كان "عصام" يمثل النموذج المثالي للرجل العازب الذي فقد الأمل تماماً في ترتيب حياته أو حتى العثور على فردتي جورب متطابقتين في يوم واحد. كان مهندس برمجيات نابغاً خلف شاشة الحاسوب، لكنه "كارثة متنقلة" في الواقع؛ يعيش على مخلفات الوجبات السريعة، وتعد غرفته ساحة معركة انتصرت فيها الفوضى على النظام منذ عام 2022. بعد سنوات من التنقل بين شقق تشبه علب السردين المتهالكة، وجد عصام ضالته في شقة قديمة بوسط المدينة، معروضة بسعر رخيص جداً لدرجة تثير الريبة في نفوس الجن قبل البشر. لكن عصام، الذي كان ميزانيته تقترب من الصفر، لم يهتم بتحذيرات الجيران ولا بكلمات صاحب العمارة المريبة عن "الأصوات التي تحب النظافة"، فكل ما كان يحتاجه هو جدار يسند إليه سريره المائل ومكان يضع فيه حاسوبه العملاق.ليلة التونة واللقاء الأثيريفي ليلته الأولى، وبينما كان المطر ينقر على الزجاج المهتز، وقف عصام في المطبخ يحاول فتح علبة تونة مستعصية بآلة حادة غير مخصصة لذلك. وفجأة، ودون سابق إنذار، انطفأت الأنوار وانقطع التيار الكهربائي عن الشقة بالكامل. ساد صمت ثقيل، قبل أن يبدأ راديو قديم مهمل في الزاوية بالعمل تلقائياً، ليبث أغ
Last Updated : 2026-05-10 Read more