الكرة زجاج سيارة نقل دخلت الشارع فجأة محملة بالأثاث و بعض مقتنيات المنازل .مشوارى كبير فى الملاعب و لدى
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل الثاني (بذرة الألم)

مرت السنوات، ولم تعد "الركلة" التي حطمت زجاج سيارة الدكتور عمار هي الحدث الأهم، بل أصبحت هي اللحظة التي أعادت تشكيل حياتي بالكامل.في السابعة عشر من عمري، انقسمت حياتي إلى عالمين متناقضين؛ في الصباح، أنا "نوح" صانع الألعاب الماكر في نادي الاتحاد السكندري، يلقبني المدرب بـ "الرسام" ليس فقط لأنني أرسم التمريرات في الملعب، بل لأن الجميع يعلم أن حقيبتي الرياضية لا تخلو أبداً من دفتر اسكتشات صغير. وفي المساء، أنا التلميذ النجيب الذي نضجت ريشته تحت إشراف الدكتور عمار، والقلب الذي لا يزال ينبض على إيقاع ضحكة ندى.أما ندى.. فلم تعد تلك الطفلة ذات النمش فحسب، بل أصبحت مراهقة يفيض وجهها ذكاءً ومرحاً، تدرس في القسم العلمي بجدية تامة، لكنها حين تمسك بالفرشاة، تتحول إلى كائن آخر، ترسم لوحات تجعلك تشعر أن الألوان تتنفس.كنا نجلس في مرسمها الخاص بالبيت، رائحة الألوان الزيتية هي عطري المفضل. كانت ندى تقف أمام لوحة نصف مكتملة، وعيناها تلمعان بتحدٍ:"عارف يا نوح.. لو ركزت في الرسم زي ما بتركز في الكورة، كان زمانك بقيت (بيكاسو) أسكندرية.. بس أنت غاوي تعب و عرق و ملاعب و شمس."كنت أجلس على المقعد الخشبي،
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل الثالث (عُكاز الندم)

سافرتُ إلى القاهرة بقلبٍ مثقل، حقيبتي لم تكن تحوي ثياباً فحسب، بل كانت محشوة بوعودٍ مكسورة وخوفٍ دفين. كانت المرة الأولى التي أتذوق فيها مرارة "الغربة"؛ تلك التي لا تعني فقط البعد عن المكان، بل البعد عن الروح. في معسكر الناشئين بميت عقبة، كنت أركض في الملعب كالمجذوب، أفرغ غضبي في الكرة، وأحاول أن أثبت لنفسي وللدكتور عمار ولذلك "الطارق" أنني لست مجرد طالب في معهد سياحة، بل أنا إعصار قادم من بحر الإسكندرية.مرت السنة الأولى بصعوبة لا توصف، كنت غريباً عن ضجيج القاهرة وزحامها، لكن تألقي في الملعب كان هو لغتي الوحيدة. اجتزتُ تلك السنة بنجاح لافت، صرتُ حديث المدربين، وحين حان موعد الإجازة، لم تكن قدماي تحملاني من فرط الشوق للعودة إلى رائحة اليود.. وإلى ندى. كانت ندى تحدثني بين الحين والآخر، تظهر لي محبتها ووحشتها، كلماتُها كانت هي الوقود الذي يبقيني صامداً في غربتي.لكنني حين وطأت قدماي الإسكندرية، وجدتُ الهواء ثقيلاً. استقبلني كريم، ولم تكن ملامحه تبشر بخير. قال لي بصوتٍ مخنوق: "أنا عارف أن الكلام دة مش وقته بس لازم أقولك ، ندى اتخطبت لطارق يا نوح ، بس أنا عايزك تعذرها ، مش بأيديها."سقطت
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل الرابع (سقوط الصنم)

ثلاث سنوات في القاهرة كانت كافية لتبديل ملامح روحي بالكامل. لم يعد "نوح" هو ذلك الفتى الذي يطارد الكرة في أزقة الإسكندرية، بل أصبح "صنماً" من ذهب، تعبده الجماهير في المدرجات، وتنهشه الذئاب في السهرات.في البداية، كان "الكأس" مجرد وسيلة للنوم، لتهدئة ضجيج الهتافات في أذني. لكنه سرعان ما صار طقساً يومياً. كنتُ أشرب لأنسى ندى، ولأهزم طارق بداخل عقلي، ولأتحمل ثقل البدلة الإيطالية التي أرتديها. ثم دخل "الدخان" حياتي؛ ذلك السديم الذي يجعل العالم يبدو أقل قسوة، ويحول خيباتي إلى سحبٍ عابرة تتلاشى مع أول ضوء للفجر.تعددت العلاقات، وصارت صوري مع "جميلات المجتمع" مادة دسمة لصحافة الفضائح. كنتُ أنتقل من امرأة إلى أخرى بحثاً عن وجه ندى، وعن رائحة المرسم، لكنني لم أكن أجد سوى عطوراً فرنسية باردة وأرواحاً خاوية تشبه أرواح من يرافقونها. كنتُ "نوح العبيدي" الهداف الوسيم، لكنني في الحقيقة كنتُ "حثالة" تلمع تحت الأضواء.ليلة التتويج.. وبداية النهاية:في تلك الليلة، كانت القاهرة تهتف باسمي. انتهت المباراة النهائية، وتوجنا بالدوري، وكنتُ أنا "الملك" المتوج بهداف البطولة للعام الثالث على التوالي. الدرع كان
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل الخامس (فات المعاد)

في بيت طارق الفاخر بالقاهرة، البيت الذي يسكنه الصمت وتغلفه البرودة رغم فخامة أثاثه، كانت ندى تعيش في سجنٍ غير مرئي. لم يعد المرسم هو ذلك المكان الذي تفوح منه رائحة الأحلام، بل صار ركناً صغيراً تحاول فيه الهروب من واقعها.طارق لم يتغير؛ ظل يرى ندى كـ "قطعة ديكور" غالية الثمن، تكتمل بها وجاهته الاجتماعية. كان يفتخر بها في الحفلات كابنة الدكتور عمار والرسامة الموهوبة، لكنه في المنزل كان يطفئ شموع روحها ببروده واهتمامه المحموم بالصفقات والأرقام. كانت تشاهد "نوح" في التلفاز، تتابع أهدافه وتسمع هتافات الجماهير له، وفي كل مرة كانت تغمض عينيها وتتخيل أن تلك الصرخات هي رسائل مشفرة مرسلة إليها هي وحدها.لحظة الخبر:كانت ليلة شاتية، تشبه ليالي الإسكندرية التي يحبانها. ندى جالسة أمام شاشة التلفاز بلا هدف، تقلب القنوات بملل، بينما طارق في مكتبه ينهي مكالماته الصاخبة. فجأة، توقف الشريط الإخباري في أسفل الشاشة، وصوت المذيع صار حاداً ومرتبكاً:"خبر عاجل: إصابة مروعة لنجم نادي الزمالك والمنتخب الوطني نوح العبيدي في حادث سيارة أليم.. وأنباء عن تدهور حالته الصحية."سقط قدح الشاي من يد ندى، تهشم على الرخ
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل السادس (سيجارة حشيش)

فتحت ندى الباب،كانت الرائحة خانقة، مزيج من المطهرات والوجع.كانت مجهزة جمل اعتذار، ودموعاً كفيلة بغسل سنين الغياب. ارتمت على طرف السرير، مسكت إيده اللي كانت باردة زي التلج."نوح.. أنا هنا، مش هسيبك تاني، طارق ميهمنيش، الدنيا كلها متهمنيش.."نوح مكنش باصص لها أصلاً. كان باصص للسقف، لفتحة التكييف، لأي حاجة تانية. مكنش فيه غضب في عينه، كان فيه "فراغ". سحب إيده منها ببطء شديد، مش بعنف، كأنه بيبعد إيده عن حاجة "ملوثة" أو "ملهاش لازمة".بص لها أخيراً، وسألها سؤال واحد خلى دمها يتجمد:"إنتي مين؟"ندى اتصدمت، افتكرت إنه لسه تحت تأثير البنج أو الحادثة: "أنا ندى يا نوح.. ندى حبيبتك.."ابتسم نوح ابتسامة صفراء، مخيفة:"آه.. ندى. تصدقي ملامحك اتغيرت خالص عن البنت اللي كنت برسمها. الفلوس وعيشة القصور بتنفخ الوش فعلاً."سكت لحظة وهو بيحاول يعدل نفسه بألم، ورفض مساعدتها لما مدت إيدها:"بصي يا ندى.. أنا مش زعلان منك، ولا حتى بكرهك. أنا بس 'قرفت'. الحادثة دي نظفت دماغي من حاجات كتير كانت عاملة زي الصدأ. اكتشفت إنك كنتِ 'عرض جانبي' في حياتي، زي سيجارة حشيش سطلتني شوية وفقت منها بخبطة على دماغي "ندى بدأ
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

الفصل السابع (صبر أيوب)

صمتُ ما قبل العاصفة .مرت عشرة أيام على استفاقة نوح، لكنها كانت تمر كالسنين. الغرفة لا تزال غارقة في رائحة المطهرات، وصوت الأجهزة الرتيب ينهش في رأسه الذي لا يزال يشعر بدوار "الارتجاج". يده اليمنى كانت مكبلة بالجبس، وساقه المعلقة كانت تذكره في كل نبضة أن "نوح" الذي كان يركض، قد توفى في تلك الحادثة.كان نوح يحاول استعادة توازنه النفسي، حين طُرق الباب بهدوء. لم ينتظر الطارق الإذن، دخل رجل ببدلة رسمية رمادية، ملامحه عملية وجافة، يحمل في يده حقيبة جلدية فاخرة .إنهُ "محامي النادي".المحامي (بنبرة خالية من المشاعر): "كابتن نوح.. حمد لله على سلامتك. أنا مش هطول عليك، عارف إن حالتك لسه مستقرتش."نوح لم يحرك رأسه، اكتفى بنظرة جانبية باردة من عينه المتعبة.المحامي (وهو يخرج أوراقاً من حقيبته): "دي تسوية نهائية.. الإدارة قررت تتحمل تكاليف المستشفى بالكامل لحد يوم خروجك، بالإضافة لمبلغ ترضية 'استثنائي' مقابل فسخ العقد بالتراضي.. النادي بيقدر ظروفك، بس أنت عارف إن الفريق محتاج مكان في القائمة لتدعيمات يناير، والإصابة.. تقرير المستشفي بيقول أنك خلاص يا رسام.. مش هتقدر تلعب تاني "وضع المحامي الأور
last updateLast Updated : 2026-04-14
Read more

الفصل الثامن (الخيط المقطوع)

(بعد 3 سنوات - شتاء 2029)المكان: مرسم نوح - جليم، الإسكندريةداخل المرسم، لم يكن الصمت هو السائد، بل صوت إشعارات الرسائل ومنبهات التصوير. ليلى (المساعدة) كانت ماسكة تليفونها "iPhone" وبتابع "Story" نزلتها صفحة فنية كبيرة على Instagram وTikTok.ليلى (بحماس وهي بتوري نوح الشاشة):"يا فنان.. الفيديو 'Reel' اللي صورناه وإنت بترسم لوحة 'الغراب' جاب 2 مليون مشاهدة في 6 ساعات! التعليقات كلها بتسأل عن ميعاد معرض القاهرة، وفيه 'Influencers' كتير باعتين عايزين تغطية حصرية."نوح كان واقف قدام لوحته، لابس سماعاته "AirPods" وبيسمع مزيكا هادية بتفصله عن الدوشة دي. قلع السماعة وبص للتليفون بابتسامة خفيفة ووقورة. نوح في 2029 بقى شخصية "Mysterious" (غامضة) جداً على السوشيال ميديا، وده اللي خلى الناس تتجنن عليه؛ رسام وسيم، رياضي سابق، مبيطلعش يتكلم كتير، ولوحاته فيها وجع حقيقي.نوح (بصوت هادي ورزين):"مش عايز تغطية 'بلوجرز' يا ليلى. المعرض ده فني مش 'افتتاح مطعم'. الـ WhatsApp بتاع كريم مبيبطرش رن من الصبح، خليه يفلتر الدعوات.. أنا عايز اللي يجي يكون جاي يشوف 'فن' مش يتصور 'Mirror Selfie'."كريم دخل ا
last updateLast Updated : 2026-04-18
Read more

الفصل التاسع (بداية و نهاية)

زلزال الحقيقة (شتاء 2029).[المشهد الأول: إسكندرية - مرسم جليم - بناء الروح]كان شتاء الإسكندرية في ذلك اليوم يطرق النوافذ العالية للمرسم بقوة، لكن في الداخل كان هناك دفء من نوع خاص. رائحة خشب الصنوبر الممزوجة بالتربنتين وألوان الزيت كانت تعبق في الأرجاء. الضوء الشتوي الشاحب ينسل من الفتحات السماوية للمرسم، ليرسم مسارات من الغبار الذهبي تتراقص فوق الأرضية الخشبية العتيقة التي شهدت انكسار نوح.. وشهدت الآن قيامه.ليلى كانت تجلس على طاولة المكتب الخشبية الصغيرة في الركن، غارقة وسط أكوام من الأوراق والملفات القانونية. لم تعد تلك الفتاة التي ترتب الفرشاة فقط، بل أصبحت المحرك الصامت لإمبراطورية "نوح العبيدي". كانت ترتدي سترة صوفية "هاي كول" باللون البيج، تزيد من وقار ملامحها، ونظارتها الطبية كانت تلمع تحت ضوء "الأباجورة" المكتبية وهي تراجع بنهم بنود "أكاديمية نوح الدولية للفنون".على الجانب الآخر، وقف نوح أمام لوحة ضخمة. كان يرتدي قميصاً أسوداً ملطخاً ببعض الألوان عند الأكمام. وضع فرشاته ببطء على مسندها، ومسح يده في قطعة قماش متهالكة وهو يراقبها. كانت ليلى تضع خصلة شعرها خلف أذنها بتركيز
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status