لم تكن ليان تعرف أن البيت يمكن أن يخون صاحبه.كانت تظن أن البيت مثل حضن الأم؛ مهما اشتدّ الليل في الخارج، يبقى دافئًا من الداخل. كانت تظن أن الجدران لا تسقط، وأن الأبواب لا تُترك مفتوحة، وأن الأم لا تختفي قبل أن تكمل الحكاية.في تلك الليلة، كانت نائمة على طرف الفراش الصغير، وقد ضمّت دميتها البنية إلى صدرها. كان شعرها الأسود مبعثرًا فوق الوسادة، وكانت بقايا ابتسامة صغيرة عالقة على وجهها، كأنها ما زالت تسمع صوت أمها وهي تقول قبل النوم:"نامي يا روحي… أنا هون."كانت مريم تجلس قربها كل ليلة، تمرر أصابعها بين خصلات شعرها، وتروي لها حكاية البيت القديم ذي الباب الأخضر، وحكاية البحر الذي لم تره ليان إلا في الصور، وحكاية شجرة الزيتون التي قالت لها أمها مرة إنها تشبه الجدات؛ صامتة، ثابتة، وتحفظ الأسرار.سألتها ليان قبل أن تنام:"ماما، لما أكبر، بتاخذيني عالبحر؟"ابتسمت مريم يومها، لكن ابتسامتها كانت حزينة بطريقة لم تفهمها ليان.قالت وهي تغطيها جيدًا:"بوعدك يا قلبي. يومًا ما سنذهب.""ومتى يومًا ما؟"ضحكت مريم بهدوء، ثم قبّلت جبينها."لما يصير الطريق أحنّ علينا."لم تفهم ليان معنى أن يكون الطريق
Last Updated : 2026-05-18 Read more