Masukكنتُ فتاةً مشوهة، تغطي ندوب الحروق ملامح وجهي وأجزاءً من جسدي. مضت ثلاث سنوات... وبإذن الله شُفيت تماماً. ولكن، خلف النقاب الذي أصبح لا يفارقني الآن، ظل الناس ينعتونني بـ "الدميمة" ويستمرون في سخريتهم. آثرتُ الصمت، وتركتهم يغرقون في ظنونهم. إلى أن جاء اليوم الذي تقدم فيه رجلٌ فجأةً لخطبتي. ولأضعه في اختبار، قلت له: "يقول الناس إنني قبيحة ومثيرة للاشمئزاز... هل أنت متأكد أنك تريد الزواج بي؟" ابتسم بابتسامةٍ هادئة ودافئة وقال: "لا أهتم... سأتزوجكِ، مهما كان الوجه الذي يختبئ خلف نقابكِ."
Lihat lebih banyak"يا سلمى، هل تقبلين أن تكوني زوجتي؟" قالها رجل وهو يجثو على ركبتيه أمامي ويقدم لي خاتماً.
فخفق قلبي بشدة، وتلاطمت الأفكار في رأسي. لقد اصطحبني هذا الرجل فجأة في نزهة إلى أحد المقاهي، ثم تقدم لخطبتي دون أي كلمات تمهيدية. وبدا أن بعض الزوار الآخرين ينظرون إلينا بشغف وفضول.
أما أنا، فادعى جميلة سلمى. في الحقيقة، لقد لُقبت بأجمل طالبة في المدرسة الثانوية. وبفضل طبيعتي المطيعة دائماً، وودي، وأخلاقي الحسنة، فقد مال إليّ الكثير من الزملاء.
موطني الأصلي هو إندونيسيا، وتحديداً في مدينة تشيلاتشاب. انتقل والدي إلى رحمة الله عندما كنت بالكاد أبلغ الخامسة من عمري. فعشت مع أمي وجدي وجدتي في إحدى القرى. بعد ذلك، تزوجت أمي مرة أخرى من تاجر ثري من مدينة سولو. وكان لذلك التاجر ابنة تكبرني بعام واحد.
وقد تم زواج أمي منه عندما أنهيت دراستي في المدرسة المتوسطة. فانتقلنا للعيش معه في مدينة سولو، أو ما يُعرف بشكل أكثر شهرة بمنطقة سوكوهارجو.
"إن تصرفك هذا لعجيب حقاً، يا سيد طارق! ألسنا مرتبطين بالفعل بخطبة مدبرة؟" هكذا رددت على كلماته.
"في الحقيقة، أردت فقط أن أؤكد النية التي في قلبي." ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة.
والله، إن ابتسامته العذبة تلك قد ضاعفت من وسامته، وكأنه أجمل رجل على وجه الأرض.
فانعقد لساني ولم أقو على الكلام. لقد جعلني أغرق في خجل شديد. ظل رأسي مطرقاً باستمرار لتجنب نظرات زوار المقهى. وعلى الرغم من أنهم بدوا غير مبالين، إلا أنهم في الواقع كانوا يسترقون النظر إلينا بطرف خفي.
"أيتها الفتاة، أسرعي في الإجابة! هل تنوين تركي راكعاً هكذا لفترة طويلة؟" ألحّ في سؤاله.
في النهاية، لم يسعني سوى أن أومئ برأسي، وأترك ذلك الرجل يلبسني خاتمه في بنصري.
وعندما اقترب وقت المغرب، أوصلني إلى المنزل، ووصلنا قبل أن يصدح الأذان في الأرجاء.
"وتذكري... أنني غداً سأزور منزلك برفقة أبي وأمي."
وقبل أن يغادر، غمزني بإحدى عينيه بقصد مداعبتي.
فتسمرت في مكاني مبتسمة في خجل. "أستغفر الله. اهدأ أيها القلب،" تمتمت بخفوت وأنا أضم يدي إلى صدري.
أما اسمه فهو طارق إبراهيم، شاب عرفته منذ حوالي عام مضى، عندما كنت لا أزال في السنة الثالثة من المدرسة الثانوية. بداية لقائنا كانت عندما دعاه زوج أمي لتناول العشاء في منزلنا، لأن والد ذلك الشاب كان شريكاً تجارياً لزوج أمي.
في لقائنا الأول ذلك، لم يتوقف عن استراق النظر إلي وهو يقلب طعامه. في البداية، ظننت أن هناك خطباً ما في وجهي. حتى أنني، بعد انتهاء العشاء، تفحصت وجهي أمام المرآة مراراً وتكراراً.
وبعد مرور ثلاثة أيام، فاجأني والدي (زوج أمي) بخطبتي له. وأخبرني أن هذه كانت رغبة طارق نفسه.
"لقد مال قلبي إليك منذ النظرة الأولى. فهل تقبلين أن تكوني رفيقة دربي لما تبقى من عمرك؟"
آه، لطالما ترددت كلماته تلك في أعماق أفكاري.
مع أنني في الواقع مجرد فتاة يافعة بالكاد أنهت دراستها الثانوية. هل يُعقل أن أبني حقاً عش الزوجية في هذا العمر الغض؟
وقد بلغني خبر أن ذلك الشاب قد نال لتوه درجة البكالوريوس في علوم التجارة من جامعة في مدينة سولو. وفي هذا الوقت، يبلغ من العمر أربعة وعشرين عاماً، أي يكبرني بخمس سنوات.
وقد طلب مني زوج أمي التوقف عن مواصلة تعليمي الجامعي بسبب هذه الخطبة، لذا لم أسجل في أي جامعة على الإطلاق.
وفي اليوم التالي، جاء طارق حقاً برفقة والديه. وتشاوروا حول ترتيبات عقد قراننا. حتى اتفقنا في النهاية على أن يقام حفل الزفاف في غضون شهر من الآن.
وعندما لم يتبق سوى يومين على الحفل، ذهبت أنا وطارق إلى متجر للأزياء لاختيار الفستان الذي سأرتديه.
طراخ!
اصطدم بي شخص ما على الرصيف الحجري أمام متجر الأزياء، تماماً في اللحظة التي كنا نخطو فيها نحو المدخل.
"يا هذا! انتبه لخطواتك وأنت تمشي!" صرخ طارق بصوت حاد.
"أعتذر، أعتذر بشدة." وتوسل ذلك الشخص طلباً للمغفرة وهو ينحني مراراً.
لكن طارق لم يعره انتباهاً، بل أدار وجهه ليتفقد حالتي.
"هل أنتِ بخير يا سلمى؟"
"أجل يا طارق، لم يصبني أي أذى."
"سبحان الله! هل هذه سلمى؟ جميلة سلمى. أليس كذلك؟" قالها الشاب الذي اصطدم بي وهو يشير إليّ.
وملامح ذلك الشاب لم تُمحَ تماماً من ذاكرتي.
"هل تعرفينه يا سلمى؟" سألني طارق وهو يميل بجسده نحوي.
بقدر ما تسعفني الذاكرة، لقد عرفت هذا الشاب من قبل، ولكن من يكون يا تُرى؟
"اسمي غفران،" قال الشاب. "لقد مر وقت طويل جداً منذ آخر لقاء بيننا. حتى أنني كدت ألا أتعرف عليكِ."
"أوه، هل أنت غفران الذي كان يتبول في سرواله دائماً أيام المدرسة الابتدائية؟ هيهي."
"يا إلهي، لماذا لا تحتفظين في ذاكرتك إلا بالأشياء السيئة؟" رد بحدة وقد غلبه الخجل.
رغم ذلك، في الماضي، كنت أكنّ مشاعر لهذا الصبي. لست أدري ما الذي كان يدور في خلد طفلة صغيرة في ذلك الوقت.
ثم تحول بصر غفران ليحدق في الرجل الواقف بجانبي.
"آه، صحيح. اسمح لي أن أقدم لك... أمم، خطيبي. اسمه طارق،" قلتها وقد توردت وجنتاي خجلاً.
"هل ستتزوجين حقاً يا سلمى؟"
"أمم، هذا صحيح..." ثم أدرت وجهي للرجل الواقف بجانبي. "طارق، هل أحضرت معك بطاقات دعوتنا؟"
"أجل، أحضرتها." مد الرجل يده في الحقيبة المتدلية على كتفه، ثم ناولني بطاقة دعوة.
فأخذت البطاقة ووضعتها في يد غفران.
"لا تفوت الحضور بعد يومين من الآن،" قلتها مع ابتسامة مكتومة.
"أوه، حسناً إذن."
نظر إلى بطاقة الدعوة بلمحة سريعة، ثم استرق النظر إلى ساعته.
"أستغفر الله العظيم..." وأمسك غفران برأسه بكلتا يديه، وقد ارتسمت على وجهه علامات ذعر شديد.
"ما الأمر؟" سألته.
"ألف معذرة، يجب أن أسرع إلى جامعتي. لقد تأخرت كثيراً. السلام عليكم." وركض وهو يلوح بيده في الهواء.
"وعليكم السلام." رددت تحيته، رغم أن طيفه قد ابتعد عن الأنظار.
"هل أنتما صديقان مقربان؟" سألني طارق بملامح كستها مسحة من العبوس.
"هل أصابتك الغيرة يا طارق؟" سألته بنية مداعبته قليلاً.
"أليس الأمر واضحاً وضوح الشمس؟" رد بحدة.
"يا إلهي، نحن مجرد أصدقاء في الواقع. وقربنا لا يعدو كونه جاري في القرية. في طفولتنا، كنا نلعب معاً دائماً."
"هل هذا صحيح؟ ألا توجد حقاً أي رابطة مميزة بينكما، كأن تكونوا عشاقاً في الماضي؟"
"من المستحيل أن يحدث ذلك، لم يسبق لي قط أن عشت قصة حب كهذه،" قلتها وأنا أبرز شفتي إلى الأمام.
"أصدقك القول، أنا أثق بك،" قالها وهو يمسح على شعري حتى أفسد تسريحته.
"أوف!"
أجبرني تصرف ذلك الرجل على إعادة ترتيب تاج رأسي.
بعد تلك الحادثة، دلفنا إلى المتجر لتجربة بعض الفساتين. وابتداءً من وقت الظهيرة، تجولنا لتوزيع الدعوات حتى حان وقت العصر.
"هل ترغبين في نزهة قصيرة، أم نعود سريعاً إلى منزلك؟" عرض عليّ طارق.
"همم... فقط أعدني إلى المنزل يا طارق."
"هل أصابك الإرهاق؟"
فأومأت برأسي. في الحقيقة، لدي رغبة جامحة في العودة سريعاً وإراحة جسدي على السرير. أشعر بتعب لا يوصف.
عندما وطئت قدماي المنزل، استقبلتني ملامح عابسة من أختي غير الشقيقة واسمها شوفي. كان من الواضح جداً أنها لا تكنّ لي أي مودة. في الواقع، لم نكن صديقتين حميمتين أبداً منذ أن وطئت قدمي هذا المنزل. لقد مر أكثر من ثلاث سنوات ونحن نعيش تحت سقف واحد، ومع ذلك لم تفتح باب قلبها لي بعد، ولا لأمي.
"يا سلمى! لقد وصلتِ للتو يا ابنتي،" نادتني أمي وهي تنزل درجات السلم.
"أجل يا أمي، لقد انتهينا للتو من توزيع الدعوات." اقتربت منها وقبلت ظهر يدها باحترام.
"لا تغفلي عن الدعاء. اسألي الله أن يكتب لكِ الخير. علاوة على ذلك، اليوم هو سيد الأيام، يوم الجمعة. وفي آخر ساعة من العصر وقت مستجاب ترفع فيه الدعوات."
"حسناً، يا أمي الحبيبة."
هكذا هي أمي، دائماً ما تندس خيوط النصيحة في كل كلمة تتفوه بها.
"تشه!" تذمرت شوفي وأظهرت انزعاجها. ثم استدارت، تاركة إيانا بوجه مقطب.
ولم يمض وقت طويل حتى ظهر أبي (زوج أمي) عند عتبة الباب. فأسرعت أمي لاستقباله بعد عودته من العمل.
اقترب مني أبي قائلاً: "كيف حال استعدادات زفافك؟"
"لقد تمت جميع الأمور يا أبي. نحن الآن ننتظر حلول اليوم الموعود."
"الحمد لله، أرجو ألا يجلب لكِ ذلك الخيبة."
بعدها، دخل أبي وأمر أمي بإعداد الماء الدافئ ليغتسل. في الحقيقة، بدأ يولي اهتماماً بي منذ أن فرض قرار الخطبة. ولولا هذه الخطبة، لما ذقت طعم رحمته أبداً.
فتوجهت إلى غرفتي، ثم طهرت نفسي وتوضأت. جلست على حافة السرير متجهة نحو القبلة، ورفعت يدي إلى السماء.
طلبت المغفرة من الخالق عز وجل، ونطقت بأسمائه الحسنى، وصليت على النبي.
"يا الله، يا ربي. ليس هناك أمر أفضل مما قدرته لي. فإن كان في هذا الزواج خير لي، فيسر لي سبله. آمين."
وفي جوف الليل، بينما كنت مستغرقة في سبات عميق، اجتاحتني فجأة موجة من الحرارة ولفّت جسدي. وضاق صدري عندما استنشقت رئتاي الدخان الكثيف. وفي تلك اللحظة، اتسعت عيناي. ويا لشدة فزعي عندما رأيت ألسنة اللهب تشتعل وتحاصرني من كل جانب.
"حريق! حريق هائل!" سُمعت صرخات الناس من خارج المنزل.
"آه، كح... كح."
فنهضت بجسدي من على السرير. أجبرني الدخان الكثيف المتراكم على السير بخطى مترنحة ومتعثرة نحو باب غرفتي.
"أستغفر الله، إن هذا الباب مغلق!" صرخت في ذعر شديد.
ازدادت ألسنة اللهب شراسة وكبراً، بينما لم تتوقف يداي عن هز إطار الباب الذي أبى أن يُفتح. ثم وجهت نظري لأختلس النظر من ثقب المفتاح، فرأيت أن المفتاح معلق من الخارج.
من عساه يكون ذلك الشرير الذي أقفل باب غرفتي من الخارج؟
كان القطار الحديدي الذي أقله يزحف شاقاً عتمة الليل الدامس. وكانت قطرات المطر في الخارج لا تزال تترك أثرها، بينما ينفث مكيف الهواء برودة قارسة شعرت وكأنها تغلغلت في نخاع عظامي."آه،" أننتُ أنة مكتومة، وأنا أضم حولي سترة خفيفة كانت تلف جسدي.لم تكن لسعات البرد هذه تجعل جسدي يرتجف فحسب، بل كانت تذكي أيضاً آلاماً نابضة وشديدة في جروح الحروق التي لم تمضِ فترة طويلة على جفافها. شعرت بتصلب وحكة في بشرة وجهي وذراعيّ بالكامل، ممتزجة بألم حاد يمزق الجسد. أسندت رأسي إلى زجاج النافذة المكسو بالضباب، مستجمعة كل قواي لحبس أناتي حتى لا أزعج هدوء المسافرين الآخرين الذين استغرقوا في نوم عميق غارقين في أحلامهم.وفي غمرة هذا العذاب الجسدي، كانت أعماقي تضطرب بلا توقف. بدأت بذور الخوف تزحف لتنهش عقلي. كيف يا ترى سيكون تقبل جدي وجدتي لي؟ هل سيصعقان برؤية مظهري المحطم هذا؟ ماذا لو تسلل الخجل إلى أعماق قلبيهما لوجود حفيدتهما في هذه الحالة المزرية؟ في الماضي، عندما كنت أعيش في هذه القرية، كنت دائماً جوهرتهما وفخرهما. لا أنوي التكبر أبداً، لكن لقب "زهرة الورد الأبهى في القرية" كان دائماً يطلقه أهل القرية عل
خفق قلبي!شعرت وكأن قلبي في صدري ينتفض، يكاد يقفز من قفصه.وبحذر شديد، رفعت وجهي الذي كان مطرقاً كتمثال متصلب. عبر ستارة قطرات المطر المضاءة بنور مصابيح الشوارع الخافتة، حدقت في ذلك الوجه. ابتسامة هادئة ليست غريبة على وجداني."غفران؟" خرج صوتي مبحوحاً ومرتجفاً، يكاد يغرق في هدير العاصفة.أجاب الشاب بإيماءة بطيئة. "خذي هذا!" قالها وهو يقرب الكيس الشفاف نحوي.سارعت بسحب طرف الوشاح الذي وضعه للتو على رأسي، ثم لفيته بإحكام لأخفي هذا الوجه المشوه، حتى لم يتبق سوى عيناي. عاد الخجل ليقيد قلبي، متذكرة نظرات الناس المحتقرة لي قبل لحظات. هاجمني الخوف في أعماقي، خشية أن يعكس غفران رعباً مماثلاً. ولكن، عندما استجمعت شجاعتي لمواجهة نظراته، لم ألمح فيها ذرة من اشمئزاز أو رعب أو شفقة تهين كرامتي.كانت نظراته كما هي، تماماً كغفران الذي عرفته في الماضي، دافئة جداً وتبعث على طمأنينة الروح.بأصابع لا تزال ترتجف، أخذت كيس الطعام. سرعان ما تسلل الدفء من باطن يدي التي كانت متجمدة كالثلج."هيا بنا، ألن ينطلق قطارك بعد قليل؟" دون إضاعة للوقت، أخذ غفران حقيبتي بيده اليسرى، بينما أشار بيده اليمنى لأتبع
خطا غفران في شوارع مألوفة جداً بالنسبة لي. تبعت خطواته للحظات، حتى أوقف سيره أمام مبنى يقف بشموخ. كان ذلك هو المنزل الذي أويت إليه أنا وأمي لثلاث سنوات، منذ أن أعادت بناء عش الزوجية. ولكن، في نهاية المطاف، عقدت العزم على الرحيل من ذلك المكان."لقد وصلنا،" قال غفران وهو يفلت يدي ببطء. "استريحي بسلام!"كيف له أن يعرف مكان إقامتي؟ رغم أن لساني لم ينطق به قط."عرفت موقع هذا المنزل من بطاقة الدعوة التي أعطيتني إياها قبل أيام،" قال الشاب وهو يبتسم، مظهراً صفاً من أسنانه البيضاء المنتظمة."آه، تلك الدعوة... قد أُلغيت. والليلة، إن شاء الله، أنوي العودة إلى قريتي."صمت غفران للحظة في ذهول. ثم سأل: "على متن القطار من محطة بوروساري؟"أومأت برأسي ببطء مؤكدة."لدي اليوم التزام بإنهاء عمل جماعي. ربما يستغرق الأمر حتى حلول الليل. لكنني سأبذل قصارى جهدي للمجيء لرؤيتك قبل مغادرتك،" هكذا وعدني.ماذا يقصد بذلك؟ يقول إنه سيلحق بي؟ لمجرد توديعي؟ حقاً، يعجز عقلي عن سبر أغوار تفكير هذا الشاب....أسدل الليل أخيراً ستائره على الأرض. وجهت نظري نحو ساعة الحائط المعلقة في غرفة المعيشة، كانت عقاربها تش
أغمضت عينيّ بقوة. وفي تلك اللحظة المظلمة، انتفضت روحي فجأة لظهور أطياف أشخاص طالما اشتقت إليهم بشدة."أستغفر الله..."تمتمت شفتاي بالاستغفار بخفوت. تجسدت جدتي في عالم خيالي، تقف بجانب جدي، ثم قالت بصوت حنون: "نحن نشتاق إليك كثيراً يا سلمى."انهمرت دموعي عندما عادت بي الذاكرة إلى كلماتهم الأخيرة في محطة "ماوس" في ذلك اليوم: "سننتظر عودتك دائماً يا ابنتي."لو أنني أزهقت روحي حقاً، كم سينفطر قلبيهما حين يجدان جثة حفيدتهما متدلية بلا حراك في نهاية حبل؟من المرجح أن خبر المصيبة التي ألمت بي لم يصل إلى مسامعهما بعد. أخذت أنتحب، وقطرات الحزن تنهمر بغزارة لتبلل الجروح التي على وجهي، جاعلة إياها رطبة ومؤلمة، ومختلطة برائحة الصديد الكريهة."آه..." تأوهت محاولة كتمان ألمي. حقاً، هذا الألم الجسدي لا يقارن بالعذاب النفسي حين ينظر إليّ الناس باحتقار وازدراء.ارتجفت شفتاي وهي تتمتم بالدعاء: "الحمد لله الذي أيقظ روحي من وادي اليأس. لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول لي ولا قوة إلا بعونك وحدك. لذلك، أسلمت جسدي وروحي إليك وحدك يا رب."سارعت بتطهير نفسي بماء الوضوء، ثم أديت صلاة ركعتين وجثوت أطلب م





![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)





