لم يكن في صوت الفتاة خوف.كان فيه شيء أقسى من الخوف: هدوء من اعتاد أن يخاف حتى صار الخوف جزءًا من وجهه.وقفت عند الستار الأصفر في صالة بيت القضاة، والخرزة الصفراء معلقة في يد ليان، والخيط الأصفر لا يزال ساخنًا بين أصابعها. كان البيت صامتًا من حولهم، صمتًا مرتبًا، كأن أحدًا نظّفه قبل وصولهم ليخفي آثار الفوضى.قالت الفتاة مرة أخرى:"لا تنادوني هالة. اسمي حياة. وقد تأخرتم كثيرًا."لم تكن كبيرة كما بدت في اللحظة الأولى. التعب جعلها أكبر. عيناها تحملان عمرًا أطول من وجهها، وكتفاها مشدودان كمن تعلّم الوقوف قبل أن يتعلّم الراحة.تقدمت مريم خطوة صغيرة."حياة…"نظرت إليها الفتاة فورًا."لا تقولي اسمي كأنكِ تعرفينني."توقفت مريم.كان الجرح في الجملة مألوفًا. نفس السور الذي رفعته رنا قبل قليل، لكن حياة كانت تبنيه بحجر مختلف. رنا كانت غاضبة لأنها لم تُختر. أما حياة فبدت كمن يعرف أنه استُخدم، لكنه لا يعرف إن كان يريد النجاة من ذلك الاستخدام.قالت رنا وهي تقف إلى جانب ليان:"أنتِ ابنة رابعة."تحرك شيء في وجه حياة، لكنه لم يكتمل."أعرف."قالت ليان بسرعة:"رابعة تركت لكِ رسائل. دفتركِ، اسمكِ، أثر حيا
Read more