انعزلت هدى في غرفتها بمنزل خالها، والتحفت بصمتٍ موحش غلف جدران الغرفة الضيقة. كان خالها حمدي يحاول معها بشتى الطرق والأساليب كسر تلك العزلة، وجعلها تتحدث وتفرغ ما في جعبتها من وجع كما كانت تفعل سابقًا، ولكنها قابلت كل محاولاته برفضٍ صامت وجاف، وحتى حينما أتى محمود إلى البيت، يملؤه التوتر ويطلب التحدث معها منفردين لتسوية الأمر، أبت أن تخرج إليه أو تمنحه فرصة أخرى لإهانتها، لتثبت على موقفها القاطع منه دون تراجع. طرق حمدي باب غرفة هدى برقة، وقال بصوت خفيض من خلف الباب الموصد: _ اطلعي يا هدى، في ضيوف عاوزينك برا. ضمت هدى ابنها الصغير ياسين إلى صدرها بقوة كمن تحتمي به، وقالت بصوت مخنوق تملؤه العبرات: _ مش عاوزة أقابل أي حد يا خالو.. أرجوك سيبني في حالي. استدار حمدي بجسده إلى صفية الواقفة في الرواق، وهز رأسه بأسف معتذرًا منها عن عناد ابنة أخته، نظرت إليه صفية بعينين تفيضان بالرجاء، وطلبت منه بصوت هامس أن يتركها تحاول معها لعلها تلين، فتقدمت بخطى وئيدة نحو الباب، وطرقته بكفها الحانية وقالت: _ افتحي يا هدى، أنا حماتك صفية، أنا جاية عاوزة أشوف ياسين و.. توقفت صفية عن الكلام فجأة حين تحر
اقرأ المزيد