كانت فرشاة الأسنان الكهربائية لا تزال تهتز باستمرار، حتى إن بعض المعجون المضغوط عليها تناثر بفعل الاهتزاز. أما صاحبة الفرشاة، فبدت وكأنها لم تستوعب ما يجري حولها بعد. فجأة، دوّى صوت طرقٍ على الباب مرتين، أعقبه مباشرة صوت القفل الإلكتروني وهو يُغلق. ولأن باب الحمّام لم يكن موصداً تماماً، استعادت رغد وعيها أخيراً. انتفضت في مكانها، وخفضت نظرها إلى المعجون الأبيض العالق على فرشاة الأسنان، ثم سارعت إلى إيقافها، رتّبت مشاعرها المضطربة قليلاً، وأخرجت رأسها قائلة: “لقد عدتِ؟” “مم.” ردّت فيفي بصوت خافت، وبدا أن مزاجها ليس على ما يرام. فكرت رغد أن صديقتها خرجت خصيصاً هذا المساء لرؤية فواز، لذا فإن مظهرها هذا لا بد أن يعني أن بداية الأمسية لم تكن موفقة. تخلّت عن فكرة تنظيف أسنانها، وألقت الفرشاة جانباً ثم أسرعت إلى الخارج. “ما الأمر؟ هل أنتِ منزعجة؟” كانت عينا فيفي محتقنتين بالاحمرار. حينها فقط لاحظت رغد الأمر بوضوح، فشهقت قائلة: “فيفي، ماذا حدث لكِ؟” “يا سمكة…” أطلقت فيفي نحيباً خافتاً، وارتمت مباشرة في حضن رغد، وشفتيها ترتجفان وهي تكتم بكاءها. “فواز… يبدو أن لديه
Read more