لم تكن زهرة تعرف متى بدأ قلبها يتّسع أكثر مما ينبغي، ولا متى صار الصمت داخلها أعلى من ضجيج العالم. كل ما كانت تدركه أنها منذ سنوات تمشي في حياتها بحذرٍ يشبه من يحمل شيئًا هشًّا… شيئًا لو سقط، لن يُسمع له صوت، لكنه سيتحطم بالكامل. في مدينة دافئة، تختلط فيها رائحة الخبز بصوت الأذان وضجيج الأطفال، كانت زهرة تعيش. لم تكن المدينة بطلة قصتها، لكنها كانت شاهدة صامتة على كل ما لم يُقال؛ على خطواتها المترددة، على وقوفها الطويل خلف النوافذ، وعلى ليالٍ أغمضت فيها عينيها… دون أن تنام روحها. في الخامسة والعشرين، كانت تبدو أصغر مما عاشته، وأكبر مما يُفترض بها أن تكون. لم يكن عمرها رقمًا، بل تراكمًا خفيًا من الخيبات الصغيرة، من اللحظات التي كبرت فيها فجأة دون إذن. في عينيها حزن هادئ… ذاك النوع الذي لا يصرخ، بل يستقر ويصبح ملامح. في بيتها، كان هناك عالمان يدوران حولها. طفلها الأول، كأن الحياة سباق يخشى أن يخسره، يركض ويضحك بلا توقف. وطفلتها الصغيرة… التي كانت تشبهها أكثر مما تحب الاعتراف به؛ هدوءٌ طويل، ونظرة تفهم أكثر مما يجب. الأمومة لم تكن دورًا لزهرة، بل كانت حالة مستمرة. حتى في وحدتها، كان عق
ปรับปรุงล่าสุด : 2026-04-18 อ่านเพิ่มเติม