All Chapters of قصر الظلال : Chapter 91 - Chapter 100

105 Chapters

البارت الحادى والتسعون

عقب مغادرة سارة الغرفة بقليل، شعرت ريناد بـنغزات حادة وآلام مفاجئة في بطنها، وما هي إلا دقائق حتى انتقل ذلك الوجع كـالنار بـقوة إلى أسفل ظهرها بـشكل متلاحق. حاولت ريناد أن تتظاهر بالقوة وتتحمل الألم وهي تضغط على حافة الفراش، ظناً منها أنها مجرد تقلصات عابرة، حتى جاء ذلك الوقت الذي انتهت فيه قدرتها تماماً على التحمل وباتت الأنفاس تخرج منها لاهثة ومتقطعة. بـأصابع مرتعشة التقطت هاتفها وقامت بـمهاتفة سارة، وما إن فتحت الخط حتى صرخت بها بـأعلى صوتها الممتزج بـالوجع والدموع - الله يخرب بيتك يا سارة يا بومة.... إنتي اللّي دعيتي عليا وعينك الصفرا اللّي باصت في بطني الصبح الحقيني.. شكلي بولد بجد والطلق حامي عليا.. وأخوكي أ في مأمورية ومقفل تليفونه، أعمل إيه دلوقتي يا مصيبتي؟ آآآه ارتبكت سارة بـشكل جنوني عقب صراخ زوجة أخيها واستغاثتها الملهوفة؛ فـقد توقف عقلها تماماً عن العمل في تلك اللحظة وتملكها الرعب. دون وعي منها، وجدت نفسها تركض كـالمجنونة في ممرات المستشفى التي تعمل بها، تتخطى الممرضات والأطباء تحت نظرات وتساؤلات الجميع المتعجبة من حالتها، ولكنها لم تجب على أحد، بل كان كل همها هو الو
Read more

البارت الثانى والتسعون

كانت رنيم تتشوق وتتلهف بـداخلها لـسماع إجابة أخرى؛ كانت تريده أن يصرخ بها ويقول: "لأنكِ زوجتي وحبيبتي ولا أستطيع الظهور بدونكِ"، ولكن صدمتها إجابته الجافة التي لم تصل إلى مبتغى قلبها، فـأشاحت بـوجهها نحو النافذة والتزمت الصمت القاتل طوال الطريق. بعد مدة، دلفا إلى قاعة الحفل الضخمة، وسرعان ما اندمجت رنيم في وسط الأجواء المخملية. رأت يحيى، القيصر الشامخ الذي يهابه الجميع، يقدمها لـكبار رجال الأعمال والوفد الروسي بـفخر واعتزاز طاغيين، وعيناه تلمعان بـعشق وافتخار بـأن هذه الفاتنة هي ملكه. كانت يداه القويتان تحتضنان خصرها بـتملك صارخ، حانٍ، طيلة الحفل؛ فـلم يسمح لها بالابتعاد عن أحضانه خطوة واحدة، وبـالرغم من تظاهرها بالعناد، إلا أنها كانت تشعر بـداخلها أن هذا المكان.. بين ضلوعه.. هو المكان الوحيد والآمن لها في هذا الكون. كان يعاملها بـرقة بالغة ودلال أذاب جليد قلبها طيلة الحفل؛ لتشعر معه وبـالفعل أنها ملكة متوجة على عرش قلبه وحياته. حتى أنها كانت تلمح بـوضوح في عيون النساء الحاضرات نظرات الغيرة الحارقة منها، ومن نظرات العشق الصادقة والهيام التي كان يحيى يرمقها بها بين الحين والآخر دون م
Read more

البارت الثالث والتسعون

خرجت شابّي من بوابة القصر الحديدية الضخمة بخطى متعثرة، وعيناها ممتلئتان بالدموع الحارقة التي غشيت رؤيتها؛ فلم تكد تصل إلى السيارة حتى ارتمت بـاندفاع بين أحضان رامي، ملقية بكل ثقل همومها على صدره، لترتمي وتذرف الدمع بغزارة وتنتحب بـصوت مسموع ملأ أرجاء السيارة بـشجن أليم. تطلع إليها رامي بـفزع، وضغط على كتفيها يسألها بـقلق بالغ وعينين تملؤهما الحيرة عن سبب هذا النحيب المفاجئ والانهيار السريع، لتردد شابّي من بين شهقاتها المتلاحقة وصوتها المتحشرج - رنيم يا رامي.. رنيم مبصتليش حتى في وشي! بصتلي بـقرف واحتقار يوجع القلب.. لسه مسمحتنيش يا رامي، لسه شايلة مني ومش قادرة تنسى.... كانت بتعاملني في الصالون كأني كائن قذر وغير مرغوب فيه في دنيتها.. أنا مخنوقة أوي وحاسة إن روحي بتتسحب مني.. أنا عارفة ووالله معترفة إني غلطت في حقها وحق يحيى زمان، بس والله العظيم وقتها كنت طايشة ومش فاهمة حاجة وعرفت غلطي خلاص.. ضميري بيأنبني وبيموتني كل يوم، وكنت رايحة النهاردة وأنا كلي أمل أعتذر لها وأصفي النفوس، وأعزمها بنفسي على فرحنا عشان أثبت لها إني عقلت تأثر رامي بـكلماتها الصادقة ونبرة انكسارها؛ فـقام با
Read more

البارت الرابع والتسعون

تبسم كل من عمر وأمل بـعفوية على تعبيرها الطفولي الساخر وتشبيهاً لـزوج والدتها بـالحائط؛ ولكن عمر انطلق يضحك بـصوت عالٍ حتى دمعت عيناه من شدة الضحك والتخيل، ليردد من بين ضحكاته - أنا متخيل بس لو كانت رنيم فضلِت في البلد هناك وراحت عاشت معاهم، كانت خالتك محروسة عملت معاها إيه بالظبط... دي كانت في الرايحة والجاية هتقولك بـقرف الفرخة مش إلها أوراك يا موكوسة هههههه.. وكانت هتقولك يا بت يا بتاعة البندر تعالي اعمليلي طحينة هههههه.. وإلا إيه؟ إنتي مش عارفة الستات في البلد كانوا هيتعاملوا مع رقتها وبندريتها دي إزاي؟ والا سليم الصغير ده.. ده كان زمانه طالع بلطجي آخر حاجة في الشوارع هههههه. ارتسمت الابتسامة على وجوه ثلاثتهم، وراحت ضحكاتهم الخفيفة تتصاعد في هواء الحديقة؛ ضحكات عذبة، لم يكن أحد منهم يعلم إن كانت نابعة من حجم الألم والقهر الدفين الذي يشعرون به في أعماقهم ويحاولون مداراته، أم هي سعادة حقيقية وصادقة بـأنهم رغم كل شيء استطاعوا الصمود، واكتسبوا أنفسهم وحريتهم معاً كـعائلة حقيقية ✨✨✨✨✨✨✨✨ كانت رنيم تجلس في غرفتها تعنف نفسها بـشدة، وتكيل لـذاتها اللوم والعتاب؛ فـقد انشغلت طوال الف
Read more

البارت الخامس والتسعون

انطلق بسيارته كالمجنون عقب خروجه من القصر، يمزق سكون الليل وصرير الإطارات يصرخ نيابة عن قلبه المثقل. لم يجد ملاذاً سوى الشاطئ؛ صف السيارة جانباً وترجل منها ليجلس على مقدمتها، شاخصاً ببصره نحو تلاطم أمواج البحر الهادرة. كانت تلك الأمواج الثائرة، التي تضرب الصخور في غضب ثم ترتد مكسورة، تشبه تماماً علاقتهما المعقدة.. تلك العلاقة التي باتت تؤلمه وبشدة، وتستنزف روحه يوماً بعد يوم. سأل نفسه بنفاد صبر ومرارة: لماذا تراه بكل هذا الشر؟ لماذا تحولت في عينيه إلى وحش لا يتقن سوى التمثيل؟ فكر كثيراً، وآلاف المرات، أن يطلق سراحها وينهي هذا العذاب، ولكنه في كل مرة كان يتراجع؛ فهو يعشقها حد اللعنة، ولا يستطيع تخيل حياته لثانية واحدة دونها. وكيف له أن يتركها وهو يرى بريق العشق يلمع في عينيها بالرغم من قسوة كلماتها؟ نعم، هي تطلب الطلاق بلسانها، لكنه في كل مرة يقترب منها كان يسمع دقات قلبها المذعورة تروي حكاية أخرى تماماً.. حكاية تنطق بعكس كل ما يتفوه به لسانها المتمرد. ظل على حاله تلك، يقتات على أفكاره السوداء وتجاعيد البحر، حتى بدأت خيوط الفجر الأولى تنسج الصباح. عاد إلى القصر والإنهاك ينهش ملامحه،
Read more

البارت السادس والتسعون

استيقظت في الصباح الباكر، لتجد الفراش بجوارها بارداً وفارغاً. تطلعت إلى موضع رأسه وقلة الحيلة تنهش صدرها، مجاهدة بكل ما أوتيت من كبرياء جريح حتى لا تسقط دموعها وتعلن هزيمتها أمام جدران الغرفة الصامتة. بدلت ملابسها سريعا بخطوات آلية مفرغة من الحياة، وهبطت إلى الطابق السفلي علّها تفر من أفكارها. التقت بجدها الذي كان يلهو مع طفلها الصغير سليم بنشاط، ليردد الجد بسعادة ودعابة فور رؤيتها - مامي الكسولة أخيراً صحيت من النوم.. صباح الخير رسمت على وجهها ابتسامة باهتة مجاملة، وبالرغم من اندماجها الظاهري معهما في الحديث ومداعبة ابنها، إلا أن عينيها كانت تدوران في أرجاء المكان بلهفة مستترة، تبحث عنه في كل زاوية. كان قلبها يرفرف بشدة خلف ضلوعها؛ فاليوم هو عطلته الأسبوعية، لكن لسانها كان منعقداً تماماً، تعجز كبريائها عن السؤال عنه أو ذكر اسمه. أتت "أمل" من خلفها بخطوات مرحة، ولكزتها في كتفها بخفة وهي تبتسم بخبث أنثوي قائلة - أبيه يحيى خرج هو وعمر من بدري.. راحوا النادي. أومأت لها رنيم ببرود مصطنع، مبدية عدم اهتمامها بالأمر، وعادت تندمج في اللعب مع ابنها لتداري غصتها، لكن قناع البرود هذا ته
Read more

البارت السابع والتسعون

بالرغم من سفره، كان يتابعها كل يوم، في كل ثانية، من خلال تلك الكاميرات الخاصة بالقصر والموصلة بـالإنترنت؛ يجلس وراء شاشته في غربته محاولاً أن يروي ظمأ عينيه بـرؤية ملامحها، فـكان يؤلمه بـشدة حزنها الواضح، وذبول وجهها الفاتن، وانطفاء بريق عينيها الناريّتين، لـيحترق في غيابه شوقاً وعجزاً. وفي ذلك الصباح الحزين، وللمرة الأولى منذ زمن، غاب يحيى الجد عن طاولة طعام الإفطار؛ لـيتملك القلق قلب رنيم وتسأل عنه بـلهفة، لترد عليها الأم سلمى بـحزن ووجوم - والله يا بنتي بيقول إنه عنده دور برد شديد واجع عضمنه شوية، ومش قادر يقوم من السرير وعاوز ينام ويرتاح. لم تنتظر رنيم سماع بقية الكلمات؛ بل هرولت بـسرعة فائقة ملهوفة نحو غرفة الجد الكبرى بـالطابق السفلي، اقتربت من الفراش بـخطى مرتجفة لتلاحظ وجهه الشاحب والمشبع بـالحمرة المفرطة من أثر الحمى. مدت يدها الرقيقة ووضعتها على جبهته، لتنتفض بـألم وفزع؛ فالجد يعاني من ارتفاع شديد وخطير في درجة حرارته كأنه قطعة من الجمر. ركضت رنيم سريعاً للخارج، وصوتها يملأ الردهة وهي تطلب من شقيقها عمر سرعة استدعاء طبيب العائلة فوراً؛ لتندلف إلى الغرفة مرة أخرى بـقلب
Read more

البارت الثامن والتسعون

استيقظت رنيم في الصباح الباكر لتشعر بـتلك الآلام المبرحة التي تدب في أوصال جسدها بـبطء، ثقلٌ غريب يربض فوق صدرها كأنه جبل، وهنٌ تغلغل في عظامها لـيجعل مجرد الحركة عبئاً ثقيلاً. ولكنها رنيم.. المتمردة التي لا تنكسر؛ انتفض كبرياؤها بـشدة، وحدثت نفسها بـنبرة حاسمة أنها قوية ولن تستسلم لـضعف جسدها أو خيبة قلبها. نهضت بـشموخ وعزة لطالما كانا درعها في الحياة، وأخذت نفساً عميقاً، زفيراً طويلاً طردت معه بعض الغيوم، برغم أنها لا تعلم في تِلك اللحظة ما الهدف الذي تسعى إليه أو كيف ستصلح ما أفسده الماضي.. لـتغمض عينيها وتهمس في سِرّها بـقلب مؤمن فليدبّرها الله من عنده. بعد قليل، بدلت ثيابها وهبطت درجات السلم بـخطى وئيدة، لتفاجأ عند وصولها بـوجود الجد عدلان جالساً على رأس مائدة الإفطار بـكامل هيبته وكبريائه كـعادته دائماً! كم أنت قوي وصلب أيها الشيخ.. جذور ثابته وضاربة في أعماق الأرض لا تستطيع أعتى الرياح والعواصف هزيمتك أو كسر شموخك؛ فـبـالأمس القريب كان يصارع الموت بـفعل الحمى، واليوم يجلس كالملك على عرشه. تبسمت رنيم بـشكل تلقائي، نبع من أعماقها وهي تراه يداعب الصغير سليم، الذي جلس بـكل فخر ف
Read more

البارت التاسع والتسعون

كاد يشعر بـتوقف قلبه تماماً وانقطاع أنفاسه في صدره عقب رؤيته لها عبر الشاشات وهي ممددة غائبة عن الوعي على أرض الحديقة؛ فـالقيصر الذي يهابه الجميع بات في تلك اللحظة اللاهثة مجرداً من كل قوته، وليس عنده أدنى استعداد أو طاقة في هذا الكون لـخسارتها أو العيش في دنيا لا تحمل عطرها. التقط هاتف الدولى بـأصابع مرتعشة وهاتف والدته سلمى بـصراخ هائل وعنيف أرعبها، يخبرها بـصوت متحشرج بما حدث ويحثها على الركض نحو الحديقة لإنقاذ حوريته. مرت عليه عقبها لحظات وساعات وكأنها سنوات طويلة وثقيلة من العذاب، كانت تحترق فيها أعصابه بـبطء، ويشعر بـنبضات قلبه تكاد تتوقف عن الخفقان وهو يذرع غرفته في الغربة جيئة وذهاباً كـالأسير الجريح، بانتظار أي اتصال يطمئنه على روح روحه. لم يقف مكتوف الأيدي؛ بل هاتف المطار بـعصبية حادة لحجز أول تذكرة طيران عائدة إلى أرض الوطن، ليأتيه الرد الصادم بـأن أول رحلة متاحة للأسف ستكون بعد يوم كامل! هنا، أطلق يحيى صرخة غضب مكتومة، وراح يلعن بـحرقة قراراته الغبية وسفره اللعين الذي أبعده عنها في وقت هي أحوج ما تكون إليه، وشعر بـعجز قاتل يشل أركانه؛ فـلا مال ولا نفوذ القيصر يستطيعان تق
Read more

100

هنا.. انتفض يحيى بـعنف، وكأنه طُعن بـنصل خنجر مسموم أصاب ضلوعه وشرايين قلبه، ليردد بـاندفاع حاد وغيرة تملكت نبرته - دي كلمة ملهاش وجود ولا مكان في قاموس حياتنا بعد النهاردة يا رنيم... في عز ما كنت موجوع ومكسور ومسافر، مقدرتش مجرد التفكير فيها.. حبيبتي، أرجوكي، إوعي تنطقي الكلمة دي على لسانك تاني.. إنتي ملكي وعمري لآخر نفس. تطلعت يميناً ويساراً بـضياع وتشتت طفولي سحر لبه، ليشعر هو بـتوهان روحها وهشاشتها في تلك اللحظة؛ فـتطلعت إليه مرة أخرى وعيناها تلتمسان الأمان، لتردد بـرجاء طفولي وعذب - يحيى.. أنا مش بحلم صح؟ إنت حقيقة.. إنت هنا جنبي بجد؟ورجعنا لبعض لم يكن رده تِلك المرة بـالكلمات؛ بل كان بـفعل بركانيّ زلزل مضجع الجناح! اعتصرها بين أحضانه بـقوة تملكية ضاربة، وانحنى يقبل عنقها المرمري قُبلات متلاحقة، رقيقة وحارقة في آن واحد، بينما راحت يداه الجريئتان تجوبان منحنيات جسدها اللين وتفاصيل أنوثتها بـعشق جارف حطم كل السدود. وصل بـشفتيه إلى وجنتها يلثمها بـقبلاته الدافئة التي تذيب الصخر، إلى أن وصل أخيراً إلى غايته.. إلى شفتيها الكرزيّتين. احتضن شفتيها بـجوع ونهم طال لـسنوات، راح يت
Read more
PREV
1
...
67891011
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status