لم تنتهِ الليلة من. لم يكن هناك فاصل حقيقي بين الذكرى والذكرى. كأن النظام يعرف أن التوقف يتيح للإنسان الهروب، فلا يُتيح الوقت لذلك, بدأت الجدران تتنفس من جديد. هذه المرة، لم تكن الغرفة القديمة. كان المكان مختلفًا. أكبر. فيه نافذة تُطل على شارع رماديّ اللون، والشمس لا تصله. كانت ليان في نحو العاشرة من عمرها. أطول قليلًا. شعرها بات أطول ومُرسلًا. وفي يدها كتاب مفتوح لكنها لا تقرأه. كانت تجلس على طرف السرير، وعيناها ثابتتان في نقطة ما خلف النافذة. ليان الكبيرة اقتربت وجلست بجانبها في الهواء، كما لو أنها تجلس على نفس السرير. لكن الطفلة لم تحسّ بها. كانت المشاهد هنا شفافة من جهة واحدة. سمعت خطوات تقترب من الباب, فتح الباب. دخل أبوها, كان يرتدي ملابس العمل. على وجهه إرهاق النهار الطويل. لكن حين رأى ابنته جالسة بذلك الشكل. توقف للحظة: "ليان؟ كل شيء بخير؟" رفعت رأسها بسرعة. على وجهها ابتسامة جاهزة: "نعم بابا جيد." نظر إليها لثوانٍ، كأنه يقيس صدق الكلمات. ثم أومأ; "حسنًا. الأكل جاهز." وغادر الغرفة. في تلك اللحظة، رأت ليان الكبيرة شيئًا لم تكن قد لاحظته وهي تعيش ذلك
Last Updated : 2026-04-21 Read more