Lahat ng Kabanata ng رماد الثأر: Kabanata 61 - Kabanata 70

79 Kabanata

الفصل 55:الوداع المحتدم

خيوط الفجر الأولى كانت لسه بتتسرب من زجاج الشباك، بتلمس عتمة الأوضة بضوء رمادي باهت يوحي بيوم موحش وثقيل. الجو جوه الجناح كان مشحون بكهرباء تخلي الصدر يضيق، لدرجة إن الواحد كان سامع صوت أنفاسهم المضطربة وصوت عقارب الساعة وهي بتعد الثواني كأنها قنبلة موقوتة. ​كان ياسين واقف قدام التسريحة، بيظبط بدلة السفر بتاعته ببطء وبرود مصطنع، بس عينيه مكنتش سايبة انعكاس ليلى؛ كانت واقفة في ركن البلكونة مكتفة إيديها لصدرها، وعينيها ماليانة وجع وغضب محبوس. ​اتنهد ياسين بصوت عالي خرج من أعماق صدره، تنهيدة شيلت معها هموم الدنيا كلها، وراح ناحيتها بخطوات هادئة ومترددة، لحد ما وقف قدامها وقرب منها لدرجة حس بأنفاسها. مد إيديها ببطء مسك كتافها الناعمتين بحنان مفاجئ مكنش متعود يطلعه وسط النار دي، وقال بصوت خفيض ودافئ: ​"ليلى.. بصيلي يا حبيبتي." ​جسم ليلى اتهز من لمسته، ووطت راسها تحاول تهرب من نظراته اللي دايماً بتكسر شوكتها وتضعفها، بس هو حط صباعه تحت دقنها ورفع وشها براحة عشان تلتقي عيونهم ببعض. كمل كلامه بنبرة صادقة وكلها رجا: ​"أنا عارف إن اللي فات ده كان كابوس عليكِ.. عارف إنك اتظلمتِ وإن الظ
Magbasa pa

الفصل 56: مستنقع الحقيقة

الهوا البارد كان بيدخل من الدلفة المفتوحة من شباك المكتب، ينقل معاه ريحة يود البحر ورشاش الموج اللي بياكل في الصخور برة على كورنيش إسكندرية. الإضاءة جوة المكتب كانت خافتة، متوزعة بين أبليكات خشبية عتيقة وشعاع النهار الباهت اللي جاي من الشباك. ​ياسين كان قاعد متسمر على الكرسي الجلد الفخم، ضهره مشدود زي وتر القوس، وصوابع إيده مضغوطة على ذراع الكرسي لحد ما عقل إيديه ابيضّت. التوتر كان حبل ممدود بينه وبين العميد، حبل لو حد حط عليه موس يقطعه. ​فجأة.. الخشبة العتيقة لرقبة الباب اتكت بصوت خفيف. ​دخل راجل متقدم في السن، لابس بدلة خادمة كحلي مقفولة للرقبة، شايل صينية فضة ثقيلة عليها فنجانين قهوة بنية غامقة بريحة مستكة طالعة منها دخنة هادية، وكاسين مية مثلجة. الراجل يتحرك بخطوات صامتة تماماً كأنه شبح اتعود يخدم الكبار من غير ما يتنفس. حط الفنجانين بحرص شديد على الخشب الأرو للمكتب، وسحب الصينية ودار بضهره وخرج، والباب اتقفل وراه بنفس الهدوء اللي دخل بيه.. كأن الدخول والخروج ده كان مجرد فاصل عشان الصدمة تاخد نفسها قبل ما تفرقع. ​مد العميد عبد الحميد زهران إيده ببطء، مسك فنجان القهوة الساخن، و
Magbasa pa

الفصل ال 57:خيوط مبلولة بالسم

الساعات كانت بتعدي ببُطء مرعب، وعقارب الساعة جابت تلاتة الفجر. الجو جوه القصر كان تلاجة، صمت تام مبيقطعهوش غير صوت الريح وهي بتخبط في الشبابيك كأنها بتعلن عن عاصفة جاية. ​باب أوضة ليلى اتفتح بهدوء من غير صوت.. دخلت رانيا، كانت لابسة عباية سوداء غامقة مبلوعة في العتمة، وملامح وشها مرسوم عليها البرود والجدية التامة. قربت من السرير وهزت كتف ليلى بخفة وهي بتقول بصوت واطي وحاد: "قومي يا ليلى.. الوقت بيجري، وساعة الصفر قربت وكل حاجة مترتبة." ​ليلى فتحت عيونها ببطء، عيونها كانت حمرا من كثرة التفكير والسهر. أول ما قامت، مدت إيدها التلقائية مسكت تليفونها اللي كان مرمي جنبها على الكومينو عشان تشوف الساعة.. عينيها وقعت فجأة على الشاشة، لقت مكالمة فايتة من "ياسين" من وقت ما كان في إسكندرية. قلبها دق بقوة، ولمعت في عينيها دمعة حنين وضعف مفاجئ؛ كانت على تكّة وتقول لنفسها ترن عليه بلهفة، تفتح قلبها وترمي كل الحمل ده على كتفه.. بس فجأة، صورة جوازه من رانيا والوجع اللي كسر كرامتها طفوا النار دي في ثانية. كسرت الإحساس دا بجفاء وقسوة، ورمت التليفون على السرير بعنف وهي بتقول لنفسها بصوت مكتوم: (ل
Magbasa pa

الفصل 58: "عين الشك"

عربية ياسين شقّت طريق الصحراوي راجعة من القاهرة للإسكندرية، وسرعتها كانت بتتجاوز كل الحدود، لكن السرعة الحقيقية كانت جوه دماغه؛ فكرة ورا فكرة، وشرارة بتولّع في عقل مش بيهدأ. كلام العميد عبد الحميد زهران كان بيرن في ودنه كأنه طلقات رصاص بتخبط في جمجمته من جوه: – "احذر يا ياسين.. الستات في عوالمنا مش أمان، وبالأخص رانيا الأسيوطي.. دي بنت عاصم الأسيوطي، والسم يجري في دمها، العِرق دساس ومش هينسى أصله!" ​الكلمات كانت بتتحفر في عقله زي السكاكين. شطحات الشك والظنون بقت تتقاطع قدامه وتعمل صورة واحدة واضحة: طارق يهرب فجأة، الهارد يتفرمت، الحراسة تضرب عِشرة في عين الكتم، وليلى تمشي فجأة.. والمعادلة كلها بتصب عند نقطة واحدة: خيانة من جوه البيت. ​أول ما عربية ياسين كسرت بوابات القصر ودخلت، الكتمان والرهبة دبّت في كل شبر. الحرس والخدم واقفين رؤوسهم في الأرض، والعربية صفّت بعنف قدام المدخل الرئيسي. ​قبل ما الباب يفتح، كانت رانيا طالعة تجري بلهفة مصطنعة، ملامحها ماليها القلق والاشتياق، وخطواتها سريعة عشان ترمي نفسها في حضنه وتتصدر المشهد وتطمن. ​بس قبل ما تقرب حتى خطوتين، ياسين فتح الباب و
Magbasa pa

الفصل الـ 59: "انكشاف الخيوط"

على آخر النهار، كانت السماء فوق القصر بدأت تتصبغ بلون الدم والمغيب. ياسين قاعد في الصالة الرئيسية، جمود الملامح مغطي وشّه، وعيونه زي الجمر المكتوم بتراقب رايح وجاي. ​دخل منصور بخطوات سريعة ووشه شاحب، باين عليه التعب والتوتر، وقرب من ياسين وهو بيلهث: – "جبتلك الخيط يا باشا.. مسحنا الشارع والكاميرات المجاورة كلها." ​رفع ياسين عيونه له بنظرة حادة من غير ما ينطق، فكمل منصور بسرعة: – "جابوا شكل العربية والسواق اللي كان مستني بره.. والأدهى من كده إن في واحد من طقم الحراسة بتاعنا خاين ومشارك في الجريمة. الكاميرات جابته واقف مع السواق قبل ما العربية توصل قدام القصر، كان مستخبي في مكان قريب واخد إشارة منه أول ما الطريق فضي!" ​قام ياسين وقف فجأة، وعروق رقبته نطت بغضب مكتوم: – "هاتوه قدامي دلوقتي!" ​بلع منصور ريقه بصعوبة وقال بصوت مهزوز: – " رنينا عليه يا باشا.. تليفونه مقفول، ومجاش الشغل النهاردة خالص من الصبح." ​سكت منصور وتردد، عينيه كانت بتزوغ في الأرض كأنه خايف ينطق بالباقي، لحد ما ياسين صرخ فيه بنبرة ترج المكان: – "أنطق يا منصور! في إيه تاني؟!" ​غمض منصور عينيه ونطق ا
Magbasa pa

الفصل ال60"على حافة الهاوية"

تمر ايام، وياسين غارق في دوامة من الاكتئاب الصامت. روتين يومي قاتل؛ يطلع الصبح بدري يغرق نفسه في الشغل، ويرجع بالليل على أوضته كأنه راجع مقبرة. ​مع ليلى، الحال كان بين بين.. ساعات ترد عليه بحب وود قديم، وساعات تقفل الموبايل ومتردش، وأحياناً تتكلم بجفاء ينشف الدم في العروق. لحد ما عدى شهرين كاملين، وياسين بطل يكلمها تماماً، سابها على جمر كبريائها. ​أما جوه القصر، فعلاقته بـ رانيا كانت واخدة منحنى تاني خالص؛ تجاهل تام وجمود يقطع الإيد. بطل يقعد معاها، ومبيكلش في طبق واحد أبداً، ووصل به الأمر إنه مبيكلش من أي أكل تطبخه إلا لو شافها بتبتلع قدامه أول لقمة عشان يطمن إن مفيش سم أو غدر. ​لحد ما جه يوم، وهما قاعدين على السفرة بياكلوا في صمت تمليه الشكوك.. بصت له رانيا وقالت بهدوء: – "ياسين.. أنا نازلة شركتي ، في شغل مهم محتاجة أقفله بنفسي قبل ما الولادة تقرب، ومحتاجة أنزل أعدي على الدنيا هناك." ​بصلها ياسين ببرود وقال: – "موافق.. بس الحراسة تكون حواليكي في كل خطوة." سألته رانيا بصوت متردد: – "مفيش أخبار عن ليلى؟" رد عليها بجمود: – "لا." رجعت سألته بفضول حذر: – "وعن.. حملها؟" قال ب
Magbasa pa

الفصل ال 61 "عقاب الجحيم"

دخلت ليلى مكتب أبوها بخطوات بطيئة، وقلبها بيدق بعنف وكأن فيه طبول حرب شغالة جوه صدرها. قربت وقالت بصوت متردد: – "خير يا بابا؟ قلقتني.. في حاجة حصلت؟ جدو حصله حاجة؟!" ​مراد كان قاعد على كرسيه الوثير، ساكت تماماً ومنكمش على نفسه، عيونها متبثمة عليها بنظرة تجمد الدم في العروق. بلعت ليلى ريقها بذعر أكبر، وقالت بصوت متبلور بالخوف وهي بتقترب منه أكتر: – "ياسين.. ياسين حصله حاجة؟! طمني يا بابا، متفضلش ساكت كده!" ​رد عليها مراد بنبرة باردة وناشفة تقطع القلوب: – "ياسين.. يهمك في إيه؟!" ​قالت باستغراب وخوف مصطنع: – "طبعاً يهمني.. ده جوزي!" ​ضحك مراد بسخرية مرة، ورفع عيونه المليانة شرار وقال: – "وانتِ فاكرة إنه جوزك بجد، وأنتِ قاعدة هنا في بيت أبوكي تلات شهور كاملة بترفضي ترجعي له؟!" ​بلعت ليلى ريقها، وحاولت تتماسك وقالت بتبرير مهزوز: – "ده خلاف بينا.. وحضرتك عارف سببه، وأنا كل ده مدياله فرصة إنه يصلح ويتحرك.." ​هنا، ابتسم مراد ابتسامة غامضة ومخيفة.. ومن غير مقدمات، مد إيده ببطء، سحب تلفونه، ورماه بعنف وقسوة قدامها على سطح المكتب: – "شوفي بنفسك.. جزاتك اللي مستنياكي!"
Magbasa pa

الفصل ال 62 ​"عاصفة تحت الرماد"

جوه مكتبه، كانت النار والانتقام بيكلو في قلب مراد العزايزي.. قاعد عيونه حمرا، أفكاره كلها بتلف حوالين روح طارق اللي هيصفيه، وغلطة بنته الكبيرة اللي هدمت كبرياء عائلة العزايزي من جوه. ​فجأة.. قام من مكانه بخطوات تثقيل كأنها جبال ماشية، ونادى على الحرس، وطلع بهم بخطوات مرعبة لحد جناح ليلى. فتح الباب بعنف، ودخل وساب الحرس واقفين بره زي تماثيل الموت. ​أول ما ليلى شافت وشّه، كأنها شافت ملك الموت قدامها؛ الدم هرب من وشها، ورجليها شالتهاش. من غير تردد، جريت عليه بسرعة وترمت على الأرض تحت رجليه، مسكت رجليه بتهتز وبانهيار: – "بابا.. أرجوك سامحني! والله العظيم تبت، سامحني يا بابا!" ​وفي اللحظة دي.. وسط صريخها وترجيها، هجم على عقله فلاش باك قديم كئيب ومظلم.. نفس القعدة دي، نفس الدموع، ونفس الترجي.. بس كانت من سنين طويلة، لما عرف إن فاتن مراته خانته.. كانت قاعدة تحت رجليه بنفس الشكل بتترجاه يرحمها. ووقتها، بلا أي رحمة ولا شفقة، طلع سلاحه وأداها طلقتين في صمت: واحدة في نص دماغها، والتانية في قلبها عشان يغسل عاره. ​رجع مراد من سرحته المرعبة على صوت عياط ليلى، وبص لها ببرود يجمّد الدم في ا
Magbasa pa

الفصل ال 63 "سراب الهدوء"

جه الصبح، وصحيت رانيا بدري، جهزت نفسها ونزلت على السفرة عشان تفطر، متوقعة تلاقي ياسين قاطّع في كلامه أو بيجهز عشان ينزل الشركة زي عادته. بس غريبة.. المكان كان فاضي ومفيش أي أثر لياسين. ​عدت فترة وياسين لسه مظهرش، فنادت رانيا على واحدة من الخادمات وقالت لها بحيرة: – "اطلاعي جناحه شوفي ياسين بيه، اتأخر كده ليه النهارده؟" ​طلعت الشغالة، وخبطت مرة وتنين وثلاثة.. بس مفيش أي رد. نزلت ورانيا واقفة مستنية، وقالت لها: – "بخبط كتير يا هانم ومبيعيطش أي صوت، ومفيش رد خالص!" ​استغشّت رانيا وشكّت في الأمر، فطلعت بنفسها بسرعة بخطوات سريعة على السلم لحد ما وصلت جناح ياسين. فتحت الباب ودخلت بحذر: – "ياسين؟.. انت لسه نايم؟" ​قربت من السرير، ولقت ياسين راقد ونايم بعمق غير طبيعي، أنفاسه متسارعة ووشه أحمر بشكل يخوف. حطت إيدها على جبهته بحسن نية، فشهقت ورجعت إيدها لورا من كتر السخونية! كان جسمه بيتأكل بالحُمّى كأنه جماد مشتعل، وفي شبه غيبوبة مش حاسس باللي حواليه تماماً. ​اتخضت رانيا عليه بشكل هستيري، وجريت على شباك التراس، نادت بصرخة على الحارس بتاعه بصوت مرعوب هز صحن القصر: – "منصور! بسر
Magbasa pa

الفصل ال64 ​"أشواك الغفران"

عدّت الأيام ثقيلة وبطيئة، لحد ما جه اليوم الموعود.. يوم ولادة رانيا. ​طوال فترة المخاض والولادة، ياسين مسبهاش لحظة واحدة؛ وقف جنبها بكل مسؤولية وشهامة كعادة أصله، لحد ما دخلت العمليات وخرجت بالسلامة، وسمع صوت صراخ المولود لأول مرة جوه المستشفي. ​شال ياسين الطفل بين إيديه، حس بغمرة من المشاعر الإنسانية والفرحة الصافية بالمولود الجديد، بس جوه قلبه.. كان فيه فراغ كبير، ومكانة ثابتة لـ ليلى اللي كانت غايبة عن باله وعينه كل ثانية. ​وهو واقف باصص للبيبي، طلع تليفونه، وبدون ما يحس، صور المولود وبعت الصورة لـ "ليلى" على الشات، وكتب معها جملة واحدة حاملة كل الشوق والوجع: – "عقبال ابننا يا ليلى." ​الناحية التانية.. في عتمة وسكون بدروم القصر، كانت ليلى قاعدة عيونها وارمة من العياط. فجأة، نور الشاشة جنبها كسر الظلمة؛ فتحت التليفون وشافت صورة البيبي ورسالة ياسين. بصت لملامح الطفل بصدمة امتزجت بوجع السكين، ونزلت دموعها بغزارة. بلعت غصتها الصعبة، وكتبت رد قصير وهادئ بيكسر قلبها قبل ما يكسر قلبه: – "يارب.. ومبروك يا ياسين." ​قفلت التليفون بسرعة قبل ما تضعف أكتر من كده، وعقلها كان في مكا
Magbasa pa
PREV
1
...
345678
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status