Se connecter"بين نار الانتقام وجمر العشق... لا أحد يخرج ناصع البياض." في عالمٍ تُحكمه صراعات العائلات ونفوذ لا يرحم، يجد ياسين السيوفي نفسه في مواجهة حربٍ لا تُبقي ولا تذر. خطأ واحد كان كفيلاً بإشعال فتيل الانتقام، وامرأة واحدة قادرة على قلب الطاولة على الجميع. بين عائلة العزايزي وصراعات الأسيوطي المظلمة، تُنسج خيوط لعبة خطرة؛ ثمنها الدماء، وجائزتها العرش. فهل يصمد الحب وسط هذا الدمار؟ أم أن الجمر سينطفئ ولا يتبقى منه سوى... رماد الثأر؟ ⚠️ تنبيه: الرواية تحتوي على أحداث وصراعات معقدة، ومخصصة لفئة +18 (محتوى للبالغين). بقلم: كوكب الحكايات
Voir plusالمقدمه..
"في عالمٍ لا يُؤمن إلا بلغة الأرقام والمصالح، ولدت 'ليلى العزايزي '. ابنة القصر المنيع، والوريثة التي ظنت أن العالم مجرد رقعة شطرنج، وأن الجميع فيها ليسوا أكثر من قطعٍ لتحريكها. كانت تمارس غطرستها كفعلٍ يومي، وتظن أن مال عائلتها يمنحها حصانة أبدية ضد الخطأ. لكنها لم تكن تعلم أن خلف أسوار شركتها، كان هناك 'ياسين'.. ذلك الرجل الذي لا تملك عائلته المرموقة، ولا يملك سوى ذكاءٍ حاد، وأمانةٍ لا تبيع ولا تشترى. رجلٌ قرر أن الحقيقة أثمن من أي منصب، وأن إيقاف 'ليلى' عند حدها ليس مجرد مهمة وظيفية.. بل هو بداية حربٍ لن يخرج منها أحد كما دخلها. بقرارٍ واحد من الجد.. تحولت العداوة الصامتة إلى قيدٍ أبدي. أربعة أعوام من الزواج الإجباري، تحت سقفٍ واحد، في عالمٍ يطحنه صراع الطبقات، حيث يُختبر الكبرياء أمام الواقع، وتصبح كل كلمة سلاحاً، وكل نظرة تحدياً. هي تعتقد أنها ستكسره.. وهو يعرف أن عليه أن يُروّضها. فمن بين ركام الغرور والطبقية، هل يولد حُبٌ حقيقي؟ أم أن الحرب ستنتهي بدمار الجميع؟ مرحباً بكم في 'عقد السنوات الأربع'.. حيث القواعد لا تحمي، والقلوب هي الرهان الوحيد." كان مكتب "ليلى العزايزي" في الدور الأربعين عامل زي ساحة معركة؛ ورق مبهدل على المكتب الغالي، وتليفونها مبيبطّلش رن. ليلى كانت واقفة بتبص من الشباك على زحمة القاهرة بابتسامة نصر، لسه ممضية صفقة كانت فاكرة إنها هتخليها "نمبر وان" في السوق. فجأة، باب المكتب اتفتح بقوة.. خبطة الباب لوحدها كانت كفيلة تخلي ليلى تتفزع. دخل "ياسين"، مدير الحسابات اللي محدش في الشركة كان بيجرؤ يعلي صوته قدامه غيرها. كان ماسك ملف أزرق في إيده، وموش باين على وشه غير برود أعصاب يجنن. رمى الملف على المكتب بقوة لدرجة إن الأقلام الفضة وقعت على الأرض. ياسين (بصوت حاد): "أنتِ اتجننتي يا ليلى؟ الصفقة اللي ممضياها دي هتلبس الشركة في الحيط قبل ما الشهر يخلص!" ليلى لفتت ببطء، عينيها بتطلع نار، ورفعت حاجبها بطريقة كلها تعالٍ: "أنت اتجننت يا سيد ياسين؟ مين سمحلك تدخل كدة؟ ومين أصلاً اداك الحق تقيّم قراراتي؟" ياسين قرب منها، خطواته كانت تقيلة وواثقة، مش خايف زي بقية الموظفين اللي بيترعبوا من نظرتها. ياسين: "قراراتك؟ دي مش إدارة شركة، ده لعب بعيال! أنا راجعت الأرقام.. الصفقة دي مبنية على الهوا، والطرف التاني ده نصّاب ومعروف في السوق. أنتِ مش بس بتضيعي فلوسك، أنتِ بتدوسي على مستقبل آلاف الموظفين اللي وراكي!" ليلى ضحكت بسخرية، قربت منه لحد ما أنفاسهم بقت قريبة، وبصتله من فوق لتحت: "اسمعني يا شاطر.. أنت مجرد موظف في الحسابات، شغلتك ترص أرقام، مش تراجع ورايا. أنا 'العزايزي'، والفلوس دي فلوسي والشركة دي إرثي. تضيع أم لا.. ده يخصني أنا. أنت حدودك تنفذ اللي بقوله وبس.. فاهم؟" ياسين مبرمش حتى، فضل باصص في عينيها بنظرة خلتها للحظة تحس إنها صغيرة، بس بسرعة رجعت قناع الغرور بتاعها. ياسين (بصوت واطي بس مرعب): "أنا مش هنا عشان أنفذ أوامرك يا ليلى. أنا هنا لأني الوحيد في الشركة دي اللي مبيترعبش من اسم عيلتك. أنتِ شايفاني 'موظف'، بس أنا شايف أرقامك اللي بدأت تنزف. ولو متراجعتيش عن الصفقة دي حالاً.." ليلى شورت بصباعها ناحية الباب بصوت كله تهديد: "اطلع بره.. حالا. واعتبر ده آخر تحذير ليك قبل ما أطلب من الأمن يرموك بره المبنى." ياسين فضل مكانه، موطيش حتى عشان يلم الملف، وبص لها ببرود وقال: "هخرج.. بس مش عشان أمرك. هخرج لأني رايح لمكتب جدك، وهفرش الورق ده قدامه. وساعتها، مش أنتِ اللي هتطلبي طردي.. أنا اللي هبقى المسؤول عن إزاي هتكملي حياتك من بعد اليوم ده." خرج ياسين وسابها واقفة زي التمثال، لأول مرة تحس ببرودة حقيقية.. مش برودة التكييف، دي كانت "رعشة" خوف من راجل كان طول عمره بيداري ورا الأرقام، والنهارده قرر يقلب الطاولة عليها ليلى وقفت مكانها، أنفاسها طالعة ونازلة، لسه مش مستوعبة الجرأة اللي اتكلم بيها. عدت عشر دقايق وهي بتحاول تهدأ، وبعدها قررت إنها لازم تنهي الموضوع ده. خرجت من مكتبها وهي ماشية بخطوات واثقة، كعبها العالي بيخبط في الأرض بيعمل صوت يوحي بالسيطرة. وصلت لمكتب الحسابات، وقفت قدام المكتب بتاع ياسين وهي بترفع صوتها باستعلاء: "ياسين.. أنت يا أستاذ، تعالى لي حالا، لسه حسابي معاك مخلصش!" محدش رد. لفت وشها، شافت الكرسي فاضي، والكمبيوتر مقفول، وحتى الملفات اللي على المكتب مترتبة بنظام غريب. بصت للموظف اللي قاعد جنب مكتبه: "فين الموظف اللي كان هنا؟ ياسين راح فين؟" الموظف قام بخوف: "مش عارف يا فندم، ياسين بيه ساب المكتب وخرج من عشر دقايق تقريباً، وقال إنه خارج في مشوار مهم بخصوص الشغل." ليلى اتجمدت في مكانها.. الكلمة رنت في ودنها زي الجرس. "مشوار مهم؟" مفيش في قاموس ياسين مشوار مهم غير مكان واحد. ضحكت بسخرية مسمومة وهي بترجع خصلة من شعرها ورا ودنها: "يا واد يا خايب.. رايح تشتكيني لولي أمري؟ فاكر إنك لما تروح لجدو هتاخد حقك مني؟ أنا هوريك مين فينا اللي هيخرج من الليلة دي مكسور." ...رجعت مكتبها، لمت شنطتها الغالية، وطلعت الموبايل وكلمت السواق بحدة: "يا حُسني، العربية قدام باب الشركة في دقيقتين! لو اتأخرت ثانية واحدة، اعتبر نفسك مطرود. وعايزة أوصل للقصر في أسرع وقت، ولو فكرت تقف في أي إشارة أو تلتزم بحدود السرعة، مش عايزة أشوف وشك تاني، مفهوم؟" قفلت السكة وهي بتجز على سنانها، ونزلت تهرول للمدخل. ركبت العربية المرسيدس، ورمت الشنطة جنبها، وبصت للسواق في المراية اللي كان بيحاول بكل قوته يتفادى الزحمة. ليلى (بصوت حاد وهي بتبص للساعة): "سوق يا حُسني! أنت مستني إيه؟ لو ياسين سبقني للقصر، قسماً بالله ما هتكمل يومك معانا!" العربية انطلقت وشقت شوارع القاهرة، وليلى كانت قاعدة ورا، إيديها بتخبط على رجلها بتوتر. طول الطريق كانت بتضغط على أعصابها، وعينيها بتلمع بتحدي: "أنا هسبقك يا ياسين.. وقبل ما تفتح بوقك بكلمة قدام جدي، هكون أنا اللي قلبت الترابيزة عليك. ده أنا هخليك تتمنى لو كنت استقلت من بدري!" في عرين الأسد كان القصر غارقاً في هدوءٍ مريب، هدوءٍ لا يكسره إلا صوت دقات ساعة الحائط القديمة في مكتب الجد. كان الجد "عز الدين العزايزي" يجلس خلف مكتبه الضخم، وبجانبه والده "مراد"، وكلاهما يستمعان بإنصاتٍ شديد لياسين الذي كان واقفاً بوقار، ممسكاً بملفه الأسود. ياسين (بصوتٍ هادئ وثابت): "أنا مكنتش أتمنى إني أوصل للمرحلة دي، لأني عارف مكانة ليلى عندكم. بس اللي بيحصل في الشركة بقاله شهرين مش مجرد أخطاء إدارية، دي كارثة." الجد (بصوت حازم): "اتكلم يا ياسين.. وقول كل حاجة من غير لف ولا دوران." ياسين: "ليلى بتتعامل مع الشركة كأنها لعبة في إيدها. طول الشهرين اللي فاتوا، خسائر الشركة وصلت لمرحلة مخيفة، وكل ما كنت بحاول أواجهها بأرقام حقيقية، كانت بتقابلني بسخرية وتعالي، وكأني موظف ملوش حق ينصح. هي شايفة إن اسمها 'العزايزي' كفاية عشان يغطي على القرارات الغلط، بس السوق مش بيعترف بالأسماء، بيعترف بالنتائج." فتح ياسين الملف وأخرج منه أوراقاً ومستندات، ووضعها أمام الجد ببطء: "دي تقارير الخساير، وده تفصيل للصفقات الأخيرة اللي أصرت تمضيها رغم تحذيراتي المتكررة. أنا حاولت أكلمها أكتر من مرة، حاولت أقنعها نعدل المسار، بس كل محاولاتي كانت بتقابل بـ 'أنت مين عشان تراجع ورايا؟'. أنا النهاردة مجيتش هنا عشان أشتكي، أنا جيت عشان أطمنكم إن الشركة لو فضلت تحت إدارتها بالطريقة دي، خلال أقل من سنة، كل اللي بنيتوه في سنين هيتبخر." نظر الجد إلى الأوراق، ثم رفع عينيه لياسين: "يعني أنت شايف إنها مش كفء لإدارة الشركة؟" ياسين (بثبات): "أنا شايف إنها موهوبة، بس غرورها بيعميها. هي محتاجة حد يفرض عليها النظام اللي هي بتترفع عنه.. حد مبيخافش من رد فعلها." في نفس اللحظة، كان صوت فرامل عربية مرسيدس بيسمع بوضوح في ساحة القصر. ليلى كانت بتنزل من العربية وهي بتنهج، وبتجري تجاه باب القصر بكل غضب، مش عارفة إنها داخلة في "كمين" مجهز ليها بكل دقة ليلى دخلت القصر زي الإعصار، سألت الخدام بسرعة وعرفت إن ياسين في مكتب الجد. وهي ماشية في الطرقة، لمحت عربية ياسين مركونة بره، فاتأكدت إنه سبقها. دمها غلي أكتر، وقفت لحظة تاخد نفسها عشان تظبط ملامحها وتدخل بهيبة "العزايزي". فتحت باب المكتب بقوة من غير ما تخبط، وكانت لسه هتنفجر في ياسين: "أنت يا أستاذ! فاكر إنك لما تهرب لهنا هتعمل بطل؟ أنت لا تسوى...!" مراد (والدها) صرخ فيها بقوة خلتها تقطع كلامها: "ليلى!! احترمي نفسك.. إيه الأسلوب ده؟ إيه الهمجية دي؟" ليلى اتصدمت من رد فعل والدها، بصت لياسين اللي كان واقف جنب المكتب ببرود تام، وبصت للجد اللي كان قاعد بيقلب في الورق ووشه ميتفسرش. ليلى (بصوت مخنوق): "يا بابا، الموظف ده اتطاول عليا في المكتب، وجاي هنا يمثل دور...!" الجد (قاطعها بصوت هادي بس كان أقوى من الصريخ): "اسكتي يا ليلى." الجد قام وقف، مسك الورق اللي كان ياسين جايبه، ورماه في وشها لدرجة إن الورق طار في كل حتة في المكتب. ليلى اتجمدت وهي بتشوف الورق بيقع عند رجليها. الجد (بنبرة قاسية): "إحنا اللي دلعناكي زيادة عن اللزوم، ولحد ما صدقتي إنك 'العزايزي' اللي مفيش حد يراجع وراها. شوفي الورق ده.. دي خسائر الشركة في الشهرين اللي فاتوا بسبب 'فهلوتك' وتهورك." مراد (بوجع): "أرقام بالملايين يا ليلى! ملايين كانت ممكن تشغل آلاف الشباب، وتكبر اسمنا في السوق، بس أنتِ ضيعتيها عشان تثبتي إن كلمتك هي اللي بتمشي." الجد (بص لياسين بنظرة تقدير، وبعدين بص لليلى): "ياسين كان بيحاول ينصحك ويوقف المهزلة دي، وأنتِ بدل ما تسمعي، حاولتي تهمشيه وتتعالي عليه. الشركة دي مش عزبة يا ليلى.. دي كيان عمره سنين، وإحنا مش هنسمح لمراهقة -مهما كان اسمها- إنها تهد كل ده." ليلى كانت بتبص للورق اللي على الأرض، لسانها اتشل. دي المرة الأولى اللي تشوف فيها "الجد" بيتكلم بالأسلوب ده. بصت لياسين اللي كان لسه واقف، عيونه كانت باردة وبتبص لها بنظرة انتصار صامتة، نظرة بتقول لها: "أنا حذرتك.. وده كان اختيارك." الجو في المكتب كان تقيل جداً، ليلى واقفة مكسورة قدام كومة الورق اللي على الأرض، ومراد (والدها) ملامحه بانت عليها علامات الخيبة. الجد "عز الدين" سكت للحظات، نظراته كانت حادة، قبل ما يتنفس بعمق ويلف بكرسيه ناحية ياسين. الجد (بصوت فيه نبرة احترام): "يا ابني.. أنا بعتذرلك. بعتذرلك عن كل كلمة وحشة سمعتها منها، وعن أسلوبها اللي ميعرفش قيمة الرجال اللي زيك." ليلى فتحت عينيها بصدمة، مش متخيلة إن جدها – اللي الكل بيعمله ألف حساب – بيعتذر لموظف عندها! الجد كمل كلامه، وصوته نزل طبقة تانية من الحزم والوقار: "يا ياسين، إحنا كلنا ولاد آدم وحواء، وكلنا فقراء لله. لا المنصب ولا الاسم يرفعوا حد، اللي يرفع البني آدم هو أصله ومعدنه، وأنت أثبتّ إن معدنك دهب. ما تاخدش على كلام ليلى، هي لسه غرة في الدنيا، والغرور اللي في دماغها ده أوهام شباب." ياسين هز رأسه باحترام، ملامحه لسه محتفظة بهدوئها المعتاد: "يا فندم، أنا معملتش غير واجبي، والشركة دي زي بيتي، وميهونش عليا أشوفها بتنهار." الجد ابتسم ابتسامة خفيفة، وبعدين بص لابنه مراد: "من بكره الصبح يا مراد، الإدارة بالكامل هتبقى تحت إيدك. أنت اللي هتراجع كل كبيرة وصغيرة، وأي قرار لليلى لازم يعدي عليك الأول، لحد ما نشوف إزاي هنعالج الغلط اللي حصل ده." مراد هز رأسه بالموافقة: "أمرك يا والدي.. من بكره كل حاجة هتتصلح." رجع الجد بص لياسين تاني، وأشار له بإيده إشارة تقدير: "أنا عارف إنك تعبت النهارده، ومحتاج ترتاح.. تقدر تنصرف يا ياسين. وشكراً مرة تانية على أمانتك." ياسين انحنى إحناءة خفيفة تقديراً، وبص لليلى نظرة أخيرة.. نظرة كانت مزيج بين التحدي والشفقة، قبل ما يلف ضهره ويمشي بخطوات واثقة، سايب ليلى تغلي في نار كبريائها اللي اتجرح، ووالدها بيحاول يجمع أنفاسه بعد اللي سمعه. بعد ما ياسين خرج من المكتب، ساد صمت تقطع فيه الأنفاس. ليلى وقفت ورفعت راسها بتمرد، الغضب كان أعمى بصيرتها لدرجة إنها نست هي بتكلم مين. ليلى (بصوت بيترعش من كتر الغيظ): "حتى بعد ما عملت كدة.. لسه بتعتذر له؟ يا جدي أنت عارف إن الموظف ده غرضه ياخد مكاني، وأنا كنت بدافع عن حقوقي كمديرة للشركة! أنا مش غلطانة في حاجة، والصفقة دي كانت هتنجح لو مكنش هو..." قبل ما تكمل جملتها، كان صوت "القلم" اللي نزل على وشها بيرن في أرجاء المكتب. ليلى حطت إيدها على خدها اللي احمرّ، وعيونها اتسعت من الصدمة والذهول. عمره ما مد إيده عليها.. ولا حتى وهي طفلة. الجد (بصوت هزّ أركان القصر، وعروق رقبته باينة من الغضب): "أنا اللي غلطان! أنا اللي دلعتك لحد ما فاكرة إن الدنيا كلها رهن إشارتك. فاكرة إنك لما ترفعي صوتك وتتعالي على الناس بتبقي قوية؟ ده غباء يا ليلى.. غباء ملوش دواء!" قرب منها والجد ملامحه كانت بتتوعدها بأسوأ من القلم: "أنا اللي مسؤول عن الغرور اللي مالي قلبك ده. كان لازم أربيكي من جديد، وكان لازم حد يكسر العين اللي شايفه الناس أقل منها." أخد نفس عميق وحاول يسيطر على أعصابه، وبص لأبوها اللي كان واقف مذهول من الموقف: "من بكره.. ليلى تنزل الشركة تحت عينك يا مراد. أي ورقة، أي قرار، أي كلمة.. لازم تعدي عليك الأول. أنا غلطت لما سلمت كيان وشقا عمري لعيلة صغيرة متعرفش يعني إيه مسؤولية، وفاكرة إن الفلوس والاسم بيشتروا الخبرة والحكمة." ليلى كانت بتنهج، دموع الغضب والكسرة محبوسة في عينيها. بصت لجدها بخيبة أمل، بس المرة دي مقدرتش ترد، لأن نظرة جدها كانت نظرة "قرار نهائي" لا رجعة فيه. الجد (بصوت بارد): "اطلعي على أوضتك.. ومش عايز أشوف وشك غير الصبح، في الشركة، كموظفة تحت التدريب، مش كمديرة بتلعب بمستقبلنا." خرجت ليلى من المكتب، خطواتها كانت تقيلة ومكسورة، ولأول مرة في حياتها، حسّت إن "العزايزي" اللي جواها بدأ يتهز، وإن العالم اللي كانت بتتحكم فيه، بدأ هو اللي يتحكم فيها. دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بكل قوتها، وكأنها بتحاول تحبس الغضب اللي جواها. رمت شنطتها في ركن الغرفة، وقفت قدام المرايا، شافت أثر صباع جدها لسه معلم على خدها. لمست مكان القلم، وعينيها كانت بتطلع شرار. "أنا ليلى العزايزي.. يمد إيده عليا؟ وبسبب مين؟ بسبب حتة موظف كان بيحسب علينا الفواتير؟" بدأت تمشي في الأوضة رايحة جاية زي الأسد المحبوس، الأفكار في دماغها بتتحرك بسرعة البرق. الغيظ مش بس من جدها أو أبوها، الغيظ كله متوجه لياسين. هو اللي حطها في الموقف ده، هو اللي تجرأ وكسر هيبتها، وهو اللي خلى جدها يشوفها "عيلة صغيرة". ليلى (بهمس حاقد وهي بتبص لنفسها في المرايا): "ماشي يا ياسين.. مفكر إنك لما تروح تشكي، هتاخد حقك؟ لا يا شاطر، أنت متعرفش مين هي ليلى العزايزي لما بتحط حد في دماغها. أنا هخلي الشركة دي جحيم، جحيم هتمناه فيه لحظة واحدة من الهدوء اللي كنت عايشه فيه." قعدت على طرف السرير، وطلعت موبايلها، كانت عايزة تتصل بحد، بس تراجعت. قررت إنها هتنفذ خطتها لوحدها. "لا أنا، لا أنت في الشركة دي.. هزهقك في عيشتك، هخليك تيجي كل يوم تتمنى تستقيل، هخليك تنسى حتى اسمك، وهخلي الكل يتفرج عليك وأنت بتتحايل عليا عشان تمشي. ووريني بقا، يا ترى هتنفعك الأرقام بتاعتك لما أبدأ ألعب بيك زي العرائس؟" بدأت تضحك ضحكة باردة، ضحكة خالية من أي براءة، كانت مليانة بوعيد وانتقام. نامت على السرير وعينيها مثبتة على السقف، ومخها مش بيفكر غير في حاجة واحدة: خطة بكرة لم تكن "ليلى" تعلم وهي تخلد للنوم، أن كبرياءها الذي جُرح اليوم هو الوقود الذي سيشعل الشركة في الأيام القادمة. كانت ترسم في خيالها سيناريوهات تحطيم "ياسين"، بينما كان هو في هدوئه المعتاد يدرك أن المعركة لم تبدأ بعد. الجد وضع الجميع على المحك، والأب في موقفٍ لا يحسد عليه، وليلى تعلن حرباً شعواء.. والكل بانتظار "صباح الغد" ليرى من سيُسحق تحت أقدام الآخر. هل ستتمكن "ليلى" من استعادة عرشها وكسر ياسين؟ أم أن "ياسين" سيعلمها درساً في الحياة لن تنساه أبداً؟ اللعبه بدأت، والرهان أصبح على "العمر" مش بس على الوظيفة! رأيكم يهمنا جداً في الفصل الأول: تفتكروا "ياسين" ببروده ده بيخطط لأيه؟ وهل "ليلى" هتنتقم بذكاء ولا غضبها هيغرقها أكتر؟ مين فيكم كان في موقف "ياسين" وقدر يواجه رئيسه في الشغل؟ احكولنا في الكومنتات! مستني توقعاتكم للفصل الجاي في الكومنتات.. لو عجبكم الفصل يا ريت تعملوا "لايك" و "متابعة" عشان يوصلكم الفصل الثاني فوراً!وصلت العربية قدام العمارة، السكون ملتقط أطراف المكان مع ساعات الفجر الأولى. أضواء العمارة الخافتة ودرجات السلم كانت شايلة ذكريات طفولة ياسين وضحكات أمه وأبوه قبل ما الدنيا تطحنه في جحيم العزايزي والسيوفي. وقف منصور العربية، وبص لـ ياسين في المراية بقلق وقال: "أطلع معاك يا باشا؟ ولا أستنى تحت؟ هز ياسين راسه برفض هادي وهو بينزل من العربية بخطوات ثقيلة ومحملة بوجع الجرح والنفس: "لأ يا منصور.. ارجع أنت، ومتبلغش حد نهائي بمكاني ده." تردد منصور لحظة وسأله بتوجس: "ومدام ليلى يا ياسين بيه؟ أقولها إيه لو سألت؟" حدجه ياسين بنظرة حادة ونافذة وقاطعة: "ولا حتى مدام ليلى.. ولا مراد بيه! محدش يعرف مكاني مطلقاً يا منصور.. السر ده يفضل معاك." تنفس ياسين بجهد وكمل كلامه بأمر واصل وصارم: "الصبح.. تبلغ مدام ليلى إن شغل شركة السيوفي كله في إيدها مؤقتاً.. هتقولها إن الأستاذ ياسين بعتلك إنه واخد هدنة من كل حاجة في حياته، حتى الشغل.. وسايب ليكي الإدارة تحت ايدك، وبيطلب منك تنفذ كل اللي اتعلمتيه منه في البيزنس الفترة اللي فاتت." هز منصور راسه بطاعة وكسرة: "أوامرك يا ياسين ب
مر أسبوع كامل على وجود ياسين في أسر الغيبوبة، أسبوع كان كأنه دهر وثقيل زي جبل على صدر ليلى. مسبتهوش دقيقة واحدة، ولا خرجت من الأوضة.. كانت بايتة جنبه على الكرسي، عيونها مابتفارقش ملامحه الباهتة وصدره اللي بيطلع وينزل ببطء مع جهاز التنفس. لحد ما جه اليوم المنتظر.. ياسين كان لسه طريح الفراش، الأجهزة حواليه بتصوت بصوت منتظم، والدنيا برة وجوه الأوضة هادية تماماً. ليلى كانت قاعدة جنبه، ماسكة إيده الباردة بكفيها المرتجفين، ودموعها بتنزل بغزارة على صوابعه وهي بتبوسها بلهفة ورعشة ندم: "ياسين.. أرجوك اصحى بقى.. أنا اشتقت لك أوي يا حبيبي.. اشتقت لصوتك ونظرة عينيك." سكتت لحظة، ونزلت راسها على إيده وشهقات عياطها بقت تملأ الأوضة وهي بتتوسل له بصوت مكسور: "اصحى واضربني يا ياسين.. موتني، اعمل اللي إنت عاوزه فيا، قطعني حتت بس متسبنيش! أنا حياتي من غيرك مالهاش أي طعم ولا معنى.. أنا مشفتش حنية ولا أمان في دنيتي دي كلها غير على إيدك أنت!" كان كلامها الدايب ودموعها الحارة اللي نازلة على إيده كأنها طوق نجاة صحى روحه الغايبة. جوة ظلام الغيبوبة، كان صدى صوتها بيخترق السكون، وعقله بدأ يعيد
الوقت جوه المستشفى كان بيعدي كأنه سنين من التوتر والدموع. السكون اللي برة غرفة العمليات كان مرعب ومخنق، وعيون مراد وليلى متبتة على باب الأوضة، مستنيين أي طوق نجاة. فجأة.. اتفتح باب العمليات، وطلع الدكتور وملامح وجهه محملة بالإرهاق والتعب. جريت عليه ليلى بلهفة ورعب، وقلبها بيدق بجنون، ومسكت في كوت الجلدي بتاعه وهي بتصرخ بصوت مكسور: "طمني يا دكتور! ياسين عامل إيه؟! أرجوك طمني!" تنفس الدكتور بعمق وقال بصوت هادئ وحذر: "الحمد لله قدرنا نطلع الرصاصة.. حالته مبدئياً مستقرة والجرح تماسك، بس للأسف.. ياسين دخل في غيبوبة." وقفت الدنيا بـ ليلى، وكأن جبل سقط فوق دماغيها، وفتحت عيونها بصدمة وقالت بانهيار: "غيبوبة؟! يعني إيه يا دكتور؟! ياسين هيصحي إمتى؟! أرجوك قولي إنه هيفوق حالا!" حط الدكتور إيده على راسه بأسف وقال: "للأسف يا مدام، الإصابة كانت قوية والصدمة العصبية والنزيف أثروا بشكل كبير.. إحنا عملنا اللي قدرنا عليه كدكاترة، وباقي الشغل كله على ياسين نفسه؛ هو لازم يحارب ويساعد نفسه عشان يرجع لوعيه.. الباقي كله بقى في إيد ربنا وحده." قبل ما ليلى تستوعب الصدمة، بصلها ال
نزل ياسين من القصر بسرعة الصاروخ، عيونه مابتنطقش غير شرار، وخطواته سريعة وواثقة كأنه رايح لمعركة حتمية. أول ما وصل للعربيات برة، جري عليه واحد من حراس مراد وقال بقلق: "على فين يا ياسين بيه في الوقت متأخر ده؟!" بصه ياسين بطرف عينه ورد بنبرة حادة ونافذة: "وصلنا لمكان رانيا.. هطلع أخلص عليها. استنوا أنتوا هنا، وإياك حد يزعج مراد بيه أو يصحيه دلوقتي، أنا هخلص كل حاجة بنفسي ومش هطول." عقد الحارس (حسن) حواجبه وقال بنبرة مليانة حرص: "أوامرك على راسي يا باشا.. بس برضه رأيي إنك تزود معاك الحراسة، إنت رايح لوكر عاصفة وماتضمنش إيه اللي مستنيك هناك!" دخل منصور في اللحظة دي وهو بينظم رجالة الموكب، وقال بصوت جاد: "معاه حق يا ياسين بيه.. متشكر لثقتك فينا، بس كلام حسن صح مفيش أي مشكله لو خدنا دعم زيادة، كله أمان وتأمين لحضرتك." تنفس ياسين بعمق وقال بحسم: "اللي شايفينه صح نفذوه.. بس يلا بسرعة اتحركوا عشان منضيعش وقت." في ثواني معدودة، دارت عربيات الموكب وطلعت بسرعة مجنونة تشق سواد الليل وظلمة الفجر، ومضت عربيات الحرس وراها في طابور أسود سريع. في القصر.. الجناح العلوي
طول الأسبوع اللي سبق الفرح، كان القصر بيتحول لساحة احتفالات، بس داخل أروقة الشركة، الجو كان مختلف تماماً. مراد العزايزي كان حاسم، سحب من ليلى جزء كبير من صلاحياتها، وحطها "تحت التدريب" المباشر لياسين السيوفي. ياسين كان بيتعامل معاها بمنتهى الجدية اللي بتوصل للبرود. ماكانش بيشوفها "صاحبة شركة"، كا
جملة بسيطة، لكنها كانت زي الصاعقة اللي نزلت على ليلى. انتفضت ليلى في مكانها بتوتر واضح، ووشها اتخطف لونه، وقالت بسرعة وصوت عالي شوية: "لا.. لا، مش عايزين!" ياسين، اللي كان بيبص لصاحب المعرض، لف وشه لليلى فوراً. سكت تماماً، وبص لها بأسى واستغراب، نظرة كانت أعمق من مجرد رد فعل على إجابة، كانت نظرة
ليلى حست للحظة بضعف موقفها، وخصوصاً بعد ما شافت "الرعب" الحقيقي في عين ياسين لما اتكلم عن أمه. حست إنها محتاجة تلطف الجو عشان تضمن إن الأمور متبوظش أكتر، وبنفس الوقت حست بشوية "امتنان" متداري إنه مكنش نذل معاها قدام أبوها. ساد صمت طويل ومكهرب داخل العربية، ليلى بدأت تفرك في إيديها بتوتر، وبعد فتر
ليلى انقضت على تليفون ياسين، أصابعها بتتحرك بسرعة البرق. أول حاجة لفتت نظرها "سجل المكالمات".. رقم "ولاء" متكرر كتير، مكالمات مدتها طويلة، ربع ساعة وتلت ساعة.. حست بغيظ، مين دي اللي بيكلمها بالساعات وهو المفروض ميت في الشغل؟ بس اللي صدمها أكتر كان الملف اللي لقته متسمي باسم مشفر في آخر الجاليري.






commentaires