LOGINتزوج أبيها بامرأة تكبرها بسنتين، لكنها لم تقبل الإهانة. ابتسمت بسخرية وقررت تغيير مصيرها بطريقتها، متجهة نحو رجل لا يُمس. في مدينة سحاب الليل، “ليث” معروف بقسوته وهيبته، رجل بارد لا يقترب من النساء، والجميع يخشاه. لكن في ليلة حفل فخم، اقتربت “رغد” منه بلا خوف، خلعت حذاءها، أمسكت ربطة عنقه، ووقفت على قدمه أمام الجميع ثم سألته: “هل تريدني؟” ابتسم بهدوء وقال: “كيف أريدك؟” أجابته بثقة: “نادِني وسأخبرك.” فرد بهدوء: “حبيبتي.” ومن تلك اللحظة بدأت علاقة لم تكن في الحسبان، بين فتاة لا تنكسر ورجل لا يلين.
View Moreكان يعرف أن أول مرة حاولت فيها التسلل إليه… كانت في البداية فقط.صغيرة، ناعمة، بشرتها صافية، وبيضاء لدرجة لافتة، ومع العرق ظهر احمرار خفيف جعلها تبدو كتفاحة ناضجة.ذكريات تلك الليلة بدأت تقتحم ذهنه من جديد.“إذا كنتِ لا تريدين ذلك، أستطيع أن أجعل الجميع يصمتون، لكن… أليس من الوقاحة قليلًا منك؟”رغد: “…”تذكرت فجأة أنه تحدث سابقًا عن موضوع الشكر.وبالفعل، كان من غير اللائق منها.“حسنًا، اتركني أولًا، هذا غير مناسب.”دفعت صدره بيديها.لكن بالطبع لم يتحرك.بسبب طوله، كانت ذراعه تحيط بخصرها وترفعها قليلًا، فاضطرت للوقوف على أطراف أصابعها وهي تهمس: “أنزلني بسرعة…”“سيروننا… سيتكلمون مجددًا…”“رغد!”“أعيدي نداء اسمي مرة أخرى.”اقترب من أذنها وهمس بصوت منخفض: “هاه؟ الآن تتذكرين أنك تريدين الابتعاد عني؟ عندما تسلقتِ سريري، ألم تكوني تريدين أن يعرف الجميع؟ هل تعتقدين أنه لولا منعي للشائعات، كان يمكن أن تتصرفي وكأن شيئًا لم يحدث؟ما يُقصد بعبارة “لا يأكل طعام الناس إلا من يشعر بالحرج تجاههم” كان ينطبق على وضع رغد وليث بشكلٍ أدق مما ينبغي.تلك الحادثة، بكلمة واحدة منه فقط، كانت كفيلة بأن تُسقطها
مع حلول المساء.كانت هذه المدرسة، وبما أنها في فترة إجازة، خالية من الطلاب.لكن كونها مدرسة مغلقة بالكامل جعل المكان جميلًا، والهواء فيها نقيًا، بلا ضجيج المدن الكبيرة ولا غبارها.في الحقيقة، في هذا الوقت، الجري حول المضمار كان يبدو مريحًا نوعًا ما.نظرت رغد إلى أن معظم من حولها قد تفرقوا تقريبًا، فواصلت الجري دون اهتمام كبير بالالتزام الصارم.يبدو أن المدرب ذهب لتناول العشاء.خفّضت سرعتها ببطء، ثم توقفت، وضعت يديها على ركبتيها، وانحنت قليلًا وهي تلهث.بعد يوم كامل من الإرهاق، كانت طاقتها قد استُنزفت، وهي الآن جائعة جدًا.كانت تنوي الذهاب إلى المطعم بعد قليل.“هناك من يضايقك، وأعطاكِ فرصة ولم تعرفي كيف تطلبين المساعدة؟” جاء صوت رجل من خلفها فجأة.كان الصوت مألوفًا جدًا، فارتجف جسدها فورًا، ثم وقفت بسرعة، لتجده بالفعل خلفها دون أن تدري متى وصل.“سيد ليث.”“ماذا قلتِ؟”ليث لم يمر سوى بضع ساعات منذ مغادرته، وما زال يرتدي نفس الملابس. كان شعره قليل الاضطراب، مختلفًا تمامًا عن مظهره المعتاد المنضبط المرتب دائمًا.ذلك الرجل الذي يبدو عادةً ناضجًا وهادئًا، ظهر فجأة بطابع أكثر تمردًا وغموضًا.
كما يقال: إذا وُجد واحد وُجد الثاني.بدأ بعضهم يثير الضجيج وكأنهم في موجة تصفيق جماعي، يمدحون “ليث” بلا توقف.المشكلة أن الشخص المعني لم يكن كما تصفه الشائعات أصلًا.لا شيء من “قليل الكلام”، ولا شيء من “البرود القاسي”.لم يكن أيًّا من ذلك.بل بالعكس… بدا وكأنه يستمتع فعلًا بهذا الإطراء والثناء.الأصوات من حوله كانت تتعالى وتتشابك، ضجيج متواصل جعل رأس “رغد” يكاد ينفجر.ولم يكن في ذهنها سوى فكرة واحدة: متى سينتهي هذا الرجل من الاستماع لكل هذا ويغادر؟لكن لا يمكن إنكار أن وجوده قطع الموقف بالكامل؛ حتى المدرب أصبح واقفًا في مكانه لا يملك أن يتكلم بكلمة.فهو مجرد مدرب في النهاية، موظف يتم الدفع له من الشركة، وحتى مدير الشركة لم يعد ينظر إليه، فكيف بمن هو بحجم “ليث”.أما “رغد” فكانت تحاول بكل قوتها أن تختفي وسط الحشد.لم ترفع رأسها إطلاقًا.إلى أن رأت فجأة حذاءً أبيض يقف مباشرة أمام عينيها.تشنجت أنفاسها.كانت متأكدة أن “ليث” يقف أمامها مباشرة.ضغط خفيف من حضوره، ونظره كان ثابتًا على قمة رأسها، كأنها تشعر به دون أن تراه.ماذا يريد؟“ارفعي رأسك.”صوت منخفض حاد قطع كل الأصوات حولها.كان صوته.
في السابق، عندما لم يكن بينهما أي تعامل مباشر، كانت “رغد” أحيانًا تلمح اسمه في بعض المجلات الاقتصادية.وبما أنه شخص شديد التحفّظ، فإن ظهوره الإعلامي لم يكن كثيرًا أصلًا.كثير من الناس يعرفون اسم “ليث”، لكن ليس بالضرورة أنهم رأوا صورته الحديثة.لكن سواء في مقابلات قديمة أو في الوقت الحالي…ظل دائمًا ذلك الشخص الذي يسير في مقدمة الحشود، رجل نجاح لا يمكن تجاهله، يملك هالة “ملك” واضحة، ملامحه حادة، ونظرته عميقة بشكل يجعلك إذا دخلت فيها تشعر وكأنك ستغرق.قلب “رغد” خفق قليلًا دون إرادة منها.رفعت يدها وضغطت على صدرها بخفة.ولسبب لا تفهمه، بدأت تتساءل: هل يمكن أن يكون قد جاء إلى هنا بسببها؟لكن من تكون هي أصلًا حتى يستحق أن يأتي من أجلها؟ومع ذلك… لا، الأمر لا يركب منطقيًا. لماذا سيأتي إلى موقع تدريب عسكري تابع للشركة بسببها؟“هنا هو موقع التدريب الذي تنسقه الشركة، وهؤلاء جميعهم خريجون جدد تم توظيفهم مؤخرًا.”كانت “رغد” قد تعرفت على المتحدث، يبدو أنه المدير العام لشركة “اوركيد”.سحبت نظرها بسرعة.كانت في وضع الوقوف ضمن الصف، لكن عندما كانت تنظر مع الجميع نحو جهة “ليث”، كان يبدو أنه لم يلاحظه





