جميع فصول : الفصل -الفصل 170

771 فصول

فصل 161

شعرت رغد بحرارة مؤلمة في صدرها.ذلك النوع من المشاعر الذي يسبق البكاء.وقالت بصوت مبحوح قليلًا:“خالي… أنت طيب جدًا.”هز رأسه ببطء.“لا.”ثم أضاف بأسف:“أنا مدين لكِ باعتذار.”“في السنوات الماضية كنت دائمًا خارج البلاد.”“ولم أستطع البقاء بجانبك.”في الحقيقة، كانت علاقة فراس بوالدة رغد معقدة بعض الشيء.فهما أخ وأخت من أب واحد وأم مختلفة.وكان فارق العمر بينهما كبيرًا.أما هو ورغد فكانا أقرب سنًا نسبيًا.وربما لهذا السبب بالذات…كانت تشعر نحوه باعتماد خاص.وقرب لا تشعر به مع بقية أفراد العائلة.هزت رأسها بسرعة.“لم تخطئ بحقي أبدًا.”ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.“في رأيي… وجودك وحدك يكفيني.”ضحك بخفة.“يا لكِ من فتاة ساذجة.”ثم مد يده وربت على رأسها برفق.وأضاف:“بعد قليل، ابقي إلى جانبي فقط.”“طالما أنا موجود…”“لن يجرؤ أحد على التنمر عليك.”هزت رأسها مطمئنة.“حسنًا.”⸻وعندما وصلا إلى فندق جونيه، شعرت رغد بأن الضغط الذي كان يخنق صدرها بدأ يخف تدريجيًا.في النهاية…ما سيحدث سيحدث.لا فائدة من الاستمرار في القلق.سارت خلف فراس إلى داخل الفندق.وفي أثناء سيرها، وقعت عيناها على سيارة بدت مألو
اقرأ المزيد

فصل 162

ومن هنا بدأت أفكارها المسمومة بالظهور.إذن هذه هي المرأة التي كان ليث يحاول حمايتها؟هذه هي؟نظرت إلى رغد بازدراء.حقًا لا تستطيع العيش دون رجل بجانبها.تمسك بأي رجل تراه أمامها.صحيح أن الرجل الواقف معها يبدو جذابًا.لكن مهما كان…فلا يمكن مقارنته بليث.في نظر نسمه، كانت رغد مجرد فتاة رخيصة تتعلق بالرجال.ولهذا لم تفهم يومًا لماذا كان ليث يعاملها بتلك الطريقة المختلفة.لكن المفارقة أن هذا المشهد جعلها أكثر ارتياحًا.بل وأكثر ثقة.تجرأت على الخروج مع رجل آخر إلى الفندق؟في مكان كهذا؟ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيها.فهي تعرف شخصية ليث جيدًا.رجل متكبر.معتد بنفسه إلى أقصى الحدود.إذا علم بالأمر…فلن يلتفت إلى رغد مجددًا.ولا حتى بنظرة واحدة.لم تكن نسمه وحدها التي لم تتعرف إلى فراس.حتى والداها، تهاني وفيصل ن، لم يعرفا هويته.كل ما عرفاه هو أن الفتاة الواقفة أمامهما هي نفسها رغد.أما الرجل بجانبها…فكان غريبًا بالنسبة إليهما.لكن هناك أمرًا آخر لفت انتباه تهاني.فندق جونيويه ليس مكانًا عاديًا.ليس كل من يملك المال يستطيع تناول الطعام فيه.أما الطابق الذي كانوا متجهين إليه…فكان من أكث
اقرأ المزيد

فصل 163

في الحقيقة، كانت هذه الكلمات موجّهة إلى نفسها أكثر من أي أحد آخر. أقنعت رغد نفسها بألّا تهتم لهذه الأمور. فإعلان خبر الخطوبة، واللقاءات، وموائد العشاء، وتعريف العائلتين ببعضهما… أليست كلها مجرد خطوات طبيعية في مثل هذه العلاقات؟ لكنها لم تستطع السيطرة على ذلك الشعور الذي أخذ يتمدّد داخل صدرها، حاملاً معه مرارةً مؤلمة وحسرةً خانقة. كان الأمر أشبه ببالون يُنفخ باستمرار، حتى يكاد ينفجر. شدّت قبضتيها بقوة، وهمست في داخلها مرارًا: تماسكي… عليكِ أن تتماسكي. ومع ذلك، لم تستطع منع نفسها من التفكير. تذكرت ذلك الشخص الذي أخبرها بأنه مضطر للسفر في رحلة عمل إلى نيويورك، وأنه سيغيب أسبوعًا كاملًا. لكن… كم مضى من الوقت أصلًا؟ ألم يعد مسرعًا قبل انتهاء المدة؟ ها… هكذا هم الرجال، على ما يبدو. “رغد؟” لاحظ فراس شحوب وجهها الواضح، حتى إن شفتيها فقدتا لونهما. انعقدت ملامحه هو الآخر بجدية، وكأنه تذكّر شيئًا ما. وبعد لحظة من التردد سألها: “هل تعرفين جميع أفراد عائلة خالدي؟” رفعت رغد رأسها بدهشة. “خالي، هل تعرف عائلة خالدي؟” ألقى عليها نظرة قصيرة قبل أن يجيب: “بالطبع أعرفهم. أليست لديكِ معر
اقرأ المزيد

فصل 164

بدت لطيفة وهادئة، بملامح ناعمة لا تحمل أي عدائية أو تكلف.حرّكت رغد شفتيها، مستعدة لتحيتهما.لكن قبل أن تنطق بكلمة، سبقها طلال قائلًا ببرود:“اجلسي.”توقفت للحظة.وفهمت المعنى الكامن خلف تلك الكلمة.لم يطلب منها مناداته بجدها.ولم يبادر بالاعتراف بها.مجرد “اجلسي”.لا أكثر.شعرت بشيء يهبط في قلبها ببطء.إحساس خافت، لكنه ثقيل.وفجأة بدا لها كل هذا سخيفًا للغاية.لماذا جئت أصلًا؟لقد عاشت سنوات طويلة بمفردها.وكانت حياتها تسير على ما يرام.حتى بدا الأمر وكأنها هي من تسعى للتقرب من عائلة منصور وتطلب اعترافهم بها.لكن بما أنها وصلت بالفعل، لم ترغب في إحراج خالها أو وضعه في موقف صعب.لذلك جلست إلى جانبه بصمت.كانت زوجة طلال تُدعى روانوكما يوحي اسمها، كان صوتها رقيقًا وهادئًا كالماء.ابتسمت بلطف وقالت:“رغد، لا داعي للتوتر.”ثم تابعت بنبرة ودودة:“اليوم مجرد وجبة تجمع أفراد العائلة.”وأشارت إلى الجالسين واحدًا تلو الآخر:“هذا خالكِ الأكبر.”“وهذه زوجة خالكِ الأكبر.”“أما هذه فهي ابنة خالكِ…”كانت روان تحاول تلطيف الأجواء وجعل رغد تشعر بأنها مرحب بها.لكن المفارقة المؤلمة كانت واضحة.فالمرأ
اقرأ المزيد

فصل 165

وحتى عندما كان يدور أي حديث معها، كان فراس هو من يتولى ربط أطراف الحوار وتلطيف الأجواء، وكأنه يحاول سد الفجوات التي يتركها الآخرون عمدًا.بعد جهد، تناولت رغد بعض الطعام حتى شبعت تقريبًا.في ذلك الوقت كان فراس يتحدث مع طلال في بعض الأمور الأخرى.أحدهم كان منشغلًا بهاتفه.وآخر يلتزم الصمت ويواصل تناول الطعام.أما هي، فلم تعد ترغب في البقاء وسط ذلك الجو الخانق.فنهضت من مكانها وقالت بهدوء:“سأذهب إلى دورة المياه.”ثم غادرت القاعة مباشرة.ما إن أُغلق الباب خلفها حتى تنهد رامي، الأخ الأكبر لفراس، وقال أخيرًا ما كان يكبته:“لقد قلت منذ البداية إنه لا داعي لكل هذا.”ثم أضاف:“في الحقيقة، تلك الفتاة نفسها لا تشعر بالراحة هنا.”ابتسمت زوجته ابتسامة خفيفة، ولم يكن واضحًا إن كانت كلماتها صادقة أم مجرد نفاق اجتماعي:“ما زالت صغيرة في السن. إذا تناولت معنا الطعام عدة مرات أخرى فستندمج تدريجيًا.”ثم تابعت بنبرة ذات مغزى:“لكن الأهم هو الأخلاق والسلوك.”ونظرت نحو طلال قائلة:“أبي، هل تعلم؟ هذه الفتاة تعمل الآن في مجال العلاقات العامة.”ثم هزت رأسها قليلًا.“وهذه المهنة… ليست ذات سمعة جيدة.”انعقد حا
اقرأ المزيد

فصل 166

كان ليث متأكدًا أنه لم يُخطئ في الرؤيةفقد كانت تلك بلا شك الفتاة الجاحدة الصغيرة التي لم تكتفِ بحظر رقم هاتفه، بل أدرجته أيضًا في القائمة السوداء على “واتساب”.لم يتوقع قط أن يراها هنا.لكنّه بات يعلم الآن أن فراس هو خالها، ولهذا السبب تحديدًا رأى أفرادًا من عائلة منصور عندما وصل قبل قليل.هل جاءت لتناول العشاء مع عائلة منصور؟أما نسمه، فكانت تكاد تنفجر من شدة الغيرة.لماذا؟لماذا كلما ظهرت تلك المسماة رغد، كان نظر ليث يتبعها دون وعي؟لم تكن سوى نظرة عابرة قبل لحظات، ومع ذلك أصبح الرجل الواقف أمامها شارد الذهن تمامًا، وكأن وجودها هي لم يعد يعنيه.لم تستطع نسمه أن تفهم أبدًا ما الذي يميز رغد إلى هذا الحد.ولهذا خطرت في ذهنها فجأة فكرة مؤلمة:إذًا، عودة ليث المستعجلة من نيويورك اليوم لم تكن بسبب الخطوبة؟لا… بل كانت بسبب الخطوبة فعلًا.لكن الأمر لم يكن كما تخيلت.فكل ما أراده من حديثه السابق معها هو أن يمنحها آخر قدر من الاحترام والكرامة، وألا يفسخ هذه الخطبة علنًا أمام جميع أفراد العائلتين، بل يترك لها فرصة التراجع بنفسها.عند هذه الفكرة، قبضت نسمه على يديها بقوة.الغيرة، والسخط، والغ
اقرأ المزيد

فصل 167

لكن رغد كانت قد دخلت إلى قسم النساء، ولم يكن من اللائق أن يدخل وراءها علنًا.وما زاد انزعاجه أن نسمه ظلت واقفة في مكانها، تنظر إليه وكأنها لا تنوي المغادرة.نفد صبره تمامًا، فعقد حاجبيه بقوة، ثم قرر النزول إلى الطابق السفلي.ففي الحقيقة، السبب الأهم الذي دفعه للعودة مسرعًا من نيويورك لم يكن سوى رؤية رغد.لكن تلك الفتاة العنيدة لم تكتفِ بحظر رقمه، بل أغلقت في وجهه جميع وسائل التواصل.الأمر كان يثير غضبه… ويجعله عاجزًا في الوقت نفسه.كان يعلم أن أفراد عائلة حكمي وعائلة خالدي جميعهم موجودون في الغرفة الخاصة بالطابق العلوي.لكنه لم يدخل إليهم أصلًا.بل استدعى نسمه للخارج عمدًا.أما مسألة فسخ الخطوبة، فلم يكن يرغب في استخدام نفوذه أو الضغط عليها مباشرة، لذلك اختار أن يتحدث معها على انفراد، لعلها تدرك الحقيقة وتكف عن التعلق بأملٍ لا وجود له.بعد ذلك صعد إلى السيارة.وأخذ الهاتف من السائق، ثم أدخل رقم رغد مرة أخرى.لكن ما لم يكن يعلمه…أنه بمجرد مغادرته ذلك الطابق، لم ترحل نسمه.بل بقيت هناك في مكانها.ومن الواضح أن شيئًا آخر كان يدور في ذهنهاليث لم يسبق له يومًا أن استنزف وقته أو مشاعره في
اقرأ المزيد

فصل 168

رفعت رغد عينيها إليها ببطء. كانت ملامحها هادئة طوال الوقت، لكن تلك النظرة المفاجئة جعلت نسمه تتجمد للحظة. أدخلت رغد يديها في جيبي بنطالها بهدوء. ورغم أن طوليهما متقاربان تقريبًا، فإن نظرة رغد في تلك اللحظة بدت وكأنها تنظر إليها من علٍ. باردة… متعالية… ومشحونة بازدراء واضح. ثم قالت بهدوء قاتل: “الآنسة نسمه تبدو غاضبة جدًا… هل السبب أن أخاكِ ليث ما زال يفكر بي؟” ثم أضافت بابتسامة خفيفة: “هذا مفهوم. فأنا حظرته من كل مكان، ومع ذلك ما زال يتصل بي مستخدمًا أرقامًا مختلفة.” اتسعت عينا نسمه من الصدمة: “ماذا قلتِ؟! أنتِ حظرتِ الأخ ليث؟! هل فقدتِ عقلك؟!” ففي نظرها، كان ليث أشبه بجوهرة نادرة تتمنى جميع النساء الاقتراب منها. أما أن تقوم امرأة بحظره بنفسها؟ فهذا بدا لها جنونًا يفوق التصديق ابتسمت رغد ابتسامة خفيفة وقالت بسخرية: “الآنسة نسمه، الغيرة مكتوبة على وجهكِ حرفيًا.” اشتعل وجه نسمه غضبًا، وردّت بسرعة: “أنتِ… أنا لا أغار منكِ أبدًا! شخص مثلكِ، سيكتشف الأخ ليث حقيقتكِ عاجلًا أم آجلًا. امرأة منحلة!” أومأت رغد برأسها بلا مبالاة: “حسنًا.” ثم أضافت بهدوء: “هذا ممتاز إذن
اقرأ المزيد

فصل 169

ومن الواضح أنها سمعت معظم الحديث.لكن أكثر ما صدمها لم يكن مضمون الكلام، بل كلمة واحدة:الشرح.فمنذ طفولتها وحتى اليوم، كان ليث شخصًا متعاليًا بطبعه، يقف دائمًا فوق الجميع.قدراته الاستثنائية، وذكاؤه الحاد، ومكانته الرفيعة، كلها جعلته رجلًا لا يضطر يومًا إلى مراعاة مشاعر الآخرين أو تقديم التفسيرات لهم.لكن الآن…كان يريد أن يشرح.حتى وإن لم تسمع كل كلمة بوضوح، فإن نبرة صوته وحدها كانت شيئًا لم تجرؤ يومًا على الحلم بالحصول عليه.لم تعد تفهم ما الذي حدث.بل إنها أخذت تتأمل رغد أمامها بنظرة يائسة تكاد تكون جشعة.حقًا… ما الذي يميز هذه الفتاة؟نعم، ليست قبيحة.ملامحها جميلة وناعمة، وعيناها السوداوان تبدوان وكأنهما تتحدثان، ممتلئتان بحيوية رطبة آسرة.لكن…هل سبق لليث أن افتقر إلى النساء الجميلات؟لم تكن نسمه ترى نفسها أقل منها بأي شكل.ومع ذلك، فإن ذلك اللطف والاهتمام اللذين لم تجرؤ حتى على الحلم بهما، أصبحا الآن من نصيب هذه الفتاة.لم تستطع تقبل الأمر.ولم تستطع التوقف عن الحسد.أما رغد، فحين رأت حالتها تلك، لم تشعر بأي نشوة انتصار.بل لم تعد تملك رغبة حتى في مواصلة الجدال.ومهما فعلت الآ
اقرأ المزيد

فصل 170

بالطبع… الرجال دائمًا يملكون الوسائل والقوة، أما هي فعليها فقط أن تخضع، أليس كذلك؟وهو رجل على وشك الزواج، فما الذي يريده منها أصلًا؟قبضت على هاتفها بقوة وقالت:“ليث، سواء كنت ترى أنني استغليتك في الماضي لأنني فتاة رخيصة أو بلا كرامة، فهذا شأنك.”ثم أكملت بصوت يرتجف من الغضب والألم:“لكنني أعرف الآن أن من حاولوا اختطافي وإيذائي كانوا يفعلون ذلك بسببي أنا، لأنني تورطت معك.”“ولهذا كانت خطيبتك تعاملني بتلك الطريقة.”“وإذا كان هناك ثمن يجب أن أدفعه مقابل ذلك، فأظن أنني دفعته بما فيه الكفاية.”توقفت لحظة ثم قالت بوضوح:“أنا لا أريد رؤيتك.”أنهت كلامها دفعة واحدة، غير آبهة إن كانت نبرتها تحمل شيئًا من الدلال أو الشعور بأنها مدللة عليه دون قصد.ثم أغلقت الخط مباشرة.وبعد لحظة، شعرت أن ذلك لا يكفي.فأغلقت الهاتف بالكامل هذه المرة.كانت عيناها تلسعانها من شدة الدموعتبًّا!عمَّ كانت تشعر بكل هذا الظلم أصلًا؟للمرة الثانية، أغلقت رغد الهاتف في وجه ليث، فوجد نفسه عاجزًا عن وصف ما يشعر به.في مثل سنّه ومكانته، ومع التربية الراقية والصارمة التي نشأ عليها منذ طفولته، لم يكن من الممكن أن يمرّ بموق
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1516171819
...
78
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status