الساعة الآن تشير بدقة متناهية إلى الثالثة وتسع دقائق بعد الظهر، ونحن هنا في قلب عمان، حيث الشوارع تمور بالحركة والناس. طريق الجامعة دائماً طويل، يمتد كحبل لا نهاية له، ويزيده طولاً وثقلاً ذلك الجلوس الرتيب في الطرقات المزدحمة، حيث تتوقف الحافلات والسيارات لزمن يبدو دهراً كاملاً.هذا الازدحام المروري الخانق، وما يرافقه من ضجيج، هو ما يجعلني دائماً أصر على التريث والتروي في مسيري وفي اختياراتي، رغماً عن وجود وسائل مواصلات سريعة قد تختصر الوقت في ظاهرها. والحقيقة الكامنة وراء هذا التمهل هي أنني شخص يحب التفكير العميق والتأمل الطويل في تفاصيل الوجوه وحركة العابرين، وأنا بطبعي مولع بالبقاء وحيداً، ألوذ بصمتي الخاص وأجد فيه ملاذاً آمناً من صخب العالم الخارجي.لا زلت حتى هذه اللحظة، ورغم مرور السنوات، أحاول جاهداً أن أنفتح على الغير، أن أمد جسوراً نحو الآخرين وأشاركهم أحاديثهم وأيامهم، لكن يمنعني من ذلك دائماً خوف دافين، خشية غامضة من فقدان بعضي في غيري، أتهيب من فكرة أن أذوب في تفاصيل الناس وحكاياتهم حتى أفقد ملامح ذاتي الأصيلة.إنني أشعر، في كثير من الأحيان، أنني أذوب في زحام البشر ذوباناً
Terakhir Diperbarui : 2026-06-03 Baca selengkapnya