LOGINالجزء الثالث: موعد غرامي.. بدون جسد!
مع مرور الأيام، تحولت تلك المشاجرات الصباحية بين عصام ولولوا إلى نوع من التناغم الكوميدي العجيب. لم يعد عصام ينزعج من الأواني التي تطير لتستقر في أماكنها، بل أصبح يطلب من لولوا أن "تناوله" الملح وهو جالس على الأريكة باستخدام قواها الذهنية. أما عصام، فقد تغير حاله تماماً؛ أصبح يهتم بمظهره، ليس لإرضاء مديريه في العمل، بل لأنه يعلم أن هناك "عيوناً أثيرية" تراقبه بدقة وتقيم كل تفصيلة في ملابسه بنظرات قاسية. "عصام، هذا القميص المخطط يجعلك تبدو كحمار وحشي تائه في غابة من الإسمنت، ارتدي الأزرق السماوي، إنه يبرز ذكاءك البرمجي،" كانت تهمس له كل صباح وهي تطفو فوق خزانة ملابسه. ولأول مرة منذ سنوات، كان عصام يبتسم وهو ينظر للمرآة، رغم أنه يدرك تماماً أن من تغازله (أو توبخه) لا تملك انعكاساً في تلك المرآة! الفكرة المجنونة ذات مساء، وبعد أن نجح عصام في إنهاء مشروع برمج صخم، شعر برغبة عارمة في الاحتفال. نظر إلى لولوا التي كانت تحاول يائسة "تصفح" كتاب قديم بتحريك صفحاته بنسمات هوائية، وقال بتهور: "لولوا، ما رأيك أن نخرج في موعد غرامي؟" توقفت الصفحات عن الدوران، ونظرت إليه لولوا بسخرية وهي تخترق باب الثلاجة لتخرج من الجهة الأخرى: "موعد؟ هل جننت يا بشري؟ أنا شبحة، هل تتخيلنا في السينما؟ سأجلس على مقعد فارغ فيظن الناس أنني معطف منسي، أو ربما سأطفو فوق رأس الجمهور لأفسد عليهم الرؤية!" لكن عصام كان مصراً. أراد أن يشعرها بأنها "موجودة". ذهب وحجز طاولة لشخصين في مطعم فاخر يغلب عليه ضوء الشموع الخافت، واشترى تذكرتين للسينما، وأصر على أن ترتدي لولوا (أو تتخيل أنها ترتدي) أجمل ما عندها من ذكريات الأناقة. عشاء مع "الفراغ" كان المنظر في المطعم يمثل قمة الهزلية والدراما. عصام يجلس ببدلته الأنيقة، يتحدث بابتسامة عريضة مع الكرسي الفارغ أمامه، ويطلب من النادل "شوربة فطر" واحدة وطبقين فارغين. كان النادل ينظر لعصام بنظرات تجمع بين الشفقة والرعب، ظناً منه أن الرجل يعاني من صدمة عاطفية حادة بعد فقدان حبيبته، أو أنه يتدرب على مشهد مسرحي بائس. لولوا كانت تطير فوق الكرسي، تشم رائحة الطعام وتصف لعصام مذاقه من خلال قواها الروحية التي تترجم الروائح إلى مشاعر. "هذا الحساء ينقصه القليل من الملح يا عصام، أخبر النادل أن الشيف اليوم يبدو مشتتاً!" تذمرت لولوا وهي تحاول "لمس" ملعقة الفضة التي اهتزت قليلاً على الطاولة. عصام، وهو يحاول كبت ضحكته، قال للنادل بصوت واثق: "أخي، حاستي السادسة تخبرني أن الملح خجول في هذا الطبق، هل يمكنك زيادته؟" انتقام لولوا.. واللقاء المحرج بينما كانا في قمة الاستمتاع بوقتهما، دخلت "نورا"، حبيبة عصام السابقة، إلى ذات المطعم مع خطيبها الجديد الذي كان يتباهى بساعته الذهبية وصوته العالي. رأت نورا عصام يجلس وحده ويتحدث مع الهواء، فاقتربت منه لتمارس هوايتها القديمة في التنمر: "عصام؟ يا إلهي! هل وصلت بك الوحدة لدرجة أنك تتحدث مع الكراسي؟ هل هذه هي حبيبتك الجديدة؟ تبدو... شفافة جداً!" ضحك خطيبها بسخرية، لكن لولوا لم تتحمل هذا الإهلال. شعرت بغيرة "شبحية" حارقة جعلت درجة حرارة المطعم تنخفض فجأة. وفجأة، طارت زجاجة مياه معدنية من طاولة نورا وانسكبت فوق رأسها ببطء شديد وكأن جاذبية الأرض قد أصابها الشلل، ثم بدأت الكراسي حول نورا تتحرك في رقصة دائرية مرعبة مع أصوات صرير مخيفة. صرخت نورا وهربت من المطعم وهي تظن أن عصام قد تحول إلى ساحر من عالم السفلي. عصام انفجر بالضحك حتى دمعت عيناه، ولولوا كانت تطفو فوق الطاولة وهي تنفض يديها غير المرئيتين بانتصار أرستقراطي: "لم تكن تليق بك على أي حال، ذوقها في اختيار البشر يشبه ذوقها في الأحذية.. كارثي!" ملامسة المستحيل في طريق العودة سيراً تحت ضوء القمر والشوارع الخالية، كان عصام يشعر بنشوة غريبة. مد يده في الهواء، حيث من المفترض أن تكون يد لولوا. لم يشعر بجلد أو عظم، بل شعر ببرودة منعشة وتيار كهربائي خفيف جداً يلامس قلبه قبل أصابعه. نظرت إليه لولوا بهدوء، ولأول مرة لم تكن ساخرة: "عصام، أنت تعلم أن هذا الحب (مع إيقاف التنفيذ)، أنا من زمن، وأنت من زمن آخر." رد عصام وهو ينظر إلى النجوم: "الزمن مجرد وهم برمجته عقولنا يا لولوا، المهم أنني الآن لا أشعر بالوحدة." لكنهما لم يلاحظا ذلك الرجل الذي كان يراقبهما من بعيد بمنظار حراري متطور، ويحمل حقيبة مكتوباً عليها شعار "منظمة ضبط الأطياف". يبدو أن موعدهما الغرامي قد أطلق إنذاراً في مكان ما، وأن "شهر العسل" الشبحي على وشك أن يواجه عاصفة من التكنولوجيا المضادة للأرواح.الجزء الستون بعد المئة: "العهد الأبدي وسيادة الطين.. الفصل الختامي لملحمة عهد التوازن الكبير"ومع اكتمال تطهير الـ Intervalle السادس والعشرين في ربوع تيزنيت وسيدي إفني، وتأمين الفضة الشريفة كغطاء مادي صلب لا تمسه أيدي العبث الرقمي، اهتزت أركان مصفوفة التحالف المالي وتهشمت آخر خطوطها الافتراضية العابرة للحدود. تلاشت الفقاعات الرقمية وشاشات التتبع الباردة أمام جلال المطرقة، والترس، ومجرى الماء، وعرق الجبين. لقد أطبقت الأقاليم الحرة قبضتها السيادية على كامل شرايين معاشها من نيل مصر العظيم إلى شواطئ الأطلسي الشامخة، لتعلن فجر عهد جديد لا زيف فيه ولا عبودية تقنية؛ عهد يسترد فيه الإنسان كرامة يده وسلطان عقله على الطبيعة والطين.في قصر الزمالك العتيق، حيث ينساب النيل هادئاً كحارس أبدي للتاريخ، ساد صمت مهيب يفيض بالجلال والانتصار المادي الروحي العظيم. كانت المصابيح النحاسية الدافئة تنعكس على جدران الردهة، بينما كان الدفتر الجلدي البني السميك مفتوحاً على طاولته الخشبية الكبيرة، وقد خُطت فيه ملاحم الأقاليم والـ Intervals الستة والعشرين بمداد أسود صلب حفرته سواعد الأحرار. لم يعد هناك شريان واحد
الجزء التاسع والخمسون بعد المئة: "صمام تيزنيت والـ Intervalle السادس والعشرون.. ملحمة الفضة الكبرى وتطهير مناجم سيدي إفني"ولم تكد أسوار تارودانت العتيقة وممرات الأطلس الصغير بالـ Intervalle الخامس والعشرين تعلن خلاصها الميكانيكي الكامل وتأمين قوافل الغلال والزيوت، حتى زحف الإعصار اللوجستي لعهد التوازن جنوباً وبقوة، عابراً سهول الأخصاص الوعرة ومحاذياً للمنحدرات الصخرية المترامية ليخترق عاصمة الفضة الشامخة "تيزنيت" الأبية، ويستقر بكل جلاله وكبريائه عند شواطئ ومرتفعات "سيدي إفني" الباسلة، وتحديداً عند "الـ Intervalle السادس والعشرين لخطوط التعدين والمعادن النفيسة"؛ المعقل الاستراتيجي الحامي لثروات الفضة والجرانيت ومصائد الساحل الجنوبي الغربي. كانت تيزنيت وسيدي إفني لقرون طويلة بمثابة النبض الحرفي والمعدني للأمة؛ حيث صاغت سواعد صناعها الأشاوس بذكاء موروث أجود أنواع الحلي والفضة الشريفة التي مثلت لقرون عصب التبادل المالي والتحوط الحقيقي للأحرار في مواجهة تقلبات الأزمان. غير أن خوارزميات مصفوفة التحالف المالي كانت قد ضربت حول مناجم الفضة بالمنطقة وورش الصياغة الكبرى طوقاً تقنياً خانقاً؛ إذ
الجزء الثامن والخمسون بعد المئة: "صخور تارودانت والـ Intervalle الخامس والعشرون.. ملحمة الأطلس الصغير وتطهير ممرات السوس الأقصى"ولم تكد هضاب ورزازات الصخرية ومحطة نور العظيمة بالـ Intervalle الرابع والعشرين تنتهي من إشعاع طاقتها الحرة وتغذية شبكات الأحرار بالنور والسيادة، حتى اندفع التيار الميكانيكي واللوجستي لعهد التوازن كالعاصفة الهوجاء غرباً وجنوباً، عابراً مضايق تيزي نتاست الوعرة وقيعان الوديان السحيقة ليستقر بكل عناد وجلال عند أسوار "تارودانت" التاريخية الشامخة وسهول الأطلس الصغير، مرابطاً عند "الـ Intervalle الخامس والعشرين للخطوط الجبلية والمعابر اللوجستية الوعرة"؛ المعقل الاستراتيجي الحارس لخطوط التماس الفاصلة بين سهول سوس الخصبة ومسالك الصحراء الشاسعة. كانت تارودانت، بأسوارها الطينية العتيقة وعزيمتها الصلبة، لقرون طويلة حاضرة التجارة والعبور، والدرع اللوجستي الحامي لثروات الواحات ومخازن الحبوب الجبلية (الإيكودار) التي حمت الفلاحين والقبائل من ويلات الجفاف والتبعية لأجيال متعاقبة. غير أن خوارزميات مصفوفة التحالف المالي كانت قد ضربت حول ممرات تارودانت الجبلية ومستودعات التخزين
الجزء السابع والخمسون بعد المئة: "أوتاد درعة والـ Intervalle الرابع والعشرون.. ملحمة ورزازات وتطهير صمامات نور الكبرى"ولم تكد واحات تافيلالت الممتدة ونهر زيز بالـ Intervalle الثالث والعشرين يعلنان تمام طهرهما الميكانيكي وتأمين سريان المياه في الخطارات التقليدية، حتى عبرت جحافل الدعم اللوجستي والهندسي الشامل لعهد التوازن جبال كروان الشاهقة غرباً لتستقر بكل بأسها وجلالها عند أخدود "درعة" المهيب والقمم الصخرية المحيطة بحاضرة "ورزازات" الأبية، مرابطة عند "الـ Intervalle الرابع والعشرين للخطوط الطاقية الكهروضوئية والتحويل الميكانيكي"؛ المعقل الاستراتيجي الحارس لأكبر مجمعات الطاقة المتجددة في العالم المتمثل في "محطة نور ورزازات للطاقة الشمسية". كانت ورزازات لقرون طويلة بوابة الصحراء الشامخة ومستقر القوافل، والآن غدت بصحرائها الذهبية الممتدة وصمتها المهيب مصدر النور والطاقة النظيفة الأساسي الذي يغذي أقاليم الوسط والجنوب ويدير محركات المصانع ومضخات الآبار الشريفة. غير أن خوارزميات مصفوفة التحالف المالي كانت قد فرضت على محطة "نور" طوقاً برمجياً شديد التشفير والتعقيد؛ إذ قامت بزرع رقاقات تحكم
الجزء السادس والخمسون بعد المئة: "نفير تافيلالت والـ Intervalle الثالث والعشرون.. ملحمة أرفود وتطهير بوابات زيز الكبرى"ولم تكد منشآت الشحن وأرصفة ميناء أكادير الأطلسية بالـ Intervalle الثاني والعشرين تعلن تطهيرها الميكانيكي الكامل وانطلاق قوافل الجنوب الحرة، حتى دارت بوصلة العبور اللوجستي لعهد التوازن شرقاً وبقوة، عابرةً فجاج الأطلس الصخرية القاسية نحو واحات النخيل العظيمة في إقليم "تافيلالت" العريق ومناطق "أرفود" الشامخة، لتستقر بكل هيبتها وجلالها عند "الـ Intervalle الثالث والعشرين لخطوط الإمداد المائي والزراعة الصحراوية"؛ الحارس التاريخي لواحات النخيل الكبرى ومنظومة مياه "وادي زيز" وسد الحسن الداخل الاستراتيجي. كانت تافيلالت لقرون طويلة هي مهد الكرامة وعصب التوازن الطبيعي في بيئة شبه صحراوية؛ حيث تمثل مياه زيز شريان الحياة الوحيد الذي يسقي ملايين النخيل، ويغذي الأراضي الزراعية الطينية، ويؤمن الاستقرار البشري والغذائي لأهل الواحات الأباة ضد زحف الرمال القاحلة. غير أن خوارزميات مصفوفة التحالف المالي كانت قد ضربت حول سد زيز وبوابات توزيع المياه وقنوات التحويل الكبرى طوقاً تقنياً برمج
الجزء الخامس والخمسون بعد المئة: "أرباب سوس والـ Intervalle الثاني والعشرون.. ملحمة أكادير وتطهير منشآت الشحن المينائي"ولم يكد صمام الحوز العظيم عند الـ Intervalle الحادي والعشرين يعلن تدفق شريانه المائي المطهّر عبر بوابات تكرتوشت، حتى انحدر الإعصار اللوجستي لعهد التوازن كالسيل العارم جنوباً، متجاوزاً منعرجات تيزي نتاست الوعرة ليستقر بكل جلاله وقوته وعنفوانه عند السهل السوسي المعطاء، الحارس التاريخي لبوابة التجارة الجنوبية والمحيط، وتحديداً عند "الـ Intervalle الثاني والعشرين للخطوط البحرية ومنشآت التصدير والشحن الدولي"؛ في العاصمة الاقتصادية واللوجستية للجنوب "أكادير" الأبية الصامدة. كانت سوس لقرون طويلة بمثابة النبض الفلاحي والغذائي الأساسي للأمة، ورئة التصدير الكبرى التي تفيض بفضل سواعد أبنائها الأشاوس بأجود أنواع الفواكه، والخضروات، وزيوت الأركان النادرة، فضلاً عن أساطيل صيد السردين والأسماك الكبرى التي تغذي ملايين البشر في الداخل والخارج بالسيادة والأمان الغذائي. غير أن خوارزميات مصفوفة التحالف المالي كانت قد ضربت حول ميناء أكادير التجاري ومستودعات التخزين المبرد الشاسعة في آيت
إليكم الجزء الثاني من القصة، حيث يكتشف عصام أن تحويل شبحة إلى زوجة بشرية هو أصعب من كتابة كود نظام تشغيل من الصفر.وقبل البدء ارجو دعمكم وشكرا الجزء الثالث عشر: "تحديثات الجسد الجديد.. وصدمة السوبر ماركت"كان الصباح في قصر الزمالك هادئاً، أو هكذا بدا للأشخاص العاديين في الخارج. أما في الداخل، فقد
الجزء السادس عشر: "داخل السيرفر.. والهروب من جنة المصمم"عندما انصهر عصام ولولوا في تيار الضوء، لم يشعرا بالخوف، بل شعرا بـ "اتساع" غير محدود. لم يعد عصام يرى بجسد، بل كان يرى بأكواد. كان العالم عبارة عن مصفوفات ضخمة من البيانات الملونة. كانت لولوا بجانبه، ليست كفتاة، بل كخيوط من النور الذهبي المت
الجزء الخامس عشر: "الوعي الكوني.. ولولوا تحكم العالم من خلف الشاشات"بعد أن نجح عصام في رفع "شيفرة لولوا" إلى الشبكة العالمية، توقف الزمن للحظة في مركز السنترال. العميل صابر، الذي كان يظن أنه يواجه مجرد فتاة، وجد نفسه محاصراً في دوامة من التكنولوجيا الحية؛ فالأضواء في الغرفة بدأت ترقص على أنغام مو
الجزء الرابع عشر: "فيروس في الدم.. ومطاردة الزمالك الكبرى"لم تمضِ ثوانٍ على الرسالة المخيفة التي ظهرت على جدران القصر، حتى بدأ جسد لولوا في إصدار ضجيج خافت، أشبه بآلة حاسبة تعاني من خطأ فادح في النظام. سقطت لولوا على الأريكة، وهي تضع يدها على قلبها الذي بدأ ينبض بإيقاع غير منتظم، كأنه ساعة رقمية







