جميع فصول : الفصل -الفصل 20

25 فصول

الفصل الحادي عشر

العيون التي تراقب تجمدت ليان مكانها فور سماع كلماته.“أنا هقتله.”كان صوته هادئًا بصورة أخافتها أكثر من الصراخ.نهضت بسرعة واتجهت نحوه. — كريم اسمعني…لكنه ابتعد عنها وهو يمرر يده بعنف فوق وجهه، وكأن الغضب داخله أكبر من احتماله.— شوفتي؟ شوفتي بعينك؟!صرخته خرجت مليئة بسنوات من القهر المكبوت.— كنت طول عمري عارف إن أبويا وحش… بس آسر؟!اختنقت أنفاسه للحظة، ثم ضحك ضحكة قصيرة موجوعة. — وأنا الغبي اللي فضلت أدافع عنه.شعرت ليان بقلبها ينقبض.لأن الألم داخله كان حقيقيًا بصورة قاسية.اقتربت منه بحذر. — يمكن كان مجبور…التفت إليها فجأة.وكانت نظراته حادة بصورة جعلتها تصمت فورًا.— متدافعيش عنه.ساد الصمت.ثم أغمض عينيه للحظة وكأنه ندم على طريقته.وقال بصوت أخفض: — آسف… بس مش قادر.شعرت بالحيرة تمزقها.هي رأت الفيديو بنفسها.ورأت آسر هناك.لكنها ما تزال لا تفهم كل شيء.ثم فجأة…صدر صوت إشعار من الحاسوب.نظر الاثنان للشاشة فورًا.كان هناك ملف جديد ظهر وحده.ملف لم يكن موجودًا قبل ثوانٍ.تجعد حاجبا كريم بسرعة. — إيه ده؟اقترب وفتح الملف بحذر.لتظهر جملة واحدة فقط فوق الشاشة السوداء:“لو عايز ت
اقرأ المزيد

الفصل الثاني عشر

الاعترافتجمد كريم مكانه بالكامل.“أنا.”خرجت الكلمة من فم سليم ضعيفة… لكنها سقطت فوقه كالرصاصة.شعر بأن الهواء اختفى من حوله.نظر إلى والده بعدم تصديق، بينما كانت يداه ترتجفان للمرة الأولى منذ سنوات.— إنت…؟خرج صوته مبحوحًا بصورة غريبة.أما سليم فأغمض عينيه بألم واضح، ثم قال: — مكنتش أقصد تموت.اشتدت ملامح كريم بعنف. — بس ماتت!ارتفع صوته داخل القبو بصورة مرعبة.— ماتت وإنت خبيت الحقيقة طول عمرك؟!تنفس سليم بصعوبة بسبب الدماء التي تغطي صدره.ثم قال: — كانت عايزة تفضحني…اقترب كريم منه خطوة، وعيناه تحترقان بالغضب. — فحرقتها؟!صرخها بعنف جعل صدى القبو يهتز حولهما.وفي اللحظة نفسها…ظهر صوت تصفيق بطيء من خلفه.تجمد جسد كريم فورًا.الصوت الوحيد الذي كان يكرهه الآن أكثر من نفسه.آسر.استدار ببطء.كان أخوه يقف عند باب القبو، يراقبهما بعينين باردتين، بينما يمسك سلاحًا بيده.قال بهدوء مرعب: — أخيرًا عرفتها.اشتدت عضلات فك كريم بعنف. — إنت كنت عارف؟ابتسم آسر ابتسامة صغيرة خالية من أي دفء. — من وأنا عندي سبعتاشر سنة.اتسعت عينا كريم بصدمة.أما سليم فصرخ بصعوبة: — آسر… اسكت.لكن الآخر لم ينظر
اقرأ المزيد

الفصل الثالث عشر

لم تكن صدفةتجمد كريم مكانه بعد جملة يوسف الأخيرة.“ليان… مكانتش صدفة في حياتكم.”اشتدت أنفاسه بعنف. — بتخرف بإيه؟!لكن يوسف ضحك ضحكة منخفضة باردة عبر الهاتف.— اسأل أبوك… لو لسه عايش.انقطع الخط فجأة.نظر كريم إلى الهاتف للحظات وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه.أما آسر…فكانت ملامحه قد شحبت بصورة واضحة.اقترب كريم منه بسرعة. — هو يقصد إيه؟!ساد الصمت.ثانية.ثانيتان.ثم قال آسر بصوت منخفض: — أعتقد… إنه عرف.اشتعل الغضب داخل كريم فورًا. — عرف إيه؟!رفع آسر عينيه إليه ببطء.وكان هناك شيء ثقيل جدًا داخل نظرته.— إن ليان اشتغلت في الشركة بأوامر من أبوك.شعر كريم وكأن أحدهم لكمه بقوة.— مستحيل.لكن آسر أكمل: — فاكر يوم ما ظهرت فجأة؟ يوم ما سليم بنفسه وافق على تعيين بنت مالهاش أي واسطة؟بدأت الذكريات تضرب عقل كريم بعنف.أول مرة رآها.ابتسامتها.وجودها المفاجئ داخل الشركة.ثم زواجها السريع من آسر.همس بعدم تصديق: — لا…لكن آسر اقترب أكثر وقال ببرود مؤلم: — أبويا اختارها بنفسه.اختنقت أنفاس كريم.— ليه؟ساد الصمت للحظة.ثم خرجت الإجابة بصورة أبشع مما توقع:— لأنها بنت الراجل اللي مات في الحريق.ش
اقرأ المزيد

الفصل الرابع عشر

النار لا تنسىتجمد كريم مكانه للحظة واحدة فقط.ثم انطلق كالسهم نحو الداخل.— ليان!لكن آسر أمسكه بعنف.— لو جريت كده هنموت كلنا!دفعه كريم بعيدًا بعصبية. — وأنا مش هسيبها!في الأعلى، كان يوسف يراقبهما بعينين جامدتين.ثم ضغط زرًا آخر.وفجأة اشتعلت النيران في أحد الممرات الجانبية.ارتفعت ألسنة اللهب بسرعة مرعبة.وكأن المصنع كله كان ينتظر شرارة واحدة فقط.في الداخل…انتفضت ليان عندما سمعت صفارات الإنذار.ثم رأت الضوء البرتقالي ينعكس فوق الجدران.النار.شهقت وهي تنظر نحو يوسف.— إنت مجنون!لكن الرجل ابتسم ابتسامة حزينة هذه المرة.حزينة أكثر من كونها مخيفة.— لا يا بنت صديقي…أنا تعبت.لأول مرة شعرت أن الغضب اختفى من صوته.وبقي شيء واحد فقط.الانكسار.قال وهو ينظر للصورة القديمة بين يديه:— أبوكي كان أخويا اللي مخلفتهوش أمي.ولما مات…مات آخر سبب يخليني أعيش.ارتجفت أنفاس ليان.ثم قالت بسرعة:— لو كان أبويا عايش… عمره ما كان هيوافق على اللي بتعمله.تجمد يوسف.لثانية واحدة فقط.لكنها كانت كافية.لأن ملامحه اهتزت.وكأنها أصابته في قلبه مباشرة.في الخارج…كان كريم يركض وسط الدخان وهو يصرخ باس
اقرأ المزيد

الفصل الخامس عشر

الرصاصةدوّى صوت الطلقة داخل المصنع المشتعل.ثم...ساد الصمت.ذلك الصمت المرعب الذي يأتي بعد الكوارث.شعرت ليان بأن قلبها توقف تمامًا.ورأت آسر يترنح للخلف.ببطء.ببطء شديد.قبل أن يسقط على الأرض.— آسر!خرجت الصرخة منها دون وعي.أما كريم فاندفع نحوه فورًا.وركع بجانبه.كانت الدماء تنتشر فوق قميصه بسرعة.سريعة جدًا.أسرع مما ينبغي.ضغط كريم على الجرح بعنف.— لا... لا يا آسر!فتح آسر عينيه بصعوبة.ثم ابتسم ابتسامة باهتة.— أول مرة... تناديني باسمي كده من سنين.اختنق صوت كريم.— اسكت.ضحك آسر بخفوت.— لسه عصبي.ارتجفت يد كريم فوق كتفه.أما سليم...فبدا وكأنه لم يستوعب ما فعله.نظر إلى المسدس.ثم إلى ابنه الساقط أمامه.وبدأت ملامحه تتشقق تدريجيًا.— آسر...خرج الاسم منه مرتجفًا.لكن آسر لم ينظر إليه.بل كانت عيناه على كريم فقط.قال بصوت متقطع:— فاكر... وإحنا صغيرين؟شعر كريم بالدموع تحرق عينيه لأول مرة منذ سنوات.— متتكلمش.لكن آسر أكمل:— فاكر لما وقعت من الشجرة؟أغمض كريم عينيه.كان يتذكر.يتذكر كل شيء.قبل الكراهية.قبل الأسرار.قبل أن تفسدهم العائلة.قال آسر بابتسامة ضعيفة:— يومها.
اقرأ المزيد

الفصل السادس عشر

الخزنةمرّ أسبوع.أسبوع كامل منذ ليلة المصنع.أسبوع منذ موت سليم الدمنهوري.وأسبوع منذ أن تغير كل شيء.لكن الحقيقة...لم تكن قد ظهرت كاملة بعد.كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخل كريم غرفة آسر بالمستشفى.كان آسر مستندًا إلى الوسادة، ما يزال شاحبًا لكن حالته أصبحت أفضل.نظر إليه فور دخوله.— شكلك مقرف.ابتسم كريم لأول مرة منذ أيام.— وأنت لسه قليل الأدب.ساد صمت قصير.صمت مختلف هذه المرة.لا كراهية فيه.ولا غضب.فقط سنوات طويلة من التعب.قال آسر أخيرًا:— أبويا مات؟هز كريم رأسه ببطء.أخفض آسر عينيه.ولم يتكلم.ثم قال بعد لحظات:— كنت فاكر إني هفرح.نظر إليه كريم بصمت.فأكمل:— بس مش حاسس بحاجة.لأن بعض الجراح تكون أعمق من أن تُشفى بالموت.في المساء...كانت ليان تقف أمام قبر والدها.بين يديها باقة زهور صغيرة.وبجوارها والدتها.بعد سنوات طويلة...عرفت الحقيقة.وعرفت لماذا كانت أمها تخاف دائمًا من الحديث عن الماضي.قالت والدتها بصوت مبحوح:— أبوكي كان راجل شريف.سالت دمعة فوق خد ليان.ثم همست:— عارفة.لكنها لم تخبرها بكل شيء.لم تخبرها عن يوسف.ولا عن المصنع.ولا عن النار.بعض الحقائق
اقرأ المزيد

الفصل السابع عشر

الاختيار02:3802:3702:36كان صوت العد التنازلي يضرب أعصابهم كالمطرقة.أما كريم...فكان واقفًا مكانه ينظر إلى الملفات.ملفات قد تكشف كل شيء.ملفات مات يوسف وأمجد وسليم بسببها.ملفات قد تسقط الدائرة كلها.لكن خلفه...كانت ليان.حية.خائفة.وحقيقية.قال آسر بعصبية:— كريم!لم يتحرك.ثم فجأة...التقط ملفًا واحدًا فقط من داخل الخزنة.ملفًا رفيعًا أسود اللون.ونظر إلى ليان.— امشي.شهقت:— وإنت؟أمسك يدها بقوة.— قلت امشي.ثم اندفعوا نحو الممر.01:5401:5301:52ركض الثلاثة عبر القبو المظلم بينما كانت أصوات إطلاق النار تتردد فوقهم.وصلوا إلى السلم.ثم إلى الطابق الأرضي.لكن ما إن فتحوا الباب حتى تجمدوا.كان هناك أربعة رجال مسلحين ينتظرونهم.أحدهم رفع سلاحه فورًا.— خلصوا عليهم.دوّى الرصاص.وانبطح الجميع أرضًا.أمسك كريم ليان وسحبها خلف جدار متهدم.بينما رد آسر بإطلاق النار.تحولت الفيلا القديمة إلى ساحة حرب خلال ثوانٍ.صرخت ليان:— المؤقت!نظر كريم إلى ساعته.00:5800:5700:56لعن بصوت منخفض.ثم التفت إلى آسر.ولأول مرة منذ سنوات...فهما بعضهما دون كلام.أومأ كريم.فأومأ آسر.ثم تحركا في
اقرأ المزيد

الفصل الثامن عشر

السر الأخيرساد الصمت داخل المنزل.صوت والدة ليان وهي تبكي ما زال يتردد في الغرفة.أما ليان...فشعرت أن قلبها يتمزق.كانت تريد أن تنطلق فورًا.أن تبحث عنها.أن تفعل أي شيء.لكن نديم لم يكن شخصًا يرتكب الأخطاء.وكل خطوة محسوبة معه قد تكون الأخيرة.أغلق كريم التسجيل.ثم قال بحزم:— هنروح... لكن بشروطنا إحنا.رفعت ليان عينيها إليه.فأكمل:— نديم مستنينا نفقد أعصابنا.اقترب آسر من الطاولة وأخذ الورقة.ثم نظر إلى العنوان مجددًا.وفجأة...تجمد.— استنوا.التفت الاثنان نحوه.كانت عيناه مثبتتين على السطر الأخير أسفل العنوان.سطر صغير لم ينتبها له من قبل.قال ببطء:— دي مش كتابة نديم.أخذ كريم الورقة منه.ثم دقق النظر.وفعلًا...كان هناك رقم صغير جدًا مكتوب بالقلم الرصاص أسفل الرسالة.17تبادل الثلاثة النظرات.همست ليان:— يعني إيه؟ظل آسر صامتًا لثوانٍ.ثم اتسعت عيناه فجأة.— أوضة سبعتاشر.— إيه أوضة سبعتاشر؟أجاب بسرعة:— في مقر الدائرة القديم كان فيه أوض مرقمة... والأوضة رقم سبعتاشر كانت أوضة أبوكي.شعرت ليان أن أنفاسها توقفت.— بابا؟هز رأسه.— أبوكي كان بيستخدمها لما كان بيجمع الأدلة ضد ن
اقرأ المزيد

الفصل التاسع عشر

الهاربةتجمدت ليان في مكانها.— ماما؟!أما نديم فبدا وكأن أحدهم تلقى صفعة على وجهه.اختفى هدوؤه تمامًا.واشتدت ملامحه بصورة مرعبة.أمسك الرجل الذي دخل من ياقة قميصه بعنف.— إزاي هربت؟!ارتجف الرجل.— معرفش يا باشا... لقينا الحراس مغمى عليهم والأوضة فاضية.ساد الصمت.ثم دفعه نديم بعيدًا بعنف.وفي تلك اللحظة...فهم كريم شيئًا مهمًا.نديم خائف.لأول مرة منذ عرفوه.كان خائفًا فعلًا.اقترب خطوة وقال:— واضح إن السر عندها.التفت إليه نديم ببطء.وعيناه امتلأتا بشيء خطير جدًا.ثم ابتسم.ابتسامة باردة جعلت الجميع يتوتر.— أذكى مما توقعت.قالها وهو ينظر إلى كريم.ثم تابع:— أم ليان تعرف مكان الملف الحقيقي.شعرت ليان بأن قلبها انقبض.— ملف إيه؟لكن نديم لم يجب.بل اتجه نحو الباب.ثم توقف فجأة.ونظر إليها للمرة الأخيرة.— قريب جدًا هتعرفي كل حاجة.قالها ثم غادر.وخلفه رجاله.خلال ثوانٍ عاد الصمت إلى الغرفة.لكن لم يكن صمت راحة.بل صمت عاصفة تقترب.بعد دقائق...كان الثلاثة يغادرون المبنى بسرعة.قال آسر:— لازم نلاقي والدتها قبل نديم.هز كريم رأسه.— أكيد.لكن ليان كانت شاردة.هناك شيء لم يكن منطقي
اقرأ المزيد

الفصل العشرون

الرجل الذي عاد من الموتساد الصمت داخل الغرفة.الجميع ينظر إلى الصورة على هاتف ليان.نديم.كان يقف خارج المنزل.هادئًا.مبتسمًا.وكأنه يعرف بالضبط ما يحدث في الداخل.رفع كريم رأسه نحو النوافذ فورًا.ثم جذب الستارة بسرعة.لكن الشارع كان فارغًا.لا أثر لأحد.قال آسر بحدة:— ده بيلعب بينا.أما أمجد...فظل ينظر إلى الهاتف بصمت.ثم قال:— لا.التفت الجميع إليه.فأكمل:— دي مش لعبة.— أمال إيه؟رفع عينيه نحوهم.وكان الخوف واضحًا فيها لأول مرة.— دي رسالة.ساد الصمت.ثم أضاف:— نديم عمره ما بيهدد.لو قال إنه قريب...يبقى بالفعل قريب.شعرت ليان بقشعريرة عنيفة.ثم رفعت الشريحة الإلكترونية الصغيرة.— كل ده عشان دي؟نظر أمجد إلى الشريحة طويلًا.ثم تنهد.— لا.— إزاي لا؟!قالها كريم بعصبية.لكن أمجد هز رأسه.— الشريحة دي مجرد مفتاح.تجمد الجميع.أما هو فأكمل:— الملف الحقيقي أكبر بكتير.اقترب آسر منه.— أكبر إزاي؟ابتلع أمجد ريقه.ثم قال:— لأن الملف ده مش بيثبت جرائم الدائرة بس.— أمال؟نظر إليهم واحدًا واحدًا.ثم قال الجملة التي جعلت الصمت يبتلع الغرفة:— الملف ده فيه أسماء أعضاء الدائرة الحالي
اقرأ المزيد
السابق
123
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status