ارتفعت شمس الضحى في كبد السماء، لترسل أشعتها اللافحة التي بدأت تلسع البشرة ببطء. وفي المطبخ الخلفي، كنت قد أطفأت لتوّي نار الموقد بعد أن رفعت الدفعة الأخيرة من التوفو المحشو ومقليات "التيمبي" من الزيت. اصطفت القدور الممتلئة بأنواع حساء الخضار المختلفة بانتظام على الطاولة الخشبية، لتفوح منها رائحة التوابل الزكية التي أعددتها بيدي.ولعلمي بأن طلبات نادية عادة ما تكون وفيرة لإطعام العمال في قاعة القرية، تعمدت هذا الصباح مضاعفة مقادير الطعام. كانت حبات العرق تتصبب من جبيني كحبات اللؤلؤ، لكن هذا التعب لم يكن يساوي شيئاً أمام زهور السعادة التي تفتحت في صدري، إذ شعرت أنني قادرة أخيراً على جلب النفع لجدي وجدتي من جديد.ولكن، زحفت عقارب الساعة لتتجاوز الحادية عشرة ظهراً.اختلست النظر من خلف ستارة نافذة غرفة الضيوف للمرة الألف. كان الممر المؤدي إلى فناء المنزل خاوياً وموحشاً. ولم يظهر أي أثر لتلك الفتاة ذات تسريحة ذيل الحصان. وسلتها التي كانت تتأرجح بمرح في يدها لم يظهر لها وجود. بدأت سحب هواجس شؤم تتسلل إلى قلبي. وعادت ومضات النظرات الحادة والباردة كالثلج التي رمقتني بها نادية مساء البارحة—
Read more