خيوط الفجر الأولى كانت لسه بتتسرب من زجاج الشباك، بتلمس عتمة الأوضة بضوء رمادي باهت يوحي بيوم موحش وثقيل. الجو جوه الجناح كان مشحون بكهرباء تخلي الصدر يضيق، لدرجة إن الواحد كان سامع صوت أنفاسهم المضطربة وصوت عقارب الساعة وهي بتعد الثواني كأنها قنبلة موقوتة. كان ياسين واقف قدام التسريحة، بيظبط بدلة السفر بتاعته ببطء وبرود مصطنع، بس عينيه مكنتش سايبة انعكاس ليلى؛ كانت واقفة في ركن البلكونة مكتفة إيديها لصدرها، وعينيها ماليانة وجع وغضب محبوس. اتنهد ياسين بصوت عالي خرج من أعماق صدره، تنهيدة شيلت معها هموم الدنيا كلها، وراح ناحيتها بخطوات هادئة ومترددة، لحد ما وقف قدامها وقرب منها لدرجة حس بأنفاسها. مد إيديها ببطء مسك كتافها الناعمتين بحنان مفاجئ مكنش متعود يطلعه وسط النار دي، وقال بصوت خفيض ودافئ: "ليلى.. بصيلي يا حبيبتي." جسم ليلى اتهز من لمسته، ووطت راسها تحاول تهرب من نظراته اللي دايماً بتكسر شوكتها وتضعفها، بس هو حط صباعه تحت دقنها ورفع وشها براحة عشان تلتقي عيونهم ببعض. كمل كلامه بنبرة صادقة وكلها رجا: "أنا عارف إن اللي فات ده كان كابوس عليكِ.. عارف إنك اتظلمتِ وإن الظ
Magbasa pa