Tous les chapitres de : Chapitre 21 - Chapitre 30

64

البارت الحادى والعشرون

تسمرت رنيم في مكانها، واتسعت عيناها بذهول وتساؤل مبهم عن هوية هذا الرجل المعتقل، في حين نهض يحيى الحفيد من مقعده بخفة ورشاقة، وتمطى براحة حذرة أظهرت هيبته، ثم أردف بنبرة رخيمة غلفها الغموض - والله مش عارف يا جدي.. لسه بفكر، بس الأقرب إني هسلمه للبوليس خليهم يتعاملوا معاه بمعرفتهم. هنا، تداخلت سلمى في الحديث بسرعة، وقد ارتسم الخوف على ملامحها الطيبة، لتردف بنبرة توسل - آه يا بني، سلمه للبوليس فوراً.. إوعى يا حبيبي توسخ إيدك بالدم وتأذي نفسك بسببه، القانون ياخد مجراه وربنا يحميكم. طوال هذا الحديث، لم تنحرف عينا يحيى عن وجه رنيم؛ كان يراقب ردود أفعالها بدقة صياد، منتظراً أن يسمع رأيها أو يلمح قراراً في عينيها. وعندما لاحظ حيرتها وضيق حاجبيها، رفعت رنيم كتفيها بنعومة دلالة على أنها لا تفهم شيئاً من هذا اللغز، فتقدم منها يحيى بضع خطوات، وبنبرة خافتة وجادة، كشف لها عن هوية ذلك الرجل؛ وأخبرها أنه ذات الشخص الذي تسبب في حادثتها الأولى، وهو نفسه الذئب الغادر الذي أطلق عليها الرصاص على الشاطئ. ساد الصمت أرجاء البهو الشاسع، وأطرقت رنيم برأسها قليلاً، تحفر في زوايا ذاكرتها المشوشة وتحاول جاه
last updateDernière mise à jour : 2026-05-26
Read More

البارت الثانى والعشرون

- قوله يا يحيى عقّله..... عاوز يتجوز واحدة لا عارفين ليها أصل ولا فصل، كل الموضوع إننا بنربيها وبنعطف عليها، مش لدرجة إنه يتجوزها وتبقى فرد من العيلة.. دي هتبقى فضيحة ألجمت تلك الكلمات الباردة لسان يحيى، ووقعت عليه كصاعقةٍ مزقت سكون صدره؛ فكل هذا الحديث كان بعيداً كل البعد عن مقصده الأصلي، لكنه فتح أمام عينيه فجأة نافذةً مرعبة على حقيقة تفكير جده الصارم، والنزعة الطبقية التي تمثل عائقاً كبيراً، بل سداً منيعاً قد يحرمه من الارتباط برنيم. وكل هذا التعقيد كان سببه ذلك الأحمق، شقيقه حمزة، الذي اندفع بغباء ليفاتح الجد في أمر رنيم، ليزيد الأمور تعقيداً ويشعل حرباً لم تكن في الحسبان. انتبه يحيى من صدمته على صوت جده الرخيم وهو يردد بحدة وقسوة لا تعرف اللين - إبن خالك سافر ولف بلاد بره، راح وجه ومفكرش يجيب واحدة أجنبية غريبة يدخلها العيلة.. يوم ما حفيد من أحفادي يتجوز، لازم يتجوز واحدة تشرف وتليق باسم وتاريخ عيلة عدلان.. مش واحدة جايبينها من الشارع وملهاش أصل استفزت هذه الكلمات كرامة حمزة، فاقترب من جده وعيناه تلمعان بألمٍ وانكسار، ليردد بنبرة جرحت كبرياءه - أنا مش عاوز حاجة من عيلة عدلان
last updateDernière mise à jour : 2026-05-26
Read More

البارت الثالث والعشرون

قرر حمزة أن يتغيب اليوم عن عمله في الشركة؛ فلم يكن يملك ذرة واحدة من القدرة على دلوف ذلك المبنى الشاهق الذي يحمل اسم عائلة عدلان، ويذكره بوجعه وانكساره مع كل زاوية فيه. توجه بسيارته نحو شقة عمه "والد ريناد"، هاربًا من جحيم القصر ومحاولاً البحث عن مأوى لروحه المتعبة، وهو يشعر وكأن على صدره أطنانًا من الهموم والآلام الثقيلة؛ فعيناه لم تذق للنوم طعمًا منذ مواجهته العاصفة ليلة أمس مع جده. جلس في صالون الشقة الفسيح، يفرك كفيه بقلة حيلة وهو يتطلع إلى ريناد التي استقبلته بترحاب ممزوج بالقلق، وسألها بنبرة مخنوقة تقطر ألمًا - بابا عامل إيه يا ريناد؟ اعتدلت ريناد في جلستها، وزفرت بضيق وهي ترد قطيعة وبملل واضح من سيرة عمها وتقلباته - عادي كالعادة.. سمعت إنه طلق مراته، مش عارفة بقى دي الخامسة والا السادسة في الترتيب... مبيزهقش. أطلق حمزة تنهيدة حارقة تمزق صدره، وكسر عينيه نحو الأرض ليردد بصوت منكسر يحمل مرارة اليتم والخذلان - أنا عاوز أجي أعيش معاه هنا.. مبقتش قادر أقعد في القصر. تطلعت إليه ريناد بدهشة عارمة تملكت ملامحها عقب كلمته الصادمة تلك، وأدارت وجهها إلى الجهة الأخرى قليلاً تستوع
last updateDernière mise à jour : 2026-05-27
Read More

البارت الرابع والعشرون

الصدمة ألجمت لسانها تماماً، لتتطلع إليه بدهشة عارمة وعينين متسعتين أثر طلبه المباغت الذي زلزل ثباتها؛ فقد كان في نبرة كلماته وعمق نظراته رجاءٌ حار، كأن عيناه تترجاها وتتوسل إليها أن توافق على كلماته، في حين كان صوته الأجش الدافئ يتردد في أرجاء المكتب ويهز كيانها الضعيف من فرط تأثيره. زاغت بعيونها هرباً من حصار عيناه اللتين تركزان عليها بشغف وتملك، منتظراً منها إجابة تشفي غليله، لتردد بحيرة وتلعثم وخوف ينهش صدرها - نتجوز.... طب وجدك؟ في تلك اللحظة، شعر بالأمل بدأ يداعب قلبه المكلوم وينعش نبضاته، ليقف مقابل لها تماماً، مردداً باندفاع شديد شابه التردد من رد فعلها - لا إحنا حنتجوز من وراه، لحد ما أقدر أحل الموضوع معاه وأقنعه ونعلن جوازنا قدام الكل. استدير يحيى بحيرة وقلق، وجلس على المقعد المجاور لها يحاول تهدئة ثورته، ورنيم تتابعه بعيونها الحائرة وهي في صراع مرير، تحاول التوصل إلى اتخاذ قرارها المصيري، ليردف هو بنبرة تقطر رجاءً وعشقاً - رنيم إنتى العلاقة الوحيدة الصح فى حياتى... إنتى الوحيدة اللى قدرتى تحركى قلبى وتخلليه يعشقك.... وأنا عاوز أحافظ على العلاقة البريئة دى... عشان كده ب
last updateDernière mise à jour : 2026-05-27
Read More

البارت الخامس والعشرون

سقطت الكلمات كالملح على جرح كبريائها، وشعرت شابي باليأس الشديد ينهش حيلتها تلك؛ بعد أن ظنت في البداية أن ترحيبه هو دعوة صريحة منه للبقاء بجواره، دبّ اليأس في قلبها، فهي تعلم يحيى عدلان الجد جيداً؛ رجل صارم لن يقبل بالأمر بسهولة، كما تعلم أن يحيى الحفيد لن يتوسط لها عند أحد أو يكسر كلمته لأجلها. نهض يحيى من على مقعده الوثير قاطعاً حبل أفكارها، ليردد بنبرة عملية جافة أظهرت رغبته في إنهاء اللقاء - كان نفسي أقعد معاكي أكتر من كده.... لكن للأسف عندي اجتماع مهم جداً مش هقدر أأجله.... هطلبلك حاجة تشربيها، وأكيد المرة اللي جاية نقعد مع بعض فترة أطول، أو تكوني خلاص انضميتي لشركتنا. تنهدت شابي بضيق خفي، ونهضت هي الأخرى من مقعدها؛ فلقد اكتفت اليوم من تلك الرقة التي يتعامل بها للمرة الأولى معها، وظنت واهمة أنه بدأ يشعر بها ويتحرك قلبه تجاهها. ابتسمت له بجرأة، واقتربت منه إلى حد خطير وهالك كادت أن تلامس صدره، لتردد برقة بالغة ودلال أنثوي - خلاص روح اجتماعك أنا مش هعطلك.. وكفاية الوقت ده أعيش عليه أسبوع كامل كانت شابي في تلك اللحظة على وشك تقبيله من شدة اشتياقها وعشقها الأعمى إليه؛ فكم تتمنى ف
last updateDernière mise à jour : 2026-05-28
Read More

البارت السادس والعشرون

أغمضت رنيم عيونها بأسى، وشعرت بغصة حارقة بأنها اتخذت القرار الخاطئ بالزواج سراً؛ فكيف كان الأمر عندها بتلك السهولة لتطيع أمر قلبها وتندفع خلف عواطفها دون تفكير؟ مر الوقت وساد سكون غريب، حتى توقفت السيارة فجأة عن الحركة؛ لتفتح عيناها ببطء وظناً منها أنهم قد وصلوا إلى أسوار قصر آل عدلان، ولكنها تلتفت حولها لتجد نفسها في وسط طريق صحراوي معزول يلفه السكون من كل جانب. استدار إليها يحيى بكامل جسده الشامخ، ومد يده ليدير جسدها النحيل إليه بقوة وحنو حتى أصبحت في مواجهته تماماً وعيناه تشتعلان بنيران الشوق والجوع المعتق. تطلع إلى ملامحها المربكة ليردد بصوت رخيم دافئ يهز الأوتار - مبروك يا مدام يحيى.. مبروك يا أحلى حاجة حصلتلي في دنيتي... يا شمس نورت لي الكون كله. وما إن انتهى من كلماته تلك التي أذابت جليد مخاوفها، حتى انحنى فوقها كالموج الهائج، واحتضن شفتيها الكريزيتين بين شفتيه في أول قبلة حقيقية تجمع بينهما؛ ليقسم يحيى في أسرار نفسه بأنها أول قبلة حقيقية يتذوقها في حياته ولم يعرف للشهد طعماً قبلاً. وبالرغم من جهلها الواضح وتصلب جسدها من المفاجأة، إلا أن شفتيها الناعمتين كانت مثل قطرات العس
last updateDernière mise à jour : 2026-05-28
Read More

البارت السابع والعشرون

في المساء الساكن، كانت رنيم تجلس في مكانها المخملي المفضل بين زهور الحديقة الغنّاء، شاردة في حديثها الهاتفي ونبراتها الرقيقة تداعب سكون الليل، غير منتبهة تماماً لذلك العاشق المتيم الذي كان يقف على بعد خطوات، يتابعها بعينين تشتعلان شغفاً؛ كان قلبه ينبض عشقاً عنيفاً مع كل حركة من شفتيها الكريزيتين، ولم يقو على كبح جماح رغبته في الاقتراب، فسار نحوها ببطء وهدوء شديدين كطيف ساحر، ثم مد يده وخطف الهاتف من يدها مرة واحدة بمباغتة عاشقة. قفزت رنيم من مكانها بذعر وفزع شديدين أثره فعلته المفاجئة، وشهقة خفيفة هربت من صدرها، وظل جسدها ينتفض حتى التفتت ورأته بشحمه وولعه واقفاً أمامها، فتسمرت في مكانها وحاولت تجميع شتات كبريائها لتردد بغضب طفولي دلالي - ينفع كده؟ كنت هتوقف قلبي من الخضة.... وكمان ريناد هتقول عليا إيه دلوقتي؟ زمانها مفكرة إني أنا اللي قفلت السكة في وشها من غير ذوق لم يستطع كتمان بهجته أمام ملامحها المحتقنة بالخجل والغيظ اللذيذ، فأطلق يحيى ضحكاته الرجولية الرخيمة التي رنت في أرجاء الحديقة، لتذوب رنيم كلياً بين نغمات تلك الضحكات التي تزلزل كيانها. تحرك يحيى برفق وجلس على أحد المقاع
last updateDernière mise à jour : 2026-05-29
Read More

البارت الثامن والعشرون

في تلك الأثناء، ساد مكتب الجد يحيى عدلان سكونٌ مهيب، يحمل في طياته هيبة سنوات من السيطرة والجبروت. أدار قرص الهاتف الأرضي وأمر السكرتارية باستدعاء سلمى إلى مكتبه، والتي لبّت طلبه على الفور بقلبٍ يرجف من القلق؛ فطالما كانت استدعاءات الجد المفاجئة تخفي وراءها عواصف لا تُبقي ولا تذر. ​طرقت سلمى الباب بنعومة ودلفت إلى الغرفة، لتتنفس الصعداء براحة حقيقية وهي تجده سليماً معافى يجلس بكامل وقاره خلف مكتبه الخشبي العتيق. غير أن تلك الراحة المؤقتة تبددت سريعا ما إن تطلعت في تفاصيل وجهه؛ فعلامات الجبروت والقسوة الصارمة كانت تعتلي ملامحه بقوة، مما جعلها تعلم يقيناً أنه ينوي على أمر جلل، ويطبخ في خياله قراراً سيزلزل أركان القصر. ​أشار لها بسبابة حاسمة وجافة بالجلوس، فتحركت بخطى وئيدة لتجلس على المقعد المقابل له مباشرة، مشبكة أصابعها بتوتر، في انتظار ذلك الحديث المصيري الذي طلبها من أجله. ​لم يستعجل الجد الرد؛ بل قام بارتشاف رشفة بطيئة من قهوته السادة، ثم وضع الفنجان بعناية، وأخذ نفساً عميقاً، عميقاً جداً كأنه يرتب تلك الجمل والكلمات القاسية بداخل عقله قبل أن يلقي بها كالقذيفة. التفتت عيناه الصق
last updateDernière mise à jour : 2026-05-29
Read More

البارت التاسع والعشرون

اتسعت ابتسامة يحيى على عصبيتها الأنثوية المغرية، واستند بجذعه القوي على سور الشرفة الحديدي، متطلعاً إلى تفاصيل وجهها بعين ماكرة حملت وعوداً كثيرة، ليردد بثبات وثقة هزت كيانها - ليه يعني؟.. يكونشي فاكراني عاوز أستفرد بيكي في أسوان؟.... لا إوعي تفهميني صح أرجوكي.... يالا يا روحي من غير كلام كتير، حضري الشنطة بتاعتك واستعدي لسفرية شغل ثقيلة بكرة. أنهى كلماته تلك بملامح أصبغها بالكثير من الجدية والصرامة الإدارية المفتعلة، ثم التفت بخفة ودلف إلى داخل غرفته، تاركاً إياها تفور وتغلي غيظاً من بروده القاتل، لتردد في حنق همسي امتزج بالولع - بارد ومستفز.... بس بحبه وبموت فيه كان يحيى يقف خلف زجاج باب الشرفة مباشرة يستمع إلى تمتمتها العذبة، فابتسم بانتصار ملأ صدره، وأخذ نفساً عميقاً وعميقاً وهو يستعد لخوض فصول تلك المعركة اللذيذة القادمة مع رنيمه على ضفاف النيل. وفي المقابل، في زاوية أخرى معتمة من شرفات القصر، كان هناك من يتابع هذا التفاعل العاصف بعيون ملأها الغل والحسد المكبوت؛ حيث كان حمزة يراقب ملامح ثورة رنيم وغضبها الطفولي، ليفسر الأمر في عقله المريض والمخدوع بأنها رافضة تماماً لفكرة ال
last updateDernière mise à jour : 2026-05-30
Read More

البارت الثلاثون

استدار إليها يحيى بملامح جامدة، ليردد بتهكم ولامبالاة - لا.. هنسافر بالقطر لاسوان ثم اعتدل في جلسته الفخمة وأخذ نفساً عميقاً، ليردف بصرامة - أكيد هنسافر بالطيارة يا رنيم... عاوزة تروحي أسوان بمركب في النيل مثلاً؟ انقبض قلبها برعب حقيقي، فعاودت رنيم غلق باب السيارة بسرعة محتمية بالداخل، لتردد بصوت متحشرج باكٍ - إستحالة.. أنا إستحالة أركب طيارة وأطلع في الجو! صمت يحيى للحظات، وعيناه تضيقان بنيران مستعرة، ثم أطلق زفيراً قوياً حارقاً، وعاود النظر إليها متطلعاً في عينيها، ليردد من بين أسنانه بحدة مكتومة - بصي.. أنا على آخري ومش طايق نفسي، متختبريش صبري أكتر من كده.. إحمدي ربنا إني عديت الموقف اللي فات ومسكت نفسي بالعافية... وقسماً بالله يا رنيم، لو ما نزلتي حالاُ، لهشيلك زي الشوال على كتفي لحد جوة الطيارة، ونبقى تريند بقى هنا فقط.. أدركت رنيم بيقين مرعب أنه رأى حمزة بالفعل وهو يهمس لها عند باب القصر، وأن غضبه هذا ليس بسبب الطائرة، بل هي غيرته الكاسحة التي يحاول لجمها. أسرعت تفتح باب السيارة سريعا مترجلة منها بوجل، ووقفت بجوار الباب تحاول بكل جهد السيطرة على تلك الدموع التي عنت لل
last updateDernière mise à jour : 2026-05-30
Read More
Dernier
1234567
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status