لم تكن زهرة تعرف متى بدأت تشعر بأن قلبها أكبر من العالم الذي تعيش فيه، ولا متى صار الصمت داخلها أعلى من كل الأصوات حولها. كل ما كانت تعرفه أنها منذ سنوات، وهي تمشي في حياتها كمن يحمل شيئًا هشًّا بين يديه، تخاف عليه من السقوط، لكنها في الوقت نفسه لا تملك أن تضعه جانبًا. في مدينة دافئة، تختلط فيها رائحة الخبز بصوت الأذان وضجيج الأطفال، كانت زهرة تعيش. لم تكن المدينة بطلة قصتها، لكنها كانت الإطار الذي احتوى كل تفاصيلها؛ الطرق التي مشت فيها وهي تفكر، النوافذ التي وقفت عندها تنتظر شيئًا لا تعرفه، والليالي التي نامت فيها متعبة دون أن تنام روحها. كانت في الخامسة والعشرين، لكن عمرها الحقيقي لم يكن رقمًا. كان مجموعة من التجارب، من الخيبات الصغيرة، من اللحظات التي شعرت فيها أنها تكبر فجأة دون أن تستعد لذلك. في عينيها شيء من الحزن الهادئ، ليس حزنًا صاخبًا، بل ذاك الذي يستقر ويصبح جزءًا من الملامح. في بيتها، كان هناك عالمان صغيران يدوران حولها: طفلها الأول، الذي كان يرى الحياة سباقًا لا ينتهي، يركض، يضحك، يسأل، يملأ المكان حركة، وكأنه يخاف أن يفوته شيء. وطفلتها الصغيرة، التي كانت تشبه زهرة أكث
Last Updated : 2026-04-18 Read more