All Chapters of قصر الظلال : Chapter 71 - Chapter 80

105 Chapters

البارت الحادى والسبعين

بعد إلحاح شديد ومحاولات استعطاف مستمرة من أنس، الذي وجد نفسه في موقف حرج أمام شريكه الجديد، وافقت رنيم على مضض على طلبه بأن تنقل مكتبها لتكون السكرتيرة الخاصة بمكتب يحيى في فترات وجوده بالشركة.كان هذا القرار بمثابة كابوس مؤرق لها؛ فهو يعني مواجهات مباشرة، واحتكاكات يومية لا مفر منها مع الرجل الذي قلب حياتها رأساً على عقب. كانت تتساءل في سِرّها بمرارة.... لماذا يفعل هذا؟ وما سر تلك النظرة الحاقدة التي تتهمني دائماً بالذنب في عينيه؟. لكنها سرعان ما نفضت عنها تلك الأفكار؛ فـ لم يعد يهمها ما يفكر فيه، والآن أصبح التحدي الأكبر أمامها هو أن تثبت له بكل ما أوتيت من قوة أنها امرأة صلبة، وأن بُعده عنها لسنوات لم يكسر كبرياءها قط، بل جعلها أقوى وأكثر صموداً.كانت كل تلك المبررات والحجج الواهية التي تخلقها لنفسها مجرد وسيلة دافعة للاستمرار في هذا العمل المؤلم، حتى تجد فرصة بديلة في شركة أخرى، حتى لو كان الراتب أقل قليلاً؛ فالمهم الآن هو الهروب من قضبانه.كانت غارقة أمام شاشة الحاسوب تتابع بعض الملفات، حين تسللت برودة مألوفة إلى المكان وشعرت بظله المهيب يقف أمام مكتبها مباشرة. لم تكن تعلم طبيعة
Read more

البارت الثانى والسبعين

منذ ذلك اللقاء العاصف الأخير بينهما، تعمد الدكتور عليّ تجنب سارا بشكل كامل؛ فكان يمر من أمامها في ممرات المستشفى كالغريب، لا يلتفت نحوها ولا يعيرها حتى نظرة عتاب واحدة. هذا الجفاء المنظم جعل سارا تشعر بـغصة حارقة في حلقها، وتيقنت في سِرّها أنها فقدته للأبد، وأن كبرياءها الأعمى قد أطاح بفرصتها الأخيرة في السعادة، فاستسلمت لـحالة من الإحباط الشديد والانطفاء الذي بات واضحاً على ملامحها.كانت صديقتها المقربة نهال تراقب الوضع عن كثب، وتشعر بـمرارة الوجع الذي يعتصر صديقتها، خاصة وهي ترى نظرات الحسرة والندم اللامعة في عيون سارا كلما مرّ عليّ من أمامها، في المقابل الذي يقابلها هو بتجاهل جليدي تام وكأنه لا يراها، أو كأنها باتت مجرد هواء في المكان.أمام هذا المشهد المأساوي، قررت نهال ألا تقف مكتوفة الأيدي، وحزمت أمرها على التدخل لإنقاذ هذا الحب؛ فـرتبت لقاءً سرياً ودون علم سارا بالدكتور عليّ. في البداية، بدا عليّ مندهشاً ومتوجساً من هذه المقابلة المفاجئة، ولكنه سرعان ما رحب بنهال بحفاوة شديدة عقب علمه بالهدف الحقيقي والغايه من وراء هذا اللقاء.جلس عليّ يستمع إلى كلمات نهال بـقلبه المتضخم بالعشق
Read more

البارت الثالث والسبعين

دلف يحيى إلى مقر الشركة في الصباح التالي بخطوات واسعة يملؤها مزيج من الترقب والقلق الخفي؛ فـرغم قسوة كلمات رنيم الجارحة في لقائهما الأخير، إلا أنه قضى الليل كله ينتظر بزوغ الفجر ليرى وجهها مجدداً. وما إن اقترب من مكتب السكرتارية التنفيذية الخاص به حتى تسمر في مكانه، وصعق وهو يرى فتاة أخرى مجهولة الملامح تجلس خلف المكتب وتراجع الأوراق.في ثانية واحدة، استشاط يحيى غضباً واشتعلت النيران في صدره؛ فـكيف يتجرأ أنس على نقلها من مكانها دون إذنه؟ كيف يجرؤ على إفساد خطته وحصاره حولها؟لم يلبث في مكتبه لحظة واحدة، ولم يضع حقيبته حتى، بل استدار وانطلق كالثور الهائج في الممرات، يضرب الأرض بقدميه، متجهاً صوب مكتب أنس. كان يمني نفسه بأن يجدها هناك تجلس في مكتبها القديم، ولكن حين وصل ووجد مكتب السكرتارية الملحق بأنس خاوياً تماماً، دلف إلى الداخل بعيون تائهة ومضطربة؛ راحت عيناه تجوبان أركان المكان بـلهفة ورعب، وقلبه ينتفض ويرتجف بشدة بين ضلوعه خشية وفزعاً من أن تكون قد هربت وتبخرت في الهواء، ليفقدها مرة أخرى كما فقدها قبل سنوات.جلس يحيى أمام مكتب أنس بعنف، وكان يتنفس بسرعة مسموعة، بملامح شاحبة وعيون
Read more

البارت الرابع والسبعين

كانت رنيم تجلس على فراشها، ملامحها الشاحبة تُعلن استسلامها لتلك الحالة الحزينة السوداوية التي تملكت من روحها عقب استقالتها. التفت حولها التوأم، أمل وعمر، يحيطانها بـدفء حانٍ في محاولة بائسة لإخراج شقيقتهما الكبرى وأمّهما البديلة من بئر انطفائها.ابتسم عمر برفق، ودفع كتفها بخفة وهو يردد بنبرة رجولية جادة مازحها بها - بقولك إيه يا رنّوم.. ولا يهمك خالص، إنتِ تقعدي كده في البيت ملكة متوجة ومربّعة إيديكِ، وأنا من بكرة الصبح هنزل أشتغل وأطحن نفسي في الصخر.. ولا إن العيون الحلوة دي تزعل أو تدمع أبداًلكزته رنيم في كتفه بخفة، وارتسمت على شفتيها ابتابتسامة باهتة حاولت جعلها حادة وهي ترد عليه- تشتغل مين يا واد إنت؟ لا طبعاً.. إنت تفوق لدراستك ومستقبلك إنت وأختك، ولما تتخرجوا وتيجوا بشهاداتكم ساعتها ربنا يسهلها.. كفاية عليا إني كنت السبب في عذابكم السنين اللّي فاتت دي كلها بسبب هروبي.وفجأة، نهضت أمل واقفة، وارتسمت على وجهها علامات حزن دفين ومرارة قديمة، لتردد بصوت يقطر ألما وحشرجة- لا يا رنيم.. إوعي تقولي كدة! مش إنتِ السبب واصل.. السبب الحقيقي هو أنانية أمنا وأبونا... كل واحد فيهم كان ع
Read more

البارت الخامس والسبعين

وقف سليم، وعقد ذراعيه الصغيرتين أمام صدره، ليردد بـطفولية عاتبة ونبرة مألوفة جداً هزت كيان يحيى - كدة برضه يا عمو؟ وقعت اللعبة بتاعتي اللّي بحبها انحنى يحيى على ركبتيه فوراً ليلتقط اللعبة، وما إن رفع عينيه وتطلع في وجه الطفل الصغير، حتى شعر بـانتفاضة غريبة وشعور مبهم اجتاح كل خلية في جسده؛ شعر برغبة ملحة، عارمة، ولا تقاوم في أن يمد ذراعيه ويحتضن هذا الطفل إلى صدره. تفرس في ملامحه؛ العيون، رسمة الشفاه، العناد الطفولي الكامن في نظرته.. كان يألف ملامحه بشدة وكأنه يعرفه منذ زمن سحيق، وكأن قطعه من روحه تتحدث أمامه. ابتسم يحيى رغماً عنه بـدفء لم يختبره منذ سنوات، ومد يده يداعب خصلات شعر الصغير وهو يعتذر منه بنبرة حنونة للغاية - أنا أسف جداً يا بطل.. مكانش قصدي والله، أهي اللعبة سليمة ومحصلهاش حاجة.. قولي بقى، إنت اسمك إيه؟ كان سليم هو الآخر منجذباً بـفطرته وبنداء الدم الخفي لهذا الرجل الوسيم ذو الهيبة، وشعر بأمان غريب جعله ينطق بـعفوية وطفولية تامة - إسمي سليم.. وماما بتقولي دايماً يا سولى سليم سقط الاسم على مسامع يحيى كـالبلسم الحارق؛ وفي ثانية واحدة، مرت من أمام عينيه شريط ذكرى
Read more

البارت السادس والسبعين

رفع عينيه إليها أخيراً، ورمقها بـابتسامة باردة ومصطنعة، ثم أومأ لها برأسه بالإيجاب ليردف بخشونة - الله يبارك فيكِ يا آنسة سارة.. عقبالك إن شاء الله، ومستنيكي تنوريني في حفلة الخطوبة آخر الأسبوع.. حضورك يهمني. تسمرت سارة في مكانها، وشعرت بغصة حارقة كالجمر تتكون في حلقها تكاد تخنقها، لتردد باستنكار وذهول والدموع تترقرق في عينياها - بالسرعة دي؟! إنت.. إنت كنت لسه يعني.. أقصد مكنش بقالك كتير لما كلمتني و.... لم يتركها تكمل وتنهار أمامه؛ فـقام بتوقيع الأوراق بسرعة وصرامة، ثم أغلق الملف ووضعه أمامها ليردد بجدية تامة ونبرة رسمية حاسمة - الورق بتاعك جاهز يا آنسة سارة.. تقدري تتفضلي تشوفي شغلك التمعت الدموع الساخنة في عينيها بوضوح، ولم تعد قادرة على حبسها أكثر؛ فتناولت الأوراق بـعنف، واستدارت لتركض من أمامه وتغادر المكتب بسرعة البرق قبل أن يرى دموعها وذلها أمامه. أما هو.. فقد تطلع في إثرها بـقلب ينزف ألماً وعشقاً لوجعها، وتنهد بحرقة؛ ولكنه علم أن أحياناً.. يكون الألم الشديد هو العلاج الوحيد والكيّ الأخير لشفاء بعض الأمراض، مثل مرض الكبرياء والعناد الذي كاد يودي بـحبهما إلى الأبد ✨
Read more

البارت السابع والسبعين

ليست كلُّ الحكايات التي تنتهي قد ماتت… بعضها يُدفن حيًّا تحت تراب الشك، ويظل القلب فوق قبره ينادي اسمًا لا يجرؤ على الاقتراب منه. كان بينهما حبٌّ يشبه مدينةً كاملة، لكن أحدهم أطفأ مصابيحها في ليلةٍ واحدة، وتركهما يتخبطان في العتمة؛ كلٌّ منهما يظن أن الآخر هو من أغلق الباب. رنيم حملت وجعها كأنها تحمل سكينًا في صدرها، ويحيى ارتدى قسوته كدرعٍ يخفي خلفه رجلًا مهزومًا، أما الحقيقة… فكانت تقف في المنتصف، مكبّلةً بخيوط مؤامرةٍ قديمة، تنتظر يدًا شجاعة تمزق الصمت وتعيد للأرواح ما سُرق منها. ورائد لم يكن يعلم أن بحثه عن سرٍّ ضائع سيوقظ جراحًا نامت سنوات، وأن أول خيطٍ في الحقيقة قد يكون أول شرارةٍ لحريقٍ لن يترك أحدًا كما كان. ✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨ كان رائد يجلس في مكتبه، والأفكار تتضارب في عقله كأمواج عاتية؛ فمنطق الأمور بالنسبة له بات غير متساوٍ بالمرة، وهناك فجوات شاسعة في الرواية القديمة لا يقبلها عقل واعٍ. كيف لامرأة تطمع في المال وتخطط للهرب بـملايين شيك مزور، أن تترك خلفها مجوهراتها الثمينة، وملابسها الفاخرة، وكل مظاهر الثراء التي كانت تحت قدميها في قصر عدلان؟ والأهم من كل ذلك
Read more

البارت الثامن والسبعين

في نفس الوقت، كانت شابي تقف في منتصف مكتب يحيى بعد أن حسمت أمرها واتخذت قرارها النهائي دون تراجع؛ فـبعد أن ذاق قلبها حلاوة الحب الحقيقي والنقي في أحضان رامي، لم تعد تحتمل العيش تحت وطأة ذنب قديم ينهش جدران روحها، وباتت تشعر بـتأنيب ضمير حارق وقاتل على ما اقترفته في الماضي من إثم وجريمة في حق كل من يحيى ورنيم. ​وقفت شابي أمام مكتبه والارتجاف يتملك جسدها بالكامل، وبدأت تتحدث بـكلمات متلعثمة ومتقطعة، تختنق في حنجرتها الدموع الغزيرة. في البداية، لم يستطع يحيى فهم طلاسم حديثها أو استيعاب ما ترمي إليه وسط شهقاتها المتتالية؛ ولكن عندما ضغطت على يدها وهدأت قليلاً من نوبة البكاء العنيفة تلك، بدأت تروي الخيوط السوداء للمؤامرة، ليفهم يحيى أخيراً الحقيقة العارية التي سقطت فوق رأسه كالصاعقة المدمرة. ​انتفض يحيى واقفاً فجأة كالمجروح، وتقلصت تقاسيم وجهه الحادة بـذهول روع المكان؛ لمعت عيناه بـاحمرار مخيف وجحيم مستعر، وتقدم نحوها بخطوات ثقيلة مرعبة جعلت شابي تتراجع للخلف بحذر وخوف شديدين.. ولكن أي حذر هذا الذي يمكنه الصمود أمام إعصار وعاصفة غضب القيصر إذا ثار؟ ​أخذ يحيى يتلفت حوله في أركان المكتب ب
Read more

البارت التاسع والسبعين

لم تكن الساعات التي تلت خروج ريناد سوى قطعة من الجحيم عاشتها سارة بين جدران غرفتها؛ فالصمت المحيط بها كان يصرخ باسم "علي"، وكل زاوية في الغرفة تذكرها بنظراته، بابتسامته، وبعشقه الذي أضاعته بيديها. انقضى الوقت ثقيلاً، حتى دلف الليل بظلاله الكئيبة، ليعلن عن بدء مراسم تمزيق قلبها. انفتح باب الغرفة مجدداً، ولكن هذه المرة لم تكن ريناد وحدها، بل دلفت والدتها وشقيقتها، والجميع يرتدي ثياب السهرة الفاخرة، والزغاريد تكاد تنطلق من عيونهن الفرحة. اقتربت والدتها من الفراش، وجذبت الغطاء عن وجه سارة الشاحب والمحتقن من فرط البكاء، لتردد بنبرة حازمة حملت بين طياتها حناناً غريباً - قومي يا سارة.. قومي يا بنتي البسي واجهزي، مش أصول أبداً دكتور علي يبقى في مقام أخوكي وشغله معاكى والكل رايح يبارك له وإنتي تقعدي هنا في الأوضة تندبي حظك.. اطلعي واقفي وواجهي، واللّي انكسر يتصلح. التفتت سارة إليهم بعيون مكسورة ويائسة، وشعرت بقسوة بالغة في طلبهم؛ كيف يطلبون منها أن تسير بقدميها إلى مسلخ حبها؟! كيف تتطلع إلى علي وهو يلبس دبلته لفتاة أخرى؟! ولكن أمام إصرار والدتها الحاد، ونظرات ريناد الملحّة اللامعة بغموض، و
Read more

البارت الثمانون

تطلعت سارة حولها في أركان الغرفة بضياع تام، تدير عينيها بين الجدران والباب الذي أُغلق للتو، تحاول جاهدة إدراك ما يرمي إليه شقيقها واستيعاب هذه المفاجأة التي هبطت عليها بغتة. سألت بصوت خافت يملؤه الذهول والضياع - عريس؟ عريس إيه.. ومين ده؟ ولكنها كانت تتحدث إلى نفسها فلقد غادر فارس الغرفة مسرعاً وتركها في حيرتها، ولم تلبث وحدها سوى ثوانٍ معدودة حتى دلفت عقبها ريناد وهي تحمل في يدها زجاجة عطرها الفاخر، وتردد بمكر أنثوي وغمزة خبيثة - ها يا ست سارة.. هتقومي بقاموس العناد بتاعك ده وتلبسي عشان تقابلي العريس اللّي بره، والا أطلع أقول له يرجع للعروسة التانية اللّي كان رايح لها؟ أغمضت سارة عينيها لـلحظات، وضغطت على جفنيها بقوة تحاول إستيعاب ما يتفوه به الجميع من حولها؛ هل هي مستيقظة بالفعل وتعيش الواقع، أم أن عقلها الباطن قد نسج هذا الحلم الجميل هروباً من واقع فقدانها لعليّ وكسرة قلبها؟ فتحت عينيها ببطء، ونظرت إلى ريناد بنبرة حاول إبقاءها هادئة ومملة لتداري دقات قلبها الصاخبة - ممكن أفهم فيه إيه بالظبط؟! عريس إيه اللّي بره ده وأجهز لمين.. إنتوا هتهزروا معايا؟ وهنا، انفتح الباب على مص
Read more
PREV
1
...
67891011
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status