LOGIN"دخلتُ قصرهم مجرد خادمٍ مكسور، مجبرًا على الانحناء أمام كبريائهم اللعين.. سرقوا إرث أبي، وظنوا أنني سأظل تحت أقدامهم للأبد. لكنهم نسوا أن جمر الانتقام لا يموت، بل يزداد اشتعالاً خلف النظرات الصامتة! الآن.. دارت العجلات، وتبدلت الأدوار. سقطت عروشهم الواهية، ونهضت مملكة السيوفي من جديد لتلتهم الجميع. لم أعد الخادم المطأطأ الرأس.. بل أصبحتُ السيد، الملك، والمتحكم في مصير من تجبروا عليّ يومًا. هنا، في قصر أبي الراحل كمال السيوفي، لن يكون هناك مكانٌ للرحمة، بل مكانٌ واحد للسيادة المطلقة. ليلى.. الهانم ذات الكبرياء الزائف التي تجرعت مرارة الخضوع على يدّي، وقطعت ثيابها لتستجدي نظرة من عيني.. ورانيا.. الماكرة التي اعتقدت أنها تستطيع ترويض الأسد، فباتت أسيرة رغباتي.. ضرتان.. هانمتان.. تجتمعان تحت سقفٍ واحد، ليس كزوجات، بل كـ خاضعات لعرش السيوفي! صراع الأنوثة والمكائد سيشتعل في غرف القصر المغلقة، والكل سيركع في النهاية.. طوعًا أو كرهًا."
View Moreالمقدمه..
"في عالمٍ لا يُؤمن إلا بلغة الأرقام والمصالح، ولدت 'ليلى العزايزي '. ابنة القصر المنيع، والوريثة التي ظنت أن العالم مجرد رقعة شطرنج، وأن الجميع فيها ليسوا أكثر من قطعٍ لتحريكها. كانت تمارس غطرستها كفعلٍ يومي، وتظن أن مال عائلتها يمنحها حصانة أبدية ضد الخطأ. لكنها لم تكن تعلم أن خلف أسوار شركتها، كان هناك 'ياسين'.. ذلك الرجل الذي لا تملك عائلته المرموقة، ولا يملك سوى ذكاءٍ حاد، وأمانةٍ لا تبيع ولا تشترى. رجلٌ قرر أن الحقيقة أثمن من أي منصب، وأن إيقاف 'ليلى' عند حدها ليس مجرد مهمة وظيفية.. بل هو بداية حربٍ لن يخرج منها أحد كما دخلها. بقرارٍ واحد من الجد.. تحولت العداوة الصامتة إلى قيدٍ أبدي. أربعة أعوام من الزواج الإجباري، تحت سقفٍ واحد، في عالمٍ يطحنه صراع الطبقات، حيث يُختبر الكبرياء أمام الواقع، وتصبح كل كلمة سلاحاً، وكل نظرة تحدياً. هي تعتقد أنها ستكسره.. وهو يعرف أن عليه أن يُروّضها. فمن بين ركام الغرور والطبقية، هل يولد حُبٌ حقيقي؟ أم أن الحرب ستنتهي بدمار الجميع؟ مرحباً بكم في 'عقد السنوات الأربع'.. حيث القواعد لا تحمي، والقلوب هي الرهان الوحيد." كان مكتب "ليلى العزايزي" في الدور الأربعين عامل زي ساحة معركة؛ ورق مبهدل على المكتب الغالي، وتليفونها مبيبطّلش رن. ليلى كانت واقفة بتبص من الشباك على زحمة القاهرة بابتسامة نصر، لسه ممضية صفقة كانت فاكرة إنها هتخليها "نمبر وان" في السوق. فجأة، باب المكتب اتفتح بقوة.. خبطة الباب لوحدها كانت كفيلة تخلي ليلى تتفزع. دخل "ياسين"، مدير الحسابات اللي محدش في الشركة كان بيجرؤ يعلي صوته قدامه غيرها. كان ماسك ملف أزرق في إيده، وموش باين على وشه غير برود أعصاب يجنن. رمى الملف على المكتب بقوة لدرجة إن الأقلام الفضة وقعت على الأرض. ياسين (بصوت حاد): "أنتِ اتجننتي يا ليلى؟ الصفقة اللي ممضياها دي هتلبس الشركة في الحيط قبل ما الشهر يخلص!" ليلى لفتت ببطء، عينيها بتطلع نار، ورفعت حاجبها بطريقة كلها تعالٍ: "أنت اتجننت يا سيد ياسين؟ مين سمحلك تدخل كدة؟ ومين أصلاً اداك الحق تقيّم قراراتي؟" ياسين قرب منها، خطواته كانت تقيلة وواثقة، مش خايف زي بقية الموظفين اللي بيترعبوا من نظرتها. ياسين: "قراراتك؟ دي مش إدارة شركة، ده لعب بعيال! أنا راجعت الأرقام.. الصفقة دي مبنية على الهوا، والطرف التاني ده نصّاب ومعروف في السوق. أنتِ مش بس بتضيعي فلوسك، أنتِ بتدوسي على مستقبل آلاف الموظفين اللي وراكي!" ليلى ضحكت بسخرية، قربت منه لحد ما أنفاسهم بقت قريبة، وبصتله من فوق لتحت: "اسمعني يا شاطر.. أنت مجرد موظف في الحسابات، شغلتك ترص أرقام، مش تراجع ورايا. أنا 'العزايزي'، والفلوس دي فلوسي والشركة دي إرثي. تضيع أم لا.. ده يخصني أنا. أنت حدودك تنفذ اللي بقوله وبس.. فاهم؟" ياسين مبرمش حتى، فضل باصص في عينيها بنظرة خلتها للحظة تحس إنها صغيرة، بس بسرعة رجعت قناع الغرور بتاعها. ياسين (بصوت واطي بس مرعب): "أنا مش هنا عشان أنفذ أوامرك يا ليلى. أنا هنا لأني الوحيد في الشركة دي اللي مبيترعبش من اسم عيلتك. أنتِ شايفاني 'موظف'، بس أنا شايف أرقامك اللي بدأت تنزف. ولو متراجعتيش عن الصفقة دي حالاً.." ليلى شورت بصباعها ناحية الباب بصوت كله تهديد: "اطلع بره.. حالا. واعتبر ده آخر تحذير ليك قبل ما أطلب من الأمن يرموك بره المبنى." ياسين فضل مكانه، موطيش حتى عشان يلم الملف، وبص لها ببرود وقال: "هخرج.. بس مش عشان أمرك. هخرج لأني رايح لمكتب جدك، وهفرش الورق ده قدامه. وساعتها، مش أنتِ اللي هتطلبي طردي.. أنا اللي هبقى المسؤول عن إزاي هتكملي حياتك من بعد اليوم ده." خرج ياسين وسابها واقفة زي التمثال، لأول مرة تحس ببرودة حقيقية.. مش برودة التكييف، دي كانت "رعشة" خوف من راجل كان طول عمره بيداري ورا الأرقام، والنهارده قرر يقلب الطاولة عليها ليلى وقفت مكانها، أنفاسها طالعة ونازلة، لسه مش مستوعبة الجرأة اللي اتكلم بيها. عدت عشر دقايق وهي بتحاول تهدأ، وبعدها قررت إنها لازم تنهي الموضوع ده. خرجت من مكتبها وهي ماشية بخطوات واثقة، كعبها العالي بيخبط في الأرض بيعمل صوت يوحي بالسيطرة. وصلت لمكتب الحسابات، وقفت قدام المكتب بتاع ياسين وهي بترفع صوتها باستعلاء: "ياسين.. أنت يا أستاذ، تعالى لي حالا، لسه حسابي معاك مخلصش!" محدش رد. لفت وشها، شافت الكرسي فاضي، والكمبيوتر مقفول، وحتى الملفات اللي على المكتب مترتبة بنظام غريب. بصت للموظف اللي قاعد جنب مكتبه: "فين الموظف اللي كان هنا؟ ياسين راح فين؟" الموظف قام بخوف: "مش عارف يا فندم، ياسين بيه ساب المكتب وخرج من عشر دقايق تقريباً، وقال إنه خارج في مشوار مهم بخصوص الشغل." ليلى اتجمدت في مكانها.. الكلمة رنت في ودنها زي الجرس. "مشوار مهم؟" مفيش في قاموس ياسين مشوار مهم غير مكان واحد. ضحكت بسخرية مسمومة وهي بترجع خصلة من شعرها ورا ودنها: "يا واد يا خايب.. رايح تشتكيني لولي أمري؟ فاكر إنك لما تروح لجدو هتاخد حقك مني؟ أنا هوريك مين فينا اللي هيخرج من الليلة دي مكسور." ...رجعت مكتبها، لمت شنطتها الغالية، وطلعت الموبايل وكلمت السواق بحدة: "يا حُسني، العربية قدام باب الشركة في دقيقتين! لو اتأخرت ثانية واحدة، اعتبر نفسك مطرود. وعايزة أوصل للقصر في أسرع وقت، ولو فكرت تقف في أي إشارة أو تلتزم بحدود السرعة، مش عايزة أشوف وشك تاني، مفهوم؟" قفلت السكة وهي بتجز على سنانها، ونزلت تهرول للمدخل. ركبت العربية المرسيدس، ورمت الشنطة جنبها، وبصت للسواق في المراية اللي كان بيحاول بكل قوته يتفادى الزحمة. ليلى (بصوت حاد وهي بتبص للساعة): "سوق يا حُسني! أنت مستني إيه؟ لو ياسين سبقني للقصر، قسماً بالله ما هتكمل يومك معانا!" العربية انطلقت وشقت شوارع القاهرة، وليلى كانت قاعدة ورا، إيديها بتخبط على رجلها بتوتر. طول الطريق كانت بتضغط على أعصابها، وعينيها بتلمع بتحدي: "أنا هسبقك يا ياسين.. وقبل ما تفتح بوقك بكلمة قدام جدي، هكون أنا اللي قلبت الترابيزة عليك. ده أنا هخليك تتمنى لو كنت استقلت من بدري!" في عرين الأسد كان القصر غارقاً في هدوءٍ مريب، هدوءٍ لا يكسره إلا صوت دقات ساعة الحائط القديمة في مكتب الجد. كان الجد "عز الدين العزايزي" يجلس خلف مكتبه الضخم، وبجانبه والده "مراد"، وكلاهما يستمعان بإنصاتٍ شديد لياسين الذي كان واقفاً بوقار، ممسكاً بملفه الأسود. ياسين (بصوتٍ هادئ وثابت): "أنا مكنتش أتمنى إني أوصل للمرحلة دي، لأني عارف مكانة ليلى عندكم. بس اللي بيحصل في الشركة بقاله شهرين مش مجرد أخطاء إدارية، دي كارثة." الجد (بصوت حازم): "اتكلم يا ياسين.. وقول كل حاجة من غير لف ولا دوران." ياسين: "ليلى بتتعامل مع الشركة كأنها لعبة في إيدها. طول الشهرين اللي فاتوا، خسائر الشركة وصلت لمرحلة مخيفة، وكل ما كنت بحاول أواجهها بأرقام حقيقية، كانت بتقابلني بسخرية وتعالي، وكأني موظف ملوش حق ينصح. هي شايفة إن اسمها 'العزايزي' كفاية عشان يغطي على القرارات الغلط، بس السوق مش بيعترف بالأسماء، بيعترف بالنتائج." فتح ياسين الملف وأخرج منه أوراقاً ومستندات، ووضعها أمام الجد ببطء: "دي تقارير الخساير، وده تفصيل للصفقات الأخيرة اللي أصرت تمضيها رغم تحذيراتي المتكررة. أنا حاولت أكلمها أكتر من مرة، حاولت أقنعها نعدل المسار، بس كل محاولاتي كانت بتقابل بـ 'أنت مين عشان تراجع ورايا؟'. أنا النهاردة مجيتش هنا عشان أشتكي، أنا جيت عشان أطمنكم إن الشركة لو فضلت تحت إدارتها بالطريقة دي، خلال أقل من سنة، كل اللي بنيتوه في سنين هيتبخر." نظر الجد إلى الأوراق، ثم رفع عينيه لياسين: "يعني أنت شايف إنها مش كفء لإدارة الشركة؟" ياسين (بثبات): "أنا شايف إنها موهوبة، بس غرورها بيعميها. هي محتاجة حد يفرض عليها النظام اللي هي بتترفع عنه.. حد مبيخافش من رد فعلها." في نفس اللحظة، كان صوت فرامل عربية مرسيدس بيسمع بوضوح في ساحة القصر. ليلى كانت بتنزل من العربية وهي بتنهج، وبتجري تجاه باب القصر بكل غضب، مش عارفة إنها داخلة في "كمين" مجهز ليها بكل دقة ليلى دخلت القصر زي الإعصار، سألت الخدام بسرعة وعرفت إن ياسين في مكتب الجد. وهي ماشية في الطرقة، لمحت عربية ياسين مركونة بره، فاتأكدت إنه سبقها. دمها غلي أكتر، وقفت لحظة تاخد نفسها عشان تظبط ملامحها وتدخل بهيبة "العزايزي". فتحت باب المكتب بقوة من غير ما تخبط، وكانت لسه هتنفجر في ياسين: "أنت يا أستاذ! فاكر إنك لما تهرب لهنا هتعمل بطل؟ أنت لا تسوى...!" مراد (والدها) صرخ فيها بقوة خلتها تقطع كلامها: "ليلى!! احترمي نفسك.. إيه الأسلوب ده؟ إيه الهمجية دي؟" ليلى اتصدمت من رد فعل والدها، بصت لياسين اللي كان واقف جنب المكتب ببرود تام، وبصت للجد اللي كان قاعد بيقلب في الورق ووشه ميتفسرش. ليلى (بصوت مخنوق): "يا بابا، الموظف ده اتطاول عليا في المكتب، وجاي هنا يمثل دور...!" الجد (قاطعها بصوت هادي بس كان أقوى من الصريخ): "اسكتي يا ليلى." الجد قام وقف، مسك الورق اللي كان ياسين جايبه، ورماه في وشها لدرجة إن الورق طار في كل حتة في المكتب. ليلى اتجمدت وهي بتشوف الورق بيقع عند رجليها. الجد (بنبرة قاسية): "إحنا اللي دلعناكي زيادة عن اللزوم، ولحد ما صدقتي إنك 'العزايزي' اللي مفيش حد يراجع وراها. شوفي الورق ده.. دي خسائر الشركة في الشهرين اللي فاتوا بسبب 'فهلوتك' وتهورك." مراد (بوجع): "أرقام بالملايين يا ليلى! ملايين كانت ممكن تشغل آلاف الشباب، وتكبر اسمنا في السوق، بس أنتِ ضيعتيها عشان تثبتي إن كلمتك هي اللي بتمشي." الجد (بص لياسين بنظرة تقدير، وبعدين بص لليلى): "ياسين كان بيحاول ينصحك ويوقف المهزلة دي، وأنتِ بدل ما تسمعي، حاولتي تهمشيه وتتعالي عليه. الشركة دي مش عزبة يا ليلى.. دي كيان عمره سنين، وإحنا مش هنسمح لمراهقة -مهما كان اسمها- إنها تهد كل ده." ليلى كانت بتبص للورق اللي على الأرض، لسانها اتشل. دي المرة الأولى اللي تشوف فيها "الجد" بيتكلم بالأسلوب ده. بصت لياسين اللي كان لسه واقف، عيونه كانت باردة وبتبص لها بنظرة انتصار صامتة، نظرة بتقول لها: "أنا حذرتك.. وده كان اختيارك." الجو في المكتب كان تقيل جداً، ليلى واقفة مكسورة قدام كومة الورق اللي على الأرض، ومراد (والدها) ملامحه بانت عليها علامات الخيبة. الجد "عز الدين" سكت للحظات، نظراته كانت حادة، قبل ما يتنفس بعمق ويلف بكرسيه ناحية ياسين. الجد (بصوت فيه نبرة احترام): "يا ابني.. أنا بعتذرلك. بعتذرلك عن كل كلمة وحشة سمعتها منها، وعن أسلوبها اللي ميعرفش قيمة الرجال اللي زيك." ليلى فتحت عينيها بصدمة، مش متخيلة إن جدها – اللي الكل بيعمله ألف حساب – بيعتذر لموظف عندها! الجد كمل كلامه، وصوته نزل طبقة تانية من الحزم والوقار: "يا ياسين، إحنا كلنا ولاد آدم وحواء، وكلنا فقراء لله. لا المنصب ولا الاسم يرفعوا حد، اللي يرفع البني آدم هو أصله ومعدنه، وأنت أثبتّ إن معدنك دهب. ما تاخدش على كلام ليلى، هي لسه غرة في الدنيا، والغرور اللي في دماغها ده أوهام شباب." ياسين هز رأسه باحترام، ملامحه لسه محتفظة بهدوئها المعتاد: "يا فندم، أنا معملتش غير واجبي، والشركة دي زي بيتي، وميهونش عليا أشوفها بتنهار." الجد ابتسم ابتسامة خفيفة، وبعدين بص لابنه مراد: "من بكره الصبح يا مراد، الإدارة بالكامل هتبقى تحت إيدك. أنت اللي هتراجع كل كبيرة وصغيرة، وأي قرار لليلى لازم يعدي عليك الأول، لحد ما نشوف إزاي هنعالج الغلط اللي حصل ده." مراد هز رأسه بالموافقة: "أمرك يا والدي.. من بكره كل حاجة هتتصلح." رجع الجد بص لياسين تاني، وأشار له بإيده إشارة تقدير: "أنا عارف إنك تعبت النهارده، ومحتاج ترتاح.. تقدر تنصرف يا ياسين. وشكراً مرة تانية على أمانتك." ياسين انحنى إحناءة خفيفة تقديراً، وبص لليلى نظرة أخيرة.. نظرة كانت مزيج بين التحدي والشفقة، قبل ما يلف ضهره ويمشي بخطوات واثقة، سايب ليلى تغلي في نار كبريائها اللي اتجرح، ووالدها بيحاول يجمع أنفاسه بعد اللي سمعه. بعد ما ياسين خرج من المكتب، ساد صمت تقطع فيه الأنفاس. ليلى وقفت ورفعت راسها بتمرد، الغضب كان أعمى بصيرتها لدرجة إنها نست هي بتكلم مين. ليلى (بصوت بيترعش من كتر الغيظ): "حتى بعد ما عملت كدة.. لسه بتعتذر له؟ يا جدي أنت عارف إن الموظف ده غرضه ياخد مكاني، وأنا كنت بدافع عن حقوقي كمديرة للشركة! أنا مش غلطانة في حاجة، والصفقة دي كانت هتنجح لو مكنش هو..." قبل ما تكمل جملتها، كان صوت "القلم" اللي نزل على وشها بيرن في أرجاء المكتب. ليلى حطت إيدها على خدها اللي احمرّ، وعيونها اتسعت من الصدمة والذهول. عمره ما مد إيده عليها.. ولا حتى وهي طفلة. الجد (بصوت هزّ أركان القصر، وعروق رقبته باينة من الغضب): "أنا اللي غلطان! أنا اللي دلعتك لحد ما فاكرة إن الدنيا كلها رهن إشارتك. فاكرة إنك لما ترفعي صوتك وتتعالي على الناس بتبقي قوية؟ ده غباء يا ليلى.. غباء ملوش دواء!" قرب منها والجد ملامحه كانت بتتوعدها بأسوأ من القلم: "أنا اللي مسؤول عن الغرور اللي مالي قلبك ده. كان لازم أربيكي من جديد، وكان لازم حد يكسر العين اللي شايفه الناس أقل منها." أخد نفس عميق وحاول يسيطر على أعصابه، وبص لأبوها اللي كان واقف مذهول من الموقف: "من بكره.. ليلى تنزل الشركة تحت عينك يا مراد. أي ورقة، أي قرار، أي كلمة.. لازم تعدي عليك الأول. أنا غلطت لما سلمت كيان وشقا عمري لعيلة صغيرة متعرفش يعني إيه مسؤولية، وفاكرة إن الفلوس والاسم بيشتروا الخبرة والحكمة." ليلى كانت بتنهج، دموع الغضب والكسرة محبوسة في عينيها. بصت لجدها بخيبة أمل، بس المرة دي مقدرتش ترد، لأن نظرة جدها كانت نظرة "قرار نهائي" لا رجعة فيه. الجد (بصوت بارد): "اطلعي على أوضتك.. ومش عايز أشوف وشك غير الصبح، في الشركة، كموظفة تحت التدريب، مش كمديرة بتلعب بمستقبلنا." خرجت ليلى من المكتب، خطواتها كانت تقيلة ومكسورة، ولأول مرة في حياتها، حسّت إن "العزايزي" اللي جواها بدأ يتهز، وإن العالم اللي كانت بتتحكم فيه، بدأ هو اللي يتحكم فيها. دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بكل قوتها، وكأنها بتحاول تحبس الغضب اللي جواها. رمت شنطتها في ركن الغرفة، وقفت قدام المرايا، شافت أثر صباع جدها لسه معلم على خدها. لمست مكان القلم، وعينيها كانت بتطلع شرار. "أنا ليلى العزايزي.. يمد إيده عليا؟ وبسبب مين؟ بسبب حتة موظف كان بيحسب علينا الفواتير؟" بدأت تمشي في الأوضة رايحة جاية زي الأسد المحبوس، الأفكار في دماغها بتتحرك بسرعة البرق. الغيظ مش بس من جدها أو أبوها، الغيظ كله متوجه لياسين. هو اللي حطها في الموقف ده، هو اللي تجرأ وكسر هيبتها، وهو اللي خلى جدها يشوفها "عيلة صغيرة". ليلى (بهمس حاقد وهي بتبص لنفسها في المرايا): "ماشي يا ياسين.. مفكر إنك لما تروح تشكي، هتاخد حقك؟ لا يا شاطر، أنت متعرفش مين هي ليلى العزايزي لما بتحط حد في دماغها. أنا هخلي الشركة دي جحيم، جحيم هتمناه فيه لحظة واحدة من الهدوء اللي كنت عايشه فيه." قعدت على طرف السرير، وطلعت موبايلها، كانت عايزة تتصل بحد، بس تراجعت. قررت إنها هتنفذ خطتها لوحدها. "لا أنا، لا أنت في الشركة دي.. هزهقك في عيشتك، هخليك تيجي كل يوم تتمنى تستقيل، هخليك تنسى حتى اسمك، وهخلي الكل يتفرج عليك وأنت بتتحايل عليا عشان تمشي. ووريني بقا، يا ترى هتنفعك الأرقام بتاعتك لما أبدأ ألعب بيك زي العرائس؟" بدأت تضحك ضحكة باردة، ضحكة خالية من أي براءة، كانت مليانة بوعيد وانتقام. نامت على السرير وعينيها مثبتة على السقف، ومخها مش بيفكر غير في حاجة واحدة: خطة بكرة لم تكن "ليلى" تعلم وهي تخلد للنوم، أن كبرياءها الذي جُرح اليوم هو الوقود الذي سيشعل الشركة في الأيام القادمة. كانت ترسم في خيالها سيناريوهات تحطيم "ياسين"، بينما كان هو في هدوئه المعتاد يدرك أن المعركة لم تبدأ بعد. الجد وضع الجميع على المحك، والأب في موقفٍ لا يحسد عليه، وليلى تعلن حرباً شعواء.. والكل بانتظار "صباح الغد" ليرى من سيُسحق تحت أقدام الآخر. هل ستتمكن "ليلى" من استعادة عرشها وكسر ياسين؟ أم أن "ياسين" سيعلمها درساً في الحياة لن تنساه أبداً؟ اللعبه بدأت، والرهان أصبح على "العمر" مش بس على الوظيفة! رأيكم يهمنا جداً في الفصل الأول: تفتكروا "ياسين" ببروده ده بيخطط لأيه؟ وهل "ليلى" هتنتقم بذكاء ولا غضبها هيغرقها أكتر؟ مين فيكم كان في موقف "ياسين" وقدر يواجه رئيسه في الشغل؟ احكولنا في الكومنتات! مستني توقعاتكم للفصل الجاي في الكومنتات.. لو عجبكم الفصل يا ريت تعملوا "لايك" و "متابعة" عشان يوصلكم الفصل الثاني فوراً!ظلمات الليل كانت لسه كابسة على الطرقات، وساعة الفجر بتقرب ببطء وسط شبورة باردة نازلة تغطي الأسفلت الممتد. أربع عربيات دفع رباعي سوداء ومصفحة كانت بتشق الطريق بسرعة ثابته وهدوء مرعب، من غير سرينات ولا أنوار عالية، كأنها موكب للموت بيتحرك في الصمت. جوة العربية الرئيسية، ياسين السيوفي كان قاعد في الكنبة الوراانية، ساند ركبته ولابس جاكت جلد أسود ثقيل فوق قميصه، وعينيه الصقر بتبص على الطريق الصحراوي من ورا القزاز الفاميه. السكون جوة العربية كان يقطع بالموس، مفيش غير صوت الموتور الجبار اللي بيصرخ تحت الكابوت. جنبه كان قاعد مراد العزايزي، ماسك تليفونه المشفر وبيتابع حركة الحراس والعيون اللي زرعها في الميناء، وشه كان مشدود والعروق نافرة في رقبته من كتر التوتر والغل اللي جواه من أفعال منير زهران. مراد التفت لـ ياسين ونطق بصوت حاد ومكتوم: "ياسين.. العيون بلغوني إن رجالة زهران بداوا يتحركوا حوالين الرصيف رقم 7 في الميناء! المحامي بتاعه نازل بـ ورق رسمي مزور عشان يوقف الشحنة، وفيه حركة مش مظبوطة بين رجالة التفريغ هناك.. الكلب ناوي يولع في البضاعة أو يثبت عليها مخالفات جمركية تخلي الدولة
الليل كان رامي سدوله الثقيلة فوق فوق قصر السيوفي الحصين. السكون كان يلف المكان، مفيش صوت غير صوت الهواء وهو بيهز سعف النخيل العالي حوالين الأسوار العالية. القصر من برة كان شبه حصن في القرون الوسطى، كشافاته العالية منورة بنور أصفر خافت بيزيد هيبته في قلب الضلمة. في الجناح العلوي، كانت رانيا واقفة ورا زجاج البلكونة الضخم، إيديها الاثنين لافين حوالين بطنها اللي بدأت تبرز خفيف، وأصابعها بترتعش بوضوح من كتر التوتر والخوف. عيونها كانت متسمرة على البوابة الكبيرة للأسوار. وجنبها بظبط، كانت ليلى واقفة بـ ثبات ورزانة وهيبة، كتفها في كتف رانيا، عيونها حادة وذكية بتبص على الأفق.. مدت إيدها ببهدوء ومسكت كف رانيا المرتجف، وضغطت عليه بخفة كـ رسالة دعم صامتة ومفاجئة بين ضرتين جمعتهم ليلة تاريخية. صوت زئير محركات جبارة بدأ يقرب من برة.. أربع عربيات دفع رباعي سوداء ومصفحة، فاميه كاحل، قطعت البوابة الحديدية الضخمة اللي اتفتحت أوتوماتيك لـ رجالة القصر، ودخلت ببطء مهيب عشان تتوسط ساحة القصر الواسعة المرصوفة بالحجر. قلب رانيا كان هيقف من صدرها، وانحنت أكتر على القزاز وهي بتهمس بصوت مبحوح ومقطوع: "
خيوط شمس الفجر الأولى بدأت تتسلل من بين ستائر الجناح الضخم، عشان تنور أركان الأوضة اللي شهدت ليلة من أجرأ وأعنف ليالي قصر السيوفي. السكون كان سيد المكان، مفيش غير صوت أنفاس متقطعة ودبلانة منتظمة بتطلع من على السرير. ياسين كان أول واحد فتح عينيه. قعد على حافة السرير بثقله وعضلات ضهره وجسمه المعرق بتبين حجم المجهود والعنفوان اللي فرغه الليلة. بص جنبه بـ نظرة صقر حادة ورجولية؛ لقى ليلى ورانيا نايمين جنب بعض، الأنفاس هادية، وأثر الليلة باين على وشوشهم وجسدهم الدبلان من كتر الإثارة والمتعة اللي صهرتهم سوا. قام ياسين بطوله وعرضه، دخل الحمام أخد دش سريع يرتب بيه أفكاره، وخرج لافف الفوطة على وسطه. اتجه للدريسنج روم ولبس بنطلون أسود وقميص أسود ثقيل، وعدل ساعته ورش البرفيوم بتاعه اللي ملا الأوضة هيبيّة وهيبة. صوت حركته صحّى ليلى الأول.. فتحت عينيها ببطء، شعرها الأسود كان منكوش على المخده وعينيها دبلانة، رفعت الغطا وعدلت قميص نومها الحرير بـ إيد بترتعش، وبصت لـ ياسين بنظرة فيها خليط من الخضوع والتملك. وفي نفس اللحظة، رانيا تقلبت وقعدت بصعوبة وهي ساندة ضهرها على السرير، حاطة إيدها على ب
ياسين قفل السكة في وش منير زهران، ورزع التليفون في المكتب اللي جنب السرير بكل غِل، لدرجة إن الشاشة اِتشرخت. الصوت عمل دبة زلزلت جدران الأوضة. التفت ياسين بكل طوله وعرضه لـ رانيا، وعينيه الصقر كانت بتطلع شرار من كتر الغضب، وعروق رقبته وإيديه نَفَرت وبقت زي الحبال. رانيا كانت واقعه في الأرض، ساندة بضهرها على السرير وجسمها كله بيرتعش وهي كاتمة بوقها بإيديها والدموع نازلة زي الشلالات من الرعب. ياسين قرب منها بخطوات تقيلة بتهد الأرض، وقف فوق راسها وزعق بصوت جهوري رجولي زلزل الجناح كله: "أنتِ عبيطة يا رانيا؟! جاوبيني.. أنتِ مخك ده جرى له إيه؟! بقالك أيام منير زهران بيلعب بيكي ويلاوعك في التليفونات، ويهددك ويلوي في دراعك بأخوكي.. وأنتِ كاتمة في قلبك وقاعدة وسطيا ولا كأن فيه حاجة؟! فاكراني إيه يا بنت الناس؟! فاكراني عيل صغير مش هعرف أحمي أهلك؟! ولا فاكراني ماليش كلمة في السوق وهيسترجي مخلوق يدوسلي على طرف؟!" رانيا شهقت بدموع وانهيار، وحاولت تسند على السرير وتقوم تقف قصاده وهي بترتعش وهرمونات الحمل واكلاها، ونطقت بصوت متقطع ومبحوح من كتر العياط: "خوفت يا ياسين.. والله العظيم خوفت! أنت
طول الأسبوع اللي سبق الفرح، كان القصر بيتحول لساحة احتفالات، بس داخل أروقة الشركة، الجو كان مختلف تماماً. مراد العزايزي كان حاسم، سحب من ليلى جزء كبير من صلاحياتها، وحطها "تحت التدريب" المباشر لياسين السيوفي. ياسين كان بيتعامل معاها بمنتهى الجدية اللي بتوصل للبرود. ماكانش بيشوفها "صاحبة شركة"، كا
جملة بسيطة، لكنها كانت زي الصاعقة اللي نزلت على ليلى. انتفضت ليلى في مكانها بتوتر واضح، ووشها اتخطف لونه، وقالت بسرعة وصوت عالي شوية: "لا.. لا، مش عايزين!" ياسين، اللي كان بيبص لصاحب المعرض، لف وشه لليلى فوراً. سكت تماماً، وبص لها بأسى واستغراب، نظرة كانت أعمق من مجرد رد فعل على إجابة، كانت نظرة
ليلى حست للحظة بضعف موقفها، وخصوصاً بعد ما شافت "الرعب" الحقيقي في عين ياسين لما اتكلم عن أمه. حست إنها محتاجة تلطف الجو عشان تضمن إن الأمور متبوظش أكتر، وبنفس الوقت حست بشوية "امتنان" متداري إنه مكنش نذل معاها قدام أبوها. ساد صمت طويل ومكهرب داخل العربية، ليلى بدأت تفرك في إيديها بتوتر، وبعد فتر
ليلى انقضت على تليفون ياسين، أصابعها بتتحرك بسرعة البرق. أول حاجة لفتت نظرها "سجل المكالمات".. رقم "ولاء" متكرر كتير، مكالمات مدتها طويلة، ربع ساعة وتلت ساعة.. حست بغيظ، مين دي اللي بيكلمها بالساعات وهو المفروض ميت في الشغل؟ بس اللي صدمها أكتر كان الملف اللي لقته متسمي باسم مشفر في آخر الجاليري.






reviews