بيت / مافيا / أسيرة قلبه " / Chapter 41 -الفصل 50

جميع فصول : الفصل -الفصل 50

50 فصول

الفصل الاربعون:

"أسيرة قلبه" الفصل الاربعون: الشرفة، ليلًا. الجو هادئ يلفّه السكون.يونس يقف مستنداً بيديه على سور الشرفة، يتأمل الأفق بذهنٍ صافٍ. تأتي سارة بهدوء وتقف بجانبه، تضع يدها بلمسة رقيقة على السور. يبتسم يونس بهدوء دون أن يلتفت.)​يونس: (بنبرة هادئة وحنونة) هذا المساء جميل.. هذا الهدوء يدفع المرء لمراجعة أفكاره بروية. كنتُ أفكر بكِ.​سارة: بابتسامة خفيفة فعلاً، الهواء عليل الليلة.. فيمَ كنت تفكر؟​يونس يلتفت إليها ببطء، بصوتٍ رخيم يبعث على الطمأنينة: كنت أتساءل بخصوص حديثك مع "هادي" اليوم.. لماذا شعرتِ أن الأمر لا يستحق الإخبار؟​سارة تنظر للأرض لحظة، ثم ترفع عينيها لتلتقي بعينيه بصدق.​سارة: بهدوء يا يونس، الأمر كان بسيطاً للغاية وعابراً، لم أرد إشغال بالك بأمرٍ تافه لا يستحق الذكر.​يونس:يضع يده فوق يدها بلطف أتفهم وجهة نظرك جيداً، وأعلم أنكِ لم تقصدي سوءاً. لكن يهمني أن نبقى كتاباً مفتوحاً لبعضنا البعض. لا أريد لأي تفصيل، مهما صغر، أن يُخفى بيننا؛ خشية أن ينمو هذا الغموض ويخلق فجوة دون أن نشعر.​سارة:بصوتٍ مطمئن: عندك حق.. لم أدرك أن الأمر قد يؤثر علينا هكذا.​يونس يكمل بابتسامة دافئ
last updateآخر تحديث : 2026-06-10
اقرأ المزيد

الفصل الواحد واربعون:

"أسيرة قلبه "الفصل الواحد واربعون: (توالت الأيام، واتسعت الهوة في البيت. أصبح "يحيى" يعيش في عزلةٍ اختيارية، يتجنبُ اللقاء بـ "يونس" و"عيسى" اللذينِ تمسكا بقرار الرفضِ القاطع. وفي إحدى الأمسيات، وبينما يجلس يحيى شارد الذهن، يقطعه صوت "هادي" و"راضية" وهما يقتربان منه بهدوء).هادي (بنبرةٍ هادئة وعقلانية):"يا يحيى، اعلم أننا لسنا غافلين عما يدور. يونس وعيسى يرون الأمور بمنظارِ الماضي، ويتمسكون بضغينةٍ أنهكت أرواحنا، لكننا نرى المستقبل الذي تحاول أنتَ بناءه."يحيى (بمرارة):" يونس لا يرى في حبي لـ 'هناء' ابنة آل شاهين إلا عاراً، وعيسى يشد على عضده. ظننت أنني سأجد في بيتي سنداً، فإذا بي أجد جداراً من الرفض."راضية (تقترب منه وتمسك يده بحنان): "اسمعني يا اخي .. نحنُ لا نؤيد هذا العمى. لقد استمرت هذه العداوة سنواتٍ طويلة، وما جنينا منها إلا الرماد. استمرارُ هذه القطيعة ليس صوناً لكرامتنا، بل هو ظلمٌ نرتكبه في حق أنفسنا وفي حق مَن سيأتون بعدنا، الذين لا ذنب لهم في كراهيةٍ لم يختاروها."هادي (يضيف بحزم):يونس يظن أن القوة في التمسك بالعداء، لكن الحقيقة هي أن القوة في القدرة على إنهاء الحروب. ا
last updateآخر تحديث : 2026-06-11
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والاربعون:

"أسيرة قلبه "الفصل الثانى والاربعون: بينما كانت الألسنة تتسابق في توجيه الأوامر ليحيى، وكأنهم يقتسمون روحه بينهم، صدح رنين هاتف عيسى في الغرفة، مخترقاً ضجيجهم. لم يكترث عيسى بوجودهم، ولم يبتعد، بل استخرج هاتفه بحدة وأجاب أمامهم جميعاً دون تردد، وفتح "مكبر الصوت" دون وعي منه، ليملأ صوت الممرضة المرتجف أرجاء المكان:— سيد عيسى؟ أرجوك.. السيدة نورهان تنزف بشدة، إنها بين الحياة والموت! الطبيب لم يستطع السيطرة على النزيف فتركها وهرب، ووجدت اسمك على هاتفها.. أرجوك أدركها! سأرسل لك العنوان الآن.. لا تتأخر!تلاشت كل الألوان من وجه عيسى في تلك اللحظة. توقفت أنفاسه، وارتجفت يده التي تمسك الهاتف، وسقطت ذراعه بجانبه كأنها فقدت الحياة. لم تكن صدمة عادية، بل كان زلزالاً ضرب كيانه، حيث تلاشى كل ما حوله من جدال وأوامر وقيود، ولم يعد يرى أمامه سوى طيف نورهان وهي تصارع الموت.نظر إليهم، ونظراته تخترق الجدران، ثم قال بصوتٍ متهدجٍ يملؤه الرعب الممزوج بالحزم:— نورهان..لم يمهلهم ليتحدثوا، ولم ينتظر رداً من أحد. استدار باندفاعٍ جنوني نحو الباب، ضارباً بعرض الحائط كل تلك الأوامر التي كانت تُفرض على يحيى
last updateآخر تحديث : 2026-06-12
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والاربعون:

"أسيرة قلبه "الفصل الثالث والاربعون: فزّ عيسى من غفوته وكأن صاعقة أصابت قلبه حين شعر ببرودة يدها التي فارقت يده. فتح عينيه بلهفة، وتعلقت أنظاره فوراً بوجهها الشاحب الذي كان يتجنب النظر إليه، لتتغير ملامحه من القلق إلى ألمٍ عميق وواضح."نور؟"همس باسمها، وكان صوته مبحوحاً من أثر النوم ومن الساعات الطويلة التي قضاها يراقب تنفسها بانتظار هذه اللحظة. حاول أن يمد يده ليلمس كتفها، لكنه توقف في منتصف الطريق، وكأن خيطاً غير مرئي منعه من الاقتراب، فتراجع بيده بخيبة أمل ظاهرة.بقيت هي صامتة، ملامحها جامدة كلوح ثلج، تحاول أن تركز بصرها على أي زاوية في الغرفة عدا وجهه، وكأن كل ذرة في كيانها ترفض الاعتراف بوجوده.استجمع قواه وقال بصوت يرتجف: "أعرف أنكِ غاضبة.. بل أعرف أنكِ تكرهينني الآن، لكن أرجوكِ.. انظري إليّ. دعيني أفسر لكِ ما حدث، لا تتركيني في هذا الصمت، فهو يقتلني أكثر من غضبك."لم تلتفت، بل زادت من حدة انكماشها في الفراش، وغمغمت بصوت خافت بالكاد يُسمع، لكنه حمل ثقلاً كالجبال: "اخرج.. لا أريد أن أراك."تسمّر عيسى في مكانه، ووقعت كلماتها عليه كضربة قاسية على صدره، ليعمّ الغرفة صمتٌ ثقيل لا
last updateآخر تحديث : 2026-06-12
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والاربعون:

"" "أسيرة قلبه "" "الفصل الرابع والاربعون: خرج عيسى يجر أذيال خيبته نحو مقهى المشفى، يغالب صداعاً يكاد يشطر رأسه نصفين، وما إن استقر الباب خلفه حتى انفتح مجدداً بهدوء، لتدلف "رضوى" إلى الغرفة. وقفت عند عتبة الباب تتأمل نور المستلقية على الفراش، جسدها واهن وشاحب، وعيناها اللتان تورمتا من البكاء لا تزالان تنظران إلى الفراغ. لم تكن رضوى امرأةً عادية؛ فشموخها الذي لم تفارقه قط كان يغلف وقفتها، وبدت كأنها ملكةٌ تتفحص غنيمةً مكسورة، لكن بداخلها كان ثمة بركان من الحيرة. راحت عيناها تقلبان في ملامح نور، تبحثان عن ذلك السر الدفين، عن تلك الجاذبية الخفية التي جعلت عيسى، زوجها الذي لطالما كان مثالياً في غض بصره وحفظ عهده، يزيغ بقلبه نحو هذه اليتيمة المنبوذة. بحثت عن جمالٍ خارق فلم تجد إلا وجعاً، وعن دلالٍ طاغٍ فلم ترَ إلا انكساراً. كانت تسأل نفسها في صمتٍ خانق: أي سحرٍ هذا الذي أعمى بصيرة رجلٍ كان يرى العالم كله من خلالي فقط؟ هل هو الضعف الذي يستثير رجولته؟ أم أنني كنت طوال سنوات زواجنا أعيش في وهم الكمال، بينما كان هو يبحث عن شيءٍ آخر تماماً؟..... ولجت رضوى الغرفة بخطواتٍ متمهلة، انتصبت قام
last updateآخر تحديث : 2026-06-13
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والاربعون:

الفصل الخامس والاربعون: أطرق هادي رأسه للحظة، مستجمعاً شتات شجاعته، ثم رفع بصره إليها بثباتٍ وصدقٍ لم تعهده فيه من قبل:"ما جئتُ لأنبشَ في رفاتِ الأمس يا جدتي، ولا أبحثُ عن أسرارٍ تُزيدنا تمزقاً. جئتُ أبحثُ عن حقيقةٍ تائهة، وأسعى لأجمعَ قلبينِ في كنفِ الحلال، لأُصلحَ ما أفسدهُ الزمنُ والقطيعة. جئتُ طالباً بصيرتكِ لا رفات الماضي، جئتُ لأنتزعَ الحقَّ من براثنِ الغرور قبل أن يبتلعنا جميعاً."... ابتسم هادي في رفقٍ لم تعهده الجدة من قبل، وتلاشت حدة ملامحه، ليعم المكان هدوءٌ يشي باعترافه بهيبتها. انحنى قليلاً في مقعده، وسأل بنبرةٍ يملؤها الفضول المهذب: "لقد أصبتِ في فراستك يا جدتي. ولكن.. كيف عرفتِ؟ لم أحدثكِ عن نسبي، ولم يسبقني خبرٌ إليك. كيف ميزتِ أنني ابن لطفي، لا ابن أبي الفتح أو عاصم؟ هل هي ملامح الوجه التي لم تخنها السنون؟ أم أن للقلوب بصيرةً ترفضُ الانخداع بالأقنعة؟"أبطأت الجدة حركة مسبحتها، ولمعت عيناها ببريقٍ نافذٍ يخترق الحُجب، ثم قالت بصوتٍ رصينٍ وكأنها تقرأ في صفحات الزمن:"يا بني، الوجوه في عائلتكم تشابهت حدّ التيه، لكن الأرواح لا تتشابه أبداً. لطفي -رحمه الله- كان يحمل في
last updateآخر تحديث : 2026-06-14
اقرأ المزيد

السادس والاربعون:

"" "أسيرة قلبه" "" السادس والاربعون: انحنت الجدة بظهرها قليلاً، كأنما ينوء بحمل تلك الذكريات الثقيلة، ونظرت إلى الفراغ البعيد في الأفق، حيث تختفي قمم الجبال خلف الغيوم، وقالت بصوتٍ متهدجٍ يغلفه الأسى:"لم تكن مجرد أرضٍ يا هادي، بل كانت لعنةً ارتدت ثوب الرزق. أنا وبهية.. كنا أختين جمعهما الرحم، وفرّق بيننا اختيارُ الرجال. أنا تزوجتُ من بيت سالم، وبهية تزوجت من بيت شاهين، وظننا أنَّ المصاهرة ستزيدُ من أواصر القربى، لكننا لم نعلم أننا نضعُ أيدينا في النار."أغمضت عينيها لتستحضر المشهد، وأكملت:"عندما حانت ساعة القسمة، لم تكن أرض الجبل مجرد ترابٍ وحجارةٍ نزرعها، بل كانت خزانةً أزلية؛ لقد اكتشفوا فيها آثاراً وكنوزاً دفنها الأقدمون في باطن هذا الجبل. وبمجرد أن فاحت رائحة ذلك الثراء، استيقظت في نفوس أبنائي وأبناء أختي بهية شياطينُ لم تكن يوماً نائمة. رأى كلٌ منهم في تلك الأرض ملكاً خالصاً له، وتنازعوا عليها بسُعارٍ لم تشهده عائلتنا من قبل."تنهدت بعمق، وتابعت بنبرةٍ تقطر ألماً:"بهية.. كانت أمّاً محطمة، مثلي تماماً. وقفنا نحن الأمهات عاجزات، لا نملك إلا الدموع، بينما كان أبناؤنا -الذين حمل
last updateآخر تحديث : 2026-06-15
اقرأ المزيد

الفصل السابع والاربعون

"أسيرة قلبه "الفصل السابع والاربعون: عاد عيسى إلى المنزل يجر أذيال الخيبة، كانت عيناه تفتشان عن "راضية" في أرجاء المكان، ينتظر لقاءها الذي ظن أنه سيخفف من وطأة ما مر به، لكنها لم تكن بانتظاره. تملكته الحيرة، وحين سأل "رمانة" عن مكانها، أجابته بخفوت إنها بجوار "نور" منذ ساعات. اشتعلت نيران الضيق في صدره، وبنبرة حادة أمر "رمانة" بالانصراف والاهتمام بالبنات، مفضلاً الانعزال بصمته الثقيل الذي يملأ أركان القصر.داخل الغرفة ذات الإضاءة الخافتة، كانت "نور" تستعيد وعيها ببطء، وحين استقرت عيناها على "راضية" الجالسة بقربها، لم تتمالك نفسها وانفجرت باكية. تداعت اعتذاراتها بضعف: "سامحيني... لم أكن أقصد أن أؤذيكِ، كنتُ تائهة وخائفة".نظرت إليها "راضية" بعينين يملؤهما الوقار والهدوء، ومسحت على رأسها بحنان قائلة: "قد عفوتُ عنكِ يا نور، فلا تجهدي نفسك بالندم، فأنتِ لستِ وحدكِ، وما مضى قد انقضى".تساءلت "نور" بارتباك عما ينتظرها بعد الآن، وكيف ستواجه عواقب أفعالها وعيسى يغلي غضباً في الخارج. لم تجبها "راضية" بالتفاصيل، بل نهضت باطمئنان، غطت كتفي "نور" برفق، وقالت بصوت واثق لا يساوره شك: "استعيدي عاف
last updateآخر تحديث : 2026-06-15
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والاربعون:

الفصل الثامن والاربعون: تنقل "هادي" بين بيوت أعمام أبيه وكأنه عابر سبيل يحمل في جعبته بذور الخير لا أسرار الماضي. كان يطرق الأبواب بابتسامة وقورة، ويطرح فكرته بنبرة الواثق الحريص: "جئتُ أطلب عونكم في مشروع خيري لا يبغي إلا نفع أهل البلد، فمن أولى منكم بمباركة هذه الخطوة؟"​كان يدرك تماماً أن المال جسرٌ يقطع به المسافات بين القلوب والمصالح. لذا، كان ينفق ببذخ، لا يبخل على محتاجٍ بينهم، ولا يتردد في تلبية طلبٍ يُعزز مكانته، وهو يعلم في قرارة نفسه أن للمال سلطاناً لا يُقاوم، يلين به القلوب القاسية، ويفتح به الألسنة التي أغلقت أبوابها لسنوات.​في مجالسهم، كان "هادي" يتقمص دور المستمع البارع. يلقي سؤالاً عاماً عن "أولى الناس بالقرب والود"، فينهالون عليه بالحكايات، يخلطون الحقائق بالأهواء، وهو يلتقط من بين كلماتهم الخيوط الرفيعة: من كان الصديق الصدوق لوالده؟ ومن الذي طعنه في ظهره؟ من هم أعداء العائلة الذين يتربصون بها من خلف الستار؟​كان يترك لهم مساحة الكلام، يبتسم حين يُمتدح، ويصمت حين يُكشف المستور، يسجل في ذاكرته كل إشارة، كل نظرة ارتياب، وكل نبرة غل. لم يكن يسعى لجمع المال، بل كان يجم
last updateآخر تحديث : 2026-06-15
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والاربعون:

"اسيرة قلبه "الفصل التاسع والاربعون: توقف "هادي" عند مدخل الحديقة، ولم يجرؤ على التقدم خطوة أخرى. كانت أنفاسه تتسارع، ليس غضبًا، بل دهشةً من هذا المشهد الذي يراه لأول مرة.رُمّانة، التي اعتاد رؤيتها في قوالب مختلفة من الهدوء أو الصمت الحزين، كانت الآن تضحك بملء جوارحها، تتقافز مع "سالم" وكأنها جزء من عالم خاص لا يدخله الكبار. شعر "هادي" للحظة وكأنه دخيل على هذه اللوحة؛ براءة "سالم" وطفولة "رُمّانة" العفوية، كلتاهما كانتا تشكلان سداً منيعاً يمنعه من الوصول إلى ابنه.تنهد "هادي" بعمق وهو يراقبها وهي تمسك بيدي الصغير وتدور به، وتتطاير حول الطفل كفراشه صغيره تلهو بين الزهور مع ضحكاتها التي لم يعهدها من قبل. تساءل في سره:> "هل هذه هي رُمّانة الحقيقية التي كانت تختبئ خلف كل تلك الجدران؟ أم أن سالم هو الوحيد الذي يمتلك مفتاح هذا الباب المغلق؟"> شعر بالغيرة، ليس على طفله فحسب، بل على تلك البراءة التي فقدها هو منذ زمن، وتلك اللحظة المسروقة التي كان يتمنى لو كان هو بطلها، لا مجرد مراقب بعيد خلف الأبواب.بينما كان "سالم" يجري في الحديقة بضحكاتٍ عالية، و"رُمّانة" تلاحقه وهي لا تكف عن الضحك،
last updateآخر تحديث : 2026-06-16
اقرأ المزيد
السابق
12345
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status