وجهة نظر ماتيلدا رائحة الغبار، وزيت ماكينة الخياطة، والقهوة الباردة كانت تفوح في هواء هذا المستودع شبه المظلم.كنت أقف على منصة صغيرة وسط الغرفة، متسمرة أمام مرآة عملاقة يغطي الغبار حوافها. كان جسدي ملفوفاً بفستان أزرق داكن من اختيار ماريا. كان قماش الحرير بارداً، أملس، ويحتضن منحنيات جسدي بدقة قاسية. بدا الأمر وكأنني أرتدي درعاً مصنوعاً من الجليد.ركع أنطونيو خلفي. كانت يداه الخشنتان — يدا خياط أمضى عقوداً وهو يغرس الإبر في الأقمشة — تعدلان حاشية الفستان حول ربلة ساقي. كان يغرس الدبابيس بحركات سريعة ودقيقة. وبين الحين والآخر، كان طرف الإبرة يلمس بشرتي، ليترك إحساساً بارداً أصابني بالقشعريرة."أنت متجمدة أكثر من اللازم،" تمم أنطونيو دون أن يلتفت. كان صوته أجش، ويبدو عليه التعب. "أتحسبين أن هذا فستان زفاف يجب أن ترتديه بابتسامة خجولة؟ هذا درع حرب. يجب أن تكون كتفاك مسترخيتين، لكن نظراتك مستعدة للقتل.""أنا أُحاول الاسترخاء يا أنطونيو،" أجبت، وأنا أطالع انعكاسه في المرآة. "لكن إبرتك تطعن خصري كل ثلاث ثوانٍ."أطلق أنطونيو نفخة ساخرة. انتزع دبوساً وغرزه مجدداً إلى اليسار قليلاً. "إن كنتِ
Última actualización : 2026-08-23 Leer más