لم يكن الصمت الذي تلا كلمة “إنتِ” عاديًا… كان كثيفًا، يلتف حولها كضباب بارد، يدخل في صدرها دون استئذان، ويجعل أنفاسها أثقل، وكأن الهواء نفسه أصبح صفقة… يجب أن تدفع ثمنها لتتنفسه. بقيت زهرة واقفة أمام وائل، عيناها ثابتتان عليه، لكن داخلها كان ينهار ويتكوّن في آنٍ واحد، كأنها تُدفع إلى زاوية لا مخرج منها إلا عبر بابٍ تعرف مسبقًا أنه لن يعيدها كما كانت.“يعني شو؟” قالتها أخيرًا، بصوت خرج أهدأ مما شعرت، لكنه كان محمّلًا بكل الخوف الذي تحاول إخفاءه، “شو يعني أنا؟”وائل لم يتهرّب، لم يلف ويدور، بل اقترب خطوة واحدة فقط، كأن المسافة بينهما محسوبة بدقة، وقال بنبرة منخفضة لكنها واضحة: “يعني تصيري معي… مو ضدي، وتشتغلي بالطريقة اللي أنا بعرفها، وبتصيري قادرة توصلي للي بدك ياه… بسرعة.”ضحكت زهرة، ضحكة قصيرة، مكسورة، بلا روح، وكأنها تسخر من نفسها أكثر مما تسخر منه، ثم قالت: “وأنا شو بكون بهالطريقة؟”"عاهرة""مومس"نظر إليها طويلًا، ثم قال: “بتكوني حدا ما بينكسر.”الجملة بدت مغرية… لكنها كانت سامة.لم ترد فورًا، فقط ابتعدت خطوة، وضعت يدها على جبينها، أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تحاول أن تسترجع صورة واح
Terakhir Diperbarui : 2026-05-25 Baca selengkapnya