في ذات مساء، كانت السماء صافيةً تملؤها النجوم، وبينما أنا غارقٌ في أفكاري، سمعتُ صوتًا بداخلي، كان يُخاطب شخصًا ما. حاولتُ مرارًا أن أعرف من يُخاطِب، حتى أدركتُ ذلك الشخص الماثل أمامه، حيث دار حديثٌ مُحمّلٌ بالعتاب، وكلماتٍ تحمل في طياتها قسوةً موجعة. كان عتابًا بين العقل والقلب، كلاهما خاض حربًا انتهت بخسارةٍ مؤلمة، وجروحٍ لا تنزف دمًا، وصرخاتٍ لا يُمكن سماعها. نداءاتٌ لشخصٍ ما، لشخصٍ له اسم وملامح جميلة، كان إلى جانبي دائمًا، لكنه رحل فجأةً دون وداع. ملامحه ما زالت ظلًا في عينيّ، وصوته أشبه بموسيقى قديمة تتردد في مسمعي، ورائحته لا تزال تعبق في المكان. وفي ذات ليلة، عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وبينما كنتُ غارقًا في نومٍ عميق، سمعتُ صوتًا مألوفًا يناديني باسمي. أجبتُ: نعم؟ فجاءني السؤال من عمق الجدران: "هل تفتقدني؟" قلتُ بحماسٍ كطفلٍ تناديه أمه: نعم، أفتقدك كثيرًا. ساد الصمت قليلًا، ثم سمعتُ ضحكة… نعم، كانت ضحكتها. حينها شعرتُ أن شيئًا في داخلي قد انكسر، وتحوّلت تلك الضحكة إلى بكاء. صرختُ: ما بك؟ أنا هنا… تعال
Last Updated : 2026-04-13 Read more