All Chapters of أنا التي رفضت أن تبقى كما هي: Chapter 11 - Chapter 20

21 Chapters

أنا التي رفضت أن تبقى كما هي

لم يكن الانتقال إلى المرحلة الثانية مجرد تغيير في المكان… بل كان كأن شيئًا في داخل ليان قد انكسر وأُعيد بناؤه في نفس اللحظة. وجدت نفسها في غرفة لا تشبه أي غرفة رأتها من قبل. لم تكن بيضاء ناصعة كما كانت في البداية، بل كانت ذات لون يشبه ضوء الفجر حين يكون لا هو ليل ولا هو نهار. جدرانها ملساء لكنها تتنفس، كأن الغرفة نفسها كائن حيّ يرصدها بهدوء. لم يكن هناك سرير ولا كرسي ولا طاولة. فقط مساحة. فقط هواء دافئ يلامس وجهها برفق. وقفت في المنتصف، ذراعاها على جانبيها، قلبها يدق بإيقاع لا تعرف إن كان هدوءًا أم خوفًا "هل أنا وحدي هنا؟" لم يجبها أحد. لكن السؤال نفسه بدا مختلفًا في هذا المكان. كأنه لم يكن يحتاج إلى جواب. ثم بدأ الضوء يتغير. ليس بشكل مفاجئ، بل ببطء شديد، كأن الغرفة تقرر ما ستريها قبل أن تريها إياه. بدأت الجدران تذوب أمام عينيها، ليس بطريقة مخيفة بل بطريقة توحي بأن ما تراه الآن هو الحقيقي، وما كان من قبل كان مجرد غلاف. ثم ظهرت الصورة. غرفة صغيرة. سقف منخفض. ستائر بنية اللون. وعلى الأرض بجانب سرير قديم، كانت تجلس طفلة. توقفت أنفاس ليان. كانت تعرف هذه الغرفة. كانت تعرف تلك الس
last updateLast Updated : 2026-04-20
Read more

أنا التي رفضت أن تبقى كما هي

لم تنتهِ الليلة من. لم يكن هناك فاصل حقيقي بين الذكرى والذكرى. كأن النظام يعرف أن التوقف يتيح للإنسان الهروب، فلا يُتيح الوقت لذلك, بدأت الجدران تتنفس من جديد. هذه المرة، لم تكن الغرفة القديمة. كان المكان مختلفًا. أكبر. فيه نافذة تُطل على شارع رماديّ اللون، والشمس لا تصله. كانت ليان في نحو العاشرة من عمرها. أطول قليلًا. شعرها بات أطول ومُرسلًا. وفي يدها كتاب مفتوح لكنها لا تقرأه. كانت تجلس على طرف السرير، وعيناها ثابتتان في نقطة ما خلف النافذة. ليان الكبيرة اقتربت وجلست بجانبها في الهواء، كما لو أنها تجلس على نفس السرير. لكن الطفلة لم تحسّ بها. كانت المشاهد هنا شفافة من جهة واحدة. سمعت خطوات تقترب من الباب, فتح الباب. دخل أبوها, كان يرتدي ملابس العمل. على وجهه إرهاق النهار الطويل. لكن حين رأى ابنته جالسة بذلك الشكل. توقف للحظة: "ليان؟ كل شيء بخير؟" رفعت رأسها بسرعة. على وجهها ابتسامة جاهزة: "نعم بابا جيد." نظر إليها لثوانٍ، كأنه يقيس صدق الكلمات. ثم أومأ; "حسنًا. الأكل جاهز." وغادر الغرفة. في تلك اللحظة، رأت ليان الكبيرة شيئًا لم تكن قد لاحظته وهي تعيش ذلك
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more

أنا التي رفضت ان تبقى كما هي

بعد النص الطويل الذي خلص الفصل السابق، لم تتوقع أن تشعر أثقل. لكن النظام لم يكن يبني على ما هو مريح. كان يبني على ما هو صادق. أسماء… الصادق ثقيل جداً. الغرفة هذه المرة كانت شاملة. ذات أرضية وجدران خشبية بيضاء بسيطة. كان فيها تصميم ورقي لبعيد. خلال المنتصف كانت جلسة ليان في السادسة عشرة. وجهها أكثر نضجًا. لكن في عينيها نفس قديم متردد، فقط غُلّف بطبقة من الثقة المتقنة التي يتعلمها المراهقون بينما لا يريدون أن يبدوا ضعفاء. لا تتمسك بالورقة. ورقة. ليان كبيرة ومجلست. كانت ورقة إعلان عن برنامج الدراسات المتقدمة في الأدب. مسابقة كتابية على مستوى الخطوط. الجائزة: منحة لمعسكر كتابي لمدة شهر. تاريخ العرض: بعد ثلاثة أيام. وستتعلم ليان الصغيرة مرة بعد مرة. كان في عينيها بريق حقيقي. لا يُصْطَنِع. النوع ال الذي يظهر عندما يصادف الإنسان شيئا ما وأنه كُتب له. ثم تنتهي جانبا. تحديث. ملأت كوبًا. شربت نينج. وعودة. مارك أمسكت ثانيةً. لكن هذه المرة، بدت أثقل في يدها. بدأ تشغيل الصوت. ويليان الكبيرة كانت تراه تعمل حيث ترى ترى"هذا البرنامج للناس الموهبين حقا ." "لكن من قال أنك موهوبة بما يكفي
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more

أنا التي رفضت أن تبقى كما هي

ثم جاء المشهد الأثقل، كانت ليان في الثانية عشرة. المدرسة. اليوم الأول في سنة دراسية جديدة. المعلمة الجديدة تطلب من كل تلميذ أن يقول شيئًا يحب أن يفعله. الأطفال يتكلمون بحماس. واحدة تحب الرسم. آخر يحب الكرة. ثالثة تحب الغناء. يأتي دور ليان وقفت. نظرت حولها. ثم قالت: "أحب القراءة." ابتسمت المعلمة. "جيد!" جلست ليان. لكن ليان الكبيرة رأت ما لم يره أحد. رأت الكلمة التي لم تُقل. رأت ليان الصغيرة تفتح فمها أولًا لتقول: "أحب الكتابة." ثم تُغلقه ثم تقول: "أحب القراءة." لأن القراءة أكثر قبولًا. أقل مخاطرة. أقل احتمالًا للسؤال: "وماذا تكتبين؟" ليان الكبيرة وقفت في صمت طويل، فهمت لم تكن ليان تخافُ الفشل فقط. كانت تخافُ أن يُرى. أن يُرى ما تحب، فيُحكم عليها من خلاله. أن تُكشف، فتُرفض، فاختارت أن تقدم نسخة آمنة من نفسها للعالم، وبمرور الوقت… نسيت أين خبأت النسخة الحقيقية. جاء السطر: "الخوف من الرؤية أخطر من الخوف من الفشل. لأنه لا يمنعك من المحاولة فحسب… بل يمنعك من المعرفة." قالت ليان بهدوء: "معرفة ماذا؟" ظهر الجواب: "معرفة من أنتِ." بقيت جالسة مع هذه الجملة طويلًا ثم قالت
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

أنا التي رفضت أن تبقى كما هي

حين عادت الغرفة إلى هدوئها ، لم تكن ليان تتوقع أن تبقى وحدها طويلًا. كان النظام حتى الآن يتحرك بلا توقف، مشهد خلف مشهد، ذكرى تفتح أخرى كأبواب متتالية في ممر لا نهاية له. لكن هذه المرة… لم يظهر شيء، لا باب. لا سطر. لا صوت، فقط الغرفة. و هي. جلست ليان على الأرض، ظهرها إلى الجدار، ركبتاها مضمومتان إلى صدرها. كانت تحاول أن تستوعب ما رأته حتى الآن، تحلل المواقف و كأنها تعيشها لاول مرة.الطفلة التي تُخفي رسمها. الفتاة التي لا ترفع يدها. الشابة التي تقول "كنتُ أحب الكتابة" بنبرة من يذكر شيئًا انتهى في زمن بعيد. كلها هي. كلها ليان. لكن ليان التي تجلس الآن على هذه الأرضية… من هي؟ هل هي مجموع تلك اللحظات؟ أم أنها شيء آخر لم تكتشفه بعد؟ بعد دقائق من الصمت، ظهر شيء على الجدار المقابل. لم يكن بابًا هذه المرة. كانت مرآة. مرآة كبيرة، بإطار خشبي بسيط، تعلوه طبقة رفيعة من الغبار كأنها موجودة منذ وقت طويل لكن لم ينظر إليها أحد. نهضت ليان ببطء. اقتربت و رأت نفسها. ليس نسخة قديمة. ليس ذكرى. بل هي. الآن. بعيون متعبة وشعر غير مرتب وملابس تحمل أثر يوم طويل و وجه يحمل ثقل جميع المشاهد.لكن حين نظر
last updateLast Updated : 2026-04-27
Read more

أنا التي رفضت أن تبقى كما هي

لم يكن الباب هذه المرة ثقيلًا. كان عاديًا. خشبيًا. ذا مقبض دائري بسيط. كأنه باب أي غرفة في أي بيت. وهذا ما أخافها. الأبواب الثقيلة كانت تُنبّهها. لكن الباب العادي… كان يقول: هذا ما تعرفينه. هذا ما ألفتِه. دفعته ودخلت. مقهى. نفس المقهى الذي رأته من قبل في فصول سابقة، لكن هذه المرة كانت في لحظة مختلفة. لحظة أبكر. لحظة قبل أن تبدأ الأشياء بالانزلاق. كانت ليان في الحادية والعشرين. شعرها مسرّح بعناية. على وجهها ابتسامة تبدو حقيقية. وفي يدها كوب قهوة تمسكه بكلتا يديها كأنه يعطيها دفئًا لا تجده في مكان آخر. جلست أمامها فتاة في مثل سنّها. صديقة. اسمها نور. "أوصفي لي بماذا تحسين؟ ما هو إحساسك؟." قالت نور بجدية مريحة. تنهدت ليان الصغيرة. "لا أعرف كيف أصفه ، لكنه إحساس موجود هل تفهمينني؟." "هو موجود." كررت نور وأومأت. "هذا يكفي." ليان الكبيرة وقفت قريبًا تستمع. كانت تعرف هذا اليوم. اليوم الذي كانت فيه تصف مشاعرها لأول مرة بصوت عالٍ. كانت تعرف أنه جاء قبل أيام قليلة من لقاء… كان سيغيّر كل شيء، لكن ليان الصغيرة كانت تجهله تماما. "يوجد هناك شخص، أمم... أعني فتى." قالت ليان الصغي
last updateLast Updated : 2026-05-01
Read more

أنا التي رفضت أن تبقى كما هي

لم يكن الدخول إلى هذا الباب مريحًا. كان كأنها تضع قدمها في ماء بارد وتعرف أن الغطس الكامل لا مفر منه،،لكنها دخلت. الوقت تقدّم. ليان الآن في الثانية والعشرين. مرّ على تعرفها به أشهر. وما بدأ كلقاءات خفيفة وأسئلة مفاجئة ومريحة، تحوّل تدريجيًا إلى شيء آخر. ليس تحولًا مفاجئًا. لم يحدث شيء درامي واحد. بل كان تحولًا من النوع الذي يحدث مثل صعود منسوب الماء في حوض. ببطء. دون أن تلاحظي. حتى تجدي نفسك تصعّدين على أصابع قدميك لتتنفسيرأت ليان الكبيرة مشهدًا من صباح يوم عادي. ليان الصغيرة تُمسك هاتفها فور صحوها. ترسل رسالة. تنتظر. تنظر إلى الشاشة. ثم تضعه جانبًا. ثم تأخذه مرة أخرى. مرّت خمس عشرة دقيقة. لا رد. نهضت. غسلت وجهها. ارتدت ملابسها. أعدّت فطورها. لكن الهاتف كان يظل في متناول يدها دائمًا. كأنه حبل في حفرة. في النهاية جاء الرد: "صباح الخير. مشغول." ابتسمت ليان الصغيرة. ردّت: "هكذا إذن، يومك سعيد." لكن ليان الكبيرة رأت ما خلف الابتسامة. رأت إطار الكتفين وهي ترتخي قليلًا حين جاء الرد. رأت الزفرة الصغيرة. رأت الارتياح الذي لا يُفترض أن يحتاجه إنسان لمجرد أن شخصًا ردّ على رسالة صباحية
last updateLast Updated : 2026-05-03
Read more

أنا التي رفضت أن تبقى كما هي

الصورة السادسة كانت أثقل. كانت ليان تتحدث مع صديقتها نور عبر الهاتف. نور تسأ ل: "كيف حلك؟ لم نرك منذ فترة." تقول ليان: "أنا بحال جيد، فقط مشغولة قليلا." "مشغولة بماذا؟" توقفت ثم: "بكذا وكذا." لم تذكر اسمه. لم تذكر أنها قضت معظم وقتها الحر في الشهرين الأخيرين إما معه أو في انتظار رسائله أو في التعافي من يوم صعب معه. نور تضحك. "أشغال خاصة إذا. حسنا بالتوفيق إنشاء الله." ضحكت ليان معها. ثم أغلقت الخط. و جلست في صمت. وأدركت للمرة الأولى أنها لا تتذكر متى كانت آخر مرة تحدثت مع نور بصدق. الصورة السابعة: ليان أمام المرآة في الصباح. تنظر إلى نفسها. تسأل نفسها السؤال الذي يسأله كل إنسان يوميًا دون أن يسمعه: "كيف أنا؟" لا تعرف الجواب. وهذه المرة، لا تخترع جوابًا. فقط تنظر. وتمشي. انتهت الخارطة عند هذه الصورة. وقفت ليان الكبيرة ببطء. لم تقل شيئًا لفترة طويلة. ثم قالت: "لم يكن يعرف أنه كان يؤذيني." ظهر السطر:« وهذا لا يعني أنه لم يُؤذِكِ. » هضمت الجملة. "ولكن كنتُ أعرف؟" « كنتِ تشعرين. لكنكِ لم تُسمّي ما تشعرين به. » سكتت. ثم قالت بهدوء كاسر:"كنتُ أسمّيه حبًا." ليان جلست بهد
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

أنا التي رفضت أن تبقى كما هي

لم تتوقع ليان أن تعود إلى المركز بهذه الطريقة. لم يكن دخولها إليه من باب المرحلة الثانية هذه المرة بل فجأة، دون مقدمات، كأن المشاهد انتهت وأُعيدت إلى نقطة البداية. الغرفة البيضاء الطاولة الكرسي ولا أبواب مرئية. وبعد لحظات، فُتح الباب من الجدار. ودخل آدم. لم يكن كما اعتادت أن تراه, ليس بتلك النظرة الواثقة الهادئة التي كان يعطيها في المركز, لم يكن متسرعًا ولا متوترًا. كان يبدو كمن يعرف أنه سيُسأل أسئلة لم يستعد لها كاملًا. جلس على الكرسي المقابل لها بيده كوبان من الشاي وضع أحدهما أمامها دون أن يقول شيئًا. نظرت إليه. ثم نظرت إلى الكوب, ثم قالت: "من أنت فعلًا؟" لم يُجب فورًا أمسك كوبه بكلتا يديه نظر إليها بصدق لم تعرف كيف تُصنّفه. "سؤال مباشر." قال. "بعد كل ما رأيتُه… أظن أنني أستحق إجابة مباشرة." أومأ ببطء "تستحقين." سكت لحظة. ثم قال: "اسمي آدم. وقبل أن أكون هنا… كنتُ حالة." تجمّدت ليان. "حالة؟ تقصد" "نعم كنتُ مثلك جلستُ في نفس هذه الغرفة رأيتُ نفس المشاهد دخلتُ نفس الأبواب." بقيت صامتة تحاول أن تهضم ذلك. "ومتى؟" "قبل أربع سنوات." "وسارة؟ هل كانت هي من يديرك؟" "نعم كان
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more

أنا التي رفضت أن تبقى كما هي

الكتابة كانت خامًا غير مصقولة لكنها كانت حيّة. ثم دخل شخص إلى المقهى طلب قهوته وبينما ينتظر، نظر حوله ووقع نظره على ليان. اقترب "هل هذا الكرسي شاغر؟" رفعت ليان رأسها. نظرت إليه. "نعم." جلس طلب منها بنظرة خفيفة أن تتابع ما كانت تفعله. فتابعت. لكن بعد دقائق، قال: "تكتبين؟" "أحاول." "ما الذي تكتبينه؟" لم تقل "لا شيء مهم" كما كانت دائمًا تقول, قالت: "قصة عن فتاة لا تعرف ما تبحث عنه." "مثيرة للاهتمام." قال, "وأنتِ؟ هل تعرفين ما تبحثين عنه؟" رفعت عينيها. وقفت أمام السؤال لحظة. ثم قالت: "أحيانًا." ابتسم "اسمي آدم." تجمّدت ليان الكبيرة. كانت تعرف هذا الوجه الآن. كانت تعرف هذه الابتسامة. لكنها لم تربطه بآدم المركز لأن ما حدث بعد ذلك اليوم طمر هذه الذكرى تحت طبقات. في المشهد، قالت ليان: "ليان." "هل تمانعين إن جلستُ معك قليلًا؟ أنا أيضًا بانتظار أحد." "تفضّل." جلسا وتكلّما ليس طويلًا لكن تلك المحادثة القصيرة كانت مختلفة عن أي محادثة خاضتها في ذلك الوقت. لأنه لم يسألها عن تخصصها أو عن مستقبلها أو عن خططها. سألها: "ما الكلمة التي تحبين أن تكتبيها أكثر من غيرها؟" وتوقفت. وفكّ
last updateLast Updated : 2026-05-18
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status