بعد اختفائه

بعد اختفائه

last updateLast Updated : 2026-07-10
By:  رحاب قابيلUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
21 ratings. 21 reviews
31Chapters
849views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

ليان زوجة رجل الأعمال آسر، تعيش حياة هادئة رغم برودة زوجها. لكن حياتها تنقلب رأسًا على عقب عندما يختفي آسر في ظروف غامضة، وتجد نفسها وحيدة في موجهة عائلة كبيرة، وديون، وكلام الناس. هنا يتدخل شقيقه كريم لحمايتها ومساعدتها، لكنه غامض لا يثق بأحد ومع القوت تكتشف ليان أن آسر لم يكن كما كان يبدو وأن وراء اختفائه سرًا قد يدمر الجميع..

View More

Chapter 1

الفصل الأول

الملف الأسود

“جثة مين دي؟”

خرج السؤال من بين شفتي ليان بصعوبة، كأن الكلمات نفسها تخشى الظهور.

كانت أصابعها ترتجف حول الصورة، بينما شعرت بأن الهواء داخل المكتب أصبح أثقل من أن يُتنفَّس.

لم يجب كريم.

وقف أمامها بصمته المعتاد، مرتديًا بدلته السوداء التي التصقت أطرافها بالمطر، وعيناه الداكنتان معلقتان بالملف المفتوح فوق المكتب.

ذلك الملف الذي قلب حياتها خلال ثوانٍ.

ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تنظر إلى الصورة مرة أخرى.

وجه آسر.

زوجها.

أو ما بدا أنه زوجها.

لكن الدماء التي غطّت قميصه الأبيض كانت كافية لتحطم أي محاولة للإنكار.

همست: — آسر مات… صح؟

رفع كريم عينيه إليها أخيرًا.

وللمرة الأولى منذ عرفته…

رأت شيئًا يشبه القلق في وجهه.

اقترب خطوة بطيئة، ثم انتزع الصورة من يدها بحركة حادة.

— لو كنتِ ذكية يا ليان… هتنسي إنك شوفتي أي حاجة الليلة دي.

تراجعت للخلف تلقائيًا.

— إنت عارف هو فين؟

صمت.

كان ذلك الصمت أسوأ من أي إجابة.

ثم فجأة—

دوّى صوت إطلاق نار بالخارج.

تجمدت في مكانها.

صوت صراخ ارتفع من الطابق السفلي، تلاه تحطم زجاجٍ ضخم، ثم انطفأت الأنوار بالكامل.

شهقت ليان بخوف.

وفي الظلام…

شعرت بيد كريم تمسك ذراعها بعنف.

قال بصوت منخفض لكنه حاد: — انزلي تحت المكتب حالًا… هم وصلوا.

— مين؟!

لكنها لم تحصل على إجابة.

دفعها للأسفل بسرعة في اللحظة نفسها التي اخترقت فيها رصاصة زجاج المكتب.

صرخت وهي تضع يديها فوق رأسها.

تناثر الزجاج فوق الأرض كالمطر.

وفي الخارج، دوّت خطوات سريعة وصوت رجال يقتحمون القصر.

قبل أربعة أشهر…

كانت الموسيقى الهادئة تملأ قاعة الزفاف الفخمة، بينما وقفت ليان وسط النساء تشعر وكأنها غريبة داخل حلم لا يشبهها.

الثوب الأبيض كان جميلًا أكثر مما تخيلت يومًا.

لكن قلبها…

لم يكن مطمئنًا.

رفعت عينيها نحو الرجل الجالس بعيدًا وسط رجال الأعمال والسياسيين.

سليم الدمنهوري.

والد العريس.

الرجل الذي كانت الصحف تلقبه دائمًا بـ”إمبراطور الحديد”.

كانت نظرته إليها باردة بطريقة جعلتها تشعر وكأنها صفقة أُبرمت، لا عروسًا دخلت عائلة جديدة.

همست لها والدتها بتوتر: — ابتسمي يا بنتي… الناس كلها باصة علينا.

أجبرت نفسها على الابتسام.

ثم تحركت عيناها تلقائيًا نحو آسر.

زوجها.

كان وسيمًا… هادئًا… ومختلفًا تمامًا عن بقية عائلته.

منذ خطبتهما وهو يعاملها بلطفٍ غريب جعلها تشعر بالأمان رغم كل شيء.

لكن الشيء الوحيد الذي لم تستطع فهمه أبدًا…

هو شقيقه.

كريم الدمنهوري.

الرجل الذي وقف في آخر القاعة وقتها مرتديًا بدلته السوداء، يراقب الجميع بصمتٍ مستفز، وكأنه لا ينتمي إلى المكان رغم أن اسمه وحده كان كافيًا لإخافة نصف الموجودين.

تلاقت أعينهما للحظة.

فشعرت ليان بقشعريرة غير مريحة.

كان هناك شيء خاطئ في نظرته.

شيء جعلها تدير وجهها فورًا.

بعد دقائق، اقترب آسر منها مبتسمًا بهدوء: — متوترة؟

هزت رأسها بالنفي رغم ارتجاف يديها.

ابتسم بخفة ثم قال: — متخافيش… أنا وعدتك إنك عمرك ما هتندمي على الجوازة دي.

وقتها…

صدقته.

لم تكن تعرف أن ذلك الوعد تحديدًا… سيصبح أكثر كذبة مؤلمة في حياتها.

عاد صوت الرصاص يدوي من جديد.

ارتجف جسد ليان أسفل المكتب، بينما وقف كريم أمامها يحاول رؤية الخارج وسط الظلام.

همست بخوف: — إحنا لازم نطلب الشرطة…

أخرج هاتفه بسرعة، لكنه لعن بصوت منخفض.

— الشبكة مقطوعة.

ثم فجأة…

توقف كل شيء.

الصراخ.

الخطوات.

حتى الرصاص.

ساد صمت مخيف.

صمت جعل قلبها يخفق بعنف.

وفجأة—

رنّ هاتف المكتب الأرضي.

تجمد الاثنان.

نظر كريم إلى الهاتف للحظة طويلة دون أن يتحرك.

لكن الرنين استمر.

مرة.

اثنتين.

ثلاثًا.

ثم مد يده ببطء والتقط السماعة.

ظل صامتًا لثوانٍ وهو يستمع.

لكن ملامحه تغيرت فجأة بطريقة أخافت ليان أكثر من الرصاص نفسه.

قال ببطء: — إنت مستحيل تكون حي.

ثم عمّ الصمت.

قبل أن يصلهم الصوت من الطرف الآخر واضحًا هذه المرة…

صوت آسر داخل السماعة كصفعةٍ باردة مزّقت الصمت.

— وحشتني يا كريم.

شحب وجه كريم فجأة، حتى ليان استطاعت رؤية ذلك رغم الظلام.

قبض على السماعة بقوة أكبر وقال بصوت خافت: — إنت فين؟

ضحكة قصيرة خرجت من الطرف الآخر.

لم تكن ضحكة رجلٍ نجا من الموت…

بل ضحكة شخص يستمتع بالرعب الذي يزرعه.

— سؤال غلط يا أخويا… المفروض تسأل: أنا راجع إمتى؟

وانقطع الخط.

ظل كريم ثابتًا مكانه لثوانٍ طويلة، كأن جسده فقد القدرة على الحركة.

أما ليان فحدقت فيه بأنفاس متسارعة.

— كان… آسر؟

لم يجبها فورًا.

مرر يده فوق وجهه بعصبية ثم التفت نحو النافذة المحطمة.

في الخارج، كانت سيارات الحراسة تتحرك داخل ساحة القصر، وأصوات الرجال تعلو بفوضى.

لكن المهاجمين اختفوا.

كأنهم لم يأتوا أصلًا.

همست ليان: — أنا مش فاهمة حاجة…

التفت إليها أخيرًا.

ولأول مرة منذ بداية معرفتها به…

بدا كريم متعبًا.

ليس متكبرًا أو باردًا.

فقط… مرهق.

قال بصوت منخفض: — لأنك متعرفيش أخويا الحقيقي.

بعد نصف ساعة…

تحول القصر إلى ما يشبه ثكنة عسكرية.

الحراس يركضون في كل مكان، والخدم متجمعون في الممرات بوجوه شاحبة، بينما وقف سليم الدمنهوري في منتصف الصالة بعينين تشتعلان غضبًا.

— يعني يدخلوا القصر بالسلاح ويخرجوا عادي؟! أنتم بتقبضوا مرتب على إيه؟!

انخفضت رؤوس الجميع.

أما الحاجة دولت فكانت جالسة فوق الأريكة تقرأ الأذكار بصوت مرتجف.

دخل كريم الصالة بهدوء، فتوجهت إليه الأنظار فورًا.

قال سليم بحدة: — كنت فين؟

— المكتب.

— لوحدك؟

صمت كريم للحظة قصيرة.

ثم قال: — لا.

تحركت عينا سليم نحو ليان الواقفة خلفه.

نظرة واحدة فقط كانت كافية لتشعرها بعدم الارتياح.

كأن وجودها نفسه أصبح مشكلة.

قال الرجل ببرود: — من بكرة هتمشي من القصر.

اتسعت عيناها بصدمة. — إيه؟

تدخلت الحاجة دولت فورًا: — يعني إيه تمشي؟ دي مرات حفيدي.

ضرب سليم عصاه بالأرض بعنف: — حفيدك اختفى! والبلد كلها بدأت تتكلم. وجودها هنا بقى خطر علينا.

شعرت ليان بالإهانة تضغط فوق صدرها.

أربعة أشهر كاملة وهم يطلبون منها الصبر والصمت حفاظًا على “اسم العائلة”، والآن يريدون طردها ببساطة؟

قالت بصوت مرتجف لكنه ثابت: — أنا مش هتحرك من هنا غير لما أفهم آسر راح فين.

ساد الصمت للحظة.

ثم خرج صوت ساخر من طرف الصالة: — وأخيرًا قولتي جملة عدلة.

التفت الجميع نحو كريم.

كان ينظر إلى والده مباشرة دون خوف.

وأضاف: — لأن واضح إن محدش هنا عايز يفهم الحقيقة أصلًا.

اشتعل وجه سليم غضبًا. — خليك في نفسك يا كريم.

ابتسم الآخر ببرود. — ما أنا في نفسي فعلًا… لما ناس تيجي تضرب نار على بيتي.

توتر الجو فجأة.

ليان لاحظت شيئًا غريبًا وقتها.

الخوف.

ليس على وجوه الخدم…

بل على وجه سليم نفسه.

وكأن مكالمة آسر تعني شيئًا أكبر بكثير مما تتخيل.

في الثانية بعد منتصف الليل…

كانت ليان عاجزة عن النوم.

جلست داخل غرفتها تحدق في المطر خلف الزجاج، بينما تتردد كلمات كريم داخل رأسها:

“إنتِ متعرفيش أخويا الحقيقي.”

تنهدت بتعب.

ثم فتحت درج الكومود لتخرج صورة زفافها.

تأملت وجه آسر طويلًا.

ابتسامته الهادئة.

عيناه الدافئتان.

الطريقة التي كان يطمئنها بها دائمًا.

هل يمكن لشخص كهذا أن يخفي كل تلك الأسرار؟

أغمضت عينيها للحظة.

ثم تذكرت شيئًا فجأة.

يوم الزفاف.

قبل انتهاء الحفل بساعة تقريبًا…

كانت تبحث عن آسر بعدما اختفى فجأة من القاعة.

وقتها مرت بجوار المكتب القديم في الطابق الغربي.

سمعت أصواتًا مرتفعة بالداخل.

صوت آسر.

وصوت كريم.

توقفت يومها دون قصد.

ثم سمعت آسر يقول بعصبية: — ليان خط أحمر… فاهم؟

جاء رد كريم ببرود مستفز: — يبقى متدخلهاش وسط اللي أنت عملته.

ثم فُتح الباب فجأة.

خرج كريم أولًا، وعندما رآها توقف لثانية ينظر إليها بنظرة غريبة أربكتها وقتها.

أما آسر…

فابتسم سريعًا وكأن شيئًا لم يحدث.

وقتها أقنعت نفسها أنها تتوهم.

لكن الآن…

كل شيء عاد يطاردها من جديد.

قطع أفكارها طرق خافت على الباب.

تجمدت.

الساعة تجاوزت الثانية صباحًا.

من الذي قد يأتي الآن؟

ترددت قبل أن تقترب ببطء.

ثم فتحت الباب قليلًا.

لكنها شهقت فورًا.

لم يكن أحد هناك.

فقط…

ظرف أسود موضوع أمام الغرفة

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

Ratings

10
100%(21)
9
0%(0)
8
0%(0)
7
0%(0)
6
0%(0)
5
0%(0)
4
0%(0)
3
0%(0)
2
0%(0)
1
0%(0)
10 / 10.0
21 ratings · 21 reviews
Write a review

reviewsMore

سماح مأمون
سماح مأمون
برافووو عليكي الرواية ممتازه
2026-07-08 03:49:10
0
0
Soly fadel
Soly fadel
وااااااااااااااو
2026-06-27 06:36:37
0
0
Soly fadel
Soly fadel
روعة بجد ............
2026-06-27 06:36:27
0
0
سماح مأمون
سماح مأمون
رواية خطفت قلبي من أول فصل. ...️...
2026-06-24 21:57:58
0
0
سماح مأمون
سماح مأمون
الحبكة مليئة بالمفاجآت والتفاصيل الممتعة.
2026-06-24 21:57:53
0
0
31 Chapters
الفصل الأول
الملف الأسود“جثة مين دي؟”خرج السؤال من بين شفتي ليان بصعوبة، كأن الكلمات نفسها تخشى الظهور.كانت أصابعها ترتجف حول الصورة، بينما شعرت بأن الهواء داخل المكتب أصبح أثقل من أن يُتنفَّس.لم يجب كريم.وقف أمامها بصمته المعتاد، مرتديًا بدلته السوداء التي التصقت أطرافها بالمطر، وعيناه الداكنتان معلقتان بالملف المفتوح فوق المكتب.ذلك الملف الذي قلب حياتها خلال ثوانٍ.ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تنظر إلى الصورة مرة أخرى.وجه آسر.زوجها.أو ما بدا أنه زوجها.لكن الدماء التي غطّت قميصه الأبيض كانت كافية لتحطم أي محاولة للإنكار.همست: — آسر مات… صح؟رفع كريم عينيه إليها أخيرًا.وللمرة الأولى منذ عرفته…رأت شيئًا يشبه القلق في وجهه.اقترب خطوة بطيئة، ثم انتزع الصورة من يدها بحركة حادة.— لو كنتِ ذكية يا ليان… هتنسي إنك شوفتي أي حاجة الليلة دي.تراجعت للخلف تلقائيًا.— إنت عارف هو فين؟صمت.كان ذلك الصمت أسوأ من أي إجابة.ثم فجأة—دوّى صوت إطلاق نار بالخارج.تجمدت في مكانها.صوت صراخ ارتفع من الطابق السفلي، تلاه تحطم زجاجٍ ضخم، ثم انطفأت الأنوار بالكامل.شهقت ليان بخوف.وفي الظلام…شعرت بيد كريم تمسك
Read more
الفصل الثاني
الظرف الأسودارتجفت يدها وهي تنحني لتلتقطه.كان الظرف الأسود موضوعًا أمام الباب بعناية مريبة، كأن من تركه كان متأكدًا أنها ستفتحه وحدها… وفي هذه الساعة تحديدًا.أغلقت الباب بسرعة ثم استندت إليه بأنفاس متوترة.القصر غارق في صمت ثقيل، لا يُسمع فيه سوى صوت المطر وهو يضرب النوافذ البعيدة، وصوت عقارب الساعة المعلقة فوق الجدار.نظرت إلى اسمها المكتوب على الظرف مرة أخرى.“ليان”ذلك الخط…تعرفه جيدًا.حفظته من الملاحظات الصغيرة التي كان آسر يتركها لها فوق الطاولة قبل ذهابه للعمل.“هرجع متأخر.”“متنسيش تاكلي.”“وحشتيني.”شعرت بقشعريرة تزحف أسفل ظهرها.ثم فتحت الظرف ببطء.كانت هناك ورقة واحدة فقط.لكن بمجرد أن قرأت السطر الأول، تجمد الدم داخل عروقها.“لو عايزة تعيشي… ابعدي عن كريم.”رفعت رأسها بصدمة، وكأنها تتوقع أن تجد أحدًا يراقبها داخل الغرفة.لكن المكان كان فارغًا.عادت إلى الورقة بسرعة.“كل اللي بيحصل دلوقتي سببه هو.ولو فضلتي تثقي فيه… هتبقي الضحية الجاية.”ارتجفت أنفاسها بعنف.شعرت بأن الكلمات تضغط فوق صدرها كحجارة ثقيلة.كريم؟لكن…هو من أنقذها قبل قليل.هو من وقف أمام الرصاص.وهو الوحي
Read more
الفصل الثالث
المطاردةكانت أصابع ليان مشدودة حول المقود بقوة حتى شعرت بالألم في مفاصلها، بينما كانت سيارتها الصغيرة تشق الطريق المبتل خلف سيارة كريم السوداء.المطر ازداد كثافة.والمسافة بينهما لم تكن مستقرة أبدًا.مرة يبتعد عنها وسط الشوارع الفارغة، ومرة تظهر أضواء سيارته مجددًا عند إشارة أو منعطف حاد.تنفست ببطء محاولة تهدئة ارتجافها.هي لا تعرف أصلًا لماذا تفعل هذا.ربما لأنها تعبت من الخوف.أو لأن كل شخص حولها بدأ يتعامل معها وكأنها طفلة لا يجب أن تعرف الحقيقة.لكن شيئًا واحدًا كانت متأكدة منه…كريم يخفي أكثر مما يقول.انعطفت السيارة السوداء فجأة إلى طريق جانبي شبه مهجور.ترددت ليان للحظة.المنطقة بدت قديمة وخالية تقريبًا، والمحال مغلقة، وأعمدة الإنارة متباعدة بشكل مخيف.لكنها أكملت خلفه.بعد دقائق، أبطأ كريم السرعة حتى توقف أمام مبنى قديم من أربعة طوابق.لم يكن مبنى فاخرًا أو تابعًا لعائلة الدمنهوري.بل بدا كعمارة قديمة مر عليها الزمن.أطفأت ليان أنوار سيارتها بسرعة عندما رأته يترجل.كان يتحرك بسرعة وكأنه يعرف المكان جيدًا.ثم اختفى داخل المبنى.ظلت مكانها لثوانٍ، تتردد.لكن فضولها كان أقوى.ف
Read more
الفصل الرابع
أقرب مما يجب ظلت ليان تنظر إليه بأنفاس مرتبكة، بينما بقيت كلماته تتردد داخلها بصورة جعلتها عاجزة عن التفكير. “بقيت خايف أخسرك إنتِ كمان.” أخفضت عينيها بسرعة وكأنها هربت من شيء أخطر من النظر نفسه. ما الذي يحدث بينها وبين كريم؟ وكيف تحوّل الرجل الذي كانت تخشاه إلى الشخص الوحيد الذي تشعر بالأمان بجواره؟ ابتلعت ريقها بصعوبة ثم همست: — لازم ندخل… حد ممكن يشوفنا. ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة قبل أن يبتعد أخيرًا ويستند برأسه إلى المقعد بتعب واضح. وكأن مجرد اقترابه منها كان خطأ يحاول إقناع نفسه به. قال بصوت منخفض: — انزلي الأول… وأنا هاجي وراكِ بعد شوية. هزت رأسها بصمت ثم فتحت باب السيارة ونزلت. كان المطر قد خف قليلًا، لكن الهواء ما يزال باردًا بصورة جعلتها تضم ذراعيها تلقائيًا وهي تتجه نحو الباب الخلفي للقصر. دخلت بهدوء محاولة ألا يراها أحد. لكنها توقفت فورًا عندما سمعت صوتًا يأتي من آخر الممر. — كنتِ فين؟ تجمدت مكانها. كانت الحاجة دولت تقف قرب السلم بعباءتها الداكنة، تنظر إليها بعينين حادتين رغم عمرها. حاولت ليان التماسك. — كنت… برا شوية. اقتربت المرأة ال
Read more
الفصل الخامس
عودة الشبحتجمد جسد ليان بالكامل بعد الجملة الأخيرة.“افتح يا كريم… أخوك رجع.”شعرت بأن قلبها توقف لثانية كاملة.أما كريم…فظل واقفًا مكانه دون حركة، وعيناه مثبتتان على الباب بطريقة مرعبة.ثم قال بصوت منخفض: — ورايا.أمسك يد ليان بسرعة وسحبها خلفه مباشرة.كانت أصابعه دافئة وقوية بصورة جعلتها تشعر بالأمان رغم الرعب الذي يلتهمها.دوّى الطرق على الباب مجددًا.أقوى هذه المرة.ثم جاء الصوت مرة أخرى: — ولا نسيت صوتي يا كريم؟اختنقت أنفاسها.إنه آسر.الصوت نفسه.النبرة نفسها.لكن كان هناك شيء مختلف.شيء بارد… ومخيف.رفع كريم سلاحه ببطء بينما اقترب من الباب.همست ليان بخوف: — متفتحش…لكنه لم يرد.بل فتح الباب فجأة.شهقت ليان تلقائيًا وهي تتشبث بذراع كريم.لكن الممر بالخارج كان فارغًا.لا يوجد أحد.فقط…مصباح الممر يتأرجح ببطء، وصوت الرياح الباردة يعبر من النافذة البعيدة.اقترب كريم خطوة للخارج، وعيناه تتحركان بحذر.ثم انتبه فجأة لشيء على الأرض.ورقة سوداء.انحنى والتقطها بسرعة.شعرت ليان بالخوف وهي تراقب ملامحه تتغير تدريجيًا أثناء القراءة.— مكتوب فيها إيه؟لم يجب فورًا.ثم رفع عينيه إليها ب
Read more
الفصل السادس
الدم القديمساد الصمت داخل القبو بصورة مرعبة بعد جملة آسر الأخيرة.“مين فينا قتل أم التاني…”شعرت ليان بأن الكلمات ارتطمت داخل صدرها بعنف.نظرت بين الأخوين بصدمة حقيقية، بينما كانت المسافة بينهما مشتعلة بكراهية أعمق من أن تكون مجرد خلاف عائلي.قالت بأنفاس مرتبكة: — إيه الكلام ده…؟لكن لا أحد أجابها.ظل كريم يوجه سلاحه نحو آسر دون أن تهتز يده، بينما وقف الآخر أمامه بهدوء مستفز وكأنه يستمتع بكل لحظة.ثم ضحك آسر بخفة وقال: — بصي عليه يا ليان… نفس النظرة القديمة. كأنه مستني يقتلني من سنين.خرج صوت كريم منخفضًا وخطيرًا: — لو كنت عايز أقتلك… مكنتش هتهرب أول مرة.اختفت الابتسامة من وجه آسر تدريجيًا.ثم اقترب خطوة.فشد كريم السلاح أكثر فورًا.صرخت ليان: — خلاص!التفت الاثنان إليها في اللحظة نفسها.كانت أنفاسها متسارعة، وعيناها تتحركان بينهما بتوتر شديد.قالت بصوت مرتجف: — حد يفهمني… إيه اللي بيحصل؟نظر آسر إليها طويلًا.ثم قال بهدوء: — أخويا بيخاف تقربي مني عشان لو عرفتي الحقيقة… هتكرهيه.ضحك كريم ببرود. — الحقيقة؟ إنت آخر واحد يتكلم عنها.اقترب آسر أكثر، وهذه المرة كان الغضب واضحًا داخل عيني
Read more
الفصل السابع
الجناح المحترقشهقت ليان بعنف وهي تحدق في ألسنة النار الظاهرة على الشاشة، بينما دوّت صفارات الإنذار داخل القصر كله بصورة مرعبة.قال كريم بسرعة حادة: — لازم نطلع دلوقتي.لكن قبل أن يتحرك…أمسك آسر ذراعه فجأة.التفت كريم إليه بعنف، إلا أن آسر قال ببرود: — لو طلعت دلوقتي هتبقى وقعت في الفخ.— والحاجة دولت فوق!لأول مرة ارتبكت ملامح آسر للحظة قصيرة.لكن كريم لم ينتظر.انتزع ذراعه بعنف واندفع نحو الباب الحديدي، بينما أسرعت ليان خلفه دون تفكير.كان صوت الإنذار يزداد حدة كلما صعدا الدرج الحجري بسرعة.أنفاسها أصبحت متقطعة، وقلبها يخفق بجنون.لكنها لم تتوقف.وصل الاثنان أخيرًا إلى الطابق الأرضي.وكانت الفوضى تعم القصر بالكامل.الخدم يركضون في كل اتجاه.الدخان يملأ الممرات.وصوت الزجاج المتكسر يتردد في المكان.رفعت ليان رأسها بصدمة.النيران كانت تلتهم الجناح الغربي فعلًا.صرخت: — الحاجة دولت!لكن كريم كان قد اندفع بالفعل وسط الدخان دون تردد.شهقت وهي تراه يختفي داخل الممر المشتعل.— كريم!حاولت اللحاق به، لكن يدًا قوية أمسكتها فجأة من الخلف.التفتت بعنف.آسر.قال بحدة: — إنتِ مجنونة؟ هتموتي جوا
Read more
الفصل الثامن
الملف الأسودظلّت ليان تنظر إلى كريم بقلق بعد جملته الأخيرة.“الملف ده غالبًا عندي أنا.”همست بعدم فهم: — ملف إيه أصلًا؟مرر كريم يده فوق وجهه بإرهاق واضح، ثم نهض ببطء رغم الألم الذي ظهر فوق ملامحه فور تحركه.— حاجة لو خرجت للنور… هتوقع اسم الدمنهوري كله.راقبته ليان وهو يتجه ناحية الخزانة الحديدية الصغيرة الموجودة آخر الغرفة.كان يتحرك بحذر بسبب الإصابة، لكن التوتر بدا أقوى من الألم نفسه.فتح الخزانة وأخرج صندوقًا أسود صغيرًا.ثم توقف للحظة قبل أن يلتفت إليها.— لو حصلي أي حاجة… الصندوق ده ميطلعش لحد غير الشرطة.شعرت بانقباض داخل صدرها فورًا. — بطل تتكلم كأنك داخل حرب.ضحك ضحكة قصيرة متعبة. — للأسف إحنا فعلًا فيها.اقتربت منه ببطء.ثم نظرت إلى الصندوق بين يديه. — وآسر عايزه ليه؟ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال: — لأن فيه دليل يدينه.اتسعت عيناها. — بالحريق؟هز رأسه ببطء. — وبحاجات تانية أسوأ.شعرت ببرودة تسري داخل أطرافها.كلما عرفت شيئًا جديدًا عن آسر… شعرت أنها كانت تعيش مع شخص لا تعرفه أصلًا.لكن رغم ذلك…ما يزال جزء داخلها يرفض تصديقه بالكامل.لاحظ كريم شرودها.فقال بهدوء: — لسه بتحاولي
Read more
الفصل التاسع
الحقيقة التي لا تُقالتجمدت ليان مكانها بعد جملة آسر الأخيرة.“إنك وقعتي فيه فعلًا.”شعرت وكأن الكلمات ارتطمت داخل صدرها بعنف جعل أنفاسها تختل.— لا…خرجت منها تلقائيًا، مرتبكة أكثر من كونها معترضة.لكن المشكلة…أنها لم تعد واثقة من نفسها أصلًا.كانت تقف خلف كريم مباشرة، تشعر بحرارة جسده أمامها، بينما بقي هو ممسكًا بالسلاح وعيناه مثبتتان على أخيه دون حركة.أما آسر…فكان يراقبها فقط.يراقب ارتباكها.صمتها.وخوفها من الإجابة.ثم ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي مرح. — عارف الإحساس ده يا كريم؟اشتدت عضلات فك كريم بعنف.لكن آسر أكمل بنبرة باردة: — إن الشخص الوحيد اللي حبيته يبص لحد غيرك بنفس الطريقة اللي كان بيبصلك بيها.همست ليان بتوتر: — بس كفاية…لأول مرة بدت نبرتها ضعيفة فعلًا.وكأنها لم تعد تحتمل هذا الصراع.اقترب آسر خطوة ببطء.فرفع كريم السلاح فورًا من جديد.لكن آسر لم يهتم.بل ظل ينظر إلى ليان مباشرة وهو يقول: — تعرفي أكتر حاجة وجعتني؟شعرت بالقشعريرة.— إنك بقيتي تبصي له بنفس الطريقة اللي كنتِ بتبصيلي بيها.اختنق قلبها بالكامل.أما كريم فصرخ بغضب: — اطلع برا يا آسر!لكن الآخر ابتسم ببر
Read more
الفصل العاشر
نصف الحقيقةظلّت ليان تنظر إلى يده الممسكة بيدها، بينما كانت دقات قلبها تتسارع بصورة أربكتها أكثر من صوت الصراخ القادم من الأسفل.“المرة دي… مش هسيبك حتى لو طلبتي.”رفعت عينيها إليه ببطء.وكانت نظرته ثابتة بصورة جعلت أنفاسها تختل للحظة.ثم فجأة…دوّى صوت طلقة نارية جديدة داخل القصر.انتفض الاثنان فورًا.ترك كريم يدها أخيرًا واتجه نحو الباب بسرعة، لكنها لحقت به هذه المرة دون تردد.— ليان ارجعي.— مستحيل.نظر إليها بعصبية واضحة، لكنه لم يملك وقتًا للجدال.فتح الباب بعنف واندفعا إلى الخارج.كان الممر مليئًا بالحراس والفوضى، بينما سُمع صوت اشتباك قادم من الطابق السفلي.أحد الحراس صرخ فور رؤيته لكريم: — في حد دخل الأرشيف يا باشا!تغيرت ملامح كريم فورًا.— مين؟!— ملحقناش نشوفه… الكهرباء قطعت فجأة.لعن كريم بصوت منخفض ثم اندفع ناحية الدرج.لكن ليان توقفت فجأة عندما لمحت ظلًا يقف أسفل الممر البعيد.شخص طويل يرتدي الأسود بالكامل.شعرت بأن قلبها انقبض.— كريم…التفت بسرعة نحوها، لكنها كانت ما تزال تنظر للظل.وفي اللحظة نفسها…اختفى.ركض كريم نحو المكان فورًا، لكن لم يجد أحدًا.فقط باب صغير نصف
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status