فزعت سلمى من طرف الخط الآخر لتلك الصرخات المدوية التي قطعت نياط قلبها، وترددت بنبرة يملؤها الخوف والارتجاف - مالك يا بنتي بتصرخي كدة ليه؟ إيه اللّي حصل يا رنيم طمنيني؟ وهنا، وفي ثوانٍ معدودة، قفز يحيى من مقعده في المكتب كالمنفلت من عقاله، والتسجيل الصوتي لصرخة رنيم يتردد في أرجائه. اندفع نحو والدته وانتزع الهاتف من يدها بعنف، وصاح بلهفة عاشقة وجنون برزت معه عروق عنقه - رنيم... رنيم سامعاني؟ فيه إيه عندك.. إيه اللّي حصل؟ أجابت رنيم من بين شهقاتها ونحيبها المرير، وصوتها يرتجف رعباً - يحيى.. أمل.. دخلت الشقة لقيت أمل واقعة على الأرض مش بتحس بحاجة، وجسمها كله عرقان وتلج ومش بترد عليا خالص.. أنا خايفة تضيع مني يا يحيى ركض يحيى وهو يلتقط مفاتيح سيارته وهاتفه الخاص، وصوته الأجش والقوي يخترق أذنها بـأمان افتقدته لسنوات، ليخبرها بـحزم وطمأنينة رجولية - رنيم، اسمعيني كويس واهدي.. الإسعاف في طريقها ليكي حالا، أنا هكلمهم بنفسي، وأنا جاي وراهم وطاير في الطريق.. متخافيش طول ما أنا معاكي، فاهمة؟ خليكي جنبها واهدي. أغلقت الخط، وجلست رنيم على ركبتيها بجوار شقيقتها تحتضن رأسها وتدعو ببكاء،
Read more