كانت تهيم على وجهها في الطرقات والشوارع المزدحمة كجسدٍ بلا روح، تترنح بخطوات ضائعة ومثقلة بالهموم، بينما كانت دموعها الحارة تغسل وجهها الشاحب، تأبى أن تتوقف أو تمنحها لحظة واحدة من السلام. كانت تلك القطرات تهبط بغزارة، حاملةً معها لهيب الحرقة والخذلان الذي بات يحرق سويداء قلبها ويمزق أوتاره. لم تكن تعلم وجهتها، ولا تدري إلى أين يمكن أن تقودها قدماها في هذه المدينة الموحشة. وفي ذروة عذابها وانكسارها، كانت المفارقة المرة تنهش عقلها؛ فكم تمنت في هذه اللحظة بالذات أن ترتمي بين أحضان يحيى، أن تشكي منه إليه! تمنت أن تبكي فوق صدره، وتنظر في عينيه وتسأله بنحيب ماذا أفعل الآن بعدما كسرتني؟. غلبها الشوق رغماً عن القهر، فكانت تلتفت بذعر وتبحث عن ملامحه بين وجوه المارة في الشارع، تشعر بضياع كامل واختناق، فالكون كله بدا باهتاً وضيقاً وبلا معالم بدون وجوده بجانبها. وقفت فجأة في منتصف الرصيف، وشعرت بأنفاسها تحتبس في صدرها، وأن العالم بأكمله قد ضاق عليها واستحال كجحر إبرة بالرغم من اتساعه الشاسع من حولها. ظلت واقفة في مكانها للحظات طويلة مجهدة، لم تكن تعلم كم من الوقت مضى عليها وهي في هذه الحالة
ปรับปรุงล่าสุด : 2026-06-05 อ่านเพิ่มเติม